تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ردًّا على القيل والقال

كاتب المقال أنس الشابي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عاد السيد ضيف الله مرة أخرى إلى اللجاج والمماحكة في محاولة منه لاستدرار عطف القراء بعد أن عجز عن الرد على ما ذكرت من مؤيدات تفند ما جاء في كتابه وفي مقاله الذي نحن بصدده، منذ البداية قلت إنني أستهدف من قراءتي هذه إظهار تهافت ما استمات في تأكيده من اختلاق نسب بين الزيتونيين والإخوان المسلمين غير أن صاحبنا بقي مصرا على أن أي تناول لهذه المسألة يجب أن يشمل كتابه كله وهو ما يحتاج إلى كتاب آخر لتقويم ما اعوج من أفهام، وطوال الأوراق التي سوّدها تحاشى مناقشة ما كتبت بل بقي يطوف حول الرقابة والكتب الممنوعة من الرواج معتقدا أن في ذلك ما يشين أو يمنعني من مواصلة كشف هدفه الخفي المتمثل في افتعال نسب لحزبه ولو كان ذلك بِلَيِّ عنق الأحداث، فيما يلي تعليقي بالتفصيل على ما جاء في ردّه:

1) ذهب في ظنّ السيد ضيف الله أن نقدي له في كتابه هذا لا يستقيم لأنه سبق لي أن أشدت بكتابه عن الحركة الطالبية التونسية والحال أن قولي في كلا الكتابين لا يخرج عن الوصف فلا هو بالمدح ولا هو بالذم حتى تنطبق عليه المقولة التي استشهد بها من مدح وذم فقد كذب مرتين بل هو وصف لواقع فقد تجد الموصوف مصيبا في أحيان ومخطئا في أحيان أخرى، أنا مسؤول فقط عما أكتب ولست مسؤولا عن سوء الفهم واعوجاجه كما هو الوضع في حالتنا هذه.

2) قوله بأني منعت "عيال الله" للطالبي مكذوب تماما لأن الكتاب وُزِّع في شهر أكتوبر 1992 ولم يُمنع بتاتا، في تلك الفترة كتبت عنه مقالا نقديا مطوّلا نشر في جريدة الصحافة في ثلاث حلقات أيام 3 و10 و19 جانفي 1993، فهل يعقل أن يُمنع كتاب وفي نفس الوقت تنشر جريدة حكومية نقدا له؟ ألا يعدّ ذلك غباء منقطع النظير إن حصل؟ لم يحجز الكتاب وبقي رائجا لكن الذي حدث أنه بعد نشر الجزء الأول من مقالي عزل رئيس الدولة الأسبق السيد محمد الطالبي من رئاسة اللجنة الثقافية القومية بفاكس نزل في مكتب المنجي بوسنينة وزير الثقافة أيامها، وهو ما أثار حنق المستفيدين ماديا من وجوده في اللجنة فشنوها حملة لا تبقي ولا تذر ضدّي، لمّا نُشرت الترجمة الفرنسية للكتاب معدلة أخذ فيها المؤلف بنصائحي وكنت أيامها مشرفا على الرقابة لم أمنع الكتاب بل سمحت بترويجه رغم أن عبد المجيد الشرفي في ص8 من مقدمته شتمني.

3) أورد السيد ضيف الله مجموعة من العناوين التي تم منعها غير أن استهدافه أنس الشابي دفعه إلى أن ينسب إليه ما هو منه براء ، وبيان ذلك أن الرقابة في شكلها الجديد تأسّست سنة 1992 بعد أن عثر الأمن على كتاب عنوانه المخابرات والعالم به اتهام للرئيس الأسبق بأنه عميل مخابرات وقد كانت هذه اللجنة تابعة لوزارة الثقافة برئاسة مدير إدارة الآداب وعضوية جهات أخرى أما كاتب هذه السطور فقد اختير بصفته الشخصية، لما عُين صالح البكاري المنتمي لجماعة قسم الحضارة في منوبة وزيرا للثقافة استهدفني بالإساءة والتضييق لأنه في حديث سابق لي معه بعد نقاش طويل حول عيال الله دار في القصر الرئاسي قال لي إذن نعتبر أن موقف الطالبي يندرج ضمن الاجتهادات الإسلامية فكان جوابي لا إنه وجهة نظر إخوانية طالما أنه يبرّر لهم جرائمهم وهو ما لم يستسغه، قلت استهدفني البكاري فلم يكن أمامي إلا أن اشتكيته للرئيس الأسبق الذي أذن بنقل الرقابة جميعها إلى وزارة الداخلية وتكليفي بإدارتها حدث ذلك في 1 جويلية 1995 وبقيت في خطتي هذه إلى حدود شهر ماي 1999 ففيما بين هذين التاريخين مارست دوري في الرقابة كاملا دون تدخل من أي جهة، بالنظر في قائمة الأسماء والكتب التي ذكر السيد ضيف الله أنني منعتها يمكن تصنيفها إلى:

أ- كتب هي من أنظار رئاسة الجمهورية لا دخل فيها لأي جهة لأنها تمسّ رئيس الدولة مباشرة ومن هذا النوع كتابات المرزوقي وبن بريك ومحمد الشرفي لمّا أصبح معارضا.

ب- كتب منعت قبل تكليفي بالمهمة من ذلك كتاب الفاضل ساسي وقد خاطبني في شأنه السيد عبيد البريكي وقابلته في مكتبه وشرحت له أن الجهة التي منعته هي الأمن لأنه يحمل اتهاما لها، كما ذكر ضيف الله كتاب الخبز المرّ لإبراهيم الدرغوثي وهو كتاب مُنع في الفترة السابقة لتكليفي بالرقابة.

ج- كتب منعت بعد مغادرتي وزارة الداخلية والتحاقي بالمجلس الإسلامي الأعلى من بين ما ذكر السيد ضيف الله بعض الدواوين والكتب المحجوزة سنوات 2000 و2001 و2004 وهو أمر لا دخل لي فيه ولا أتحمل مسؤوليته لأني غادرت وزارة الداخلية والرقابة سنة 1999.

د- بالنسبة للأستاذ عبد الجليل التميمي وحجز الندوة الأولى عن الزعيم بورقيبة فقد كان الموضوع من مشمولات الرئاسة، روى سي عبد الجليل ما دار بينه وبين المرحوم عبد العزيز بن ضياء في شهادته التي استغلها عادل بن يوسف في مقاله عن الرقابة، علما بأن سي عبد الجليل نشر مقالا في جريدة الصباح لم أعثر عليه في وثائقي يشتكي فيه من التضييقات التي مورست ضده ويهدّد بنقل المسألة بما فيها حجز كتابه عن بورقيبة إلى وسائل الإعلام في الخارج.

هـ - امرأتنا في فتاوينا لتوفيق البشروش هو عبارة عن مجموعة من الفتاوى والأحكام المنتقاة من بعض الكتب الفقهية وقد اعترضَتْ على ترويجه وزارة الشؤون الدينية لأنه في تقديرها يقدّم صورة شائهة عن المرأة في الإسلام ولو عرض علي هذا الكتاب لما منعته لأنه استنساخ لما هو موجود في المطوّلات الفقهية.

و- ذكر السيد ضيف الله أن رجاء بن سلامة حُجز لها كتاب وهو افتراء إذ ليس للمذكورة ما يستحقّ الحجز أو منع الرواج.

ز- السيد جلول عزونة معارض ويمارس العمل السياسي وهو مراقب من طرف الأجهزة الأمنية المختصة ولا علاقة لرقابة الكتاب به ولا بما ينشر فدور الرقابة لمّا كنت مكلفا بها ينحصر في إبداء الرأي في المنشور فقط أما الذين يتسع نشاطهم إلى الجمعيات والأحزاب المحظورة فالرأي فيهم وفيما ينشرون من اختصاص جهات أخرى ولأن السيد جلول عزونة يعلم جيدا كيف تدار الأمور من الداخل فإنه في كتابه "الحرية أولا الحرية دائما، ضد الرقابة على الإبداع" كان يتوجه بالخطاب والرسائل مباشرة إلى رئيس الدولة.

ح- قبل تكليفي بالرقابة نشر الأستاذ الهادي خليل كتابه "العين الشغوف" إلا أن وزارة الإعلام اعترضت على ترويجه لأنه لامس بالدرس مسائل هي من اختصاص عبد الوهاب عبد الله ولما حادثني في الأمر بعد تكليفي بالرقابة وبعد أن قرأت الكتاب وجدت أن الحجز في غير محله فدافعت عنه إلى أن تمكنت من إقناع صاحب القرار بذلك عندها سُمح له بالرواج، ولأن سي الهادي ذو خلق ويحفظ المعروف لأهله أهداني كتابه "من مدوّنة السينما التونسية" سنة 2009 وأنا أيامها مُقصى في الوزارة الأولى ممهورا بإهداء لطيف جاء فيه "إلى العزيز أخونا وصديقنا الأستاذ أنس الشابي ودًّا ومعزة وتقديرا، سوسة 17 جانفي 2009، أخوك الهادي خليل" هذه شهادة واحد من مظاليم أنس الشابي وفق ما ادعى سي ضيف الله.

خ- ذكر ضيف الله اسم السيد خميس الخياطي مدّعيا أنني منعت له كتابا وهو ما لا أذكره فالذي أعلمه أن السيّد خميس الخياطي كتب مقالات في جريدة القدس عن الوضع الإعلامي في تونس في شهر ديسمبر 1997 أثارت غضب عبد الوهاب عبد الله ولا أدري ما الذي حدث بعد ذلك.

4) طوال السنوات التي أشرفت فيها على الرقابة منعت كتبا عديدة فمن الخارج منعت كتب قادة التطرف والإرهاب من نوع القرضاوي والغزالي والمودودي وغيرهم ممّن لهم تأثير كبير على العامة لطلاوة المبنى وفساد المعنى غير أني سمحت برواج بعض كتب المتطرفين الموجّهة إلى الخاصة ككتب طه عبد الرحمان أو حسن حنفي باستثناء كتابه عن الحركات الإسلامية أما محليا فقد منعت:

أ- لبنات لعبد المجيد الشرفي وقد نشرت مقاطع مطوّلة من تقريري حوله في كتابي أهل التخليط يمكن العودة إليه لمن يرغب في التوسع ومن النوادر أن الوحيد الذي لم يخاطبي في منع هذا الكتاب هو الرئيس الأسبق.

ب- كتاب عن الردّة لآمال القرامي وسبب منعه أنه في تلك الفترة أثيرت قضية نصر حامد أبو زيد ولم يكن من المحبّذ أن يثار لدينا الموضوع لأنه في نهاية الأمر يحمل إشهارا للتكفير وعرضا لمسائل مضرّة من الناحية السياسية، وقد حاولت المؤلفة تسريبه في دورة من دورات معرض الكتاب بطبعه في المغرب وإبدال عنوانه ب "حرية المعتقد في الإسلام" ولكني تفطنت للأمر ومنعته.

ت- صفحات من أطروحة المنصف بن عبد الجليل عن الفرق الهامشية حيث طالبت في تقريري بحذف فقرات لأنها تحمل تهجما مجانيا على الطائفة العلوية ومن الجدير بالملاحظة أن الوزير سيء الذكر علي الشاويش تدخل لفائدة صديقه المنصف ولكنني رفضت قائلا: "أنا مستشار أُبْدي رأيا وأنت الوزير صاحب القرار النهائي تستطيع السماح برواجه" وفي نهاية الأمر حُذفت الصفحات التي رأيت أن منعها أفضل من الإبقاء عليها.

ث- الجزء الأول من موسوعة كتب مدرسية حول مواضيع مختلفة بلغ عدد أجزائها 22، ألفها مجموعة من أساتذة قسم الحضارة في منوبة بتكليف من جلول الجريبي رئيس الجامعة الزيتونية وسبب المنع يعود إلى إيراد نصوص لسيد قطب أخذت من تفسيره بجانب التشكيك في مجلة الأحوال الشخصية وقد حاول علي الشاويش مرة أخرى التدخل ولكنني رفضت ذلك وبقيت مصرا على موقفي.

غير أنه هنالك كتبا أخرى منعتها لكنها لم تجد حظها من الإشهار والتشهير من بينها:

أ-"بن علي وخطاب المستقبل" ليوسف رزوقة في 120 صفحة، دار الطائر للنشر تونس 1997، ويبدو أن صاحبه أعده في إطار دراسة جامعية في معهد الصحافة وقد رأيت أن منعه أفضل من السماح برواجه وذلك لأنه يحمل قدرا كبيرا من الإسفاف في مدح رئيس الدولة السابق وفعلا منع من الرواج رغم الاعتراضات التي وصلتني من هذه الجهة أو تلك، علما بأن منشورات الوكالة التونسية للاتصال الخارجي لم تكن تخضع لرقابة وزارة الداخلية وإلا لكان لي معها شأن آخر.

ب- "تونس منذ الاستقلال، من وقائع الساحة النقابية والسياسية 1956/1997" لمحمد علي الحباشي في 480 صفحة، طبع وتوزيع دار ابن خلدون تونس 1998، وهو كتاب غاية في التدليس بحيث حجب عن الزعيم بورقيبة أي فضل له على البلاد ونسب كل ما تحقق في الوطن من منجزات للرئيس السابق وقد رأيت أن إصلاح ما ورد في الكتاب ضروري قبل السماح بترويجه وهو ما تم فعلا.

لم يتوقف السيد ضيف الله عن الحديث عن العقل الرقابي وخطابه دون أن يقدم إضافة تساعد على تحديد ماهيته وضوابطه وآلياته بل اكتفى باللف والدوران وإعادة المكرّر في الحلقتين وقد حاولت أن أجد له خارج هذا اللغو إضافة أو فكرة تستحق النقد فلم أجد سوى اللجاج والمماحكة التي لا تضيف شيئا.

لما ذكرت في مقالي السابق أن السيد ضيف الله تعمد عدم ذكر اسم صالح بن يوسف الذي كان وراء إخراج الشيخين محمد الفاضل ابن عاشور ومحمد الشاذلي بن القاضي من الديوان السياسي بنية المحافظة على الصورة التي روّجها حزب حركة النهضة لصالح بن يوسف العروبي والإسلامي اتهمني بأنني لا أعلم أنه نشر خطب ووثائق بن يوسف والحال أنني استشهدت بالكتاب منذ صدوره في مقال لي عنوانه "صالح بن يوسف الزعيم الدستوري" نشر في جريدة الصريح بتاريخ 3 فيفري 2016 فيما يخص صحة الادعاء بعروبة وإسلام الرجل، وفي إطار إطراء نفسه والتبجح ذهب ضيف الله إلى القول بأنه "قدم مقاربة جديدة عن صالح بن يوسف تختلف عن الصورة التي تعارف عليها الناس" وهو كلام في غير محله ذلك أن العارفين يعلمون جيدا أن المذكور لم يستعمل في خطابه ألفاظا كالإسلام أو العروبة إلا بعد خلافه مع بورقيبة وهو الموضوع الذي شرحته وكتبت فيه مقالا مطولا عنوانه "الزيتونة وبورقيبة وابن يوسف، العلاقة الملتبسة" نشر في كتاب "بورقيبة يعود، نشر دار نيرفانا تونس جوان 2015، وذلك قبل أن ينشر سي ضيف الله ما اعتبره فتحا في الدراسات اليوسفية.

في ردي على قول ضيف الله بأن الزيتونيين في كتاباتهم لم يلامسوا قضايا العصر ذكرت بعض المؤلفات التي تمثل جماع الشخصية التونسية وصلتها بالعصر من بينها كتاب الشيخ الفاضل "الحركة الأدبية والفكرية في تونس" غير أن السيد ضيف الله لم يفهم الأمر على حقيقته فسارع إلى القول بأنني لم أقرأ الكتاب وبأنه كتب فصلا معمقا عنه وهو ما يندرج في إطار مادح نفسه يقرئكم السلام والحال أن هذا الفصل لحمته الأخطاء وسداه سوء الفهم وبيان ذلك:

1) في الصفحتان 60 و61 من "أواخر الزيتونيين" ورد ما يلي: "الملفت للانتباه ... أن المصطلح الأقل استعمالا هو الأمة العربية...... وهل يمكن تفسير ذلك بمحاولة الكاتب (الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور) اتخاذ مسافة من النظام السياسي في مصر؟... قد يكون ذلك حيث أن الساحة الوطنية كانت عند صدور الكتاب عام 1956 منقسمة بين صالح بن يوسف والحبيب بورقيبة وكان الأوّل مدعوما من القيادة المصرية في حين كان الثاني يستعد للمسك بكل مقاليد البلاد" مثل هذا الكلام يحتاج إلى شيء من التدقيق فمحاضرات الشيخ في معهد الدراسات العربية العالية ألقيت سنة 1955 وهي السنة التي ظهر فيها الخلاف بين بورقيبة وابن يوسف واحتدم في آخرها حتى غادر بن يوسف تونس متجها إلى القاهرة في شهر جانفي 1956 الأمر الذي يعني أن الخلاف بين الزعيمين لم يكن له أي أثر في محاضرات الشيخ فمن الخفة أن نعتمد سنة النشر لإثبات تأثر هذا بذاك ونغفل سنة الكتابة؟، هذا المنطق العجائبي يظهر كذلك في قول السيد ضيف الله بأن عدم استعمال الشيخ لمصطلح الأمة العربية يعود إلى محاولته اتخاذ مسافة من النظام السياسي في مصر، ففي دراسة لمارلين نصر عنوانها "التصور القومي العربي في فكرر جمال عبد الناصر 1952/1970" نشر مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1981، ورد في الصفحة 107 ما يلي: "فمفهوم الأمة العربية مثلا لم يظهر في الخطاب الناصري إلا سنة 1956" الأمر الذي يعني حسب التسلسل الذي يقتضيه أسلوب ضيف الله في الدرس أن يأخذ الشيخ سنة 1955 مسافة من مصطلح لم يتداول إلا سنة 1956.

2) ولأن حركات الإخوان المسلمين لا تؤمن بالوطن الثابت الذي تصاغ فيه وتنشأ معاني الوطنية بل تؤمن بالأمة التي تتسع باتساع الإيمان وتضيق بضيقه ذهب السيد ضيف الله في الصفحة 63 إلى الاستناد إلى عبد الباقي الهرماسي في نفيه وجود الأمة التونسية بداية من الثمانينات أي منذ ظهرت حركة الاتجاه الإسلامي، قد يكون لهذا الموقف مبرّراته السياسية إلا أنه لا يستقيم بالنظر إلى تاريخ الوطن فالشعور بالانتماء إلى إفريقية وتميزها عن غيرها من البقاع الإسلامية ظهرت بواكيره منذ القرن الرابع للهجرة/العاشر ميلادي عندما خصّ أبو العرب القيرواني إفريقية القطر وتونس المدينة بالتأريخ لعلمائها في كتابه "طبقات علماء إفريقية وتونس" على غير عادة المؤرخين الذين يؤرّخون للدول الإسلامية ككل مثل الطبري والمسعودي وغيرهما، ليظهر هذا الإحساس مؤشرا على بداية الشعور بذاتية متميزة آخذة في التشكل والتطور وبالانتماء إلى رقعة جغرافية معينة ومجموعة بشرية محدّدة في أجلى صوره في القرن السابع عشر عندما يخصّص ابن أبي دينار في كتابه " المؤنس في أخبار إفريقية وتونس" أبوابا للحديث عن إفريقية الأرض وحدودها ومدنها... أو للحديث عمّا "تميزت به الديار التونسية وما تفتخر به بين أحبابها" من عادات وتقاليد ليصل الأمر به إلى حدود التمييز بين التونسي والجزائري، أليس في هذا ما يثير الانتباه ويدفع إلى الملاحظة والتقصي خصوصا إذا ما وجدنا بعد ذلك ما يؤكد هذا الذي ذهبنا إليه، ألا يدلّ وجود مؤلفات كالحلل السندسية في الأخبار التونسية للوزير السراج أو نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأمصار لمحمود مقديش الذي خصّص ثلث كتابه للحديث عن تونس المدينة هذا فضلا عن اتحاف ابن أبي الضياف على أن الذاتية التونسية آخذة في التبلور بعد أن بذرت بذورها على امتداد تاريخ الوطن وإلا فما معنى الحديث عما لا وجود له أصلا؟ الذاتيات الوطنية عطاء ظروف تاريخية معقدة المضامين ومتشابكة الأحداث لا يكفي نفيها لإلغائها.
قديما قال الشاعر:
وكم من عائب قولا صحيحا***وآفته في الفهم السقيم


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، محمد ضيف الله، الإخوان المسلمون، جامع الزيتونة، حركة الإتجاه الإسلامي، سجالات فكرية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-09-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ما هكذا تورد الإبل
  رسالة الوضوح والصراحة من أنس الشابي إلى الأستاذ هشام قريسة
  دفاعا عن الزيتونة
  عن مدنيّة حزب حركة النهضة وتونسته
  الفصل الثاني من الحرب على فضيلة الشيخ المفتي
  تعقيبا على بيان الجامعة الزيتونية حول الإرث...
  زواج المسلمة من غير المسلم جائز شرعا
  عن الـ vote utile مجدّدا بنفس الأدوات
  التوازن في المشهد السياسي !!!!!
  عن تزوير الانتخابات
  الحاج الحبيب اللمسي في ذمّة الله
  فضح الإرجاف بحشر الأسلاف في خصومات الأخلاف
  تجفيف الينابيع أو سياسة التوافق بأثر رجعي
  البيعة وتجفيف الينابيع في شهادة لطفي زيتون
  برهان بن علي وبسيّس قائد السّبسي
  عفّة الخصيان
  عن النهضة والانتخابات والتحالف
  فقه العامة
  مأساة الثقافة في تونس
  عن الإسلام الديمقراطي مجدّدا
  التوازن في المشهد السياسي!!!!
  الإسلام الديمقراطي!!!!
  ردًّا على محمد الغرياني آخر أمين عام للتجمع الدستوري الديموقراطي
  الاعتذار
   هل كتب محمد القروي مجلة الأحوال الشخصية فعلا؟
  عن اليسار والإسلام السياسي في تونس (حمّة الهمامي أنموذجا)
  غضب ابن علي من أنس فعزل البلاجي
  أتوبة أم عفو
  حَوَلٌ في البصر وعمًى في البصيرة
  بعد جمنة نواب يتاجرون بالقضية الفلسطينية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الله زيدان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحي الزغل، د - مصطفى فهمي، إياد محمود حسين ، محمد الياسين، أنس الشابي، شيرين حامد فهمي ، نادية سعد، العادل السمعلي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- جابر قميحة، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عراق المطيري، سفيان عبد الكافي، محمد الطرابلسي، د.ليلى بيومي ، منجي باكير، الناصر الرقيق، د - مضاوي الرشيد، عزيز العرباوي، د- هاني ابوالفتوح، د. صلاح عودة الله ، د. طارق عبد الحليم، د- هاني السباعي، صلاح الحريري، محمود صافي ، صالح النعامي ، سيدة محمود محمد، د. أحمد بشير، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بن موسى الشريف ، رشيد السيد أحمد، عمر غازي، مصطفى منيغ، رمضان حينوني، سلام الشماع، مراد قميزة، جمال عرفة، رضا الدبّابي، كريم فارق، د - احمد عبدالحميد غراب، حسني إبراهيم عبد العظيم، منى محروس، أ.د. مصطفى رجب، د. نهى قاطرجي ، رافد العزاوي، سوسن مسعود، د. الحسيني إسماعيل ، محمد شمام ، صباح الموسوي ، د. محمد عمارة ، الهادي المثلوثي، د. محمد مورو ، محمد تاج الدين الطيبي، حسن الحسن، المولدي الفرجاني، د- محمود علي عريقات، محمود فاروق سيد شعبان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، كريم السليتي، محمد العيادي، عدنان المنصر، كمال حبيب، سامر أبو رمان ، هناء سلامة، د - غالب الفريجات، د. خالد الطراولي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، ياسين أحمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. نانسي أبو الفتوح، إسراء أبو رمان، أحمد ملحم، د - أبو يعرب المرزوقي، محمود طرشوبي، فتحـي قاره بيبـان، رافع القارصي، حمدى شفيق ، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد بوادي، د - الضاوي خوالدية، د - محمد عباس المصرى، محمد عمر غرس الله، تونسي، د. محمد يحيى ، صلاح المختار، فوزي مسعود ، معتز الجعبري، محمد إبراهيم مبروك، د.محمد فتحي عبد العال، د. الشاهد البوشيخي، علي الكاش، مصطفي زهران، د - شاكر الحوكي ، د. عبد الآله المالكي، خبَّاب بن مروان الحمد، حاتم الصولي، د - محمد بنيعيش، خالد الجاف ، يزيد بن الحسين، فهمي شراب، سيد السباعي، سحر الصيدلي، علي عبد العال، عواطف منصور، رحاب اسعد بيوض التميمي، الشهيد سيد قطب، رأفت صلاح الدين، محمود سلطان، بسمة منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، د - المنجي الكعبي، فراس جعفر ابورمان، يحيي البوليني، عصام كرم الطوخى ، طلال قسومي، محمد أحمد عزوز، أحمد الغريب، أبو سمية، محرر "بوابتي"، فتحي العابد، سامح لطف الله، ابتسام سعد، د- محمد رحال، جاسم الرصيف، د. أحمد محمد سليمان، حسن الطرابلسي، أحمد النعيمي، صفاء العربي، د - صالح المازقي، إيمان القدوسي، سعود السبعاني، صفاء العراقي، ماهر عدنان قنديل، عبد الغني مزوز، فاطمة عبد الرءوف، عبد الله الفقير، حسن عثمان، عبد الرزاق قيراط ، إيمى الأشقر، مجدى داود، أحمد الحباسي، محمد اسعد بيوض التميمي، د - محمد سعد أبو العزم، وائل بنجدو، فاطمة حافظ ، سلوى المغربي، أشرف إبراهيم حجاج، د. ضرغام عبد الله الدباغ، الهيثم زعفان، حميدة الطيلوش،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة