تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الذين يريدون تفريغ الجهاد من مضمونه

كاتب المقال د.ليلى بيومي   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


في السنوات الأخيرة تعرض مفهوم "الجهاد في سبيل الله" لهجوم ضار من وسائل الإعلام الغربية والعربية على السواء، خاصة بعد توقيع اتفاقيات سلام مع العدو الصهيوني، فالغرب الصليبي تمكن من السيطرة على عقول النخب العربية الحاكمة وصاغها ثقافيًا وفكريًا كما يريد.

الغرب الصليبي خوّف النخب العربية الحاكمة بأن أي اقتراب ناحية المفاهيم الإسلامية غير مسموح به، وأي إدخال للمفاهيم العقدية في الصراع العربي الصهيوني أمر لن يقبله من القادة العرب، ومن يفعل ذلك فقد جنى على نفسه.
الغرب الصليبي يدرك الأمر جيدًا وعلى حقيقته، فطالما ظل الصراع بيننا وبين العدو الصهيوني صراعًا سياسيًا على الأرض والحدود، فقد ماتت القضية وانتهت وانهزمنا قبل أن ندخل المعركة.
ولذلك فقد أخفقت كل النظم العربية العلمانية والقومية حينما أسست لهذا الصراع على هذا المنوال الخاطئ، ولذلك هزمت الجيوش العربية، فرادى ومجتمعة، أثناء مواجهتها للجيش الصهيوني، حتى في البدايات التي لم يكن فيها بهذه القوة، وكان الأداء القوي فيها هو لكتائب الفدائيين والإخوان في حرب 1948 الذين خاضوها على أسس عقائدية، ثم كان التوفيق للجيش المصري عام 1973 لأنه دخل الحرب على أسس عقائدية وكانت البداية هي صيحة "الله أكبر" وكان لعلماء الأزهر دور بارز في الأمر، فقد كثرت جولاتهم على الجبهة، تشحن الجنود وتقربهم من الله وتعرفهم بحقيقة الصراع.

وعلماء ودعاة الأزهر لم يفعلوا ذلك من تلقاء أنفسهم، وإنما بتوجيه المسئولين الكبار في الدولة، وبإشراف الشئون المعنوية في القوات المسلحة المصرية، بعدما شعروا بالخزي والمهانة من هزيمة 1967 التي كانت ساحقة وشاملة ولم يكن فيها أي بعد عقائدي إسلامي.
وعندما فتحت الجبهة المصرية قبل حرب أكتوبر 1973 لرجال العقيدة، رأينا رجلاً فذًا ومجاهدًا فريدًا هو الشيخ حافظ سلامة ودوره الخطير والمؤثر والحاسم، سواء في إعداد المقاتلين للحرب أو في إدارة معركة السويس، ولولا توفيق الله ثم جهاد الشيخ هو وأتباعه في المقاومة الشعبية، لاحتل الصهاينة السويس ولأصبح انتصار أكتوبر بلا قيمة، فاحتلال السويس لو حدث كان سيصبح كارثة كبرى، وكان سيضع الصهاينة على بعد ساعة ونصف من القاهرة.

الغرب والعدو الصهيوني يدركون خطورة أن تكون حربنا مع عدونا الصهيوني عقائدية، لكن ما هو عذر قادتنا ومسئولينا ونخبتنا وهم يتخلون طوعًا عن هذا السلاح الخطير؟ إن ذلك لم يحدث إلا بفعل بعدهم عن الله وعن الدين، وعدم وعيهم بالعقيدة الإسلامية والثقافة الإسلامية، فهم يجهلون كل ذلك ولا يعرفون إلا اللغات الأجنبية والأدب الغربي والثقافة الغربية والفلسفة الغربية، إنهم يعيشون بيننا غرباء بعد أن أداروا ظهورهم لعقيدتنا وهويتنا وثقافتنا وماضينا وتاريخنا الإسلامي الزاهر.

أما أبناء صهيون فإنهم يدركون الأمر على حقيقته، ويعلمون أنهم لا قبل لهم بمقاتلي العقيدة المسلمين، الذين يدخلون القتال والحرب معهم وهم يتمنون الشهادة والموت كما يتمنى اليهود الحياة، وهنا يصبح السلاح المتقدم بلا قيمة، لأن السلاح الأساسي في المعركة يصبح هو الإنسان وما يحمله من عقيدة وروح وإرادة ومعنويات عالية.

والمقاومون الإسلاميون اكتسبوا هذه القوة والصلابة لفهمهم وإيمانهم الكامل وتطبيقهم للجهاد الذي أمر به الإسلام وجعله ذروة السنام، كما في الحديث الشريف: (ألا أدلكم على رأس الأمر، وعموده، وذروة سنامه؟ رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله).

فالجهاد كلمة عظيمة تحمِل المجاهد وتحركه َإلى بذلِ الجهد واستفراغ الوسع والطَّاقة وعدم التضجر أو التذمُّر ممّا يلحق به من مشقّة وكَلفة وتعب قد يجده وهو يسير نحو هدفه الذي عزم على الوصولِ إليه.
وحينما يجاهد المسلم فإنه يستعذبُ الصَّعبَ والمر والمؤلم, ولمّا يجاهد فهو يحدو الّروح أن تواصل المسير ولا تأبه بالمعوقات ولا تستسلم للعقبات ولا تقف للمثبِطات، بل يعاود حثّها على تجديد طاقةً في الروحِ كامنة تعمل بفرح وتكافح صبراً لبلوغ مراد.
المجاهد لا يشغَله شيء عن مقصده, وإنما تضاءلت دنياه في عينيه, فاستعذب َوقوفاً بين يدي مولاه يناجيه وكأنّه على ميعاد لا يخلفُه ولا يتخلَّفُ عنهُ أبداً.
إن نخبتنا وقادتنا الذين كرهوا الجهاد وركنوا إلى الدنيا، وهادنوا الأعداء وصالحوهم الصلح العار المنقوص المتعارض مع الشرع والعقيدة، دائمًا يعملون مع أتباعهم على الاعتماد على حديث (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر) ويتداولونه على نطاق واسع لكي يصرفوا المجاهدين عن جهادهم.

والعلماء على أن هذا من الأحاديث المدسوسة والتي ترددت على لسان جهلة الصوفية. فالجهاد في سبيل الله كما أسلفنا ذروة سنام الإسلام، ومنزلة الشهيد هي أعظم المنازل وقد منحه الله من المنح والمنازل ما يفوق الحصر ومنها أنه يشفع في سبعين من أهل النار من بين أقاربه ومعارفه وأصدقائه.
ولولا أن الصهاينة والأمريكان يعلمون خطورة أن تكون غزة مدينة للجهاد، ولولا أنهم يعلمون خطورة أن تكون حماس حركة جهاد ومقاومة، ما فعلوا كل ذلك بغزة.

إنهم يريدون أن تكون معركتهم مع فتح وسلطة محمود عباس وأمثاله، فقد جربوهم طويلاً وعرفوا أولهم وآخرهم، وتمكنوا في النهاية من احتوائهم بالأموال والأرصدة في البنوك الغربية، لكنهم ماذا يفعلون مع من باع الدنيا ويريد الجنة وقد حدد هدفه بأنه لا طريق إلى الجنة إلا بالجهاد، وأن أفضل طريق للوصول إلى هذه الغاية النبيلة هي الشهادة في سبيل الله، تاركين الزوجات والأبناء لله سبحانه يتولاهم ويرعاهم.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

جهاد، إرهاب، رجال دين، حكام خونة، اسرائيل، الصحوة الإسلامية، المسلم الرسالي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 2-01-2009   shareah.com

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  الغزو الروسي وفضيحة القوميين العرب
  تساؤلات عن المراكز الثقافية الأجنبية في العالم العربي
  الشريعة تخوض آخر معارك إزاحتها في مصر
  محطات في حركة تحرير المرأة 200 عاما من التغريب
  الذين يريدون تفريغ الجهاد من مضمونه
  لماذا يرفض العلمانيون العرب الحجاب؟
  الحركات النسوية العربية ومعاداة الحجاب
  الأبعاد الثقافية والفكرية لظاهرة الهجوم على الحجاب
  الأبعاد التاريخية والسياسية للهجوم على الحجاب
  هل تقبل شهادة الفنان؟
  تركيا والحجاب.. مزيد من التناقض والحساسية
  "الحجاب المودرن": المرأة المسلمة وضغوط عالم الموضة
  خفايا حرب المصطلحات ضد العرب والمسلمين
  نموذج التميز بين التربية الإسلامية و الغربية
  المرأة الرسالية التي نريدها
  عودة الحجاب.. وانهيار العلمانية في تركيا
  كيف نحصن أبناءنا ضد التنصير ؟

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د.ليلى بيومي ، د. عبد الآله المالكي، د. محمد يحيى ، سلوى المغربي، محمود طرشوبي، أبو سمية، صفاء العربي، فراس جعفر ابورمان، د. خالد الطراولي ، د- هاني ابوالفتوح، د - محمد بن موسى الشريف ، رشيد السيد أحمد، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - أبو يعرب المرزوقي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كمال حبيب، صباح الموسوي ، الهادي المثلوثي، سعود السبعاني، ياسين أحمد، أحمد ملحم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أ.د. مصطفى رجب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، إياد محمود حسين ، عدنان المنصر، سفيان عبد الكافي، محمد الياسين، فتحي الزغل، طلال قسومي، عراق المطيري، د- جابر قميحة، محمد أحمد عزوز، الشهيد سيد قطب، علي الكاش، العادل السمعلي، محمد تاج الدين الطيبي، وائل بنجدو، د. صلاح عودة الله ، المولدي الفرجاني، محمد العيادي، د - محمد عباس المصرى، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفى منيغ، مصطفي زهران، د - مصطفى فهمي، د- هاني السباعي، أحمد النعيمي، بسمة منصور، رافد العزاوي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، جمال عرفة، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمود صافي ، أشرف إبراهيم حجاج، محمود سلطان، د- محمود علي عريقات، إيمى الأشقر، محمد اسعد بيوض التميمي، سامح لطف الله، د. محمد عمارة ، محمود فاروق سيد شعبان، د. أحمد بشير، د - شاكر الحوكي ، أحمد الغريب، د. الحسيني إسماعيل ، منى محروس، أحمد الحباسي، خالد الجاف ، د - المنجي الكعبي، د. الشاهد البوشيخي، حميدة الطيلوش، د. أحمد محمد سليمان، د - الضاوي خوالدية، محمد إبراهيم مبروك، هناء سلامة، تونسي، رمضان حينوني، يزيد بن الحسين، أنس الشابي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، فاطمة عبد الرءوف، عمر غازي، فوزي مسعود ، محمد عمر غرس الله، إيمان القدوسي، كريم فارق، أحمد بوادي، رافع القارصي، رأفت صلاح الدين، حسن الطرابلسي، صلاح المختار، كريم السليتي، فاطمة حافظ ، شيرين حامد فهمي ، فتحـي قاره بيبـان، معتز الجعبري، سيدة محمود محمد، عبد الغني مزوز، د - غالب الفريجات، عزيز العرباوي، عبد الرزاق قيراط ، د. محمد مورو ، محمد الطرابلسي، مراد قميزة، حمدى شفيق ، صالح النعامي ، عبد الله زيدان، د.محمد فتحي عبد العال، عصام كرم الطوخى ، د - محمد سعد أبو العزم، سوسن مسعود، إسراء أبو رمان، عواطف منصور، صفاء العراقي، د. نانسي أبو الفتوح، سلام الشماع، ماهر عدنان قنديل، منجي باكير، د - مضاوي الرشيد، د - محمد بنيعيش، حاتم الصولي، د - احمد عبدالحميد غراب، د. طارق عبد الحليم، ابتسام سعد، سحر الصيدلي، يحيي البوليني، د. مصطفى يوسف اللداوي، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن الحسن، د- محمد رحال، محرر "بوابتي"، علي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، فهمي شراب، جاسم الرصيف، مجدى داود، الناصر الرقيق، د - صالح المازقي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد شمام ، نادية سعد، سيد السباعي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، عبد الله الفقير، د - عادل رضا، حسن عثمان، رضا الدبّابي، صلاح الحريري، الهيثم زعفان، فتحي العابد،
أحدث الردود
جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة