تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


بانتهاء مهرجان قرطاج قامت كتلة برلمانية بإرسال عريضتين واحدة إلى رئيس الوزراء وأخرى إلى رئيس مجلس النواب تدعي فيهما أن إدارة المهرجان استدعت صهاينة يحملون جوازات سفر إسرائيلية، وبالبحث تبيّن وفق ما كتبت الأستاذة كوثر الحكيري بوغلاب في جريدة الصريح ليوم 9 نوفمبر 2016 أن الشخص المعني هو الفنان الفلسطيني محمد بكري، وبصرف النظر عن الشخص في حد ذاته وجب أن نشير إلى أنه من المفروض على هذه الكتلة البرلمانية قبل أن تكيل الاتهامات جزافا دون رويّة أن تتثبت وأن تقرأ جيّدا الموضوع الذي تتحدث فيه وأن تميِّز بين المتشابهات التي تدقّ عن التحقيق، أما المسارعة إلى المتاجرة بالقضية الفلسطينية بوهم جلب الاهتمام ولفت الأنظار إليهم فسلعة بائرة لا تدلّ إلا على وضاعة الخلفية الفكرية والسياسية التي يصدر عنها الممضون وبيان ذلك:

1) لم يميِّز أصحاب الكتلة بين ما هو إسرائيلي وما هو صهيوني فجمعوا الكل في شكارة واحدة بحيث أصبح حامل جواز السفر الإسرائيلي صهيونيا حاملا لخطيئته معه، هنالك اختلاف جوهري بين ما هو إسرائيلي وما هو صهيوني لأن الخلط بينهما مفسد للرؤية والتحليل فرغم أن الصهيونية تمثل الإيديولوجية التي على أساسها بُنيت دولة إسرائيل ومؤسّساتها فإن المجتمع الإسرائيلي لا يمكن أن يحشر كله تحت هذا الغطاء لأنه كأي مجتمع بشري آخر يعيش التناقضات والصراعات التي قد تكون طبقية أو قومية أو عرقية أو دينية، في إسرائيل نجد العرب واليهود والمسلمين والمسيحيين والدروز والإشكيناز والسافرديم ويهود الحبشة واليمن وغير ذلك من التجمعات التي تقف تحت سقف الانتماء إلى دولة إسرائيل كرابطة قانونية تسمى جنسية ولكنها تختلف فيما بينها حول مدى علاقتها بالصهيونية إيديولوجية الدولة، ويجب أن نضع في الاعتبار أن هنالك يهودا إسرائيليين غير صهيونيين يدعون إلى تمكين الأقليات القومية أو العرقية من حقوقها إما لأسباب سياسية كالانتماء إلى اليسار أو لأسباب دينية.

2) سنة 1948 كان عدد الفلسطينيين الذين تمسّكوا بأرضهم بعد إنشاء الدولة الجديدة حوالي 150 ألفا رفضوا التهجير وبقوا هنالك رغم كل شيء، هؤلاء الذين اصطلح على تسميتهم عرب 1948 أصبح عددهم اليوم يقارب المليون و500 ألف نسمة فهم اليوم بمعنى من المعني أقلية قومية داخل إسرائيل وليس أمامهم سوى واحد من إثنين إما أن يحملوا الجنسية الإسرائيلية ليصبح وجودهم قانونيا ضمن المؤسّسات القائمة أو أن يهاجروا إلى الشتات ومن هؤلاء محمد بكري ضيف المهرجان الذي أصرّ على البقاء في أرضه غير أن جماعة الكتلة يخوِّنون الرجل ويدعونه إلى التخلص من الجنسية وبالتالي التخلي عن أرضه، هل هنالك غباء أكثر من هذا؟.

3) فلسطينيونا الذين بقوا داخل الخط الأخضر تعرّضوا وما زالوا يتعرّضون إلى التشريد والتهجير والمذابح وافتكاك الأراضي ومصادرتها.. حتى لا يبقى هنالك من يحمل جرحا نازفا وذكرى دامية عن شعب شُرِّد عن وطنه وأبعد عن أرضه لكن هذه المؤامرة فشلت وبقي جزء من أمتنا هناك يناضل من أجل الإبقاء على الهوية حيّة برفضه الهجرة، من بين الأسماء التي انتقلت من المحلية إلى العالمية بصفتها الفلسطينية وأبقت جذرنا حيًّا هناك رغم أنها حملت الجنسية الإسرائيلية نذكر محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق فياض وإميل حبيبي وسالم جبران وتوفيق زياد وإميل توما وغيرهم ممن عضوا بالنواجذ على الهوية الفلسطينية وعملوا على إبقائها حية في النفوس والعادات والتقاليد وصدوا كل محاولات التغييب والتدمير، هذه المعادلة الصعبة صاغها محمود درويش في تساؤله التالي: "أيهما أكثر إيلاما أن تكون لاجئا في أرض سواك أم تكون لاجئا في أرضك".

الذي يهمنا من كل ما ذكر أن اعتراض هذه الجماعة على قدوم محمد بكري إلى تونس لأنه يحمل جواز سفر إسرائيلي ليس إلا تعلة للفت الأنظار والمتاجرة بالقضية الفلسطينية والحال أن الذين أمضوا جميعهم تحوم حولهم شبهات لا تتسق مع ما يدّعون الدفاع عنه فأحدهم أعلن فرحه لما عيِّن علي العريض بالقول إن رئاسة الحكومة خرجت من السواحلية وهي جهوية مقيتة وآخر يرسل من يحضر بدلا عنه في أول جلسة لبرلمان باردو بعد انتخابات 2014 وثالث يتستر على صنيع رفيقه ورابع يدّعي الدفاع عن العروبة ولكنه يتحالف مع قتلة أحد الوجوه القومية وخامس لا همّ له سوى مناكفة الباجي والصراخ في التلافيز.

حتى ترتفع الجهالة عن هؤلاء الممضين أدعوهم إلى العودة إلى الكتاب الرائع لمحمود درويش الذي تحدث بتفصيل عن فلسطيني الداخل ومعاناتهم وعنوانه "يوميات الحزن العادي" يقول عن العربي هناك بأنه: "لم يختر انتماءه الإسرائيلي إطلاقا ولم تتح له فرصة الخيار في يوم من الأيام بين أن يكون إسرائيليا أو لا يكون" هل سمعتم أم على قلوب أقفالها؟.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، واحة جمنة، جمنة، تعاضدية جمنة، دقلة جمنة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-11-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية
  ردًّا على القيل والقال
  عن الزيتونيين وجماعة الإخوان المسلمين مجدّدا

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
هناء سلامة، محمود سلطان، كمال حبيب، فاطمة عبد الرءوف، محمد شمام ، د - الضاوي خوالدية، د. عبد الآله المالكي، محمد عمر غرس الله، منجي باكير، محمود فاروق سيد شعبان، رافع القارصي، وائل بنجدو، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د - أبو يعرب المرزوقي، د - احمد عبدالحميد غراب، نادية سعد، د - شاكر الحوكي ، د. نهى قاطرجي ، سفيان عبد الكافي، تونسي، محمد الياسين، إسراء أبو رمان، جمال عرفة، أبو سمية، سلام الشماع، عبد الله زيدان، د - غالب الفريجات، د. جعفر شيخ إدريس ، د- محمد رحال، حاتم الصولي، فتحـي قاره بيبـان، جاسم الرصيف، أشرف إبراهيم حجاج، الناصر الرقيق، يحيي البوليني، إيمان القدوسي، معتز الجعبري، د - محمد عباس المصرى، فتحي العابد، إياد محمود حسين ، محمود صافي ، عدنان المنصر، شيرين حامد فهمي ، فهمي شراب، سعود السبعاني، علي عبد العال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سامح لطف الله، رضا الدبّابي، أحمد بوادي، مصطفى منيغ، د. مصطفى يوسف اللداوي، خبَّاب بن مروان الحمد، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد سعد أبو العزم، د. خالد الطراولي ، مراد قميزة، خالد الجاف ، أنس الشابي، حسن الطرابلسي، د.محمد فتحي عبد العال، محرر "بوابتي"، عصام كرم الطوخى ، بسمة منصور، فوزي مسعود ، د. الشاهد البوشيخي، سامر أبو رمان ، منى محروس، الشهيد سيد قطب، مجدى داود، محمد العيادي، المولدي الفرجاني، فاطمة حافظ ، أحمد الحباسي، د - صالح المازقي، فراس جعفر ابورمان، كريم السليتي، رأفت صلاح الدين، العادل السمعلي، صفاء العربي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسن عثمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- هاني السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. الحسيني إسماعيل ، محمد أحمد عزوز، محمد تاج الدين الطيبي، د - مصطفى فهمي، د. أحمد محمد سليمان، محمد الطرابلسي، حميدة الطيلوش، فتحي الزغل، د - المنجي الكعبي، د- هاني ابوالفتوح، عبد الرزاق قيراط ، سوسن مسعود، رمضان حينوني، سيدة محمود محمد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد بنيعيش، د. طارق عبد الحليم، سيد السباعي، د- محمود علي عريقات، علي الكاش، إيمى الأشقر، سحر الصيدلي، صلاح الحريري، د. محمد يحيى ، رشيد السيد أحمد، أحمد الغريب، د- جابر قميحة، أحمد ملحم، أحمد النعيمي، حمدى شفيق ، ياسين أحمد، كريم فارق، صفاء العراقي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. محمد عمارة ، عراق المطيري، د. محمد مورو ، مصطفي زهران، عبد الله الفقير، يزيد بن الحسين، رافد العزاوي، صالح النعامي ، د. أحمد بشير، د. صلاح عودة الله ، صلاح المختار، الهيثم زعفان، الهادي المثلوثي، د - مضاوي الرشيد، سلوى المغربي، محمود طرشوبي، د.ليلى بيومي ، ماهر عدنان قنديل، محمد إبراهيم مبروك، طلال قسومي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صباح الموسوي ، د. نانسي أبو الفتوح، عمر غازي، عزيز العرباوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عواطف منصور، حسن الحسن، د - محمد بن موسى الشريف ، ابتسام سعد، عبد الغني مزوز،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة