تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الذي له الكثير له القليل

كاتب المقال د - المنجي الكعبي - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


هناك مبدأ عام، وأظنه حتى في القانون، وبالأخص القانون الدستوري الذي يعنينا هنا التعليق عليه، يقول "من له الكثير له القليل". وترجمة هذا في القانون وفي غيره من شؤون الناس له عباراته الخاصة وله ألفاظه الاصطلاحية.

وعليه، فأن يكون الدستور أعطى الحق لرئيس الحكومة أن يشكل حكومته من وزراء وكتاب دولة لا يعني أنها إن كانت من وزراء فقط تكون باطلة أو العكس كذلك، ولا يعني كذلك أنها إن كانت بهذا العدد أكثر من كل نوع من الآخر أنها باطلة كذلك. أو إن رأى من المصلحة أن تكون من كتاب دولة فقط أو كلهم من نواب رئيس وزراء تكون لاغية دستورياً. أو إن كان يحذف من عضوية حكومته بما شاء من عدد أو يزيد يُعترض عليه دستورياً. فالأمر راجع بالتقدير اليه ومتوقف على الهيئات الدستورية الراجع اليها بالنظر، للاقتناع بتقديره ودفاعه عن حكومته أو التعلل عليه بسحب الثقة.

وهناك مبدأ آخر، وهو في معنى "من طلب عيباً وجده". واسم "مبدأ" قوي عليه، لأنه في الحقيقة موقف أو سلوك نوعي شائع بين البشر. وهذا أمر خفي، أي يخفيه كل الناس حتى عن التصريح به ظاهراً، لأنه قادح في أصحابه بل مقدوح به كتمشٍّ معلن أخلاقياً أو أدبياً. ولذلك يسقط اعتباره لدى بعض العارفين بخلفيات من يوجهون اليهم النقد، إذا كانوا من ذوي التلدّد على الآخرين أو المعارضين المتصلبين في مواقفهم حتى مع الحق ومع الواقع ومع الأوفق، لأنهم يطلبون التعجيز من خصومهم، وربما وصفوا أصحابه بالسفسطائيين.

وهناك مبدأ آخر أو اتجاه ثالث في استكناه الأشياء أو في فهم اللغة، وإن شئت قلتَ في ترجمة عباراتها، وهو التأويل أو حق التأويل والاجتهاد عند التباس المعنى، أو عند إرادة التوسع في تقدير الأمور، أو كذلك عند إرادة التضييق على المخالف في فتح الباب أمامه لطرد القاعدة على الاستثناء، أو بعبارة أخرى منع الاستثناء من أن يكون قاعدة. ولذلك لا تكاد تخلو عبارة أمامهم في الدستور أو فيما هو حكم (بفتح الكاف او تسكينها) في القوانين للفصل في النوازل والقضايا كما يقولون. وتاريخ التشريعات أو فقه القضاء عامة مليء بذلك على ما يعرف العارفون.

وهذا كله راجع في الحقيقة الى ثقافة القانوني إن كانت ضيقة وحرْفية مقتصرة على أدنى الجهد في التعامل مع اللغة، أو تتسع لروحها ولأحكامها كقضية المجاز والإيجاز والظاهر والمقدر وما يسمى في علم المعانى بأسلوب الحكيم وبالمعنى المطلق وظلال المعنى ونحو ذلك من مفاهيم دقيقة، قد تغيب إلا على الراسخين في اللغة وفنونها؛ ولذلك يحتاج اليهم كل ذوي اختصاص من رجال القانون والتشريع، ممن بضاعتهم التصرف في فهم اللغة على وجوهها السليمة، لأن القائمين على وضع النصوص المؤصلة للمفاهيم والمصطلحات، في ميادين المعاملة والتواصل والأحكام مع الناس، يكونون في الغالب من العارفين بأسرار اللغة ومقتضيات التعبير الدقيق والمصطلحات الموضوعة في بابها، "الجامعة المانعة"، كما يقولون.

يضاف الى ذلك أننا في تونس مشتتون بين الاجتهاد من النص الفرنسي المترجم أو النص العربي المفترض أنه أصيل وليس اقباساً أو ترجمة حرفية من سواه.

ولا يفوتني هنا أن أنوه الى التنكيد الذي يتعمده ذوو الجهل بثقافتنا الذاتية للغمط من حق كل من ينازعهم الرأي في تمحّلاتهم اللغوية أو اجتهاداتهم الفكرية في مادة القوانين الوضعية لحساب الحط من الاختلافات الفقهية والمذهبية المقررة في تراثنا، والتي هي من أكبر الغنى لحياتنا الحديثة على أيدي كبار الأئمة والعلماء. كأنما لا اجتهاد في المذهب أو في القانون إلا لهم أو لأساتذتهم من غير ثقافتتا وديننا ولساننا.
ولذلك سنظل نجد منهم إلا من يتعلل بحرفية النص المستنقص من الوضوح أو المعيب بالثغور أو التناقض، كلما لم تسعفه ذاكرته بفتوى من عالَم المثُل، الذي هو عالمه سواء في القانون الدولي أو عند بعض أساتذته.

حتى لا يبقى شأننا في كل أمورنا استدعاء كل تفسير سليم لمواقفنا وتفكيرنا وسائر شؤوننا في التنظيم والحكم من الخارج أو لا نكون.

تونس في ٨ جانفي ٢٠١٦


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، نداء تونس، الحبيب الصيد، تشكيل الحكومة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 8-01-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  من أعلام المعاصرة المثقف الكبير الأستاذ مصطفى الفيلالي
  فرنسا والغضب الأكبر
  في ذكرى العلامة حسن حسني عبد الوهاب في خمسينيته
  أبناء السياسة وأبناء النسب
  الصدريات الصفراء رفضٌ للعولمة باسم المواطنة
  سياسة المراحل والبنوة للأبوة
  وزير للدولة والوزير المُراغم للدولة
  جديد الحكومة: منح العطل لمنع الإضراب عن العمل
  المورط في مقتل خاشقجي النظام لا أفراد منه
  اختبارات الديمقراطية في تونس: بين مد وجزر
  الثقة والولاء والقسم في السياسة
  مقدمة لديوان المناجل للشاعر منور صمادح
  التقدير الخطأ
  الفرنكوفونية أو التعصب الثقافي
  ”لا نفرّق بين أحد من السبسي في الحزب كلنا أبناؤه”
  فقْد خاشقجي ولعبة الأمم
  إحياء لإدانة العدوان والمتواطئين مع العدوان: صرخة حمام الشط لم تشف منها نفس
  اللهم احم تونس
  من كان في نعمة.. أو أبلغ كلام قاله الباجي في خطابه
  انسجوا على منوال ترامب تصحوا وتسلموا
  ناتنياهو والسياسة
  القطيعة للنهضة كطوفان نابل
  الرد على الدكتور عبد المجيد النجار في التخويف من فتنة المساواة في الإرث
  المسكنة أو حديث الذكريات للشيخ راشد
  التقرير الصدمة
  قراءة في أدب أطفالنا (بمناسبة يوم المرأة في تونس)
  إتفاقيات الاستقلال الداخلي لتونس والمداولات البرلمانية الفرنسية بشأنها في كتاب
  المظلمة على ابن خلدون
  تقويم نهج البيان في تفسير القرآن
  جائزة الملك فيصل في ظل الأزمة العالمية

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - الضاوي خوالدية، الهيثم زعفان، المولدي الفرجاني، صباح الموسوي ، صفاء العربي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، رحاب اسعد بيوض التميمي، وائل بنجدو، د - صالح المازقي، أحمد الغريب، رشيد السيد أحمد، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أنس الشابي، د - محمد عباس المصرى، كريم فارق، أبو سمية، ماهر عدنان قنديل، سلوى المغربي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، فتحي الزغل، د. أحمد محمد سليمان، فاطمة حافظ ، إيمى الأشقر، د- هاني ابوالفتوح، فوزي مسعود ، د - محمد سعد أبو العزم، د.ليلى بيومي ، تونسي، د. الشاهد البوشيخي، محرر "بوابتي"، مراد قميزة، د. محمد عمارة ، عراق المطيري، حسن عثمان، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، جاسم الرصيف، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، فتحي العابد، يزيد بن الحسين، رمضان حينوني، حسن الحسن، سيدة محمود محمد، أحمد ملحم، فتحـي قاره بيبـان، عزيز العرباوي، الهادي المثلوثي، محمود طرشوبي، د.محمد فتحي عبد العال، سوسن مسعود، د- محمود علي عريقات، د- جابر قميحة، رافد العزاوي، كريم السليتي، د. خالد الطراولي ، حميدة الطيلوش، رأفت صلاح الدين، حمدى شفيق ، خالد الجاف ، أحمد النعيمي، صلاح الحريري، عدنان المنصر، د- هاني السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - مضاوي الرشيد، ياسين أحمد، د. نانسي أبو الفتوح، د - المنجي الكعبي، هناء سلامة، د. جعفر شيخ إدريس ، حسن الطرابلسي، العادل السمعلي، مصطفي زهران، فاطمة عبد الرءوف، د. عبد الآله المالكي، بسمة منصور، د - محمد بنيعيش، إسراء أبو رمان، د - مصطفى فهمي، صفاء العراقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد الطرابلسي، صلاح المختار، سحر الصيدلي، أشرف إبراهيم حجاج، جمال عرفة، محمود فاروق سيد شعبان، سامح لطف الله، الشهيد سيد قطب، سامر أبو رمان ، د - محمد بن موسى الشريف ، عبد الغني مزوز، رافع القارصي، معتز الجعبري، د. محمد يحيى ، عبد الرزاق قيراط ، كمال حبيب، أحمد الحباسي، إياد محمود حسين ، د - غالب الفريجات، محمد إبراهيم مبروك، د. أحمد بشير، محمد العيادي، منجي باكير، عبد الله زيدان، عبد الله الفقير، د. مصطفى يوسف اللداوي، إيمان القدوسي، سيد السباعي، محمود صافي ، د. صلاح عودة الله ، د. طارق عبد الحليم، محمد أحمد عزوز، د. نهى قاطرجي ، حسني إبراهيم عبد العظيم، نادية سعد، رضا الدبّابي، محمد الياسين، سفيان عبد الكافي، أ.د. مصطفى رجب، منى محروس، عصام كرم الطوخى ، شيرين حامد فهمي ، د- محمد رحال، محمود سلطان، محمد تاج الدين الطيبي، د - احمد عبدالحميد غراب، طلال قسومي، الناصر الرقيق، د. محمد مورو ، حاتم الصولي، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد شمام ، علي الكاش، فهمي شراب، عواطف منصور، صالح النعامي ، سعود السبعاني، ابتسام سعد، عمر غازي، د - شاكر الحوكي ، يحيي البوليني، علي عبد العال، د. الحسيني إسماعيل ، محمد اسعد بيوض التميمي، د - أبو يعرب المرزوقي، مصطفى منيغ، أحمد بوادي، محمد عمر غرس الله، مجدى داود، فراس جعفر ابورمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، سلام الشماع،
أحدث الردود
أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة