تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


إثر 14 جانفي 2011 لم يعد لليسار أي مبرّر يسوّغ له الالتقاء مع الإسلام السياسي بعد أن تحصل هذا التيار على الرخصة القانونية وأعلن حقيقة الأهداف التي يسعى إلى بلوغها وهي التي أخفاها طوال العشريتين الماضيتين حيث صرّح بخلافها بل أمضى على غير ما يعتقد في وثائق 18 أكتوبر 2006 مثلا، يلحظ المرء أن الأخطاء التي ارتكبها اليسار سابقا في علاقته بالإسلام السياسي هي نفسها تعاد اليوم بإصرار بالغ رغم أن السياقات السياسية مختلفة، البارحة كانت فسحة العمل السياسي ضيقة، اقتضت الظروف التقاء المعارضات لتوسيعها فصدرت البيانات وأقيمت التحركات الاحتجاجية تحت سقف توسيع الحريات للجميع رغم أن هذه التيارات ما كان يُتصوّر لها أن تلتقي لاختلاف المرجعيات والمناهج والرؤى، بعد 14 جانفي يلحظ المرء أن صنفا من اليسار ارتاح للتعامل مع الإسلام السياسي وبقي على نفس الوتيرة رغم أن الغطاء الذي كان يجمعهم سابقا لم يعد له وجود بامتلاك الجميع الحرية في الحركة والتصرف وفق ما يقتضي الحال، فبعد الخطأ المميت لجماعة 18 أكتوبر الذين مكنوا النهضة من صفة التنظيم السياسي ونفوا عنها صفة الديني خطأ تاجرت به الحركة واستعملته حجة لإثبات مدنيتها باعتبارها مكوّنا من مكوّنات المعارضة السلمية، قلت هذا التعامل تواصل بعد 14 جانفي رغم اختلاف السياقات، وقد اخترت حمّة الهمامي أنموذجا لأنه من أقدم الوجوه اليسارية التي تحتلّ موقعا قياديا كما أن له كتابات في الموضوع الذي نحن بصدده، بالمتابعة يمكننا ملاحظة أن حمّة:

1) قبل تزكية ترشحه في الانتخابات الرئاسية 2014 من طرف منتمين لحزب حركة النهضة وتوابعه ممّا يضعه في نفس المرتبة مع مترشحين آخرين تحصلوا على تزكيات من حزب الحركة كحمودة بن سلامة وعبد الرزاق الكيلاني وفريخة وغيرهم.

2) لم يعمل على إفساد ما خطط له الباجي من تحالف مع حزب الحركة، فبدل أن يبذل كل جهده لمنع هذا النوع من التوافق المضرّ بالبلاد والعباد، صنع العكس بتردّده والتجائه إلى حجج واهية كقفة خالتي مباركة وغيرها من ساقط القول ولم يتبين أن هذه المرحلة لا تحتمل الخلط بين ما هو عاجل من مهام وما هو آجل حيث يتمثل العاجل في حماية النمط المجتمعي الذي ارتضاه التونسيون والحفاظ على الدولة والنظام الجمهوري من مخططات الإسلام السياسي بمختلف ألوانه وكل ما هو عدى ذلك فيمكن تأجيله كاقتسام الثروة والجباية وغيرهما هذا الخطأ القاتل جعل اليسار خارج السلطة محشورا في ركن قصي في باردو عاجز عن الفعل الإيجابي.

3) أما ثالثة الأثافي فتتمثل في عزائه في محمد الزواري في نفس اليوم الذي نظم فيه حزب الحركة مظاهرة في الغرض ليرشح في النهاية أن قتيل حزب الحركة شهيد مع تصديق روايته المشكوك فيها قبل انتهاء التحقيق.
في تقديري أن هذه الأخطاء لا يمكن العثور على أسبابها إلا من خلال العودة إلى النصوص التي نشرها حمّة وتمثل الخلفية الفكرية التي تشكل تصوّره وفهمه للإسلام والإسلاميين، فيما هو بين أيدينا لم يخرج رفيقنا عن ترديد ما هو متواتر في الكلاسيكيات الماركسية حول الدين غير أنه ما أن يتناول مسألة تهمّ الإسلام ودور الحركات المنتسبة له في المنطقة إلا ونجده يخبط خبط عشواء وفيما يلي بعض الأمثلة:

الثورة الإيرانية
بعد نجاح الثورة الإيرانية وقيام دولة ولاية الفقيه كتب حمّة: "ناهض الشعب الإيراني نظام الشاه الدكتاتوري واللاوطني وأسقطه في انتفاضة حازمة وتمكن رجال الدين في غياب قيادة ثورية حقيقية من ركوب حركة هذا الشعب والمسك بزمام السلطة السياسية"(1) وهو نفس الرأي الذي سبق له أن صاغه في مجلة أطروحات(2)، مثل هذا الكلام يحتاج إلى شيء من الضبط ذلك أن المدرسة الشيعية تختلف عن باقي المدارس الإسلامية في أمرين اثنين كانا السبب في إسقاط نظام الشاه وهما:

1) اعتبار الإمامة أصلا من الأصول التي لا يصحّ الإيمان إلا بالتسليم بها قال الشهرستاني: "ليست الإمامة قضية مصلحيّة تناط باختيار العامة وينتصب الإمام بنَصبهم، بل هي قضية أصولية، وهي ركن الدين لا يجوز للرسل عليهم السلام إغفاله وإهماله ولا تفويضه إلى العامة وإرساله"(3) هذا المعنى العقدي حوّله آية الخميني إلى مفهوم سياسي هو ولاية الفقيه ففي زمن غيبة المهدي المنتظر تنتقل صلاحياته إلى فقيه الزمان قال الخميني: "وإذا نهض بأمر تشكيل الحكومة فقيه عالم عادل فإنه يلي من أمور المجتمع ما كان يليه النبي(ص) منهم، ووجب على الناس أن يسمعوا له ويطيعوا، ويملك هذا الحاكم من أمر الإدارة والرعاية والسياسة للناس ما كان يملكه الرسول(ص) وأمير المؤمنين(ع) على ما يمتاز به الرسول والإمام من فضائل ومناقب خاصة لأن فضائلهم لم تكن تخوّلهم أن يخالفوا تعاليم الشرع أو يتحكموا في الناس بعيدا عن أمر الله، وقد فوّض الله الحكومة الإسلامية الفعلية المفروض تشكيلها في زمن الغيبة نفس ما فوّضه إلى النبي(ص) وأمير المؤمنين(ع) من أمر الحكم والقضاء..."(4)، عندما تصبح الاستجابة لأمر الفقيه بالتظاهر في الشوارع ومواجهة الرصاص بصدور عارية شرطا لصحة الإيمان نعلم عندها أن هذه الثورة وإن قام بها الشعب الإيراني إلا أنها كانت بقيادة وتخطيط وأمر رجال الدين وعلى رأسهم فقيههم الأكبر.

2) الاستقلالية المالية التي عليها الكنيسة الشيعية حيث يدفع المؤمنون الخمس للإمام فضلا عن العطايا والهبات والأوقاف ويعلم الجميع أن أئمة التقليد يمتلكون مدارس ومؤسسات في مختلف البلدان الأمر الذي مكنهم من الاستقلالية في اتخاذ القرار ومكنهم كذلك من الأموال التي يحتاجها إنجاح هذا النوع من العمل السياسي كل هذا فضلا عن مئات الآلاف من الأئمة وطلبة الحوزات العلمية الذين مثلوا الوقود البشري للثورة.

قد يرضي قول حمّة الغرور الذاتي ولكنه يبقى عصيًّا على الوقائع لأن الفساد في الأسباب يؤدي إلى الفساد في النتائج، فما دام عمل رجال الدين لا يتجاوز الاستحواذ على نتائج جهد الآخرين فلا مانع من التحالف مرحليا مع شق منهم وهذه هي السقطة التي وقع فيها جماعة 18 أكتوبر لأنهم لو كانوا يقرؤون أو يتابعون ما ينشر لما وقعوا في هذه الورطة، فقد نشر الغنوشي في مجلة المعرفة سنة 1979 مقالين على غاية قصوى من الأهمية أحدهما عن قادة الحركة الإسلامية البنا والمودودي والخميني والثاني عن الثورة الإيرانية شرح فيهما رؤيته التنظيمية وتحبيذه للأجهزة السرية وشروط قيام الأممية الإسلامية وكشف فيهما برنامجه الذي هو الآن بصدد محاولة تنفيذه، ما غاب عن جماعة 18 أكتوبر أن التعامل مع أي طرف سياسي يجب أن يصدر عن معرفة كاملة بخطابه ومصطلحه وتاريخيته ولا يُكتفى فيه بقول مرسل يتغّير بحسب الأحوال.

المعتزلة
يروج لدى العامة أن المعتزلة هم روّاد العقلانية في التراث الإسلامي وهو قول دأب على تسويقه بعض المنتسبين للإسلام السياسي وأذكر أنه في الفترة التي باشر فيها المرحوم محمد الشرفي الإصلاح التربوي استعان بمجموعة من اليسار الإسلامي على رأسهم احميدة النيفر وقد انتهى إصلاحهم إلى تدريس الفكر الاعتزالي في مدارسنا الثانوية تحت سمع وبصر مختلف القوى السياسية التي حبّذت هذا التغيير يقول حمّة الهمامي في الإشادة بالمعتزلة: "نحن نشعر بالاعتزاز عندما نعرف أن هذه القومية أنشأت المعتزلة....... ممّن أعطوا للعقل مكانة هامة في التفكير العربي وحرّروه – إلى حد بالطبع- من قيود الجبريّة والاستسلام..."(5) هكذا تتم الإشادة بنفس المدرسة من طرف الإسلام السياسي عن علم ومعرفة ومن طرف اليسار عن جهل وغباء لأن المعتزلة الذين قيل عنهم إنهم روّاد العقلانية ليسوا إلا وجها من وجوه التطرف والانغلاق العقدي الذي يؤدي إلى القضاء على أي اختلاف.

يقوم اعتقاد المعتزلة على خمسة أصول هي التالية:
- التوحيد.
- العدل.
- المنزلة بين المنزلتين.
- الوعد والوعيد.
- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

هذه الأصول مترابطة من الناحية الفكرية وأهمّها المنزلة بين المنزلتين وتعني أن مرتكب الكبيرة لا هو بالمؤمن ولا هو بالكافر بل هو فاسق يقول شيخ اليسار الإسلامي حسن حنفي: "كل فسق نفاق وكل نفاق كفر وبالتالي كل فسق كفر..."(6) ويقول الباحث جلال موسى: "والفاسق عند المعتزلة مستحق للعقاب من الله ولا ينفعه ثواب إيمانه بالله ورسوله بعد ارتكابه الكبيرة"(7) ترى ما الفرق بين من يكفرون المجتمع والدولة اليوم وبين المعتزلة الذين يبرّرون التكفير ويضعونه ضمن مبادئهم.

إن كانت الأصول الأربعة الأولى فكرية ومجرّدة وعقليّة ونظريّة لا علاقة لها بالواقع فإن الأصل الخامس الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الأصل العملي الوحيد الذي بتوفره يُصبح الإيمان متحققا، فالمعتزلة يرون أن الارتباط حتمي بين الإيمان والعمل وأهم مظهر له هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأن هذا الأخير هو الذي يجعل الدين أمرا عمليا يؤثر في الواقع ويمنع عن أن يكون الدين نظرا أو فكرا فقط بل جهادا من أجل حماية بيضة الإسلام والإسلاميين يقول حسن حنفي عن موقف المعتزلة إنه موقف: "مجتمع الاضطهاد الذي يريد إدخال العمل في الإيمان من أجل محاكمة السلطة على أفعالها .... الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان شرعيّان مثل الصلاة... ولا يستلزم وجود الإمام ولا تقوم به الأئمة لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصل للرقابة عليهم وإن تطبيق الأئمة للشريعة وتنفيذهم للحدود ليس أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر بل هو تطبيق لأحكام الشريعة... ويحدّد هذا المبدأ العلاقة بين الجماهير والسلطة"(8) وللمزيد من الإيضاح ورد في دراسة للدكتور عبد الكريم عثمان ما يلي: "إلا أن عددا من الصحابة وجميع المعتزلة وبعض الخوارج والزيدية يذهبون إلى وجوب استعمال القوة إذا لم يمكن رفع المنكر إلا بها... وذهب البعض في استعمال هذا المبدأ إلى أوسع مدى فقد مال ابن حزم وكثير من الخوارج إلى أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب بالقوة ولو كان أهل الحق ضعفاء"(9) وواضح أن القول بإشاعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بين الناس واعتباره واجبا دينيا كالصلاة يثاب المؤمن إن فعله ويعاقب إن تركه خصوصا ضد السلطة ليس إلا المدخل - الديني الشرعي - لخرق القانون والاعتداء على الناس وإرهابهم، ترى ألا يجد دواعش اليوم السند الشرعي لجرائمهم لدى أهل الاعتزال؟ ألا يعتبر هذا خلطا بين الدعوي والسياسي؟ لكل هذا قلت سابقا وما زلت أقول إن التعامل مع الإسلام السياسي يجب أن يستند إلى معرفة كاملة بالموروث حتى لا يصبح المرء ألعوبة في أيديهم ينفذ لهم برنامجهم دون وعي منه كما حصل أيام المرحوم محمد الشرفي وما حصل في 18 أكتوبر وما هو حاصل اليوم.

الحزب الاشتراكي الدستوري والإسلام السياسي
يروج قول مفاده إن الحزب الاشتراكي الدستوري مكن الإسلام السياسي من الظهور والعمل لمقاومة اليسار في الجامعة وقد دأبت الكثير من الكتابات التي تناولت الموضوع على ترديده ومن كثرة لَوْكه أصبح مستقرا في الأنفس كبديهة لا مجال لدحضها والحال أن المسألة لا تتناول بهذه السهولة إلا عند تبرير عجز اليسار عن مواجهة خصومه ففتش لنفسه عن عكاز يزيح المسؤولية عن كاهله وبيان ذلك:

1) قال حمّة: "وشكل العداء الذي أبداه الإسلاميون إزاء المجموعات اليسارية المتواجدة على الساحة.... قاعدة لتحالفهم مع السلطة لمقاومة تأثير تلك المجموعات خاصة في أوساط الشباب..."(10) يغفل الكاتب في قوله هذا أن الإسلام السياسي الذي ظهر في القرن الماضي وجد في عداء الشيوعية والماركسية والغرب سببا للانتشار والديمومة بعد اصطفافه في الصف المعادي للإتحاد السوفياتي فاغتنت مكتبته بالمؤلفات التي تصبّ في هذا الاتجاه وهو ما استغلته الحركة لدينا عند نشوئها وفيما بعد بإعادة طبع هذه الملخصات وبيعها بأثمان بخسة كما أن مجلة المعرفة لا يخلو منها عدد من مقال أو أكثر يؤكد هذا المعنى، أيامها لم يتجاوز أفق الحركة مقاومة الغرب الملحد أما السلطة فلم تكن واعية بخطورة هذا الذي يحدث في غفلة من الزمان. منذ أن عاد الغنوشي من الخارج وباشر مهنة التدريس لاحظ أن طلبة الجامعة الذين يمثلون قوة داخلها يميلون إلى اليسار بمختلف مدارسه، وكان من رأيه أن تغيير موازين القوى داخل الجامعة يستلزم اقتحام الساحة التلمذيّة خصوصا في المدارس الثانوية من خلال الدروس داخل المعاهد وفي كل الفضاءات المتاحة فقد حضر كاتب هذه السطور دروسا للأستاذ راشد في شعبة باب سويقة أيام التلمذة في معهد ابن شرف (الحي الزيتوني سابقا)، هذا الشباب الذي تربى على أيدي الحركة منذ سنة 1972 سوف ينتقل فيما بعد إلى الجامعة محمّلا بالمفاهيم والرؤى التي تشرّبها وهو ما يفسر غلبة هذا الاتجاه وانحسار القوى اليسارية فيما بعد، هذا المخطط صاغه احميدة النبفر في مقال نشره في جريدة الرأي في قوله :"من يملك الجامعة يملك المجتمع".

2) في نفس الصفحة يقول حمّة: "وعلى هذا الأساس مكنتهم السلطة من تسهيلات عديدة .... كما مكنتهم شركة الطباعة والنشر التابعة للحزب الحاكم (دار العمل) من نشر مجلتي المعرفة والمجتمع اللتين تخصّصتا في مقاومة الفكر التقدمي وترويج الأفكار الظلامية"، هذا الكلام يحمل تعميما مفسدا للنظر فمجلة المعرفة صدر منها فيما بين سنتي 1972 و1979 بالضبط 45 عددا طبعت في مطابع مختلفة كمطبعة فانزي ودار الصباح وشركة الاستخراج الصناعي والصور الميكانيكية وغيرها ولم تطبع المجلة في الساجاب التابعة للحزب سوى العددين الأخيرين ليتم إيقافها، في نفس السنة 1979 اتفقت الحركة مع عبد المجيد عطية صاحب رخصة مجلة المجتمع على تمكينها من الرخصة حتى تصدرها دون أن تعلن عن ذلك مع توخي الحذر حتى لا تنكشف الجهة التي تقف وراء إعادتها إلى الصدور حيث لا نجد فيها سوى بعض النصوص ذات النفس الإسلامي مع غياب كلي للأسماء التي عرفت بكتاباتها في مجلة المعرفة وقد صدر من المجتمع ستة أعداد طبعت في الساجاب لتمنع بعد ذلك، فلو صحّ قول من قال إن طبع الأعداد المذكورة من مجلتي الحركة يؤشر على وجود تسهيلات لها من الحزب الحاكم من حقنا أن نتساءل عندها عن طبيعة العلاقة بين الحزب والدولة فما معنى أن تمنع الدولة ويلتف حزب الدولة على هذا القرار؟ ثم ما الذي يدفع الحزب الحاكم لإعانة تنظيم أشاد بثورة الملالي في نفس الوقت الذي بدأت فيه الأجهزة الأمنية والسياسية السيادية في الريبة من هذا التنظيم وابتدأت في التضييق عليه وشن حملة ضده؟، لمّا نجد أن الاتجاه الإسلامي سارع إلى التعاقد مع الساجاب في تلك الفترة بالذات ليصدر آخر عددين من المعرفة في سبتمبر ونوفمبر 1979 وفي نفس الوقت يتعاقد مع نفس المطبعة لطبع مجلة المجتمع التي صدر عددها الأوّل في 10 أوت 1979 الأمر الذي يعني أن الحركة أصدرت عنوانين مختلفين في نفس المطبعة وفي نفس الفترة، ألا يدل ذلك على أن الحركة شعرت بأن السلطة انتبهت إلى حقيقة مخططاتها فرأت أن تلجأ إلى مطبعة الحزب علّها تنأى بوسائل إعلامها عن الرقابة وتضع مطبعة الحزب في موقع الاتهام معها إن تطورت الأمور إلى غير صالحها. هكذا نلحظ أن التثبت في التواريخ يؤدي إلى القناعة بأن مساعدة الحزب للحركة قول فاسد لا يثبت أمام الوقائع، غير أن عملية تزوير التاريخ لم تتوقف عند هذا الحد بل وصلت إلى حدود الادعاء بأن: "نشأة الاتجاه كانت في دار الحزب"(11).
لم يحدث تفاوض وأخذ ورد بين الحزب والحركة إلا في عهد المرحوم محمد المزالي الذي كان يسعى أيامها لحشد المساندين له في معركة الخلافة.

------
هوامش
1) "ضد الظلاميّة، في الرد على الاتجاه الإسلامي" نشر دار المغرب العربي، تونس 1985، ص63.
2) مجلة أطروحات، العدد الثاني، نوفمبر وديسمبر 1983، مقال بعنوان "الماركسية والدين، إرجاع الأمور إلى نصابها" ص49.
3) "الملل والنحل" للشهرستاني، تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل، نشر مؤسسة الحلبي وشركاؤه، القاهرة 1968، ج1 ص146.
4) "الحكومة الإسلامية" آية الله الخميني، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت 1979، ط2 ص49.
5) ضد الظلامية، ص125.
6) "من العقيدة إلى الثورة" حسن حنفي، دار التنوير للطباعة والنشر بيروت والمركز الثقافي العربي المغرب 1988، ج5 ص116.
7) "نشأة الأشعرية وتطورها" لجلال عبد الحميد موسى، دار الكتاب اللبناني، بيروت 1982، ص158 و159.
8) من العقيدة إلى الثورة ج5 ص102 و256 و258 و259.
9) "قاضي القضاة عبد الجبار بن أحمد الهمذاني" الدكتور عبد الكريم عثمان، دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت 1967، ص229.
10) ضد الظلامية ص7.
11) ضد الظلامية ص100.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإسلام السياسي، اليسار، حمة الهمامي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-01-2017  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية
  ردًّا على القيل والقال
  عن الزيتونيين وجماعة الإخوان المسلمين مجدّدا
  الزيتونة وجماعة الإخوان المسلمين

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
طلال قسومي، سوسن مسعود، د - شاكر الحوكي ، د. الحسيني إسماعيل ، المولدي الفرجاني، د - محمد عباس المصرى، د - احمد عبدالحميد غراب، إيمان القدوسي، د. جعفر شيخ إدريس ، رافد العزاوي، محمود طرشوبي، د - محمد سعد أبو العزم، د - أبو يعرب المرزوقي، أنس الشابي، إيمى الأشقر، د- محمود علي عريقات، حميدة الطيلوش، صلاح الحريري، حسن الطرابلسي، سامح لطف الله، د. خالد الطراولي ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد أحمد عزوز، فتحـي قاره بيبـان، سامر أبو رمان ، أحمد بوادي، د- محمد رحال، سحر الصيدلي، خبَّاب بن مروان الحمد، مجدى داود، د . قذلة بنت محمد القحطاني، حسن الحسن، د - محمد بن موسى الشريف ، أحمد النعيمي، د. أحمد بشير، مراد قميزة، فوزي مسعود ، سعود السبعاني، سيد السباعي، فتحي العابد، شيرين حامد فهمي ، د - غالب الفريجات، محمود سلطان، د. صلاح عودة الله ، ياسين أحمد، نادية سعد، تونسي، منجي باكير، الهيثم زعفان، عبد الله زيدان، محمود فاروق سيد شعبان، جمال عرفة، حسني إبراهيم عبد العظيم، سلوى المغربي، د - مضاوي الرشيد، د - الضاوي خوالدية، فراس جعفر ابورمان، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي الزغل، كريم السليتي، د - محمد بنيعيش، رضا الدبّابي، حسن عثمان، جاسم الرصيف، عصام كرم الطوخى ، يزيد بن الحسين، الناصر الرقيق، بسمة منصور، محمد العيادي، د.ليلى بيومي ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سفيان عبد الكافي، د. محمد عمارة ، رأفت صلاح الدين، عراق المطيري، عمر غازي، حمدى شفيق ، مصطفي زهران، د. عادل محمد عايش الأسطل، صفاء العربي، د. أحمد محمد سليمان، صلاح المختار، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. نهى قاطرجي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، أبو سمية، وائل بنجدو، علي الكاش، محمد اسعد بيوض التميمي، سيدة محمود محمد، محمد تاج الدين الطيبي، محمد شمام ، د. محمد مورو ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د.محمد فتحي عبد العال، محمد الياسين، رافع القارصي، عبد الغني مزوز، د. مصطفى يوسف اللداوي، الشهيد سيد قطب، عدنان المنصر، د- جابر قميحة، رشيد السيد أحمد، د - مصطفى فهمي، د - صالح المازقي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، هناء سلامة، حاتم الصولي، رمضان حينوني، د- هاني ابوالفتوح، ابتسام سعد، د. الشاهد البوشيخي، محمد إبراهيم مبروك، أحمد ملحم، أ.د. مصطفى رجب، سلام الشماع، د. عبد الآله المالكي، عواطف منصور، د. طارق عبد الحليم، عزيز العرباوي، الهادي المثلوثي، د - المنجي الكعبي، مصطفى منيغ، صباح الموسوي ، د. محمد يحيى ، إياد محمود حسين ، أحمد الحباسي، صفاء العراقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، العادل السمعلي، صالح النعامي ، خالد الجاف ، معتز الجعبري، د- هاني السباعي، أحمد الغريب، كريم فارق، محمد الطرابلسي، عبد الرزاق قيراط ، يحيي البوليني، فاطمة عبد الرءوف، ماهر عدنان قنديل، محرر "بوابتي"، منى محروس، أشرف إبراهيم حجاج، إسراء أبو رمان، محمد عمر غرس الله، عبد الله الفقير، فهمي شراب، كمال حبيب، محمود صافي ،
أحدث الردود
نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

الله اكبر...كل العربيات أصبحن شريفات عفيفات سوى المغربيات..أنا متاكد أن العاهرات في تونس أكثر من المغرب...>>

برايي انتم من مزق الامه ياعلماء الروم وفارس..
ياعلماء الزيف والكذب والنفاق..والله لو قامن
الصحابه من مضاجعهم لقطعوكم إربا إربا
...>>


ما شاء الله مخيلتك واسعة كثير لي يصف المغرب ببلد الدعارة اقول لك انا بدولة خليجية ولي شفته من فساد بدول الخليجية ما شفته بالمغرب وانا مغربي لي يقولون ...>>

السلام عليكم انا مغربية واعتز ببلدي ان لن انحاز لاحد لذا سأقول المغرب بلد التناقضات فيه عاهرات وفيه شريفات على كل شخص ذكي ينضر للمرأة المغربية ان لا ي...>>

اهل الكتاب صنفان ( المؤمنون) يقولون ان عيسى رسول الله وليس اله وهاؤلاء لم يعد لهم وجود وكثير منهم اسلم في عهد الصحابة اما اهل الكتاب الموجودين حاليا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة