تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

شبهة العلمانيين بأن الإسلام نظام ثيوقراطي

كاتب المقال د. نانسي أبو الفتوح   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


يستهوي الغربيون وأتباعهم من العلمانيين العرب الكارهين للإسلام اتهام الدين الخاتم بأنه نظام ثيوقراطي، يقيم دولته على أساس ديني، وليس على أساس مدني، وبذلك فإنه يؤسس لحكم طبقة رجال الدين.
وهذه شبهة من شبهات القوم التي يخيلون بها على الناس؛ ليصرفونهم عن الحق. فموضوع الفصل بين السياسة والدين لم يخطر على بال علماء الإسلام لا قديمًا ولا حديثًا، ولم تظهر هذه التهمة إلا حديثًا، خصوصًا بعد إلغاء الخلافة؛ لأن القوم يريدون أن يؤسسوا لمبدأ فصل الدين عن السياسة.


فالدولة في الإسلام ليست ثيوقراطية؛ لأن الحاكم في النظام الثيوقراطي سلطته فيه إما من رجال الدين وإما من الحق الإلهي بوصفه ظِلُّ الله في الأرض، بينما سلطة الحاكم في الدولة الإسلامية مستمدة من الناس لا من الله، أي بموجب الرضا والقبول والبيعة.

وإذا كان الهدف الإسلامي الأسمى هو تحكيم الشريعة، فإنه لا يتحقق كما يتصور هؤلاء المرضى والكارهون إلا بأن يتولى الحكم رجال بعينهم بحكم وظائفهم الدينية، أو رجال ينطقون باسم الآلهة، كما كان الحال في أوروبا في العصور الوسطى، ولكن حكم الشريعة يكون من رد الأمر إلى الله وفق ما قررته أحكام، مهما كانت وظيفة وصفة وشكل القائمين على التنفيذ، كما أن الإسلام لا يعطي أبدًا لشخص أو مجموعة أشخاص احتكار تفسير كلام الله ومراده، أو حكم الناس ضد إرادتهم الحرة، فالأمة في الإسلام هي الحاكمة، وهي صاحبة السلطة، وهي التي تختار حاكمها، وهي صاحبة المشورة، وهي التي تنصح له وتعينه، وهي التي تعزله إذا انحرف أو جار، والخليفة في الإسلام ليس نائبًا عن الله، ولا وكيلاً له في الأرض، إنما هو وكيل الأمة ونائب عنها.

إن الغربيين يريدون تصدير أمراضهم إلينا، فالمسلمون لم يعرفوا أبدًا الدولة الدينية الثيوقراطية، وإنما الأوروبيون هم الذين عرفوها وعانوا من ويلاتها، فقد عرفت أوروبا مفهوم "الدولة الدينية" وطبقته طويلاً، واكتوى الناس بناره مئات السنين، ولم يتخلصوا منه إلا مع مقدم عصر التنوير وعصر الإصلاحات الدينية، وجاءت الثورة الفرنسية لتنهي هذا المفهوم تمامًا، وتفصل بين الدين والدولة.

والمؤكد والثابت تاريخيًا أن أوضح ظهور للدولة الدينية كان في أوروبا في العصور الوسطى وعصور التخلف، حيث حكم أوروبا ـ في ذلك الوقت ـ رجال الكنيسة ومارسوا ممارسات غريبة وعدوانية وتسلطية طاردت العلم والعلماء والمفكرين وسيطرت على السلطة والثروة وأدت إلى ثورة ضد هذا النموذج من حكم رجال الدين، ونتيجة لهذا تم فصل الكنيسة عن الدولة.

أما عند المسلمين، فإن فكرة الدولة الدينية بعيدة تمامًا عن ثقافتهم، ورسول الإسلام - صلي الله عليه وسلم – حينما انتقل إلى الرفيق الأعلى وانقطع الوحي جرى التساؤل عن الحكام من بعده، هل هم خلفاء الله على الأرض أم هم خلفاء رسول الله؟ والفارق واضح تمامًا بين الأمرين، ولم يحدث خلاف بين الصحابة حول الأمر، وكان الاتفاق على أن الخلفاء هم خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وانطلاقًا من الثقافة الإسلامية المتشربة لأحكام الشريعة، فإن فقهاء ومفكري الأمة يركزون فقط على احترام الشريعة، وأن تكون مبادئها هي المهيمنة، لكنهم لا يرفضون توزيع السلطات بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما أنهم يقبلون بأساس المساواة في الحقوق والواجبات بكافة أشكالها، ويؤمنون بالتعددية الفكرية والدينية والسياسية والثقافية، ويؤمنون بتداول السلطة واحترام رأي الناخبين، وينادون بالالتزام بكافة حقوق الإنسان وكل الحريات المقررة قانونًا، كما يرفضون فكرة أن هناك حكم باسم الله، وأن هناك من يمثل إرادة الله ويعبر عنها، وهذا معناه بوضوح شديد أن فكرة الدولة الدينية مرفوضة تمامًا في الوعي والإدراك الإسلامي.

إن الإسلام أعطى للأمة حق اختيار الحاكم بإرادتها الحرة، وعزله إن أخطأ، وهذا يتعارض تمام التعارض مع مفهوم الدولة الدينية التي تقول: إنها تحكم باسم الله. كما أن الإسلام، لا يوافق فقط، على الفصل بين سلطات الدولة، بل يدعو إلى ذلك ويحثُّ عليه، والإسلام أتاح لكل قطاع في المجتمع أن يعبر عن نفسه، وألا تتم مصادرة حقوقه الدينية والفكرية والسياسية، والدول الإسلامية المتعاقبة لم تصادر حقوق الناس وحرياتهم، بل اعتمدت مبدأ التعددية الفكرية والدينية والسياسية والثقافية ... وهذا الذي ذكرناه كله يتناقض تمامًا مع فكرة الحكم الثيوقراطي والدولة الدينية.

وما يتحجج به دعاة فصل الدين عن الدولة من أن جعل مصر دولة إسلامية يعني أنها دولة دينية أمر مرفوض؛ حيث إن الدين الإسلامي يجعل الدولة قائمة على أساس العدالة والمساواة، فلا يفرق بين المسلمين والمسيحيين أو أتباع الأديان الأخرى إلا فيما ليس فيه تقنين عندهم، وفي هذا تجسيد عملي للدولة المدنية، خاصة أن المواطنة مبدأ متأصل في الإسلام، والدليل على ذلك أن المسيحيين واليهود كانوا يتولون مناصب كثيرة في تاريخ الأمة الإسلامية.

------------
وقع التصرف في العنوان الأصلي للمقال
محرر موقع بوابتي


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

علمانية، ثيوقراطية، تغريب، لائكية، حرب على الإسلام،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 19-03-2011   www.shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
حسن الطرابلسي، كريم فارق، د. مصطفى يوسف اللداوي، أبو سمية، الهادي المثلوثي، محمود فاروق سيد شعبان، عدنان المنصر، عزيز العرباوي، أحمد الغريب، سعود السبعاني، سامر أبو رمان ، فتحي الزغل، د - محمد سعد أبو العزم، رشيد السيد أحمد، محمد العيادي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - محمد بنيعيش، فتحي العابد، د. الحسيني إسماعيل ، محرر "بوابتي"، فاطمة حافظ ، د. محمد يحيى ، د. نهى قاطرجي ، د - محمد عباس المصرى، محمود سلطان، أنس الشابي، إسراء أبو رمان، سلام الشماع، سفيان عبد الكافي، سيدة محمود محمد، حسن الحسن، فراس جعفر ابورمان، د. جعفر شيخ إدريس ، سحر الصيدلي، مجدى داود، سلوى المغربي، د. محمد عمارة ، العادل السمعلي، د - المنجي الكعبي، سامح لطف الله، رافع القارصي، بسمة منصور، د- هاني السباعي، محمود صافي ، كمال حبيب، د - مضاوي الرشيد، ماهر عدنان قنديل، فاطمة عبد الرءوف، أحمد بوادي، جاسم الرصيف، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- جابر قميحة، د - محمد بن موسى الشريف ، صباح الموسوي ، يحيي البوليني، د - احمد عبدالحميد غراب، نادية سعد، كريم السليتي، د. طارق عبد الحليم، خبَّاب بن مروان الحمد، عبد الله زيدان، سيد السباعي، ياسين أحمد، إيمى الأشقر، محمد أحمد عزوز، صلاح الحريري، د. محمد مورو ، عمر غازي، د - شاكر الحوكي ، عصام كرم الطوخى ، محمد الطرابلسي، وائل بنجدو، رمضان حينوني، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد النعيمي، صالح النعامي ، عواطف منصور، منجي باكير، د - الضاوي خوالدية، د. أحمد بشير، د . قذلة بنت محمد القحطاني، هناء سلامة، د.ليلى بيومي ، خالد الجاف ، عبد الغني مزوز، منى محروس، علي عبد العال، محمد الياسين، الهيثم زعفان، مراد قميزة، أشرف إبراهيم حجاج، حاتم الصولي، فوزي مسعود ، أ.د. مصطفى رجب، د - صالح المازقي، صلاح المختار، شيرين حامد فهمي ، د. أحمد محمد سليمان، محمود طرشوبي، رأفت صلاح الدين، ابتسام سعد، عبد الله الفقير، المولدي الفرجاني، طلال قسومي، إياد محمود حسين ، سوسن مسعود، رضا الدبّابي، الناصر الرقيق، د. عبد الآله المالكي، عراق المطيري، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د. صلاح عودة الله ، الشهيد سيد قطب، يزيد بن الحسين، حميدة الطيلوش، محمد إبراهيم مبروك، حمدى شفيق ، د. نانسي أبو الفتوح، محمد تاج الدين الطيبي، جمال عرفة، علي الكاش، فتحـي قاره بيبـان، د - أبو يعرب المرزوقي، أحمد الحباسي، صفاء العربي، رافد العزاوي، إيمان القدوسي، د - غالب الفريجات، د - مصطفى فهمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، معتز الجعبري، فهمي شراب، تونسي، د- هاني ابوالفتوح، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد بن عبد المحسن العساف ، محمد عمر غرس الله، مصطفى منيغ، محمد شمام ، حسني إبراهيم عبد العظيم، د. الشاهد البوشيخي، صفاء العراقي، د- محمود علي عريقات، رحاب اسعد بيوض التميمي، مصطفي زهران، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. خالد الطراولي ، حسن عثمان، أحمد ملحم، عبد الرزاق قيراط ، د- محمد رحال، د. عادل محمد عايش الأسطل،
أحدث الردود
نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

أريد مساعدتكم لي بتقديم بعض المراجع بخصوص موضوع بحثي وشكرا...>>

فكرة المقال ممتازة خاصة حينما يرجع اندحار التيارات الاسلامية ومناصريها وجراة اعدائهم عليهم بالحصار وغيره في تركيا وقطر وحماس، حينما يرجع ذلك لتنامي فك...>>

الموضوع كله تصورات خاطئة وأحكام مسبقة لا تستند إلى علم حقيقي أو فكر ينطلق من تجربة عميقة ودراسة موضوعية ، فصاحب المنشور كذلك الإنسان الغربي الذي يريد ...>>

الله اكبر...كل العربيات أصبحن شريفات عفيفات سوى المغربيات..أنا متاكد أن العاهرات في تونس أكثر من المغرب...>>

برايي انتم من مزق الامه ياعلماء الروم وفارس..
ياعلماء الزيف والكذب والنفاق..والله لو قامن
الصحابه من مضاجعهم لقطعوكم إربا إربا
...>>


ما شاء الله مخيلتك واسعة كثير لي يصف المغرب ببلد الدعارة اقول لك انا بدولة خليجية ولي شفته من فساد بدول الخليجية ما شفته بالمغرب وانا مغربي لي يقولون ...>>

السلام عليكم انا مغربية واعتز ببلدي ان لن انحاز لاحد لذا سأقول المغرب بلد التناقضات فيه عاهرات وفيه شريفات على كل شخص ذكي ينضر للمرأة المغربية ان لا ي...>>

اهل الكتاب صنفان ( المؤمنون) يقولون ان عيسى رسول الله وليس اله وهاؤلاء لم يعد لهم وجود وكثير منهم اسلم في عهد الصحابة اما اهل الكتاب الموجودين حاليا...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة