تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ماذا خسر العرب بحصار قطر؟

كاتب المقال محمد محسوب   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


إمارة صغيرة، لا يتجاوز عدد مواطنيها عدد سكان أحد أحياء القاهرة، لكن تأثيرها البالغ في السياسة الإقليمية والدولية جعلها تستدعي من خصومها الإعداد لسنوات لحصارها بقيادة عاصمتين خليجيتين رئيسيتين، مصطحبتين معهما عاصمة العرب الكبرى وهي القاهرة.

إن زيادة تأثير أي دولة عربية في السياسة الدولية كانت تقتضي أن تكون مدعاة لفخر أي عربي؛ كما أن الاختلاف بين الدول العربية في السياسات والتوجهات وتقدير المواقف هو أمر طبيعي في ظل عدم وجود نظام عربي تنسيقي ذي كفاءة لتوحيد السياسات، وهو الأمر المستحيل في ظل غلبة الميل للاستبداد لدى الحكومات العربية، فالاستبداد يعتبر اختلاف السياسات عداء واستضافة المعارضين إعلانَ حرب.

بينما الديمقراطية تفترض أن المعارضين لأي حكومة لا يحتاجون استضافة ولا يضطرون لترك بلدهم.

بدأ الحلف الثلاثي حصاره لقطر بمستوى عالٍ من التجييش، وسقف مرتفع من الاشتراطات التي تجعل المشاهد وكأنه أمام مشهد درامي سيرتمي فيه البلد المُحاصَر تحت أقدام المحاصرين طلباً للعفو.

غير أن اتجاه الأحداث بعد ليلتين كان عكس ما توقعه المحاصرون الذين حاولوا جعل الحصار عملاً عربياً، فضموا لهم بعض دول الهامش العربي المستند للدعم الخليجي، وحاولوا إعطاءه مسحة إقليمية، فدعوا بعض الجزر القاصية للتضامن معهم.

في اليوم الثالث لم يكن المحاصرون إلا نفس الثلاثة، ومعهم بعض الدول قليلة التأثير، بينما نَأَت العواصم المهمة بنفسها عن المشاركة فيما اعتبره البعض جريمة بينما اعتبره آخرون غير لائق.

وما لبثت أن بعثت ردود الفعل الدولية اليأس في نفوس المحاصِرين، حتى ظهر وزير خارجية السعودية في موقف لا يُحسد عليه وهو بحضرة نظيره الألماني، غير قادر على تبرير الحصار، فضلاً عن تسويقه.

المشكلة التي وقع فيها المحاصرون هي إساءة تقدير الموقف، فقد أقاموا استراتيجيتهم على كلمات أطلقها ترامب أشبه بما يُطلقه من تغريدات على السوشيال ميديا، فاعتبروه تفويضاً لهم بحصار أو حتى احتلال شقيقتهم الصغرى، ولم يكن عليهم أن يستندوا على أقوال رئيس فشل في اكتساب ثقة مؤسسات دولته الأكبر على مستوى العالم.

كما أن الفشل كامن في طبيعة التحالف الثلاثي، لكونه قائماً على "حاجة" كل طرف لأمر مغاير لما يسعى إليه الآخران، فالسعودية تسعى لوضع قطر تحت وصايتها، اعتقاداً منها أنها صاحبة البيت الخليجي، بل والعربي، بعد أن أغراها تخلي انقلابيي 3 يوليو/تموز 2013 في مصر عن الدور القيادي للقاهرة.

بينما تسعى الإمارات - دون أن تُخفي ذلك - لوضع السعودية في أكبر قدر من المشكلات، بما يسمح للأولى بأن تحتل مساحة أكبر داخل البيت الخليجي والعربي، والتدخل في رسم شكل الإدارة السعودية بعد أن أغرتها ما قامت به في مصر من دعم لانقلاب تتفاخر بأنها من صنعته، وبأنها تحكم من خلاله البلد الأكبر في المنطقة.

أما سلطة الانقلاب في مصر، فهي تسعى للدعم المالي ولإسكات معارضيها، وبالتالي فإن هدفها لا يخرج عن إجبار قطر على تضييق المساحة الإعلامية التي يظهر من خلالها صوت معارض للانقلاب في مصر؛ خصوصاً أن قطر اضطرت لذلك سابقاً بضغوط أقل حدة بإغلاق الجزيرة مباشر مصر.

كما تسعى لاستنزاف الطرفين الآخرين مالياً، بسبب ما تعانيه من اختناق تسبب فيه بذخها ونفقاتها الأمنية العالية وضحالة قدراتها في إدارة مالية البلاد واقتصادها.

لم يكن لتحالف الحاجة أن يحقق نجاحاً إلا في خيال أطرافه؛ لأن أول شروط النجاح يتمثل في تبني رؤية موحدة وأهداف مشتركة وقراءة صحيحة لمعطيات الواقع.

والواقع يقول إن توازنات القوى ليست في صالح هذا التحالف، بل يميل أكثرها لصالح قطر، وهو أمر يُحسب لها، فبرغم صغر حجمها الجغرافي فقد استطاعت أن تُصبح رقماً مهماً في حسابات القوى الإقليمية والدولية، لأسباب قد يوافق عليها البعض، وقد يعترض عليها آخرون.

لكن المحصلة هي أن إيران أو تركيا أو الاتحاد الأوروبي أو الصين أو روسيا لا يُمكنها أن تسمح بتحول قطر لولاية سعودية؛ بل إن المدقق في شأن السياسة الأميركية يُدرك أنها لا تقبل إحداث ربكة كبيرة بإحدى أهم المناطق الاستراتيجية في لحظة تنسحب منها الولايات المتحدة لمعالجة قضاياها الداخلية، وأن ترامب لم يعبر عن توجه السياسة الأميركية وإنما عن رغبته بإتمام صفقة النصف تريليون، مقابل أي وعود حتى ولو لم تُنفذ، فمن يُحاسب الولايات المتحدة عن عدم تنفيذ وعودها؟

ربما يُدرك حلف الحاجة اليوم أنه ارتكب حماقة كبرى، وأن الاستمرار مستحيل والتراجع مكلف، وبالتالي فإنه سيُفاوض لأجل ما يحفظ ماء وجهه، خصوصاً السعودية التي تهتم بحفظ ماء وجهها، على خلاف غيرها ممن لم يعد يخجل من ارتكاب الصغائر.

في النهاية ستتم تسوية ما، تخرج فيها قطر أكثر صلابةً بعد أن واجهت هذا الحلف الضخم بصمود يُحسب لها، وتحصل فيه السعودية على بعض المكاسب الرمزية، بينما يبقى إعلام الانقلاب في القاهرة يتغنى بالمعارك الكبرى والانتصارات التاريخية التي حققتها سلطة الانقلاب على سواحل الخليج كما في شرق ليبيا.

لكن المحصلة ثقيلة بالنسبة للمنظومة العربية ككل، فلم يكن إعلان الحصار بصورته التي أعلن بها إلا إعلان وفاة للنظام الخليجي الإقليمي، فلا يُمكن لأحد أن يتخيل أن مجلس التعاون الخليجي - المنظومة الإقليمية العربية الوحيدة المتبقية - يُمكن أن يعود كما كان.

كما إن نفاذ القوى الإقليمية إلى منطقة الخليج أصبح أمراً لا مفر منه، ولا يملك أي طرف رغبة أو قدرة على تقليصه، وهو ما يحوّل المنطقة لمنطقة تدافع إقليمي ولمخاطر هذا التدافع، ما لم يجرِ تنظيم النفوذ بنفس الطريقة التي جرى بها تنسيق النفوذ الدولي سابقاً، وكل ذلك يأتي على حساب إنهاء الدور العربي على الأرض العربية، وزيادة النفوذ الإقليمي والدولي في أحشاء بلادنا.

لقد غامر تحالف الحاجة كما يُغامر كل يوم، وخسر كما يخسر دائماً؛ لكن الخسارة هذه المرة أفدح؛ لأنها بكل بساطة أكدت وضع الدولة العربية الأكبر كدولة تابعة لمن يملك المال، كما كشفت عدم قدرة السعودية على قيادة المنظومة الخليجية فضلاً عن العربية، كما أرست سياسة المغامرات كإطار تعمل فيه حكومات طائشة لا ترى أكثر من رغباتها الآنية في الاستحواذ أو إقصاء معارضها.

وبالتالي فإن الحديث عن أي نظام عربي أصبح أمراً فارغاً من مضمونه، وهو ما سيفتح الباب لبناء أنظمة إقليمية توفر الحماية لأعضائها والتعاون بين الشركاء فيها، بغض النظر عن تناقض ذلك مع أحلام التعاون أو التكامل أو الوحدة العربية.

لا يُمكنني الحكم الآن بأن ذلك أفضل أو أسوأ، فالزمن سيكشف عن نتائج ذلك، وعن مدى قدرة الأمل الوحيد الباقي - وهو شباب الربيع العربي - في استعادة روح المبادأة وبناء صف قادر على إعادة ترتيب البيت العربي من جديد بعد التخلص من أمراضه وأخطرها الاستبداد والاستئثار بالقرار ممن لا يملك مؤهلات إدارة مدرسة فضلاً عن دولة.

لكن اليقيني أن هذا الحلف كان أكثر مولود جاء مشوهاً في أشد الفترات حلكة في تاريخنا، فكان وبالاً على أطرافه وعلى البيت الخليجي وعلى العالم العربي.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

قطر، السعودية، آل سعود، الإمارات العربية، الثورة المضادة، حصار قطر،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 11-06-2017   موقع: هاف بويت عربي

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - محمد بن موسى الشريف ، محمد العيادي، ابتسام سعد، د - المنجي الكعبي، عزيز العرباوي، محمد أحمد عزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، رمضان حينوني، د - محمد عباس المصرى، صباح الموسوي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد ملحم، شيرين حامد فهمي ، د. محمد يحيى ، فوزي مسعود ، ياسين أحمد، معتز الجعبري، د - أبو يعرب المرزوقي، أشرف إبراهيم حجاج، حسن عثمان، يحيي البوليني، د. خالد الطراولي ، د. الحسيني إسماعيل ، المولدي الفرجاني، يزيد بن الحسين، ماهر عدنان قنديل، د.محمد فتحي عبد العال، إسراء أبو رمان، حميدة الطيلوش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم فارق، محمود سلطان، د - احمد عبدالحميد غراب، علي الكاش، محمد إبراهيم مبروك، محمد اسعد بيوض التميمي، د - مضاوي الرشيد، صلاح الحريري، د. نهى قاطرجي ، إياد محمود حسين ، د. أحمد محمد سليمان، محمد تاج الدين الطيبي، جاسم الرصيف، د- هاني ابوالفتوح، عراق المطيري، طلال قسومي، إيمان القدوسي، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - شاكر الحوكي ، سلوى المغربي، محرر "بوابتي"، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حاتم الصولي، العادل السمعلي، محمود صافي ، سفيان عبد الكافي، د. محمد عمارة ، محمود فاروق سيد شعبان، خبَّاب بن مروان الحمد، د- هاني السباعي، د. صلاح عودة الله ، وائل بنجدو، د - الضاوي خوالدية، رشيد السيد أحمد، بسمة منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبد الغني مزوز، مراد قميزة، فاطمة عبد الرءوف، تونسي، منجي باكير، مجدى داود، عبد الله زيدان، سيدة محمود محمد، رضا الدبّابي، فاطمة حافظ ، فتحي العابد، سامر أبو رمان ، د- محمد رحال، سيد السباعي، د. جعفر شيخ إدريس ، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد مورو ، د. عبد الآله المالكي، د. عادل محمد عايش الأسطل، صلاح المختار، الهيثم زعفان، أحمد النعيمي، مصطفي زهران، حمدى شفيق ، عدنان المنصر، صالح النعامي ، أبو سمية، د. طارق عبد الحليم، هناء سلامة، كمال حبيب، فتحـي قاره بيبـان، مصطفى منيغ، عمر غازي، سامح لطف الله، د.ليلى بيومي ، محمد الياسين، د - غالب الفريجات، أحمد الحباسي، أنس الشابي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فهمي شراب، د- محمود علي عريقات، جمال عرفة، محمد شمام ، عبد الله الفقير، محمد عمر غرس الله، فتحي الزغل، د - مصطفى فهمي، د. الشاهد البوشيخي، الناصر الرقيق، كريم السليتي، حسن الطرابلسي، محمود طرشوبي، محمد الطرابلسي، د - محمد بنيعيش، سعود السبعاني، علي عبد العال، أحمد الغريب، فراس جعفر ابورمان، رأفت صلاح الدين، د - صالح المازقي، أ.د. مصطفى رجب، سحر الصيدلي، حسني إبراهيم عبد العظيم، إيمى الأشقر، أحمد بوادي، صفاء العربي، سوسن مسعود، خالد الجاف ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عواطف منصور، الهادي المثلوثي، صفاء العراقي، رافع القارصي، رافد العزاوي، د. أحمد بشير، الشهيد سيد قطب، نادية سعد، منى محروس، حسن الحسن، د- جابر قميحة، سلام الشماع، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عصام كرم الطوخى ، عبد الرزاق قيراط ،
أحدث الردود
أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة