تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

منها تقاعس الإسلاميين
أسباب فشل الثورة في تحقيق أهدافها

كاتب المقال د.طارق عبد الحليم   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


الحمد لله والصلاة والسلام على رَسول الله صَلى الله عليه وسلم
دعنا نُسَلِّم أولا بعنوان المقال، أنّ الثورة قد فشلت في تحقيق اهدافها، لا شكلاً وترقيعاً، بل موضوعاً وتحقيقاً. وهو ما قد يختلف معى فيه عدد من الشباب المتحمّسين، ممن يرون ما يحلمون به واقع، من حيث أن الواقع ليس ما يحلمون به. ولو ذهبنا نَعُدٌ أهداف الثورة، ونراجعها علي ما تحقق، لتكشّف لنا أن ما تحقق لا يصل إلى خمسة بالمائة من هذه المطالب. هذا عدا أن ما تحقق هو من قبيل الشكليات التي لا تقوم بها ثورة ولا يُستبدل بها نظام.

أسباب عديدة أدت إلى هذا الوضع البئيس المحزن. أولها أن الثورة قد إستعجلت قطف ثمارها قبل أن يبدو نُضجَها. ذلك حين انسحب الناس من الميدان عقب نبأ تنحى مبارك المخلوع. وهو خطأ استراتيجيّ قاتل، جاء نتيجة مباشرة لعدم وجود قيادة توجّه الجموع الحاشدة. والجمهور، بطبيعته، لا يَرسم مُخَططاً بعيد المدى، لكنهم يتحركون من وحى اللحظة، والتي فاقت فرْحتها عَشية تنحّى المَخلوع مداها، فما كان إلا أن شَعر الناس بإنتهاء المُهمة، وآثروا، بعد إنهاك أسابيع، أن يعودوا لبيوتهم طلباً للراحة.

والأمر الثاني، الذي تولّد مباشرة من السبب السَالف، أن أمور الثورة وقعت كثمرة ناضجة في يد المجلس العسكريّ، الذي هو صنيعة حسنى مبارك، يأتمرون بأمره، ويعملون بتوجيهاته، ويتبنون سياسته، ويرفعون له يد التحية والإكبار. ومن ثمّ كانت حمايته وأسرته أمراً يمثل أولوية عند هذا المجلس. كما كان الحفاظ على الهيكل العام لنظام قائماً لا يَسقط، بل والحيلولة، بالطرق الخبيثة الملتوية، على عدم بناء الدولة المصرية على أسس العدل والحرية الحقيقية. وكان من وسائلهم في هذا المخطط الحفاظ على النائب العام ووزارتي الداخلية والعدل، خارج نطاق المراجعة الحقيقية. وهذه الثلاثية هي التي تتحكم في إنهاء الفساد والظلم السابق، وضمان عدم تكراره في المستقبل.

والوزارات السيادية التي تتحَكم في مصير البلاد وتوجّهِها هي الداخلية والعَدل والإعلام والخَارجية. والناظر يرى أن المَسؤولية في هذه الوزارات قد أُسنِدت إلي من لم يحظى بثقة الشعب، ومن هم من مؤيدى النظام السابق، أو من العاملين السابقين تحت لواءه. حتى رئيس الوزراء، ذو الوجه البرئ، كان عضواً في لجنة سياسات نظام مبارك وشركاه.

والأمر الثالث، هو ذلك النفر القليلون من أهل العلمانية اللادينية، الذين يمثلون، هم وأهل الذمة من القبط نسبة 15% على الأكثر من الشعب، من حيث أثاروا ضجة وتشويشاً وقرَعوا طبولاً وأطلقوا مزاميراً، يلوحون بضرورة أن تخضع إرادة الشعب لمنهَاجهم في تكوين الدولة وتحديد مرجعيتها، مما شغل الناس عن مُتابعة التقدم الحقيقيّ حثيثاً في إتجاه تحقيق أهداف الثورة. وما يغيظ في هذا الصدد هو ذلك التعبير الزائف المُوهم الذي تطلقه وسائل الإعلام على هذه التجمعات الكرتونية وهو "القوى السياسية"! ولا ندرى ماذا يعنون بكلمة "القوى"! هذه التجمعات لا أرضية لها في الشارع المصرىّ إلا أقل القليل من أهل الإعلام والكتاب اللادينيّين، وعدد من الشباب الجَامعيّ المُنبَهر بألفاظ العِلمانية، وصورة التقدّم الغَربي، والمَخدوع بوهم عدم التعارض بين الدين والعلمانية!

والأمر الرابع، هو ذلك التخاذل الذي تناولت به القوة الوحيدة، التي تحظى بمساندة حقيقية كبيرة في الشارع المصري، وهى قوة الإسلاميين. فقد تعاملوا مع أحداث الثورة من منطلقاتٍ متغايرة متباينة، لكن يجمعها كلها جامع هو عدم الحرص على متطلبات الثورة، وتجنب اي صدامٍ، بأي شكلٍ وعلى أي مستوى، مع السلطة القائمة، حتى ولو على حساب خسارة الثورة. فالإخوان جعلوها سياسية مجردة كديدنهم، والسلفيون حائرون بين شيوخٍ لا علم لهم إلا علم الكتاب، ولا خبرة لهم في أمور الدنيا وأحوالها، وبين حداثة عهدٍ لالخوض في مَعمعات السياسة، بعد طول تجَحّرٍ وتقوقع. والجماعة الإسلامية، أعانهم الله على ما هم فيه، لا يزالون يترنحون من وقع ثلاثين عاماً من الحبس، لا يمكن أن يفيقوا منها، وى أحسب أن تصح رؤياهم في أسابيع أو شهور، بعد الحياة في الظلام سنين ودهور.

ودليل الفشل ظَاهر للعيان، لا يحتاج إلى دليل، إلا إن احتاج النهار إلى دليل! الحكومة في تخبّطٍ، وعلى رأسها عصام شرف. المَجلس العسكريّ يعاند ويتوعد، ويتباطئ ويتواطئ، ويراوغ ويخادع، شأن العسكر، بلا جديد. والفاسدون قليلهم وراء القضبان، يعرف أن مصيره إلى الإفراج لعدم كفاية الأدلة التي خطّط له المُجرم العام، وأكثرهم في منصبه لا يزال، ينتظر الفرصة للعودة إلى الفساد والإفساد. والقوانين التي يتحاكم اليها القضاء اليوم، في معاقبة الجناة، هي ذات القوانين التي وضعها الفاسدون ليتحكموا في مصر ومصيرها، فكيف يصلح شأن هذه المحاكمات إذن، وأصلها الفساد، وغرضها الإفساد؟

الثورة لها روحٌ وخلقٌ وقانون. فروح الثورة هي الخروج عن المألوف، والتمرّد على المَوجود، والإنسلاخ من الجلود. وخلقُ الثورة هو الغضب قبل التأني، والعدالة قبل الرحمة، والثأر قبل القانون. وقانون الثورة هو القصاص من الفاسدين، والتخلص من المعاونين، وآنية الضرب على أيدى المُخرّبين من بطانة المُنحلين. على هذه الوتيرة تنجح الثورات، وتصل إلى تحقيق أغراضها، لا بالتميع والتباطئ والمداهنة والمحاورة.
الثورة تحتاج إلى محاكم ثورية، يقف أمامها الفاسد الذي عُرف عنه الفساد بالتواتر، دقائق مَعدودة، للتحقق من شَخصيته ليس إلا، ثم يحكم عليه بإعدام فوريّ، أو سجنٍ مؤبد، أو ما رأى قضاة الثورة، لا قضاة مبارك. وقتها لن يفكر أحدٌ في فسادٍ إلى عقودٍ عدة قادمة. الثورة تحتاج إلى وزراء من الشعب العامل، ممن ليس لديهم أية خلفية سياسية، ولا علاقات قائمة بالهياكل الوزارية الموجودة، يطاردون ويطردون أتباع الفساد وأعوانه، ويعينون بَدلاً منهم من لديه الخبرة والأمانة. ومن إعترض فليس له إلا الحبس.
الثورة تحتاج إلى إلغاء الأحكام العَسكرية، وقانون الطوارئ الذي لا يزال مُفعّلاً. وإطلاق أسرى الجَيش، وتقييد سلطاته، وتبديل القائمين على وزارة العدل والنائب العام. ولا يكون هذا إلا بمليونياتٍ إعتصامية، لا تبرَح الميادين قبل أن تتحَقق المطالب بالبراهين.

--------------
وقع تحوير العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

مصر، الثورة المضادة، الثورة المصرية، الإنتخابات، ميدان التحرير،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-07-2011   www.almaqreze.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمى الأشقر، فتحـي قاره بيبـان، يزيد بن الحسين، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، وائل بنجدو، سامر أبو رمان ، فتحي الزغل، د. مصطفى يوسف اللداوي، كمال حبيب، منجي باكير، العادل السمعلي، عدنان المنصر، د. أحمد بشير، يحيي البوليني، فوزي مسعود ، محمود سلطان، صلاح الحريري، د - احمد عبدالحميد غراب، هناء سلامة، مراد قميزة، ابتسام سعد، أحمد النعيمي، سوسن مسعود، إيمان القدوسي، د. محمد يحيى ، محمد شمام ، الهادي المثلوثي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. نهى قاطرجي ، عبد الرزاق قيراط ، أبو سمية، فهمي شراب، سيد السباعي، رافع القارصي، محمود فاروق سيد شعبان، د. الحسيني إسماعيل ، كريم السليتي، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد الحباسي، د. خالد الطراولي ، د - مضاوي الرشيد، رحاب اسعد بيوض التميمي، د - شاكر الحوكي ، د - أبو يعرب المرزوقي، د - غالب الفريجات، صالح النعامي ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، تونسي، شيرين حامد فهمي ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، صلاح المختار، علي الكاش، جمال عرفة، أشرف إبراهيم حجاج، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الياسين، عواطف منصور، مصطفي زهران، د. عادل محمد عايش الأسطل، سحر الصيدلي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، طلال قسومي، سعود السبعاني، د.ليلى بيومي ، محرر "بوابتي"، عراق المطيري، د- هاني ابوالفتوح، د. طارق عبد الحليم، د. محمد مورو ، الهيثم زعفان، رأفت صلاح الدين، حسن الحسن، رمضان حينوني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، محمد عمر غرس الله، د.محمد فتحي عبد العال، كريم فارق، د- هاني السباعي، جاسم الرصيف، سيدة محمود محمد، بسمة منصور، خبَّاب بن مروان الحمد، د - محمد عباس المصرى، حاتم الصولي، الناصر الرقيق، عزيز العرباوي، حمدى شفيق ، أنس الشابي، خالد الجاف ، صفاء العراقي، د - المنجي الكعبي، محمود صافي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، سلوى المغربي، محمد العيادي، حسن عثمان، رافد العزاوي، د- جابر قميحة، سلام الشماع، محمد أحمد عزوز، محمد إبراهيم مبروك، أ.د. مصطفى رجب، د- محمود علي عريقات، د. الشاهد البوشيخي، ماهر عدنان قنديل، عبد الله الفقير، محمد الطرابلسي، د. محمد عمارة ، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد بن موسى الشريف ، د. جعفر شيخ إدريس ، صفاء العربي، فاطمة عبد الرءوف، إسراء أبو رمان، د - مصطفى فهمي، أحمد ملحم، منى محروس، حسن الطرابلسي، د - الضاوي خوالدية، معتز الجعبري، نادية سعد، أحمد بوادي، سامح لطف الله، عصام كرم الطوخى ، مصطفى منيغ، عبد الغني مزوز، د - محمد سعد أبو العزم، علي عبد العال، أحمد الغريب، ياسين أحمد، عبد الله زيدان، إياد محمود حسين ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عمر غازي، د. عبد الآله المالكي، د. أحمد محمد سليمان، رشيد السيد أحمد، سفيان عبد الكافي، محمد تاج الدين الطيبي، رضا الدبّابي، فاطمة حافظ ، د- محمد رحال، مجدى داود، فراس جعفر ابورمان، صباح الموسوي ، د. صلاح عودة الله ، فتحي العابد، المولدي الفرجاني، الشهيد سيد قطب، د - محمد بنيعيش، د - صالح المازقي، محمود طرشوبي، حميدة الطيلوش،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة