تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

تونس: الخائفون على الدولة؟

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


حديث مليء بالحنان والرومانسية ينتشر هذه الأيام في تونس، يتغزل بالدولة ويظهر الشفقة عليها، ولو كانت الدولة تأكل وردا لقدمت إليها الباقات، لكن سؤالا ينبت من قاع البلد، أين هي الدولة؟ هل دولة هذه أم عصابة؟ ومن هؤلاء الذين نبتوا فجأة كفقاع الرطوبة ليعطوا الناس دروسا في الوطنية بعد أن رأيناهم يبيعون الوطن لمن اشتراه؟

نفس الوجوه الإعلامية بالكلمات ذاتها وبالجمل عينها، شككوا في وطنية "تحرك جمنة الاجتماعي" وفي تحرك "قرقنة" وفي تحرك "الكامور"، وحدهم يمنحون أنفسهم شهادات الوطنية، ويقصون بقية البشر.

خطابهم الإقصائي يمنعنا من الكتابة بحياد، فنحن متهمون بالخروج عن الإجماع الوطني، وهل نحن في وطن حتى نخرج؟ إن الأسئلة استنكارية؛ لأن الشعور بالاضطهاد والإقصاء يوجه الكتابة الآن كحالة دفاع عن مربع وجودي أخير.

ونحن نرى قوة الدولة المزعومة تسلط على المسالمين في الجنوب؛ لمحق تحرك سلمي من أجل الانتماء إلى الدولة. لكن الدولة هنا والآن ليست إلا عصا غليظة لإقصاء منهجي على قاعدة من تفرقة جهوية/عنصرية؛ لذلك نكتب بغير حياد، فما نحن إلا من الضحايا.

تهمة الخروج عن الصف الوطني

أول من استعاد العبارة هو بن علي، يوم كانت الجهات البعيدة تتحرك ضده، وكان لا يزال موقنا من بقائه ومن نصره، فلما خلعته الدواخل، وسقط في النسيان، خلف من بعده خلف يفكر أن الحكم لا يكون إلا في سلالته الحضرية، وقال بأن المناطق الداخلية "عشش" إرهاب وواصل التعامل معها بالمنطق ذاته والاحتقار، فلما قاد حملته الانتخابية قال بأن على الجنوب أن يعود إلى السياق الوطني؛ لأنه صوّت في غالبه لمنافسه، فلم يجرؤ أن يضع قدمه هناك وهو منتصر، فلم يبق له إلا اتهام المنطقة كلها، وهي أكثر من نصف المساحة وأكثر من ثلث السكان بأنهم خارج السياق الوطني وعليهم العودة أو التوبة وهو الأقرب إلى نيته المفضوحة في الإقصاء والحقرة.

وفي كل تحرك احتجاجي يحاول كسر الاختلال الجهوي ويقطع مع التهميش التاريخي للمناطق الداخلية يقوم جهازها الإعلامي بالتشكيك في وطنية المحتجين والطعن في تاريخهم الوطني في حين يعرف مؤرخو البلد ويعرف المستعمر القديم من أجلاه عن البلد بالحديد والنار.

الجهات ذاتها التي توزع أوسمة الوطنية وتنكرها على من تشاء تقوم بتمجيد كل خطوة في اتجاه المستعمر القديم والترحيب به والتعاون معه وترويج فكره ولغته واستقبال سفيره بالأحضان والتقاط السلفيات معه كما لو أنه فنان عالمي.

دولة صبوشي؟

الموظفون وأصحاب الرواتب القارة أو جماعة "صبوشي" وترجمتها لغير الناطقين بالتونسية هل (تم تنزيل الرواتب في الحسابات الفردية؟) هؤلاء خائفون على الدولة أن تنهار في تطاوين.

ويعتبرون التحركات هناك فوضى عارمة تعصف بالاستقرار وهو نفس موقفهم من القصبة ومن الثورة هؤلاء جماعة الدولة المستقرة هم أنفسهم جماعة الخنوع للنظام بكل أشكاله وقد كانوا يبررون الدكتاتورية بمنطق أخرق فيقولون ماذا لو قسمت الدكتاتورية بالكلغ؟ كم سيكون قسط كل مواطن منها؟.

هؤلاء هم جماعة الإدارة العميقة الذين روجوا (وخدعونا وما أسهل ما خدعنا) عن عبقرية الإدارة التونسية التي أنقذت البلدة من التلاشي وحفظت لها مهامها وأدوارها. هؤلاء هم الذين فضحهم صهر الدكتاتور أمام هيئة الحقيقة والكرامة وكشف سهولة شراء ذممهم ورشوتهم بأقل القليل وإذلالهم إذلالا.

هؤلاء يعربون عن قلقهم مثل بان كيمون تماما مستقرون مرتاحون متنعمون ويعربون عن قلقهم من انهيار الدولة ولم يروا أبدا أفواج العاطلين عن العمل في الجنوب وفي الشمال (وبعضهم قادم من هناك و يتناسى هله).

دولة الموظفين مرعوبة من احتجاجات الجنوب لأنها رغم سوء طويتها تعرف أن المعركة اجتماعية (طبقية) تتخفى تحت ستار الحفاظ على الدولة(أيديولوجيا الوطنية). لا يسأل فيها المستقرُ العاطلَ عن العمل عن أحواله. بل يتهرب من رؤيته إذ يحتج ويدمغه بالخيانة والخروج عن الإجماع الوطني. شكل آخر للصراع على البقاء لن يجدي فيه الدفاع عن دولة لم تعدل بين مواطنيها

الخائفون الجدد على مصير الدولة

دولة الموظفين وإعلاميو الحكومة والنظام البائد ليسوا وحدهم الخائفين على مصير الدولة أمام التصعيد الاحتجاجي في الجنوب. لقد اكتشفنا وطنيين جددا. ظهروا فجأة في الصورة متناسين حماسهم القديم لقتل 20 ألف خوانجي عام 2013 ليستتب لهم أمر الحكم دون رعاع الأرياف. إنهم يتحدثون بفصاحة عن الدولة وضرورة احترام المؤسسات.

هم أنفسهم الذين عبثوا بالمجلس التأسيسي وأغلقوا بابه ومنعوا عمله. وقالوا بأن الشرعية ليست للصندوق وإنما للتوافقات خارجه هم أنفسهم الذين ذهبوا إلى البرلمان الأوروبي ذات صيف وقالوا لنوابه ساعدونا في حل مجلسنا فطردوا كالكلاب.

هم من يقبل هذه الأيام يديّ السفير الفرنسي في المجالس ويحمل الورد أمام بيته للتعزية إذا مات قط في فرنسا. هم الذين يعارضون تعريب التعليم والكلام باللغة الوطنية التي صنعت هذه البلدة وميزتها هم أنفسهم الذين جلبوا الموتى للتصويت في صندوق 2014. وفجأة تبين أنهم يحبون الدولة ويعشقون المؤسسات ويرون الاحتجاج المطلبي خيانة.

فئات منعمة استفادت من الدولة منذ تأسيسها ويهمها أن تستمر بالشكل الذي هي عليه الآن؛ لأنها مستفيدة من الوضع الراهن والاحتجاجات تشوش عليها صورة مستقبلها الهنيء.

لم تكن دولة ولكننا تعزينا جميعا بوهم الانتماء

حزينة خاتمة الكلام. لقد انتبهنا إلى حقيقة بشعة لم تكن هذه دولة تستحق الاحترام من مواطنيها لم يكونوا فيها مواطنين ولا حتى رعايا سلطان رحيم إنهم غبار من البشر تجمعوا بحكم الضرورة لا بحكم الرغبة والقوي منهم استعبد ضعيفهم واستحل رزقه واستحي نساءه(كان صهر الرئيس الذي تكلم أمام هيئة الحقيقة والكرامة يفتك العرائس من أزواجهن ليلة الدخلة).

الاحتجاج الآن انتماء للدولة خاصة لمحافظته على السلمية الراقية واجتناب التخريب لكن رفضه وكسره بالقوة خاصة هو كسر للدولة لا بناء لها أو حفاظا على مؤسساتها. لا يمكن للدولة أن تقوم على هذ القدر الكبير من الظلم والخداع.

نكتشف مع اعتصام الكامور (الجنوب) مقدار الهشاشة الاجتماعية التي وزعتها بعناية 60 عاما من وهم الدولة الوطنية على بشر تتذكر أرقامهم يوم الانتخاب وتنساهم إلى الانتخاب الموالي. قد تفلح الأجهزة المدربة في كسر اعتصام الجنوب. فهم في العمق شباب أعزل إلا من شجاعة فطرية ورغبة في الانتماء قد يضطرون إلى الانحناء للحفاظ الفعلي على وهم الانتماء لكن ذلك ليس إلا تأجيل لحل جذري إن لم يتم الآن فلن تكون دولة أبدا بل عصابة مسلحة تحكم شعبا يزداد وعيا بحقارتها

---------
وقع تحوير طفيف بالعنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الكامور، تطاوين،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-05-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  24-05-2017 / 20:11:11   فوزي
طبيعة الصراع في تونس

مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد إبراهيم مبروك، معتز الجعبري، أحمد الغريب، عمر غازي، د - احمد عبدالحميد غراب، سامر أبو رمان ، حمدى شفيق ، رمضان حينوني، د - مصطفى فهمي، فتحي العابد، د- هاني السباعي، محرر "بوابتي"، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - غالب الفريجات، فتحـي قاره بيبـان، محمود صافي ، وائل بنجدو، أحمد بن عبد المحسن العساف ، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، د.محمد فتحي عبد العال، طلال قسومي، ماهر عدنان قنديل، مراد قميزة، عبد الله الفقير، رافع القارصي، د - محمد بنيعيش، كريم السليتي، أنس الشابي، الهيثم زعفان، جاسم الرصيف، حسن الحسن، حميدة الطيلوش، د- هاني ابوالفتوح، بسمة منصور، د. أحمد بشير، الهادي المثلوثي، عبد الله زيدان، محمود سلطان، د - محمد سعد أبو العزم، د - محمد عباس المصرى، يزيد بن الحسين، سامح لطف الله، إيمان القدوسي، د. محمد مورو ، د - محمد بن موسى الشريف ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صالح النعامي ، رأفت صلاح الدين، سفيان عبد الكافي، خبَّاب بن مروان الحمد، نادية سعد، إسراء أبو رمان، عواطف منصور، سحر الصيدلي، حسن عثمان، فتحي الزغل، شيرين حامد فهمي ، كريم فارق، عدنان المنصر، مصطفى منيغ، كمال حبيب، أبو سمية، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود فاروق سيد شعبان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد الحباسي، صفاء العربي، جمال عرفة، عبد الغني مزوز، الشهيد سيد قطب، منجي باكير، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد ملحم، د - صالح المازقي، خالد الجاف ، صباح الموسوي ، عراق المطيري، د. عبد الآله المالكي، أشرف إبراهيم حجاج، ياسين أحمد، محمد الطرابلسي، علي الكاش، محمد شمام ، صلاح المختار، أ.د. مصطفى رجب، د. جعفر شيخ إدريس ، أحمد بوادي، أحمد النعيمي، رافد العزاوي، محمد العيادي، سيدة محمود محمد، د- جابر قميحة، د. نانسي أبو الفتوح، محمد اسعد بيوض التميمي، فراس جعفر ابورمان، فهمي شراب، محمد الياسين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د.ليلى بيومي ، سيد السباعي، سوسن مسعود، إياد محمود حسين ، عصام كرم الطوخى ، الناصر الرقيق، عبد الرزاق قيراط ، محمد عمر غرس الله، العادل السمعلي، حسن الطرابلسي، صفاء العراقي، هناء سلامة، رضا الدبّابي، د - المنجي الكعبي، د. محمد عمارة ، د - أبو يعرب المرزوقي، منى محروس، د. الشاهد البوشيخي، د- محمد رحال، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، مجدى داود، حاتم الصولي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمود طرشوبي، عزيز العرباوي، إيمى الأشقر، تونسي، د. طارق عبد الحليم، محمد تاج الدين الطيبي، د - مضاوي الرشيد، د- محمود علي عريقات، د. الحسيني إسماعيل ، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، سلام الشماع، رشيد السيد أحمد، سعود السبعاني، المولدي الفرجاني، ابتسام سعد، محمد أحمد عزوز، د. صلاح عودة الله ، د. نهى قاطرجي ، علي عبد العال، سلوى المغربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسني إبراهيم عبد العظيم، فاطمة حافظ ، د. خالد الطراولي ، مصطفي زهران، د. محمد يحيى ، د - شاكر الحوكي ، د - الضاوي خوالدية،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة