تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الميلاد المعاصر للإسلاموفوبيا

كاتب المقال د. محمد عمارة   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


فور سقوط الشيوعية -التي مثلت العدو الأول للإمبريالية الرأسمالية الغربية على امتداد سبعة عقود- وبعد أن كان الغرب يسعى خلال هذه العقود السبعة لتوظيف الإسلام في صراعه ضد الشيوعية، التفت الغرب إلى الإسلام ليعلنه "العدو الأخضر" الذي حل محل "العدو الأحمر".

ويومها كتب الرئيس الأمريكي الأسبق "ريتشارد نيكسون" (1913- 1994م) -وهو مفكر استراتيجي- يدعو في كتابه "الفرصة السانحة" إلى توحيد الغرب الديني والعلماني لمواجهة ما سماه "الأصولية الإسلامية" التي تدعو -كما قال- إلى:

1- استرجاع الحضارة الإسلامية السابقة، عن طريق بعث الماضي، لاتخاذه هداية للمستقبل.
2- والسعي إلى تطبيق الشريعة الإسلامية.
3- واتخاذ الإسلام دينا ودولة.

وفي المجلة الفصلية المتخصصة "شؤون دولية" الصادرة في كمبردج" بإنجلترا عدد كانون الثاني/ يناير 1991م، قدم علماء الاجتماع دراستين عن "الإسلام والمسيحية" و"الإسلام والماركسية" جاء فيهما:

"لقد شعر الكثيرون في الغرب بالحاجة إلى اكتشاف تهديد يحل محل التهديد السوفييتي، وبالنسبة لهذا الغرض، فإن الإسلام جاهز وفي المتناول! فالإسلام مقاوم للعلمنة، وسيطرته على المؤمنين به قوية، وهي أقوى الآن عما كانت من مائة سنة مضت، ولذلك فهو من بين الثقافات الموجودة في الجنوب، هو الهدف المباشر للحملة الغربية الجديدة، ليس لسبب سوى أنه الثقافة الوحيدة القادرة على توجيه تحد فعلي وحقيقي لمجتمعات يسودها مذهب اللا أدرية وفتور الهمة واللامبالاة، وهي آفات من شأنها أن تؤدي إلى هلاك المجتمعات ماديا، فضلا عن هلاكها المعنوي".

ومنذ ذلك الحين، تبارى المفكرون الاستراتيجيون الغربيون في التحذير من الإسلام، وتأجيج نيران العداوة له، وإعلان الحرب عليه، فكتب "فوكوياما" يقول: "إن الإسلام هو الحضارة الوحيدة في العالم التي ترفض الحداثة الغربية، ومبدأها الأكثر أساسية وهو العلمانية، وإن الصراع الحالي ليس ضد الإرهاب، ولكنه صراع ضد العقيدة الإسلامية الأصولية التي ترفض الحداثة والدولة العلمانية، وهذا الصراع يمثل تحديا أيديولوجيا، وهو في بعض جوانبه أكثر أساسية من الخطر الذي شكلته الشيوعية".

ولقد انضم فيلسوف صراع الحضارات "صموئيل هنتنجتون" (1927- 2008م) إلى "فوكوياما" وأعلنا ضرورة قيام "حرب داخل الإسلام، حتى يقبل الحداثة الغربية، والعلمانية الغربية، والمبدأ المسيحي: فصل الدين عن الدولة"!

وانضم الفاتيكان للحملة الغربية المعادية للإسلام، فأعلن الكاردينال "بول بوبار" مساعد بابا الفاتيكان: "أن الإسلام يشكل تحديا لأوربا والغرب عموما، وأن هذا التحدي يكمن في أنه دين وثقافة ومجتمع وأسلوب حياة وتفكير وتصرف، في حين أن المسيحيين في أوربا يميلون إلى تهميش الكنيسة أمام المجتمع"!

وأعلن المونسنيور "جوزيبي برنارديني" -في حضرة بابا الفاتيكان- "أن العالم الإسلامي لديه برنامج للتوسع في أوروبا وهو يريد أن يفتحها فتحا جديدا"!

هكذا كان سقوط الشيوعية هو ميلاد الإسلاموفوبيا!


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الإسلاموفوبيا، الإسلام، عداء الإسلام، الغرب الكافر، التبعية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 26-06-2016   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الإسلام الأمريكاني
  تحديث التبعية.. لا الاستقلال
  عبقرية سيد قطب المبكرة
  الميلاد المعاصر للإسلاموفوبيا
  نماذج من إضطهاد المسيحيين ضد المسلمين
  حرق كتب إبن رشد وحرق الكتب في القرن الواحد والعشرين
  الإسلام الأمريكاني
  إسلاميات السنهوري باشا
  الروح والمادة في الأمن المجتمعي
  المسلمُ والجمال
  حقيقة الجهاد والقتال والإرهاب
  النموذج الإسلامي لتحرير المرأة
  مدرستان في الفكر الديني
  في الحقبة الصليبية المعاصرة
  الفارق بين الجهاد والحرب المقدسة
  شموخ العلماء الكبار
  تحالف الكنيسة مع المشروع الغربي, ضد الإسلام‏
  لماذا يتهجم 'البابا' على القرآن الكريم؟
  الفاتيكان والإسلام

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمد العيادي، فاطمة عبد الرءوف، د. جعفر شيخ إدريس ، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد مورو ، د- هاني السباعي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد تاج الدين الطيبي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - المنجي الكعبي، يزيد بن الحسين، مصطفي زهران، جمال عرفة، جاسم الرصيف، حاتم الصولي، محمود سلطان، د - مضاوي الرشيد، كمال حبيب، د - محمد بنيعيش، د. طارق عبد الحليم، مصطفى منيغ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إيمى الأشقر، رافد العزاوي، سامر أبو رمان ، فتحي الزغل، فهمي شراب، محمد أحمد عزوز، د - شاكر الحوكي ، فوزي مسعود ، أحمد الغريب، د. محمد يحيى ، صلاح المختار، عزيز العرباوي، مجدى داود، كريم فارق، سوسن مسعود، ياسين أحمد، إسراء أبو رمان، محرر "بوابتي"، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، شيرين حامد فهمي ، معتز الجعبري، أبو سمية، د. صلاح عودة الله ، أ.د. مصطفى رجب، يحيي البوليني، عبد الرزاق قيراط ، ماهر عدنان قنديل، سامح لطف الله، د. نهى قاطرجي ، عواطف منصور، فتحـي قاره بيبـان، د. عبد الآله المالكي، عراق المطيري، الشهيد سيد قطب، د. أحمد بشير، الناصر الرقيق، د - احمد عبدالحميد غراب، د. الشاهد البوشيخي، تونسي، وائل بنجدو، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صباح الموسوي ، سفيان عبد الكافي، رافع القارصي، أحمد الحباسي، سلوى المغربي، حسن الطرابلسي، محمد عمر غرس الله، سلام الشماع، حسن الحسن، د- محمد رحال، عدنان المنصر، محمد اسعد بيوض التميمي، د - أبو يعرب المرزوقي، هناء سلامة، إيمان القدوسي، محمد الياسين، حسن عثمان، محمود طرشوبي، سحر الصيدلي، الهيثم زعفان، د - محمد سعد أبو العزم، محمود صافي ، د.محمد فتحي عبد العال، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، الهادي المثلوثي، د. أحمد محمد سليمان، عصام كرم الطوخى ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أشرف إبراهيم حجاج، رضا الدبّابي، د. محمد عمارة ، خبَّاب بن مروان الحمد، سيد السباعي، فتحي العابد، صالح النعامي ، عبد الغني مزوز، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود فاروق سيد شعبان، حميدة الطيلوش، علي الكاش، خالد الجاف ، فراس جعفر ابورمان، د- محمود علي عريقات، د- هاني ابوالفتوح، المولدي الفرجاني، أنس الشابي، د - صالح المازقي، أحمد بوادي، أحمد ملحم، علي عبد العال، فاطمة حافظ ، نادية سعد، د - الضاوي خوالدية، د. مصطفى يوسف اللداوي، منى محروس، محمد الطرابلسي، عبد الله زيدان، سيدة محمود محمد، د - محمد عباس المصرى، د - محمد بن موسى الشريف ، د - غالب الفريجات، د - مصطفى فهمي، طلال قسومي، رحاب اسعد بيوض التميمي، إياد محمود حسين ، صلاح الحريري، رمضان حينوني، د. خالد الطراولي ، صفاء العراقي، رشيد السيد أحمد، منجي باكير، د- جابر قميحة، د. عادل محمد عايش الأسطل، مراد قميزة، أحمد النعيمي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، كريم السليتي، سعود السبعاني، د. نانسي أبو الفتوح، صفاء العربي، عمر غازي، د.ليلى بيومي ، حمدى شفيق ، بسمة منصور، محمد إبراهيم مبروك، رأفت صلاح الدين، العادل السمعلي، محمد شمام ، ابتسام سعد، عبد الله الفقير،
أحدث الردود
... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة