تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

البكّاؤون المحترفون وحادثة فتاة الليل

كاتب المقال فوزي مسعود - تونس    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


مثلت حادثة فتاة الليل فرصة لمحترفي البكاء أن يضمنوا تواصل نشاطهم الفريد، هذه الكائنات التي اقتطعت تذاكر التسيير الحصري للأزمات والكوارث والتمعش منها بحيث لا يحلو لها العيش إلا بين الخراب ولا تطمئن نفوسها إلا في عالم الكآبة والقتامة، وهي بعد ذلك لا تفتأ جاهدة في تلويث جوارها بدواعي النحيب والشؤم ولا تنقطع عن عدواها إلا حين يتلوث المحيط بأقدار من عفنها.

لعله يحسن التوضيح منذ البداية أن الردود على هذه الحادثة يجب النظر إليها من خلال إرجاعها لدائرتين من الأسباب المحركة لردود الأفعال، أولهما دائرة المساعي الحثيثة لتعطيل الثورة من خلال توليد الأزمات، وثاني الدائرتين أن منبع هذه المساعي أساسا هي إيديولوجية ثقافية، إذ أن أصل الأمر هو تخوف أعداء الثورة أصحاب الثقافة الغربية أولئك الذين كانوا متحالفين مع النظامين السابقين، خوفهم من أن يصل تحرر التونسيين حد المطالبة بالتخلص من النمط الثقافي والمجتمعي الذي أجبروا عليه منذ الاستقلال، وهو النمط الذي يبيح التسيب الأسري والتفكك الاجتماعي والإعلاء من قيم الفسق وتقديم كل تلك الممارسات في إطار موهوم موسوم بالتحرر والتقدم، وهذا ما يفسر كون عموم الرافضين للثورة هم حملة مشعل الثقافة الغربية والفرنسية تحديدا، فهم يدافعون عن مصالح ذاتية وعن نمط مجتمعي موبوء نشؤوا فيه وهم لا يملكون الخلاص منه، وهم يرون التحرر الثقافي من النموذج الغربي نذيرا بالموت لهم تحديدا وهذا ما يفسر استماتة هؤلاء في تحركاتهم.

أما عن الحادثة موضوعنا، فإنه لو كان الحال غير حالنا لكانت حادثة فتاة متسيبة تداول عليها فردان من بعد أن وطئها قبلهما صعلوك آخر، لكانت أمرا يسجل على أنه واقعة زنا اشترك فيها أربعة أطراف يستحقون كلهم العقاب، مع عقاب اشد للساقطة إذ خرجت ليلا مع غير محرم سعيا وراء الزنا.

وأما الحال في تونس فإن الأمور تطورت بتدخل الغربان من أبناء فرنسا، فكان أن حرفوا الوقائع واقتطعوا أجزائها بما يخدم أهدافهم، ووصل نشاطهم حد الدعوات بتسيير المظاهرات المساندة لفتاة الليل والمطالبة بصيغ قانونية لحماية الزانيات المتسيبات، واعتبار التهتك العام نوعا من الحرية الشخصية التي يجب التنصيص عليها في الدستور.

ولسبب ما فإن دعاة التسيب لكأنهم يريدون أن يقنعونا أن فتاة الليل هذه ذات عفة وطهر يكاد يقارب ذاك الذي لدى السيدة فاطمة الزهراء، ولسبب ما فإن هؤلاء لكأنهم يريدون أن يقنعونا أن فتاة الليل هذه إنما خرجت في الليل للتهجد وأنها كانت تقيم الليل فباغتها هؤلاء المجرمون، وأنها كانت مع زوجها أو أخيها وليس خليلها.

أنا لست متأكدا أن الفتاة التي تسعى للزنا وتقيم العلاقات المحرمة وتخرج ليلا لذلك، تستحق أكثر من بصقة تتقاسمها بالتساوي هي وأسرتها التي لم تحسن تنشئتها، ولكني متأكد أن من يدافع عن الزانيات تحت مختلف المسميات إنما يمثل خطرا أكبر على المجتمع من التي ترتكب الفاحشة ذاتها، وهذا مغزى التحذير من خطورة حملة مشعل الثقافة الغربية.

وأنا أتفهم كون مجمل من يثيرون ضجة بزعم الدفاع عن فتاة الليل إنما هم ينطلقون من دافع ذاتي قبل كل شيء يستحثهم للذود عن نمط حياتهم الخاص المنفلت من كل ضوابط وهو النمط الذي يعيشه أغلبهم واقعا في بؤرهم الموبوءة وعوالمهم الخاصة.
وهم حين دفاعهم عن الزنا والزانيات إنما يدافعون عن أنفسهم بطريقة ضمنية، وهم حينما يدافعون عن نمط الحياة المتسيب الذي يريدون فرضه على التونسيين إنما يدافعون عن النمط المجتمعي والثقافي المهلهل الذي يعيشه أغلبهم.

ولكن سيكون من الصعب على دعاة التسيب أن يقنعوا التونسيين مثلا أن الفتاة السوية الجديرة بالاحترام تقبل أن تخرج ليلا مع أحدهم ممن ليس بمحرم، وسيكون من الأصعب عليهم أن يقنعونا أن الزانية التي يقبض عليها متلبسة يمكن أن تكون امرأة تستحق أن تسير من اجلها المظاهرات، إلا أن تكون مظاهرات مطالبة بتشديد العقاب عليها لكي تكون عبرة لغيرها.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الثورة التونسية، الثورة المضادة، اليسار المتطرف، التجمعيون،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 28-09-2012  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  موت الباجي كمناسبة لمراكمة المكاسب الايديولوجية والسياسية
  نور الدين الخادمي يسأل المفتي: نموذج للسطحية الفكرية
  الحاجة لقانون مقاومة بقايا فرنسا ومحاربي الإسلام
  مسودة التأصيل النظري لحركة تصحيحية داخل حركة "النهضة"- (تنزيل الوثيقة)
  ردا على مؤتمر "النهضة":هياكل الحركة ليست ذات تمثيلية وكل قراراتها فاسدة
  منع النقاب كنموذج لحرب التونسيين في دينهم المتواصلة منذ عقود
  أجل مات سيئ الذكر ولكنه ترك نبت الزقوم الذي أستوى واستغلظ علينا
  تماثيل سيئ الذكر تنصب من جديد: تعدي على التونسين وإستفزاز لهم (*)
  المصطلحات لترهيب الناس ولخوض المعارك الايديولوجية
  التفسير بالعامل الإيديولوجي لوجود الجماعات المسلحة: تأصيل فلسفي
  "نوبل" تجازي أدوات الانقلاب على الثورة التونسية
  الظلم و العدل الإلاهي دليلا وجود الآخرة
  عيد المرأة فكرة فاسدة منهجيا
  العلاقة بين ندرة الموجود وبين قيمته المعيارية
  نقول إحتلالا فرنسيا وليس إستعمارا فرنسيا
  مكونات منظومة التحكم في الواقع بتونس
  الفاعلية الفردية
  العلاقة بين التجربة والتأمل و النضج الفكري
  الأعياد الوطنية مناسبات مسقطة
  الواقع ليس الصواب
  فهم محاولة إنتحار: نموذج لتدين الإنحطاط
  في ظل سكوت التونسيين: بعد غلق الروضات والجمعيات والمساجد، منع الحجاب بالنزل والخطوط التونسية
  هل كان لرموز الزيتونة التاريخيين أي موقف ضد الإحتلال الفرنسي ؟
  عيد الشهداء نموذج لتشويه تاريخ تونس
  إيجاد وظيفة المتحدث الرسمي باسم الاسلام تزيّد وتحريف
  قافلة تونس المنحرفة منذ ستة عقود
  أبناء الثورة يعددون ضحاياهم
  يجب المجاهرة بمطلب إقصاء بقايا فرنسا من تونس
  بقايا فرنسا المحترفون وطقوس السعي حول بيت السفير
  إحتفالات المولد: الدين حينما يتحول لثقافة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
كمال حبيب، د- هاني ابوالفتوح، أحمد ملحم، د. محمد مورو ، الناصر الرقيق، عبد الله زيدان، عصام كرم الطوخى ، مصطفي زهران، إيمى الأشقر، صلاح المختار، كريم السليتي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، إيمان القدوسي، د- محمود علي عريقات، شيرين حامد فهمي ، صفاء العراقي، حاتم الصولي، عبد الله الفقير، منى محروس، هناء سلامة، د. طارق عبد الحليم، يحيي البوليني، إسراء أبو رمان، د - الضاوي خوالدية، محمد الطرابلسي، حسن عثمان، محمود فاروق سيد شعبان، محمود صافي ، أحمد بوادي، محمد اسعد بيوض التميمي، د. صلاح عودة الله ، د.محمد فتحي عبد العال، د. نانسي أبو الفتوح، د - مصطفى فهمي، صباح الموسوي ، مراد قميزة، رمضان حينوني، د - محمد سعد أبو العزم، تونسي، أشرف إبراهيم حجاج، معتز الجعبري، د - غالب الفريجات، رافع القارصي، عواطف منصور، حسني إبراهيم عبد العظيم، عبد الرزاق قيراط ، محمود طرشوبي، العادل السمعلي، د. الحسيني إسماعيل ، رحاب اسعد بيوض التميمي، سلوى المغربي، فتحـي قاره بيبـان، د. نهى قاطرجي ، فراس جعفر ابورمان، صفاء العربي، أحمد الحباسي، د. محمد عمارة ، سلام الشماع، محمد أحمد عزوز، خالد الجاف ، فوزي مسعود ، فتحي الزغل، بسمة منصور، وائل بنجدو، د- جابر قميحة، عزيز العرباوي، عبد الغني مزوز، عراق المطيري، د.ليلى بيومي ، د. محمد يحيى ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. أحمد محمد سليمان، عمر غازي، د - احمد عبدالحميد غراب، د - أبو يعرب المرزوقي، رضا الدبّابي، سامر أبو رمان ، حمدى شفيق ، د - مضاوي الرشيد، منجي باكير، د. خالد الطراولي ، حميدة الطيلوش، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد الغريب، خبَّاب بن مروان الحمد، علي عبد العال، د - محمد بنيعيش، جمال عرفة، رافد العزاوي، د. جعفر شيخ إدريس ، الهادي المثلوثي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. عادل محمد عايش الأسطل، عدنان المنصر، أحمد النعيمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - محمد عباس المصرى، ماهر عدنان قنديل، محمد شمام ، فاطمة حافظ ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، فتحي العابد، د - صالح المازقي، د. أحمد بشير، محمد الياسين، يزيد بن الحسين، جاسم الرصيف، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سيدة محمود محمد، د- هاني السباعي، فاطمة عبد الرءوف، رشيد السيد أحمد، ياسين أحمد، طلال قسومي، محمد عمر غرس الله، أ.د. مصطفى رجب، مجدى داود، د - المنجي الكعبي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهيثم زعفان، محمد إبراهيم مبروك، صلاح الحريري، محمد العيادي، كريم فارق، علي الكاش، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، سوسن مسعود، سعود السبعاني، سفيان عبد الكافي، أبو سمية، د - شاكر الحوكي ، حسن الحسن، ابتسام سعد، د. الشاهد البوشيخي، محرر "بوابتي"، سحر الصيدلي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - محمد بن موسى الشريف ، رأفت صلاح الدين، أنس الشابي، سيد السباعي، الشهيد سيد قطب، حسن الطرابلسي، د- محمد رحال، صالح النعامي ، مصطفى منيغ، إياد محمود حسين ، المولدي الفرجاني، محمود سلطان، د. مصطفى يوسف اللداوي، سامح لطف الله، نادية سعد،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة