تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

بعض ما يتوجب كشفه من ألغاز الجزار بشار ومعسكر حلفائه

كاتب المقال نبيل أبو جعفر . باريس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


صحيح أن التاريخ لا يعيد نفسه بالمعنى الدقيق للكلمة، لكن ثمة وقائع فيه نستحضرها وكأنها تحدث اليوم. ونخص بالذكر هنا ما نشاهده من تصاعد في إجرام النظام السوري وحلفائه، وازدياد قوافل الشهداء والمشردين إلى حد لا يوصف، ثم انقسام العالم إزاء ذلك بين متفرج ومتواطئ، إلى جانب ارتفاع وتيرة التسريبات حول البديل الممكن لهذا الوضع الذي عجز المجتمع الدولي عن إيجاد حلّ له، وتوقُّع البعض إمكانية توافق مقتسمي الأدوار من الكبار على هذا البديل وهو التقسيم تحقيقا لمصالحهم بالدرجة الأولى، مستندين في ذلك إلى أن الأمور قد وصلت إلى حد من الضغينة الطائفية والعرقية يصعب فيه العودة لما كان قبل اندلاع الثورة، ولهذا فهو "أعقل" الخيارات وأهون الشرور في آن.

هذا البديل يُعيدنا في الذاكرة إلى تلك الرسالة التي بعثها "وجهاء الطائفة العلوية" بتاريخ 15/6/1936 إلى رئيس حكومة الإنتداب الفرنسي آنذاك ليون بلوم، طالبوه فيها بتحقيق استقلال الدولة العلوية التي أعلنها الإنتداب في العام 1920 واستمرت حتى العام 1936، وكان جد بشار من بين الموقعين عليها واسمه الأصلي سليمان الجحش -قبل أن يُستبدل اسم العائله بالأسد-. وقد تضمن نصها الحرفي القول في فقرته الأولى: "إن الشعب العلوي يرفض أن يُلحَق بسوريا المسلمة"، وفي فقرته الأخيرة: "قد ترون أن من الممكن تأمين حقوق العلويين والأقليات بنصوص المعاهدة، أما نحن فنؤكد لكم أن ليس للمعاهدات أية قيمة إزاء العقلية الإسلامية في سوريا.. ولهذا فإن "الشعب العلوي الذي نمثله نحن المجتمعين والموقعين على هذه المذكرة، يستصرخ الحكومة الفرنسية ضمان حريته واستقلاله ضمن نطاق محيطه الصغير". ولعلم من يمكن أن يُنكر ذلك نقول أن هذه الرسالة موجودة كوثيقة في أرشيف الخارجية الفرنسية، وكان وزير الخارجية السابق لوران فابيوس قد رد بعنف على عنتريات مندوب النظام السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري في إحدى الجلسات وأعلمه بوجودها، ثم سأله فيما إذا كان يريد نسخة منها.

"الحل السليم": إعادة احتلالنا!

أما موضوع التقسيم بشكل عام فثمة ما يُثبت بالوثائق تأييد الولايات المتحدة رسميا له وسعيها لتحقيقه، ليس في هذه المرحلة فقط بل من عهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، حيث وضع صهيوني الهوى برنارد لويس صاحب نظرية الاحتواء المزدوج -وهو بريطاني الأصل، أميركي الجنسية- مشروعه القاضي بوجوب تفكيك العالمين العربي والإسلامي عن طريق إثارة النعرات والخلافات بين سائر مكونات شعوبهما من طوائف وأعراق، ودعا عبر وسائل الإعلام إلى ضرورة تحريض هذه الشعوب وقطع الطريق على إمكانية تفاهمها مع أنظمتها حتى الوصول إلى مرحلة الإنفجار. وهو الذي دفع باتجاه إذكاء الإٌقتتال بين بعضهم البعض للتخلّص منهم بداعي "إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضّرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات. ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية "، ونصح أميركا بضرورة استثمار التناقضات العرقية والقبلية والطائفية لصالح مصالحها عن طريق فرّق تسُد، والإستفادة من تجارب بريطانيا وفرنسا في استعمار الشعوب لتجنب الأخطاء. وهذا ما يجري تطبيقه حرفيا في هذه الأيام. كما أنه هو الذى ابتدع مبررات غزو العراق وأفغانستان.

ولم يكتف لويس بوضع هذا المشروع كفكرة أو "وجهة نظر"، بل قام بتسليمه إلى بريجنسكي الذي كان مستشار الأمن القومي في عهد كارتر مرفقا بخرائط توضيحية، حيث أخذ طريقه "الديمقراطي" المعتاد إلى اعتماده رسميا في الإستراتيجية المستقبلية لـ"الدولة الأكبر". وكانت المفاجأة لمن يقرأ ويتابع أن وافق عليه الكونغرس الأميركي بالإجماع في جلسة سرية عام 1983، كما نشرته حرفيا مجلة وزارة الدفاع الأميركية معززا بالخرائط التي تبيّن حدود مناطق التقسيم في كل دولة من دول المنطقة.

وهكذا، يمكننا التأكيد أنه من يومها لليوم لم يتوقف تنفيذ مسلسل الحروب والفتن بدءا بتحرش نظام الملالي بالعراق واندلاع الحرب التي أجبرت الخميني في نهايتها على شُرب "كأس السم"، وليس انتهاء بجرائم نظام بشار وبطانته الطائفية والمرتزقة وعلى رأسهما ولاية الفقية و "ولاية بوتين"!

أين حكامنا ووسائل إعلامنا؟

هذا التسلسل الدامي الذي تشهده منطقتنا وشعوبها المميّزة في الإستهداف عن سائر خلق الله، ما زال حكامنا ومعظم وسائل إعلامنا ـ ولاسيما الرسمية منها بوجه خاص ـ يتهربون من قراءته بجرأة تضع النقاط فوق كل الحروف بوضوح، إما خوفا من أولياء أمورهم أو أولياء أوليائهم. ولهذا نراهم يستأسدون على رعاياهم كما يفعل السيسي مثلا، ويركعون للغزاة والمحتلين الذين داستهم المقاومة على أرض العراق المحتل.

أمام هذا الخنوع الرسمي والإعلامي استوقفني مليا الانتقاد اللاذع الذي وجهته صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية إلى الرئيس أوباما، ضمن تقرير نشرته في 15 شباط/فبراير الجاري على موقعها الإلكتروني، حول أسرارالإتفاق النووي الذي اُبرِم مع إيران ودوافعه وكيف ترى آثاره السلبية على الوضع المأساوي في سورية،وكذلك على لبنان وحزب الله، وانعكاس ذلك كله على الدور المناط بالعراق المحتل وأجهزته وميليشياته لخدمة تطلعات نظام ولاية الفقيه وتدخلاته في عموم بلدان المنطقة، مشيرة إلى أن "إيران كانت بالفعل في حالة احتضار بسبب العقوبات الاقتصادية التي تعاني منها منذ سنوات، حتى قرر أوباما إنقاذها وتخفيف الضغوط عليها من خلال صفقة النووي التي لم تكن إلا خدمة مجانية للنظام الوحشي مقابل لاشيء سوى وعود شفهية من طهران". وتساءلت عن الأسباب التي دفعته إلى إنقاذ الملالي وإخراجهم من الخندق الذي وضعوا أنفسهم فيه. وهذا يعني في نظر الصحيفة - ونظرنا بالطبع - انسحاب عملية الإنقاذ هذه على كل حلفائهم في سورية والعراق ولبنان.. وغيرها، وصولا إلى حد مساعدتهم على اختيار الرئيس اللبناني القادم.

ويكفينا هنا كمثال على وحشية تحالف الحقد المشترك للأنظمة المنضوية تحت جُبّة الولي الفقيه، لفت الإنتباه إلى شريط بثته قبل عدة أيام أكثر من فضائية، يصوّر ميليشيات النظام العراقي وهي تقوم بسحل معارض سوري في الشارع العام وهو مربوط بخلفية سيارة بعد ضربه بالهراوات والأحذية أمام جمع من المشاهدين.

هذا بعض ما نشرته هذه الصحيفة الأميركية، وقد نوهت فيه إلى أن ما قام به أوباما يفوق بكثير حدود "الاسترضاء". وقد ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، وأكدت على أنه لا وجود لمعتدلين في طهران، وليس بالإمكان إصلاح نظامها من طبيعته. وهو ما لم تطالعنا بمستوى جرأته سائر أنظمتنا العربية المنشغلة من المحيط إلى الخليج بمهمة الدفاع عن رموزها وسلامة أمنهم الشخصي قبل كل شيء.

و لم تقف الخدمات التي قدمها أوباما لنظام ولاية الفقيه عند هذه الحدود بل شجعته على مضاعفة جهوده في مجال "تصدير الثورة"، والإعلان عن إنشاء فرع لحزب الله في تركيا، والإعتراف بوجود فرع له في العراق.


سرّ الجزّار بلسان من يعرفه

رب متسائل بعد كل ما سلف: ما سرّ هذا الجزار بشار وعناده الجنوني وانفصاله عن واقعه، وماذا وراء تكراره التمسك بمواقف وأقوال تتناقض بالكامل مع الحقيقة كقوله : "نحن لا نقتل شعبنا. ليس من حكومة في العالم تقتل شعبها، إلا إذا كانت تحت قيادة شخص مجنون"، والمسارعة إلى توضيح ما سلف بالقول أنه لم يُصدر أوامر بالقتل أو بارتكاب أعمال عنف! ثم كيف يمكن تفسير وقوعه في بلاهات الإجابة خارج المألوف والمنطق أثناء العديد من حواراته الصحفية، وهو ما حدث - على سبيل المثال - مع مراسلة صحيفة النيوزويك عندما أتت وهي تحاوره على ذكر السبعين ألف قتيل، فسألها عن.. أسمائهم!

الإجابة على هذه التساؤلات يمكن اختصارها بكلمة واحدة على لسان نائب رئيس الوزراء السابق الذي انشقّ عن النظام -والأصح شقه النظام عنه-. فعلى ذمة عبد الحليم خدام ردا على ما سمعه من ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي المبعوث الخاص للرئيس بوتين في الشرق الأوسط بتاريخ 19 أيلول/أغسطس 2012 وقوله عن بشار: إنه من تلاميذك وهو تخصص في انكلترا، أجابه خدام: "ليس كذلك. لقد أرسله والده للعلاج النفسي، كان مريضا ولكن ليس مثل أخيه مجد"

إذا كان بشار مريضا نفسيا، وهو كذلك على ما يبدو. فإن ذلك يُفسّر الكثير الكثير من تصرفاته وغرائب شخصيته، كما يفسّر تفرده من بين كل البشر بإسقاط حوالي مليوني قتيل وجريح من شعبه منذ اندلاع الثورة، حسب إحصائية المرصد السوري لحقوق الإنسان، وتهجير أكثر من أربعة ملايين وتدمير بلده بالكامل، رغم تكراره عبارة أنه "مواطن سوري"!!

حيّاالله شعب سورية وثوارها الأبطال، وأخذ بأيديهم على إسقاط هذا "المواطن" ومَن وَالاهُ وتحالف معه.

------------

*هذا ما ورد في ندوة: "صمود الشعب السوري وثورته كفيل بدحر الأعداء"

كعادتها بعد ظهر يوم الاثنين من كل أسبوع تعقد منظمة مجاهدي خلق ندوة عبر الإنترنيت تُناقَش فيها أبرز مواضيع الساعة المتعلقة بكل من إيران النظام وإيران المعارضة وكذلك أوضاع المنطقة. وقد ناقشت يوم الإثنين 15 شباط/فبراير الماضي 2016 موضوعا يقرأ ما يجري في سوريا من معارك طاحنة ومجازر يرتكبها النظام بدعم خارجي من حلفائه، وكان بعنوان ”صمود الشعب السوري والثورة السورية هو الكفيل بدحر الأعداء”. شارك فيه كل من الدكتور نصر الحريري عضو الهيئة السياسية للإئـتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، والعقيد عبدالجبار العكيدي القائد السابق للمجلس العسكري الثوري في حلب، والدكتور سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

في بداية مداخلته أكد الدكتور نصر الحريري ان الهدف الأساس من وراء التدخل الروسي في سورية يرمي إلى انقاذ نظام بشار الأسد من السقوط بعد فشل قواته والميليشيات الداعمة له في تحقيق أي تقدم رغم استعانتها بقوات الملالي وحرسهم الثوري والميليشيات الطائفية العراقيه والافغانية، إلى جانب أعداد من المرتزقة الآخرين. ولم يتورع الروس منذ بداية هذا التدخل الذي مرّ عليه قرابة الأربعة أشهرونصف عن ممارسة سياسة الأرض المحروقة بأقصى امكاناتهم العسكرية من أجل تحقيق بعض المكاسب على الأرض.

طبعا، لم يكن بإمكان المجرم بشار الاسد ولا قواته إعادة السيطرة من جديد على الأراضي التي خسروها، ولذلك أصبحت هذه المهمة منوطة بقوات الحرس الثوري الايراني ومعها الميليشيات التي شاركتها في المعارك البرية ضد الثوار، بالإضافة إلى مجرمي حزب الله.

لقد حاول الروس إيهام العالم بأنهم ليسوا ضد حل "الأزمة" سياسيا عبر محادثات جنيف، بُغية التغطية على الجرائم التي يقوم بها طيرانهم الحربي على مدار الساعة ضد اهلنا المدنيين العزّل في سائر مدننا وقرانا. كما تذرعوا في مزيد من محاولات التغطية بأنهم قد أتووا لمقاتلة داعش، على الرغم من معرفة الجميع أن اكثر من تسعين بالمئه من الغارات الروسية كانت ومازالت تستهدف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، بكل ما فيها من مباني سكنية آهلة بالسكان وأسواق شعبية ومدارس ومخيمات ومشفيات..الخ. أما بالنسبة للمناطق التي تسيطر عليها داعش فلم يجر استهدافها من قِبلهم إلا بضربات بسيطة، كي يوهموا العالم بأنهم يقاتلون هذا التنظيم فعلا!.

لم يعد خافيا على أحد أن هدفهم الأول من وراء ذلك اعادة تعزيز سيطرة المجرم بشار الاسد على المناطق التي تم تحريرها، وتمكين القوات الايرانية من تحقيق المهمة الإجرامية التي أتت من أجلها. بالإضافة إلى محاولة سلخ الحاضنة الشعبية عن قوات الثوار والجيش الحر بهدف تصفية وجود من يُقاتل النظام المجرم.

لا ريب أن سياسة الأرض المحروقه مؤثرة ومؤذية،لاسيما وأن الغارات الجوية الروسية تعمل على إلقاء كميات هائلة من الحمم والأسلحة المحرمة دوليا كالقنابل العنقودية والصواريخ الفراغية وغيرها، فضلا عن استخدامها الغازات السامه في اكثر من منطقة. وهذا ما وفّر لقوات الحرس الثوري الايراني والميليشيات التي تدعمها إمكانية تحقيق بعض المكاسب تحت غطاء روسي كثيف في مناطق بشمال البلاد وجنوبها، حيث لا وجود لداعش فيها. بل على النقيض من ذلك ومن ترويج الروس أن الهدف من قدومهم ينحصر في مقاتلة تنظيم داعش رأينا العكس على الأرض، حيث تضافرت قوات هذا التنظيم مع قوات النظام السوري والحرس الثوري الإيراني، إلى جانب بعض القوات الأخرى كتلك التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي على طريق تحقيق هذه المكاسب ضد الثوار،بهدف قلب موازين القوى وتقوية الموقف التفاوضي للنظام من أجل التوصل إلى الحل السياسي الذي يُفضي إلى بقاء هذا المجرم ونظامه وهو ما تريده كل من روسيا وإيران.

هذا ما سعوا إليه ومازالوا بكل أساليبهم الإجرامية، لكنني أؤكد أن إرادة ثوارنا وصمودهم البطولي حقق ملاحم اسطورية أوقعت خسائر يومية بين ضباط وعناصر الحرس الثوري وقوات التعبئة، يجري ارسالهم على التوالي بتوابيت الي ايران. وتقول المعلومات أن أعداد القتلى منذ بداية العام الحالي قد تعدّى ألـ 1500، وأن من ضمنهم ما بين 400 و 500 إيراني من الحرس والميليشيات التي تدعمهم، أما الباقي فمن الميليشيات العراقيه والأفغانية وغيرها.


وقال العقيد عبدالجبار العكيدي في مداخلته: إننا ندرك بأن الطيران وحده لا يستطيع أن يحقق نصرا، ولا أن يحقق تقدما على الأرض، بل يدمّر وفق سياسة الأرض المحروقة. نعم، لقد دمر المدن والقرى والبنية التحتية، قتل المدنيين و استطاع تحقيق بعض الانجازات العسكرية على الأرض من خلال وجود الحرس الثوري الايراني والميليشيات التابعه له من العراق ولبنان وافغانستان وغيرها، ولكن المقاتلين على الأرض يتصدون يوميا لهذه الهجمات ويقومون بهجمات مضادة تؤدي إلى سقوط عدد كبير من هذه القوات.

لقد تعودنا على أساليب هذا النظام الإجرامي والقوى التي تناصره، ووصلنا إلى مرحلة يمكن القول فيها أنه لم يعد هناك نظام، بل بعض فلول مما تبقى منه وممن معه. وهي قوات لا تعرف الأرض جيدا ولا تقوى على التقدم في أي اتجاه إلا تحت غطاء قصف الطيران الروسي. ولهذا فإنه عندما يتوقف هذا القصف في وقت لاحق مهما طال، فإن قدرات قوات الثوار كفيلة باستعادة هذه المناطق والتقدم من جديد.

أما بالنسبة لآخر أخبار الوضع العسكري فيمكن القول ان هناك الآن معارك قوية جدا تدور في الساحل السوري، كما تدور في ريف حلب الشمالي منذ فتره، حيث تحاول القوات والميليشيات المناصرة للنظام بالتعاون السيطرة على بعض القرى كمدينة ”اعزاز”. وهنا لابد من القول ان القوات التي دخلت أعزاز كان توجهها عن طريق قريب من تواجد قوات داعش، غير أنها لم تواجههم ولم تُطلق عليهم رصاصة واحدة، وهاهم يستعينون الآن بميليشيات ارهابية أخرى مثل ال "بي واي د" التابعة لحزب العمال الكردستاني وقواته المساندة لنظام بشار المجرم في تحركاتها التي تتم تحت غطاء القصف الهمجي العنيف من قبل المقاتلات الروسية المتطورة جدا من طراز سيخوي 22 و 24 و 35، إلى جانب أفواج الصواريخ التي يطلقها من البحر والقنابل العنقودية والفراغية وايضا الفسفورية.

أمام كل هذا القصف الجنوني مازال أبطالنا صامدون علي الجبهات بسلاحهم الخفيف والمتوسط وإمكاناتهم القليلة، وقد قاموا بفضل الله سبحان الله وتعالى باستعادة هذا المناطق. وبالرغم من كل الامكانيات المتواضعة التي لدينا ها نحن نقاتل هذا النظام ومن يسانده من الميليشيات الايرانية والعراقية تحت الغطاء الروسي ونكبدهم خسائر كبيرة، فقد قتل من بينهم كبار الضباط في ريف حلب الجنوبي ثم في ريف حلب الشمالي، وثقتنا بنصر الله سبحان وتعالى لنا كبيرة حتى تحرير كامل ارضنا السورية واسقاط هذا النظام المجرم..

وبدوره أشار الدكتور زاهدي إلى ما يتردد في بعض الأوساط السياسية والإعلامية حول وجود اختلاف في المواقف بين الأجنحة السياسية المتنافسة في إيران، وأعطى مثالين على عدم دقة هذا الكلام مستشهدا بموقفين جديدين متشابهين لخامنئي وروحاني بشأن القضية السورية:

ـ أولهما قول خامنئي في خطاب ألقاه أمام عوائل قتلى حرس النظام في سوريا: "إننا والشعب الإيراني مدينون لهؤلاء الذين نذروا حياتهم لأنهم دافعوا عن حرم آل البيت في العراق وسوريا... وإذا لم يكن هؤلاء قد ذهبوا للقتال هناك لكان من الواجب علينا أن نقاتل هنا في كرمنشاه وهمدان والمحافظات الإيرانية الأخرى".

ـ وثانيهما لحسن روحاني الذي يعتبره البعض معتدلا وإصلاحياً فقد كان له نفس الموقف فيما يتعلق بوجود قوات النظام في سوريا حيث قال: "لو لم تحفظ قواتنا المسلحة أمن البلاد، ولو لم يصمد فرساننا الأشاوس في بغداد وسامراء والفلوجة والرمادي و... ولو لم يساندوا الحكومة السورية في دمشق وحلب، ولو لم تكن شجاعة الجيش وقوات الحرس والبسيج وقوى الأمن الداخلي، لما كنا نحظى بالأمن لكي نستطيع ان نتفاوض هكذا جيداً".


وفيما يتعلق بزيادة عدد قوات نظام الملالي في سوريا قال زاهدي: "منذ بدايات العام 2016 وقبل بداية مفاوضات جنيف ضاعف النظام الإيراني من مجمل قواته بهدف شن هجمات في محافظتي اللاذقية وحلب، حيث وصلت أعداد عناصر الحرس والقوات التابعة له إلى حوالي 60 الفا في مختلف أنحاء سوريا. وقد أرسلت القوة البرية للحرس كتيبتين مؤلفتين من معظم المحافظات الإيرانية إلى سوريا في عملية تبديل لهذه القوات حسبما يجري دوريا كل ثلاثة أشهر. وقامت قوات القدس بتعزيز قوات الحشد الشعبي الآتية من العراق والتي يبلغ عددها ما بين 15 و20 ألفاً.

وفي معرض تحضيرها للبدء في عملية شمال حلب وصل محمد علي جعفري القائد العام لقوات الحرس إلى دمشق في بداية شهر شباط وقام بتوجيه قادة الحرس نحو موجبات هذه المهمة.

في الوقت نفسه، وبعد سيطرة قوات الحرس على مدينة نبل قام قاسم سليماني باستعراض وجوده الشخصي في هذه المدينة، وكأنه ذهب إلى هناك للمشاركة في المعارك، ثم سرعان ما قفل عائدا إلى إيران.

تجدر الملاحظة في هذه الأثناء أنه خلال المعارك الدائرة طوال عشرة أيام في شمال حلب لم يظهرهناك أي وجود للجيش السوري، واقتصرت المشاركة في إدارة المعارك على كل من قوات الحرس وعملائهم الأفغان والعراقيين، وجاء تقدمهم على الأرض في ظلّ غارات جوية روسية وحشية لا مثيل لها في السابق.

في مقابل ذلك استمر ارسال مئات التوابيت إلى إيران، وهي تضم جثث الذين سقطوا من عناصر وضباط الحرس. كما ألحق الثوار ضربات شديدة بهم في منطقة الغوطة الشرقية واستطاعوا استعادة بعض القرى والبلدات والمناطق أيضاً. والأهم من كل ذلك أنهم بقوا أكثر اتحادا وتلاحماً من السابق في وجه الحملات الشرسة والهمجية.

أما على الصعيد السياسي فلابد من الإشادة بالمواقف المشرّفة والثابتة لقادة المعارضة السورية التي تعززها الوحدة والتلاحم بين القادة العسكريين والسياسيين،وهما حجرالصمود والمقاومة. إلى جانب موقف الدول الصديقة لشعب سوريا، ولاسيما الدول الإقليمية التي لها تأثير في المعادلة الإقليمية.

وفي نهاية مداخلته تحدث زاهدي عن خبر جديد جاءه على التو مفاده أن محمد ظافر ناصر النائب العام السابق في محافظة تدمر قد ظهر على شاشة قناة الجزيرة وتحدث عن اجتماعه قبل أيام من سقوط تدمر في أيدي تنظيم داعش مع القائد العسكري للمحافظة الذي اخبره ان الرئيس بشار قام باستدعائه وقال له: إذا جاءت داعش إلى تدمر فانسحبوا منها، وهذا يؤكد ما ورد على لسان زميليه المتحدثين حول تضامن داعش مع القوات الإيرانية وعدم استهدافها من قبلهم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سوريا، الثورة السورية، الحرب الأهلية بسوريا، بشار الأسد، حزب البعث، البعث السوري،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-02-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. صلاح عودة الله ، د- هاني السباعي، عدنان المنصر، حسني إبراهيم عبد العظيم، بسمة منصور، حميدة الطيلوش، صلاح المختار، ابتسام سعد، سفيان عبد الكافي، د. نانسي أبو الفتوح، محمد أحمد عزوز، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم السليتي، سلوى المغربي، د. جعفر شيخ إدريس ، د- هاني ابوالفتوح، كمال حبيب، الهادي المثلوثي، عمر غازي، إسراء أبو رمان، د. عبد الآله المالكي، فاطمة عبد الرءوف، د. أحمد محمد سليمان، د - مضاوي الرشيد، عبد الرزاق قيراط ، د. أحمد بشير، محمد تاج الدين الطيبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، خبَّاب بن مروان الحمد، د - صالح المازقي، فتحـي قاره بيبـان، أ.د. مصطفى رجب، د. محمد يحيى ، سعود السبعاني، ماهر عدنان قنديل، أبو سمية، محمد إبراهيم مبروك، د.ليلى بيومي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - شاكر الحوكي ، د. طارق عبد الحليم، صلاح الحريري، عزيز العرباوي، فتحي العابد، فهمي شراب، عبد الله زيدان، د. محمد عمارة ، محمود طرشوبي، حاتم الصولي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، إيمان القدوسي، عواطف منصور، محمد اسعد بيوض التميمي، شيرين حامد فهمي ، صفاء العراقي، أحمد ملحم، د - أبو يعرب المرزوقي، فاطمة حافظ ، فراس جعفر ابورمان، د. عادل محمد عايش الأسطل، حسن عثمان، أحمد الحباسي، د - محمد بن موسى الشريف ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د- محمود علي عريقات، نادية سعد، معتز الجعبري، رمضان حينوني، سامر أبو رمان ، علي الكاش، تونسي، أحمد بوادي، د. الحسيني إسماعيل ، مراد قميزة، سلام الشماع، فوزي مسعود ، أحمد الغريب، محمد الطرابلسي، كريم فارق، د - مصطفى فهمي، محمد شمام ، د - محمد سعد أبو العزم، عبد الله الفقير، د - المنجي الكعبي، ياسين أحمد، جاسم الرصيف، سوسن مسعود، جمال عرفة، أحمد النعيمي، سحر الصيدلي، سيدة محمود محمد، د- جابر قميحة، سامح لطف الله، محمد العيادي، منجي باكير، يزيد بن الحسين، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. الشاهد البوشيخي، الهيثم زعفان، د. مصطفى يوسف اللداوي، عصام كرم الطوخى ، د - احمد عبدالحميد غراب، مصطفى منيغ، رشيد السيد أحمد، محرر "بوابتي"، رضا الدبّابي، العادل السمعلي، هناء سلامة، حسن الطرابلسي، د. محمد مورو ، رأفت صلاح الدين، يحيي البوليني، علي عبد العال، صفاء العربي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - محمد بنيعيش، فتحي الزغل، عراق المطيري، مجدى داود، الناصر الرقيق، د - محمد عباس المصرى، صباح الموسوي ، د - غالب الفريجات، منى محروس، رافد العزاوي، د. نهى قاطرجي ، محمد الياسين، د.محمد فتحي عبد العال، د - الضاوي خوالدية، مصطفي زهران، رحاب اسعد بيوض التميمي، وائل بنجدو، د. خالد الطراولي ، إيمى الأشقر، حسن الحسن، د- محمد رحال، محمود سلطان، المولدي الفرجاني، صالح النعامي ، إياد محمود حسين ، عبد الغني مزوز، خالد الجاف ، محمد عمر غرس الله، رافع القارصي، محمود فاروق سيد شعبان، طلال قسومي، سيد السباعي، حمدى شفيق ، الشهيد سيد قطب، محمود صافي ، أشرف إبراهيم حجاج، أنس الشابي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة