تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التوازن في المشهد السياسي!!!!

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بعد انتخابات أكتوبر 2011 وانتصاب حكم الثالوث عرفت الدولة هجمة جاهلية جهلاء على مؤسّساتها ففضلا عن استبعاد الخيرة من كوادرها وخبرائها عُيِّن بها عدد مهول من خريجي السجون الذين احتلوا المواقع الإدارية فأثقلوا كاهلها بمرتبات ومنح وتعويضات دون تقديم مقابل لذلك، بجانب هذا تعرض المجتمع إلى غزوة وهابية داعشية الأمر الذي دفع بنخبة من خيرة أبناء الوطن إلى الوقوف والتنبيه إلى ما يمكن أن تؤول إليه الأحوال إن تواصل الأمر على ما هو عليه، عندها ظهر النداء وظهر مصطلح "إعادة التوازن إلى المشهد السياسي"، غير أن ما حصل بعد ذلك هو المزيد من الإخلال بالتوازن وتمكين حزب حركة النهضة من فسحة يسترد بها أنفاسه ليعود بعد ذلك إلى مواصلة تنفيذ برنامجه، اليوم يعود المصطلح إلى الرواج من جديد في خطاب بعض الأطراف السياسية، فما معنى التوازن؟ وما هي حدوده ومضامينه؟ وما هي الأطراف التي تكون مشمولة بهذا المصطلح؟ وما علاقة كل ذلك بالدولة ومؤسّساتها؟.

التوازن لغة هو إيجاد التعادل بين شيئين بهدف منع طغيان أحدهما على الآخر وهو المعنى الذي تمسك به النداء بعد فوزه بانتخابات 2014 إذ ذهب في ظنه أن حصوله على المرتبة الأولى حقق التوازن فسارع إلى عقد تحالف مع حزب حركة النهضة لاقتسام ما تبقى من منافع ومناصب الأمر الذي أدى مرة أخرى إلى الإخلال بالتوازن في المشهد السياسي ودفع البعض إلى رفع هذا الشعار من جديد، فحتى لا نقع في الفخ الذي نُصب لنا في المرّة الفائتة وحتى نضمن للتوازن إمكانية التحقق وجب أن نحدّد جملة من الضوابط هي التالية:

1) المشهد السياسي لا يشمل الأحزاب فقط بل يتناول بجانب ذلك مكوّنات المجتمع المدني فمن غير المجدي الحديث عن توازن سياسي في البلاد دون إعادة النظر في قانون الجمعيات وطرق تمويلها وعلاقاتها بالخارج والأحزاب القائمة ومدى انضباطها لمقتضيات النظام الجمهوري.

2) للتوازن مضمون يتمثل في برنامج يتحدّد بحسب الظروف والأوضاع وأذكر أن حملة انتخابات 2014 قامت لتحقيق جملة من المطالب ككشف مرتكبي الاغتيالات وتحييد القضاء والإدارة ومراجعة تعيينات الثالوث فيهما ومواجهة الإرهاب وتمتين العلاقات مع الدول التي تتعرض مثلنا إلى تهديد أمنها من طرف دواعش الداخل والخارج، لكن شيئا من ذلك لم يحدث إذ تم التغاضي عن كل ذلك فقبر ملف الاغتيالات وساءت علاقاتنا مع مصر واستمرت القطيعة قائمة مع النظام السوري وبقيت مسألة مقاومة الإرهاب ملفا مفتوحا لم يحسم أمره بعد، نتيجة لكل ذلك دخلت البلاد في دوامة صراع الأحزاب من أجل الفتات.

3) يقتضي التوازن الفرز بين الحلفاء الممكنين والخصوم أو الأعداء على أساس ضبط ما هو استراتيجي لا مساومة فيه وما هو تكتيكي يجوز فيه التقديم والتأخير، المحافظة على مكتسبات دولة الاستقلال مسألة استراتيجية لا مساومة فيها فما يثار من لغط حول التعليم الزيتوني وإعادته يستهدف القضاء على مكسب توحيد التعليم وكذا الشأن في النفخ في الخلاف البورقيبي اليوسفي وإحيائه بهدف إشاعة الكذبة التي يروّجها الخصوم حول استبداد دولة الاستقلال ودمويتها، وبيِّن أن الالتقاء مع من يدعو إلى إعادة العمل بالأوقاف أو تغيير بنية وهيكل المساجد من دور للعبادة إلى مؤسّسات موازية لمؤسّسات المجتمع المدني نجد فيها المستشفى والمدرسة والملعب والمكتبة وغير ذلك مستحيل استحالة مطلقة، الذي حدث لدينا بعد انتخابات 2014 أن الطرف الفائز بالمرتبة الأولى في الانتخابات انمحت لديه التخوم بين التكتيكي والإستراتيجي وذلك بعد أن أفرغ التوازن من مضمونه الذي روّجه في حملته وانحرف به عن مقصده إلى مجرد توافق لاقتسام المناصب.

4) التوازن بين أطراف المشهد السياسي لا يمكن أن يكون مثمرا إلا بين من يدينون بالولاء لرقعة من الأرض تسمى تونس ذات الحدود المضبوطة التي صاغها التاريخ وعركتها الجغرافيا أما الذين يؤمنون بالأمة المنفلتة من أي حدّ حيث تضيق حدودها بضيق الإيمان وتتسع باتساعه فمكانهم في الموقع الذي اختاروه لأنفسهم خارج الوطن، وتذكروا أن تسفير شبابنا إلى المحرقة السورية إنما صيغ ضمن هذه الرؤية التي تستهين بالوطن وتعلي من شأن الأمة.

ويبقى السؤال في الأخير هل نحن اليوم في حاجة إلى توازن في المشهد السياسي بين الأطراف الموجودة التي أثبتت في أغلبها انتهازية مقيتة بجانب كمّ مهول من الجهل بالطرف الذي ينوون تحقيق التوازن معه أو أننا في حاجة إلى تحديد المهام التي تستوجبها المحافظة على ما تحقق من مكاسب وحمايتها من كل أشكال الارتداد بها والارتكاس إلى النمط الوهابي الداعشي ولو كان ذلك قطرة قطرة كما هو حاصل اليوم؟.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 9-02-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية
  ردًّا على القيل والقال
  عن الزيتونيين وجماعة الإخوان المسلمين مجدّدا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رضا الدبّابي، د - مصطفى فهمي، رمضان حينوني، فوزي مسعود ، محمد العيادي، مجدى داود، د. محمد مورو ، د - المنجي الكعبي، إيمى الأشقر، فتحي العابد، د. نهى قاطرجي ، د. طارق عبد الحليم، صلاح المختار، د- جابر قميحة، سحر الصيدلي، د. أحمد بشير، محمود صافي ، د - مضاوي الرشيد، معتز الجعبري، ماهر عدنان قنديل، فتحـي قاره بيبـان، كريم فارق، نادية سعد، د. جعفر شيخ إدريس ، حميدة الطيلوش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الناصر الرقيق، يحيي البوليني، د.محمد فتحي عبد العال، هناء سلامة، جاسم الرصيف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - الضاوي خوالدية، محمود طرشوبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فراس جعفر ابورمان، حسني إبراهيم عبد العظيم، د- محمد رحال، ابتسام سعد، خالد الجاف ، علي الكاش، فاطمة عبد الرءوف، د - غالب الفريجات، د- محمود علي عريقات، كريم السليتي، عبد الرزاق قيراط ، عصام كرم الطوخى ، الشهيد سيد قطب، سيد السباعي، فتحي الزغل، سوسن مسعود، رافع القارصي، إسراء أبو رمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - أبو يعرب المرزوقي، رأفت صلاح الدين، د - صالح المازقي، حسن عثمان، أشرف إبراهيم حجاج، د. كاظم عبد الحسين عباس ، أ.د. مصطفى رجب، د. صلاح عودة الله ، فاطمة حافظ ، الهيثم زعفان، كمال حبيب، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عدنان المنصر، رشيد السيد أحمد، طلال قسومي، تونسي، محمد اسعد بيوض التميمي، سلام الشماع، د - احمد عبدالحميد غراب، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. عبد الآله المالكي، رافد العزاوي، د- هاني السباعي، محمود سلطان، محمد الطرابلسي، ياسين أحمد، مصطفي زهران، د- هاني ابوالفتوح، سعود السبعاني، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد شمام ، سامر أبو رمان ، د. محمد يحيى ، سيدة محمود محمد، أبو سمية، محمد عمر غرس الله، حسن الحسن، أحمد الغريب، د - محمد عباس المصرى، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد الياسين، عبد الله الفقير، أحمد الحباسي، المولدي الفرجاني، شيرين حامد فهمي ، سلوى المغربي، حسن الطرابلسي، صفاء العراقي، د - محمد بنيعيش، بسمة منصور، صفاء العربي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. الشاهد البوشيخي، إيمان القدوسي، محمد تاج الدين الطيبي، مراد قميزة، أحمد النعيمي، محرر "بوابتي"، حاتم الصولي، د - شاكر الحوكي ، منجي باكير، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د.ليلى بيومي ، العادل السمعلي، أحمد بوادي، مصطفى منيغ، خبَّاب بن مروان الحمد، صلاح الحريري، جمال عرفة، إياد محمود حسين ، محمد إبراهيم مبروك، صالح النعامي ، د - محمد سعد أبو العزم، وائل بنجدو، د. الحسيني إسماعيل ، علي عبد العال، يزيد بن الحسين، د. محمد عمارة ، عواطف منصور، عبد الغني مزوز، عراق المطيري، عمر غازي، عبد الله زيدان، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد ملحم، سامح لطف الله، محمود فاروق سيد شعبان، الهادي المثلوثي، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، منى محروس، د. أحمد محمد سليمان، حمدى شفيق ، عزيز العرباوي، سفيان عبد الكافي، فهمي شراب، د. خالد الطراولي ،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة