تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

المتأنّقون فى رام الله والمذبّحون فى غزة

كاتب المقال د. سعيد سلامة   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


الحديث بين أى أثنين ، بل وبين الأنسان ونفسه ليس إلا عن الهجوم الضارى الذى يشنه الصهاينة العنصريون على أهلنا فى غزة . جيش نظامى بطائراته ودباباته وصواريخه يحارب سكان مدنيين ، لا يفرق بين رجل وامرأة ، أو بين طفل وشيخ . ولا عجب فهؤلاء هم اليهود ، لا عهد لهم ولا ذمة ، وإن كنا مسلمين حقاً فعلينا أن نأخذ الدرس والعظة من قرآننا العظيم الذى يحدثنا كيف نقض اليهود غير مرة العهد مع رسولنا الكريم – صلوات الله عليه- لدرجة أنه أمر (بأذن من الله) يقطع نخيلهم وإحراقه ، وهو الذى كان – صلوات الله عليه- ينهى عن قطع الاشجار .
الغيظ ملأ صدرى من موقفين . الأول هو موقف رئيس السلطة الفلسطينية الذى يبدو وكأن الأمر لا يعنيه ، كأنه يشمت فى حماس ، كأن الذين يقتلون ليسوا فلسطينيون ، بل ويصف صواريخ المقاومة بأنها عبثية . هل هذا الرئيس يتخيل أن فلسطين انشطرت إلى قسمين ، فلسطين الشرقية وفلسطين الغربية مثلما حدث لالمانيا بعد الحرب العالمية الثانية ، وهو قانع تماماً برئاسته لأحداها . رأيت هذا الرئيس على شاشة التليفزيون يرأس اجتماعاً ، مائدة الأجتماع كانت مكسوة بكسوة أنيقة ، وتقف عليها فى نظام بديع زجاجات المياه المعدنية ، والمجتمعون فى أبهى حللهم ، وربط العنق تزين صدورهم وكأنهم فى حفل أو مناسبة سعيدة . حتى من يتحدث من هؤلاء فى القنوات الفضائية تجدهم مهندمين ، غاية فى الأناقة ، وكلامهم بلا حرارة .

أقول لهؤلاء المهندمين المتأنقين أنه حين اجتاح الالمان الأراضى السوفيتية إبان حكم جوزيف ستالين كنت ترى الشعب ورئيسه بلا أناقة ولا هندمة ، وبلا ربط عنق ، وظلوا كذلك بعد انتهاء الحرب العالمية والانتصار لفترة طويلة . الشعب كله ورئيسه كانوا فى حداد يدل عليه عدم تأنقهم ، فلا وقت لديهم للتأنق والهندمة . ولكن عباس ورفاقه مشغولون بالتأنق وباختيار ربط العنق . هل يحسبون انه أذا تمكنت أسرائيل – ولن تتمكن بأذن الله- من القضاء على المقاومة الحماسية أن الدور لن يأتى عليهم ! ألا يتذكرون قصة الأسد والبقرات ، هل يحسبون أن لليهود عهوداً .

الموقف الثانى هو موقف المتظاهرين فى بعض البلاد العربية الذين يكيلون الشتائم والسباب لمصر ، فى الوقت الذى لم نسمع فيه كلمة واحدة تدين رئيس السلطة الفلسطنية الشرقية أو احدا من رفاقه المهندمين والمتأنقين . ولم نسمع كلمة تدين أى بلد عربى آخر كما تدان مصر ، وكأن مصر هى المعتدية على غزة .

نعم ... هى الشقيقة الكبرى ، وللعرب أن يعيشوا ويطمعوا فى عطفها وكرمها كما عودتهم دائما ، رغم ما يلاقيه مواطنوها لديهم من ازدراء وأعتقال وجلد . ولكن هل يستساغ ان يستغيث أحد بجار له بالسب والقذف ، بل وينتهك حرمة بيته يعربد ويدمر مثلما حدث فى الاعتداء على قنصليتنا بدولة عربية . هل إذا تبطأ الجار فى تقديم العون – لعذر- يكون جزاؤه الرجم . جيش مصر وفدائيوها كانوا أول من دخل فلسطين عام 1948 لتأديب اليهود والمحافظة على عروبة فلسطين وعلى شرف العرب . وخاضت مصر منذ ذلك التاريخ معارك وحروباً كبدتها – فوق طاقتها- أرواحاً ومالاً وجهداً. وتاريخ مصر يشهد بنصاعة بأنها هى التى أدبت التتار والصليبين ، ويشهد بمؤازرتها للثورات فى بعض أرجاء الوطن العربى . مصر هى قدوة العرب فى كل مناحى الحياة فيما يستحسن من الامور وحتى فيما يستهجن منها .

فهل إذا وعكت مصر يجهز عليها بدلا من تطبيبها . ومع ذلك ورغم الظروف القاسية التى تمر بها مصر ، فهى مازالت معطاءة ، كريمة ، تجود فى السر باضعاف ما تجود به فى العلن .

وما بال الدول العربية الأخرى المجاورة وغير المجاورة ، ألم تبلغ بعد سن الرشد والتكليف ليطالبه المتظهرون بما يطالبون به مصر ، ام أنهم هناك فقراء معدومون ليس لديهم ما يقدمونه ، أم أن ما يعوز شعوبهم محرم على ما يعوز الجار الملهوف .

تعقلوا أيها الناس ... وارفقوا بمصر ... واحذروا الوقيعة التى تتغياها اسرائيل . دعاؤنا للمقاومة فى غزة ، ولا تحسبوا العدوان شرا لكم ، هو خير والنصر آت بأذن الله .


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

غزة، رام الله، السلطة الفلسطينية، حكام خونة، مجزرة، اسرائيل، يهود،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 10-01-2009   almesryoon.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
محمود سلطان، د. محمد مورو ، د. نهى قاطرجي ، سامح لطف الله، د. الشاهد البوشيخي، حاتم الصولي، الشهيد سيد قطب، سامر أبو رمان ، د. محمد عمارة ، يزيد بن الحسين، إيمى الأشقر، د.محمد فتحي عبد العال، د- محمد رحال، رأفت صلاح الدين، سيدة محمود محمد، مصطفي زهران، صفاء العراقي، الهيثم زعفان، إياد محمود حسين ، أحمد الحباسي، معتز الجعبري، علي الكاش، تونسي، وائل بنجدو، محمد العيادي، أ.د. مصطفى رجب، عزيز العرباوي، رشيد السيد أحمد، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، عصام كرم الطوخى ، بسمة منصور، د. جعفر شيخ إدريس ، د- جابر قميحة، ياسين أحمد، د. طارق عبد الحليم، رضا الدبّابي، رمضان حينوني، د - أبو يعرب المرزوقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، سحر الصيدلي، فاطمة عبد الرءوف، مراد قميزة، عبد الرزاق قيراط ، طلال قسومي، محمود صافي ، محمد عمر غرس الله، ابتسام سعد، د.ليلى بيومي ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، حسن الحسن، محمود طرشوبي، منى محروس، حمدى شفيق ، عبد الله زيدان، إيمان القدوسي، شيرين حامد فهمي ، رافد العزاوي، كمال حبيب، سلام الشماع، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمد الياسين، د - الضاوي خوالدية، محمد تاج الدين الطيبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، كريم فارق، سلوى المغربي، يحيي البوليني، عبد الله الفقير، المولدي الفرجاني، إسراء أبو رمان، د- محمود علي عريقات، كريم السليتي، د- هاني السباعي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. محمد يحيى ، عواطف منصور، د. الحسيني إسماعيل ، رافع القارصي، فتحي الزغل، عراق المطيري، فراس جعفر ابورمان، سيد السباعي، حسن الطرابلسي، ماهر عدنان قنديل، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفى منيغ، صفاء العربي، د - شاكر الحوكي ، أنس الشابي، علي عبد العال، مجدى داود، عمر غازي، سعود السبعاني، د. أحمد محمد سليمان، د - المنجي الكعبي، خالد الجاف ، حميدة الطيلوش، هناء سلامة، صلاح الحريري، د. خالد الطراولي ، عدنان المنصر، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - صالح المازقي، د. نانسي أبو الفتوح، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - محمد بنيعيش، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد بن موسى الشريف ، د. صلاح عودة الله ، نادية سعد، صباح الموسوي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، أحمد الغريب، د - مصطفى فهمي، العادل السمعلي، الهادي المثلوثي، محمد الطرابلسي، د. أحمد بشير، فتحي العابد، أحمد بوادي، جمال عرفة، محمود فاروق سيد شعبان، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد ملحم، د- هاني ابوالفتوح، منجي باكير، د - محمد عباس المصرى، سوسن مسعود، د - غالب الفريجات، صلاح المختار، محمد إبراهيم مبروك، أبو سمية، محرر "بوابتي"، جاسم الرصيف، د - محمد سعد أبو العزم، أشرف إبراهيم حجاج، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الناصر الرقيق، فاطمة حافظ ، محمد اسعد بيوض التميمي، حسن عثمان، عبد الغني مزوز، فوزي مسعود ، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد أحمد عزوز، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة