تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


يُجهد كبار المسؤولين في النظام السابق أنفسهم على التفصّي من مسؤولياتهم التاريخية التي أدّت بالوطن إلى ما هو عليه من إفلاس وهوان، ذلك أن الرئيس السابق وإن كان يتحمّل الشطر الأكبر فيما آلت إليه الأوضاع فإن معاونيه الذين اختارهم خصوصا في العشر سنوات الأخيرة من حكمه كان أداؤهم كارثيا ودون ما تقتضي المصلحة الوطنية، فجلهم إلا من رحم ربك لم يتجاوزوا ممارسة الدور الوضيع للمخبر في إداراتهم ووزاراتهم فكلّ من أبدى رأيا مخالفا لِما هو رسمي أو نبّه إلى خلل ما فإن جزاءه هو التجميد في أفضل الأحوال لتخلو الساحة إلا ممّن لا يردون يد لامس ومن لم يكن لهم من دور سوى التنفيذ حتى وإن كان ذلك على حساب الوطن، والناظر في الجماعة التي كانت حول الرئيس أيامها ودون ذكر أسماء كانت من هذا النوع الأمر الذي أدّى بفساد مشورته إلى أخطاء قاتلة مميتة، كل الأنظمة في الدنيا تعمل على جمع المنتسبين والأصدقاء حولها بما لها من وسائل ترغيب من ناحية ومن ناحية أخري تعمل على تفتيت جبهات الخصوم وتحييدهم إن أمكن، هذه القاعدة التي يعتمدها كل العقلاء عمل نظام السابع من نوفمبر خصوصا في العشر سنوات الأخيرة عكسها تماما فحتى الأصدقاء جعل منهم أعداء إما علنا أو سرًّا أمّا المنافسون ممّن يلتقون معه في الخيارات الكبرى كالمحافظة على النمط المجتمعي السائد والدفاع عن مكاسب الاستقلال فقد نكل بهم لمجرّد كلمة هنا أو موقف هناك ولعلّ أبرز مثال على ذلك ما حدث للمرحوم سمير العيادي الذي بمجرّد أن أمضى عريضة مساندة لعرض مسرحية (خمسون) حتى عزل من وظيفة مستشار لدى وزير الثقافة لينزل مرتبه إلى أقل من الربع ويموت بعدها قهرا، هذه النوعية من المسؤولين التي كانت تحكم هي التي ظهرت منذ مدّة معتذرة عن الوضع السابق ومدافعة عن الحالي فتارة يخرج علينا أحدهم بكذبة مفادها أن ابن علي قرّر أن يغتال الزعيم بورقيبة مسموما وتارة يخرج أحدهم للقول بأن حزب حركة النهضة بريء من جريمة باب سويقة وهكذا تتوالى الأكاذيب وآخرها استمعت إليه في قناة التاسعة يوم 13 جانفي 2017 حيث استضاف المقدم آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديمقراطي محمد الغرياني الذي لم يتوقف منذ أن خرج من السجن على نشر التحاليل الفاسدة والأخبار المكذوبة بنيّة العودة إلى المناصب من خرم ثورجيي 14 جانفي، قلت في هذه الحصة ادّعى الغرياني أنه منع لوحده وبقرار منه خروج مظاهرات يوم 14 جانفي دون عودة إلى الرئيس وفي تقديري أن المذكور بما اختلق يغازل الثورجيين بالإيهام بأنه ساهم هو الآخر في أحداث اليوم المذكور ولكن من الصف المقابل وكأني به يقول إنني بخيانتي لرئيسي وحزبي ساهمت في إنجاح "ثورتكم"، والحال أن مثل هذا الكلام تكذبه الوقائع وطبيعة النظام ذاته وبيان ذلك:

1) ليس هنالك في الدولة أيام حكم ابن علي من يتخذ قرارا دون العودة إليه أو إلى أقرب مساعديه لاستشارته وهو أمر معلوم يكفي أن أذكر أنه في مراقبتي للكتب لم أكن أتخذ أي قرار في كل الكتب التي تخصّ الرئيس أو الزعيم بورقيبة بل كانت تحال إلى القصر مصحوبة بتقاريرها في انتظار ما يتخذ في شأنها ومن ذلك كتاب المرحوم محمد الشرفي عن الإسلام والحرية الذي اقترحت السماح برواجه ولكنه بقي مصادرا إلى ما بعد خروجي من وزارة الداخلية، كما يستشهد المحامون بإمضاء الرئيس السابق حتى في تحديد منابات الشركات في السيارات المسندة إليها وفي الأراضي والمقاطع وفي نقل الطلبة إلى كليات الطب وغيرها، إن حدث هذا مع كتاب أو سيارة أو تسجيل في جامعة فهل نصدق الغرياني لمّا يدعي أنه اتخذ قرارا بهذه الخطورة لوحده دون العودة إلى الرئيس، إنها الشجاعة المتأخرة التي تظهر في غير وقتها.

2) بعد خطاب الرئيس يوم 13 جانفي خرجت مظاهرات ليلية نظمها التجمع في العاصمة وفي غيرها ونشرت صوَرها في آخر عدد لجريدة الحرية يوم 14 منه وقد تندّر الناس أيامها بأن السيارات كانت حاملة للوحات زرقاء ممّا يشير إلى أن المظاهرة ذاتها تدخل في إطار الشغل المدفوع الأجر راكبا ومركوبا، فقول الغرياني بأنه منع خروج مظاهرات يوم 14 حقنا للدماء كلام مكذوب فيومها ابتدأ تنفيذ القرار إبعاد الرئيس، ثم كيف يصدق عاقل أن حزبا ينظم مظاهرة في العاشرة ليلا ثم يثنيها بعد ساعات بأخرى صباحا؟

3) التجمع أيامها كان في أضعف حالاته إذ لم يكن قادرا على فعل أي شيء فمنذ 17 ديسمبر 2010 إلى يوم ترحيل الرئيس لم نسمع أي ردّ فعل للحزب باستثناء بيانات تحرّر في المكاتب لأنه أصبح جهازا خاويا من أي بعد نضالي أو سياسي وهو ما عبر عنه الغرياني بقوله "كنا حزبا حاكما ولكننا لم نكن نحكم" فتعيين كبار المسؤولين لم يكن يخضع لترشيح من الحزب بل كان يتمّ خارجه وبذوات لا علاقة لها بالدولة أو السياسة بل كل همّها الحصول على المنافع الأمر الذي أدّى إلى غضب مكبوت داخله وجعل منه جثة في حالة وفاة كما قال أحدهم.
قال ابن خلدون: "وتبقى الدولة قائمة على الوهم وقلة المُطالب" وهو ما حدث إلى أن جاء شذاذ الآفاق وشواذ الأخلاق.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، التجمع الدستوري، محمد الغرياني، ذكرى الثورة التونسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 15-01-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية
  ردًّا على القيل والقال
  عن الزيتونيين وجماعة الإخوان المسلمين مجدّدا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فوزي مسعود ، مصطفي زهران، صلاح الحريري، فهمي شراب، فتحـي قاره بيبـان، سيد السباعي، أحمد بوادي، د - محمد عباس المصرى، د - محمد سعد أبو العزم، أحمد الغريب، محمد شمام ، د. محمد يحيى ، سعود السبعاني، مجدى داود، د - مضاوي الرشيد، د. طارق عبد الحليم، حاتم الصولي، صلاح المختار، سفيان عبد الكافي، رافع القارصي، عزيز العرباوي، كمال حبيب، د. عبد الآله المالكي، خبَّاب بن مروان الحمد، سامر أبو رمان ، د - صالح المازقي، كريم السليتي، محمد اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سحر الصيدلي، رافد العزاوي، خالد الجاف ، د- هاني السباعي، إياد محمود حسين ، عبد الرزاق قيراط ، أنس الشابي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - الضاوي خوالدية، أحمد ملحم، تونسي، رأفت صلاح الدين، محرر "بوابتي"، د. خالد الطراولي ، جمال عرفة، منجي باكير، عصام كرم الطوخى ، حمدى شفيق ، نادية سعد، يزيد بن الحسين، د - المنجي الكعبي، رضا الدبّابي، مصطفى منيغ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد الياسين، وائل بنجدو، سيدة محمود محمد، د. الشاهد البوشيخي، علي عبد العال، صالح النعامي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عدنان المنصر، د. جعفر شيخ إدريس ، د. أحمد بشير، د - أبو يعرب المرزوقي، إيمان القدوسي، فاطمة حافظ ، د - مصطفى فهمي، ابتسام سعد، عمر غازي، يحيي البوليني، أحمد الحباسي، جاسم الرصيف، عواطف منصور، طلال قسومي، د. أحمد محمد سليمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، الشهيد سيد قطب، أشرف إبراهيم حجاج، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إيمى الأشقر، حسن عثمان، رشيد السيد أحمد، محمد الطرابلسي، د. محمد مورو ، د.ليلى بيومي ، د- محمد رحال، د- هاني ابوالفتوح، رمضان حينوني، سامح لطف الله، محمود صافي ، الهادي المثلوثي، سوسن مسعود، إسراء أبو رمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الناصر الرقيق، عبد الله زيدان، بسمة منصور، حميدة الطيلوش، محمود سلطان، محمد إبراهيم مبروك، فراس جعفر ابورمان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمد العيادي، د - غالب الفريجات، د. صلاح عودة الله ، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد أحمد عزوز، ماهر عدنان قنديل، عبد الغني مزوز، علي الكاش، د. الحسيني إسماعيل ، أبو سمية، د - احمد عبدالحميد غراب، العادل السمعلي، محمود فاروق سيد شعبان، د - شاكر الحوكي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صفاء العراقي، منى محروس، صفاء العربي، عراق المطيري، هناء سلامة، حسن الطرابلسي، محمود طرشوبي، ياسين أحمد، د - محمد بن موسى الشريف ، د. محمد عمارة ، كريم فارق، مراد قميزة، صباح الموسوي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن الحسن، د- جابر قميحة، عبد الله الفقير، د - محمد بنيعيش، فاطمة عبد الرءوف، د- محمود علي عريقات، فتحي العابد، سلام الشماع، معتز الجعبري، محمد تاج الدين الطيبي، محمد عمر غرس الله، شيرين حامد فهمي ، د. نهى قاطرجي ، فتحي الزغل، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سلوى المغربي، أحمد النعيمي، د.محمد فتحي عبد العال، رحاب اسعد بيوض التميمي، أ.د. مصطفى رجب،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة