تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

أخطار هجر وإهمال اللغة العربية

كاتب المقال سمية أسامة   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


يقول خوسيه ريزال: إن الذي لا يحب لغته الأم؛ هو أسوأ من سمكة نتنة، ولكي لاتكون أسوأ من سمكة نتنة أحب لغتك الأم .
لا جرم كانت الدول المتقدمة أشد تمسكًا بلغتها الأم من الدول المتأخرة؛ فلا توجد دولة تهمش لغتها، وتستبدلها بلغة أخرى، وتلحق بركب الدول المتقدمة؛ لهذا أعاد اليهود إحياء لغتهم الميتة التي كادت أن تتلاشى، واعتمدوها في دولتهم القائمة على أنقاض فلسطين؛ لتكون لهم دولتهم ولغتهم التي تميزهم عن غيرهم، وعلى جانب آخر يميت العرب لغة حية.
إن الابتعاد عن اللغة الأم هو ابتعاد عن تاريخ كامل من الحضارة، وإن جهل هذه اللغة هو جهل بالماضي، ولا مستقبل لمن لا ماضي له.
لاشك أن اللغة هي التي تميز شعب عن آخر، وكل لغة تناسب شعبها وترتبط به، وإن استيراد لغة أخرى يعني استيراد ثقافة كاملة، وهي لاشك تتعارض في معظم النواحي مع ثقافات الشعوب مما يؤدي إلى(الازدواجية الثقافية) في المجتمع؛ لا ينتمي إلى ثقافته ولا ثقافة غيره تنتمي له؛ مما يزيد في التخلف والتأخر، لأجل هذا تتمسك الدول المتقدمة بلغاتها، ولا تستبدلها.
أدت دراسات سايبر(عام 1920) إلى إدراك "أن لغات الجماعات لا تختلف فقط عن بعضها بعضًا؛ بل إن فهم الجماعة للعوالم المادية والاجتماعية حولهم يختلف أيضًا من جماعة إلى أخرى، وبدا واضحًا أن الناس أو الشعوب التي تستخدم لغات مختلفة؛ كانت بالفعل تشعر بواقع اجتماعي مختلف"
فكيف يمكن إدراك واقعنا الاجتماعي بدون لغتنا؟ وكيف يمكن أن نستعمل لغة أخرى دون أن ننفصل عن واقعنا الاجتماعي؟!
لا خلاف أن الضرر جسيم من عدم استخدام اللغة العربية؛ خصوصًا في التعليم والتعليم العالي، وكما قال الدكتور نزار الزين: إن التقصير في تعريب التعليم العالي؛ يحملنا على أن نظل في ضبابية تجاه واقعنا الاجتماعي والنفسي، لا نستطيع أن نقدره أو نقومه تقويمًا صحيحًا ولعلنا بعدم تعريب التعليم العالي نخطط لعدم تنمية مجتمعنا.
وقد أظهر استطلاع أجري بين الطلبة اللبنانيين أن أكثر من 68 في المائة منهم يتمنون حذف مقرر اللغة العربية من مناهج التعليم في المدارس، وأن 79 في المائة منهم يفضلون تعلم لغة أجنبية بدلا من العربية، إن المشكلة تكمن في أن تحل لغة ما بدل من اللغة العربية؛ لا أن تكون إضافة إلى محصلة اللغات التي يتعلمها الطلبة أو الأفراد.
إن اللغة العربية هي ذاتها لم تتغير منذ أن كانت لغة العلم والحضارة إلى أن أصبح غيرها لغة التقدم والتحضر؛ فإذا كنا نربط اللغة بالتقدم ( باعتمادها لغة العلم والبحث والدراسات) فستكون كذلك في عقول الناس، وإن ربطناها بالرجعية والتخلف(بإقصائها عن الحياة العلمية والعملية) فستكون أيضًا كذلك في عقول الناس؛ لأن المشكلة ليست في اللغة إنما في بناء المعلومات على أساس الظواهر بدلًا من الحقائق؛ إذن يجب أن بناء الظواهر تخدم الحقائق لا أن تعارضها.
إن استعمال اللهجة العامية كدرع؛ ليحمي اللغة إنما هو لزيادة في هوان اللغة؛ لأن العامية هجينة ضعيفة أما الفصحى فهي قوية راسخة كالبناء الشامخ.
لطالما اشتكت اللغة العربية من أهلها، ولطالما اشتكى الأدباء من أجلها، وإن هذا منبعه الهرب من الواقع المتخلف، ومحاولة تقمص لغة حضارة أخرى.
وإذا كانت هذه هي المشكلة؛ فإن الحل كما أوجزه عمر بن الخطاب بقوله:( تعلموا العربية؛ فإنها تثبت العقل، وتزيد في المروءة).

-------
وقع تعديل العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

اللغة العربية، العولمة، إنتشار اللغة العربية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-06-2016   المصدر: إسلام أون لاين

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د- هاني ابوالفتوح، عبد الرزاق قيراط ، رافع القارصي، فتحـي قاره بيبـان، فتحي العابد، د. عبد الآله المالكي، شيرين حامد فهمي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رافد العزاوي، علي عبد العال، أحمد بوادي، أنس الشابي، تونسي، د- محمد رحال، د - محمد سعد أبو العزم، خبَّاب بن مروان الحمد، كمال حبيب، صفاء العربي، فوزي مسعود ، فهمي شراب، د - احمد عبدالحميد غراب، سوسن مسعود، ياسين أحمد، د. أحمد محمد سليمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- جابر قميحة، نادية سعد، سلوى المغربي، حميدة الطيلوش، د - شاكر الحوكي ، صفاء العراقي، محمد أحمد عزوز، صلاح الحريري، مجدى داود، معتز الجعبري، منى محروس، الهيثم زعفان، يحيي البوليني، رضا الدبّابي، د. مصطفى يوسف اللداوي، فاطمة عبد الرءوف، إياد محمود حسين ، محمد شمام ، عواطف منصور، كريم فارق، منجي باكير، إسراء أبو رمان، حسن الطرابلسي، د - الضاوي خوالدية، د - مضاوي الرشيد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، ماهر عدنان قنديل، د. نهى قاطرجي ، د. نانسي أبو الفتوح، فتحي الزغل، يزيد بن الحسين، د. عادل محمد عايش الأسطل، العادل السمعلي، محمود سلطان، أحمد ملحم، د. صلاح عودة الله ، طلال قسومي، سيدة محمود محمد، مراد قميزة، أحمد النعيمي، هناء سلامة، رأفت صلاح الدين، عزيز العرباوي، المولدي الفرجاني، حسن عثمان، د.محمد فتحي عبد العال، محمود طرشوبي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. خالد الطراولي ، محمد العيادي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمى الأشقر، د - مصطفى فهمي، ابتسام سعد، سامح لطف الله، أشرف إبراهيم حجاج، صباح الموسوي ، حمدى شفيق ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سفيان عبد الكافي، حسن الحسن، صالح النعامي ، عصام كرم الطوخى ، رشيد السيد أحمد، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، عبد الغني مزوز، عمر غازي، د - أبو يعرب المرزوقي، د - صالح المازقي، مصطفى منيغ، بسمة منصور، أبو سمية، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الله الفقير، محمد الياسين، عراق المطيري، الهادي المثلوثي، د - عادل رضا، مصطفي زهران، أحمد الغريب، حاتم الصولي، كريم السليتي، سلام الشماع، د. محمد مورو ، سحر الصيدلي، د - المنجي الكعبي، د. جعفر شيخ إدريس ، عبد الله زيدان، عدنان المنصر، د - محمد بنيعيش، سعود السبعاني، صلاح المختار، الشهيد سيد قطب، رمضان حينوني، جمال عرفة، د - غالب الفريجات، سامر أبو رمان ، إيمان القدوسي، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد الحباسي، د. محمد يحيى ، د. الحسيني إسماعيل ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، وائل بنجدو، محمود فاروق سيد شعبان، د- محمود علي عريقات، خالد الجاف ، فاطمة حافظ ، محمد اسعد بيوض التميمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد عمر غرس الله، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد عباس المصرى، د. طارق عبد الحليم، د. محمد عمارة ، الناصر الرقيق، جاسم الرصيف، محمد الطرابلسي، د. أحمد بشير، محمد إبراهيم مبروك، علي الكاش، د.ليلى بيومي ، محرر "بوابتي"، د. الشاهد البوشيخي، د - محمد بن موسى الشريف ، د- هاني السباعي، محمود صافي ،
أحدث الردود
بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة