تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

إقحام حاملي السلاح في الصراع الانتخابي تشويه اخر للديمقراطية التونسية

كاتب المقال طارق الكحلاوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تم وسط هذا الاسبوع التصويت على القانون الانتخابي للمحليات والجهويات بما يوفر احد الشروط الاساسية للانتخابات المحلية او البلدية. واعلن شفيق صرصار رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات مباشرة اثر ذلك ان التحضيرات انطلقت الان لاقامة الانتخابات في الاشهر الاخيرة لسنة 2017. غير ان هذا التصويت يخفي معضلة اساسية حيث تم اقحام تعديل من قبل الاغلبية النيابية ينص على عدم تعليق حق الانتخاب للقوات الحاملة للسلاح في الانتخابات المحلية والجهوية تحديدا بما يفسح لها المجال للتصويت. ومثلما كان متوقعا اثار ذلك موجة انتقادات. فهل اننا بصدد خطوة الى الامام او خطوة اخرى للوراء. هل نحن بصدد تشويه اخر للديمقراطية التونسية الناشئة يضاف الى استغراقها في المال السياسي وضعف شروط التوازن الاعلامي بين مختلف الاطراف وغياب قوانين صارمة لمراقبة التمويل الحزبي؟

يتساءل الداعمون لهذا التعديل عادة بشكل استنكاري: "اليس لهم حق التصويت في الديمقراطيات العريقة مثل فرنسا او امريكا؟" غير ان كان هناك تاريخا في التدرج لمنح حق التصويت لضمان عدم التسييس وهناك عديد الامثلة في امريكا اللاتينية في هذا الاطار.

فلكل دولة تاريخها الخاص الذي يفسر ما آلت اليه في هذه النقطة ولا توجد اداة كمية تبسيطية للحسم في هذا الموضوع ("اغلب الديمقراطيات تدعم هذا الحق"). بالنسبة للديمقراطيات الجديدة التي تشبهنا اي تحديدا (الارجنيتين، البرازيل، السينغال، الاوروغواي..) التي اختارت تعليق هذا الحق سنجد انها تختص بتاريخ مميز من توظيف القوات الحاملة للسلاح في السياسة وتحديدا في ارساء الاستبداد... ولهذا اختارت تعليق هذا الحق. حالة فينيزويلا مثيرة للجدل بسبب الطابع الاوتوقراطي لحكم شافيز وخاصة توظيفه للقوات الحاملة للسلاح (منذ سنة 1999) في ترسيخ حكمه بما في ذلك عبر الانتخابات... بالنسبة لتونس خصوصية الوضع تنطبق خاصة على الجهاز الامني بدرجة اولى الذي تم توظيفه لترسيخ الاستبداد ولهذا تجد ميلا لدى بعض النقابات للمنظومة القديمة. بالنسبة للجيش فقد عبر (من خلال قياداته القديمة والتي يمكن لها التحدث) خاصة في ندوة لقدماء العسكريين على رفض لاقحامهم في هذا المسار.

تسييس القوات الحاملة للسلاح عبر منحهم حق التصويت في الانتخابات المحلية والجهوية هو عامل اضافي لضرب نزاهة المنظومة الديمقراطية ومن ثمة العملية الانتخابية.

هل سيحق لهم الحضور في الحملات الانتخابية مثلا باسلحتهم؟ هل يحق لهم مناقشة لمن سيصوتون في الثكنات؟ هل تعليق هذا الحق بالنسبة للقضاة يجب ان يسقط ايضا ونقوم بعملية تسييس شاملة لكل القطاعات التي تفترض مبدأ الحياد خاصة في مرحلة انتقال ديمقراطي لاتزال هشة؟

احد المذيعين المعروفين ومن المدافعين عن القانون بصيغته الجديدة اصر: "ليس هناك ما يستوجب من الامنيين والعسكريين حضور اجتماعات انتخابية.. ستفرجو في التلفزيون". فهل ستبث التلفزة اجتماعات انتخاببة وبرامج مئات القائمات المترشحة؟!

وأضاف ذات المذيع: "ما ضر لو تم وضع قائمات الامنيين والعسكريين المعتمد والمواطنين يعرفونهم" بما في ذلك تعليق اسمائهم وارقام بطاقات تعريفهم الوطنية في كل دائرة بلدية في حين ان هناك اسباب امنية بديهية تمنع ذلك اذ سيكونون مكشوفين للارهابيين الذين سيعلمون اماكن سكنهم واخر دليل على خطورة ذلك ما تم تناقله في حي السيجومي الشعبي قرب العاصمة تونس قبل ايام من وضع علامة "طاغوت" على منازل امنيين مثلما كان يحدث في العشرية السوداء في الجزائر في صياق تصفية الامنيين والعسكريين.

العميد المتقاعد مختار بن نصر اشار مؤخرا لاسئلة معقولة اذ اكد على وجود صعوبات في تنفيذ العملية منها ما إذا كان سيتم ادراج اسماء الامنيين والعسكريين في قائمات المنتخبين؟ وكيف سيتم تشريك كل الامنيين والعسكريين في الانتخاب والحال أنهم يعملون في مناطق خارج بلداتهم أو مكان سكناهم الأصلي؟ وهل سيتم تمكين كل الامنيين والعسكريين من اجازة للعودة الى اماكن سكناهم لممارسة عملية التصويت؟

وسبق ان حذر أمير اللواء المتقاعد، محمد المؤدب، والذي يمثل عموما رأي العسكريين المتقاعدين مرارا من خطورة إقحام المؤسستين الأمنية والعسكرية في الصراع السياسي كما اوردت ذلك "عربي 21" في تقرير سابق واوردت تقارير اعلامية اخرى في الاسبوع الاخير حيث عاود التأكيد على ذات الموقف.

وأشار المؤدب إلى أن الدستور التونسي نص في فصليه 18 و19 على ضرورة أن تؤدي كل من المؤسستين العسكرية والأمنية "مهامها في حياد تام"، مؤكدا أن "ممارسة عملية الانتخاب تفترض من الناخب، العسكري والأمني في هذه الحالة، أن يولي اهتماما بالشأن السياسي؛ من أحزاب ومترشحين وبرامج وخيارات سياسية، حتى تتبلور لديه مواقف وقناعات شخصية يصوت من خلالها للجهات السياسية التي تتبناها".

وأضاف في رسالة مفتوحة منذ اشهر قليلة: "لا بد من الإشارة إلى أن الموضوع لا يتعلق -كما يروج له البعض- بإقصاء فئة من المواطنين من حقوق جاء بها الدستور، بل هو تعليق ظرفي لعدد من الحقوق والحريات لمن يحمل السلاح، ويبقى حمل السلاح وما له من مقتضيات؛ المبررات الرئيسة لعملية التعليق تلك، حيث إن مفعول ذلك الإجراء (تعليق الحقوق) ينتهي بصفة آلية وبدون أي إجراءات، حال مغادرة المعني المؤسسة المسلحة، ويسترجع كامل حقوقه تماما كغيره من سائر المواطنين".

وأكد أن أي شخص بممارسته التصويت "يعبر عن قناعات سياسية؛ يمكن أن تتطور إلى ميولات، ومن ثم إلى ولاءات، ومن المستحيل ضمان عدم تأثيرها على كيفية أداء أصحابها لمهامهم، وعلى التزامهم بالحياد التام".

وأمام هذا الوعي الذاتي بهشاشة التجربة وخطورة اقحام القوات الحاملة للسلاح تقوم بعض النقابات التابعة للاجهزة الامنية بالوقوع احيانا في فخ التجاذبات السياسية. وهو ما يجعل خبراء دوليين يصرون على ضرورة ان تبقى هذه الاجهزة بعيدة على الشان الانتخابي وتجاذباته حتى يتم اصلاحها.

وسبق لـ"مجموعة الازمات الدولية" أن اقترحت مشروعا اصلاحيا للمنظومة الامنية في تقرير صدر في يوليو/ جويلية 2015 اشارت فيه الى "ضعف الجهاز الأمني"، وان النظام السابق اقام وضعا "كان الخوف من الأمن فيه يخفي وهن وضعف وعدم فاعلية قوات الأمن". وأشار التقرير إلى "أنه على الرغم من ارتفاع ميزانية وزارة الداخلية بنسبة 60 بالمئة بعد الثورة وانتداب 25 ألف عون جديد فإن الجهاز الأمني يشهد توترات داخلية"، إضافة إلى وجود رفض لكل إصلاح الذي ينظر له على أنه يهدد استقرار الجهاز.

ورغما من كل ذلك اختارت الاغلبية النيابية المخاطرة ودفع القوات الحاملة للسياسة في تخوم العمل السياسي المعلن والمفتوح.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، بقايا فرنسا، الإنتخابات البلدية، القانون الإنتخابي، حاملو السلاح،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 4-02-2017   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فتحـي قاره بيبـان، فتحي الزغل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د.محمد فتحي عبد العال، سيدة محمود محمد، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - الضاوي خوالدية، إسراء أبو رمان، د - محمد بن موسى الشريف ، فهمي شراب، عبد الله الفقير، د - مضاوي الرشيد، د - شاكر الحوكي ، مجدى داود، رشيد السيد أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، سوسن مسعود، رمضان حينوني، كمال حبيب، د- جابر قميحة، د - محمد سعد أبو العزم، د - غالب الفريجات، د. طارق عبد الحليم، صلاح الحريري، محمد أحمد عزوز، إيمان القدوسي، معتز الجعبري، محمد الطرابلسي، سفيان عبد الكافي، عمر غازي، محمد عمر غرس الله، أحمد الحباسي، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمى الأشقر، منجي باكير، د.ليلى بيومي ، د. خالد الطراولي ، صباح الموسوي ، نادية سعد، سلام الشماع، محمد العيادي، أحمد الغريب، إياد محمود حسين ، يحيي البوليني، فوزي مسعود ، محمد شمام ، عزيز العرباوي، د- محمد رحال، سيد السباعي، أشرف إبراهيم حجاج، عواطف منصور، العادل السمعلي، عصام كرم الطوخى ، ابتسام سعد، علي الكاش، رحاب اسعد بيوض التميمي، كريم السليتي، منى محروس، د - المنجي الكعبي، الشهيد سيد قطب، فاطمة حافظ ، جاسم الرصيف، عبد الرزاق قيراط ، رافع القارصي، محمود فاروق سيد شعبان، محمود طرشوبي، د. أحمد بشير، سلوى المغربي، د- محمود علي عريقات، د. صلاح عودة الله ، حاتم الصولي، كريم فارق، فتحي العابد، حسن عثمان، أحمد ملحم، محمود سلطان، أحمد النعيمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، جمال عرفة، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفى منيغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد تاج الدين الطيبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عدنان المنصر، صلاح المختار، محمد إبراهيم مبروك، الناصر الرقيق، صفاء العربي، شيرين حامد فهمي ، رضا الدبّابي، طلال قسومي، الهادي المثلوثي، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد محمد سليمان، فراس جعفر ابورمان، أنس الشابي، صالح النعامي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د- هاني السباعي، د. محمد يحيى ، د. نهى قاطرجي ، مراد قميزة، د. محمد عمارة ، سعود السبعاني، خالد الجاف ، رأفت صلاح الدين، حسن الطرابلسي، أبو سمية، الهيثم زعفان، سامح لطف الله، هناء سلامة، تونسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، صفاء العراقي، فاطمة عبد الرءوف، د. عبد الآله المالكي، حميدة الطيلوش، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الغني مزوز، أحمد بوادي، ياسين أحمد، المولدي الفرجاني، د- هاني ابوالفتوح، وائل بنجدو، سامر أبو رمان ، د. الشاهد البوشيخي، د - صالح المازقي، د - احمد عبدالحميد غراب، محمود صافي ، ماهر عدنان قنديل، د - محمد بنيعيش، حمدى شفيق ، حسن الحسن، عراق المطيري، د - مصطفى فهمي، د. محمد مورو ، محمد اسعد بيوض التميمي، سحر الصيدلي، رافد العزاوي، د. الحسيني إسماعيل ، مصطفي زهران، علي عبد العال، عبد الله زيدان، محرر "بوابتي"، محمد الياسين، أحمد بن عبد المحسن العساف ، يزيد بن الحسين،
أحدث الردود
السلام عليكم انا مغربية واعتز ببلدي ان لن انحاز لاحد لذا سأقول المغرب بلد التناقضات فيه عاهرات وفيه شريفات على كل شخص ذكي ينضر للمرأة المغربية ان لا ي...>>

اهل الكتاب صنفان ( المؤمنون) يقولون ان عيسى رسول الله وليس اله وهاؤلاء لم يعد لهم وجود وكثير منهم اسلم في عهد الصحابة اما اهل الكتاب الموجودين حاليا...>>

مععروف المغربيات سهله الحصول ورخيصة وللجميع ودائما الرخيص مطلب للجميع الا من رحم الله
والكثير من الدول يذهبون للمغرب للمتعه والدعارة
وا...>>


الإرهابيون الحقيقيون-2
The real terrorists-2
Les vrais terroristes-2

يقول الله تعالى : إنَّ الدِّينَ عِندَ اللهِ الإِسْلا...>>


مقال ممتاز فعلا تناول اصل المشكل وطبيعة الصراع في تونس...>>

الدعارة بالمغرب في 2017 تحت حكم من يزعمون انهم اسلاميون

>

كلمة حق .. الدعاره موجوده في كل البلاد والشرفاء موجودين في كل البلاد

وانا احمد الله على نصيبي و زواجي من المغربيه

ا...>>


الخطة تعتبر حجر البناء للبحث أو الرسالة، فلذلك يحب إعطائها حقها، وأن يتم إنصافها من حيث التجهيز والتصميم والإعداد فهي من الأجزاء التي تتعرض لحساسية كب...>>

لم اجد سببا جيدا لاكتبه للاستاذ...>>

لبنان دولة اغلب شعبها غجر وتعيش فيها جالية ارمينية وهي بلد اقتصاده بشكل عام قائم على التسول من دول الخليج وبالنهاية لا يقول كلمة شكرا كما ان قنوات لبن...>>

المغرب كدولة و شعب محترمين و متقدمين و مثقفين و لأنهم أفضل دولة في المغرب العربي ولأنها أقدم دولة هناك نجد الخبثاء يتطاولون عليها المغرب دولة جميلة ب...>>

الفتيات لديهن دبلومات و اجازاة لم تجد عمل ببلدها حتى وإن ةجدت فالراتب قليل وتتعرض دائما للتحرش من رب العمل فماهو ادن الحل في نظرك؟؟...>>

بقدر طول المقالة التي أنفتها من مقدمتها والتي لا رد عليها إلا من بيت في قصيدة شوقي (والحمق داء ما له دواء)، فبقدر طولها تلمس طول الحقد الأعمى وتبعية ا...>>

أهلا أخي فوزي... قد اطلعت اليوم على الوثيقة التي أرسلتها لي عبر رابط الرّدود على المقالات في الموقع. وقد يكون الاجدر بي أن أبدأ كلامي معك باعتذار شديد...>>

الأبلغ في العربية أن نقول عام كذا وليس سنة كذا، إذا أردنا أن نشير لنقطة زمنية، أما السنة فهي نقطة زمنية تحمل إضافة تخص طبيعتها نسبة للخصب والمجاعة وما...>>

جزاكم الله خيرا...>>

فما برشة هارد روك فما إلي ماجد في شيطان و فما إلي يحكي عل حرب الصليبية ويحكي عل الحروب إسمع هادي Zombie Metal Cover By Leo Stine Moracchioli...>>

لكل ضحية متهم ولكل متهم ضحية من هم المتهمون و من هم الضحايا الاموال العربية والغلامان والحسنوات الاوربيين اقدم مهنة . المشروع الاوربيى الصهيوني...>>

دكتور منجي السلام عليكم

مقال ممتاز...>>


أخ فتحي السلام عليكم

لعلك على إطلاع على خبر وجود محاولات تصحيحية داخل حركة النهضة، وإن كانت محاولاتا تصطدم بالماكينة التي يتحكم فيها ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة