تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

البابا وأحوال النصارى

كاتب المقال د. محمد يحيى   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


يلاحظ المتتبعون للأخبار أن بابا الفاتيكان لا يترك مناسبة زيارة من أي مسئول في دولة عربية أو إسلامية إلى الفاتيكان تمر دون أن يثير هذا المسئول قضية تتعلق بالشئون الداخلية لبلاد الضيف وما يتصل منها بقضايا الحريات أو التضييق عليها من جانب السلطات ليس في المجال السياسي وحده أو الديني بل في مجالات أخرى تتصل بالمجتمع والثقافة والفكر والحقوق الاقتصادية والإعلامية واللغوية.

ولا يقتصر اهتمام بابا الفاتيكان على المسيحيين من أبناء مذهبه (الكاثوليكي) وإنما يعمم الأمر على أبناء المذاهب المسيحية الأخرى وكذلك على المنتمين إلى مذاهب وعقائد يراها المسلمون خارجة عن ملتهم مثل البهائية وعلى أديان أخرى مثل اليهودية والهندوسية أو البوذية بل وفي بعض الأحيان على تيارات فكرية علمانية أو متغربة أو شاذة عن الإجماع الإسلامي لا علاقة للمنتمين إليها بأي دين أو مذهب معين.

وبصرف النظر عن كون البابا رئيسًا لدولة مهما كانت صغيرة إلا أنه في الوقت نفسه رأس لكنيسة مسيحية كبرى يقول لنا الغرب أنها يجب أن تكون بعيدًا عن السياسة ومفصولة عنها.
ولا يجب أن نتصور أن البابا يفعل ذلك فقط نكاية في المسلمين وتدخلاً في أوضاعهم، وإن كان ذلك صحيحًا، ولكنه يفعل ذلك في المقام الأول انطلاقًا من ذلك المفهوم الجديد الذي هيمن على الحياة الأوروبية في العقدين الماضيين، والذي يذهب إلى نهاية الفصل بين الدين والسياسة أو الحياة العامة الذي قامت عليه العلمانية الغربية في أسسها.

ولسنا بحاجة في هذا المجال الضيق إلى سرد عشرات بل آلاف الأمثلة حول سريان هذا المفهوم الجديد لكن اللافت للنظر أنه بينما يصل انتشار إعادة إدماج الدين في الحياة العامة وعلى رأسها السياسة في الغرب إلى حد أن يجسد البابا الروس في أفعاله وتصريحاته فإننا في المقابل نجد فرضًا للأساس العلماني العابر وبالقوة على المؤسسات الدينية بالدولة الإسلامية وعلى علماء المسلمين ودعاتهم ولا سيما في البلاد العربية وصل إلى حد اعتبار من يتحدث منهم عن اضطهاد المسلمين هنا وهناك في البلاد الغربية أو غيرها متدخلاً في شأن لا علاقة للإسلام به بالمرة بل وصل الحال إلى اعتبار من يتحدث مجرد حديث في الشئون العامة متطرفًا أو رجعيًا يدعو إلى إقحام الدين في غير مجاله.

وأدى هذا الوضع إلى أن أصبح رؤساء هذه المؤسسات الدينية يهربون من إبداء الرأي في شئون الحياة أيا كانت ولا سيما في وضع الفتاوى أو الأوامر والتوجيهات الدينية المنصبة عليها.
ومن الأمثلة الأخيرة الدالة في هذا الصدد رفض مؤسسة الفتوى في مصر إبداء الرأي الديني في تصدير الغاز الطبيعي بأسعار رمزية إلى الكيان الصهيوني ردًا على أسئلة وجهت إليها واعتذارها عن ذلك بعلة أنها لا تفهم في الأمور السياسية والفنية.
والغريب أنه رغم رفض دار الفتوى مجرد التعليق على هذا الأمر ناهيك عن إصدار فتوى بخصوصه إلا أن ذلك لم يعفيها من هجمات العلمانيين ضدها على أساس أنه ما كان يجب أن يوجه إليها هذا السؤال أساسًا وكان عليها أن ترفضه ابتداء ولا تذكر الأمر، وهكذا انعكست الآية كما يقال.

وبعد أن كانت البديهية السائدة هي أن الإسلام دين حياتي أما المسيحية فهي ديانة روحية (وهو ما كان العلمانيون أنفسهم يترددون به) صار الإسلام دينًا لا يستطيع حتى أن يزعم لنفسه حياة روحية أخلاقية بينما تحولت مسيحية الكنائس من الكاثوليكية إلى الأرثوذوكسية إلى ما يشبه الكيانات والأحزاب والبرامج السياسية الموجهة.


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 5-11-2008   almoslim.net

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عبد الله زيدان، د - شاكر الحوكي ، صلاح المختار، محمد أحمد عزوز، خالد الجاف ، العادل السمعلي، د - محمد بنيعيش، د. أحمد بشير، نادية سعد، محمد الياسين، كريم فارق، كمال حبيب، سفيان عبد الكافي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، محمد تاج الدين الطيبي، د- محمود علي عريقات، الشهيد سيد قطب، أحمد بوادي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حسن الحسن، مجدى داود، أبو سمية، حميدة الطيلوش، رافع القارصي، منجي باكير، فتحـي قاره بيبـان، عبد الغني مزوز، د. نهى قاطرجي ، وائل بنجدو، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد سعد أبو العزم، فهمي شراب، د.ليلى بيومي ، فاطمة حافظ ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد اسعد بيوض التميمي، صالح النعامي ، جاسم الرصيف، يحيي البوليني، سامح لطف الله، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمود فاروق سيد شعبان، جمال عرفة، د. محمد عمارة ، أشرف إبراهيم حجاج، د. محمد مورو ، فراس جعفر ابورمان، محرر "بوابتي"، د. الحسيني إسماعيل ، أ.د. مصطفى رجب، سعود السبعاني، صلاح الحريري، عمر غازي، د - محمد عباس المصرى، حاتم الصولي، عواطف منصور، أحمد النعيمي، مصطفي زهران، ماهر عدنان قنديل، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سوسن مسعود، محمد العيادي، د. جعفر شيخ إدريس ، المولدي الفرجاني، فوزي مسعود ، د. أحمد محمد سليمان، د. عبد الآله المالكي، خبَّاب بن مروان الحمد، د. خالد الطراولي ، إسراء أبو رمان، عبد الله الفقير، عبد الرزاق قيراط ، الهادي المثلوثي، إيمى الأشقر، إيمان القدوسي، د- جابر قميحة، صباح الموسوي ، د - أبو يعرب المرزوقي، سيد السباعي، كريم السليتي، سحر الصيدلي، رضا الدبّابي، مراد قميزة، د. صلاح عودة الله ، الهيثم زعفان، رأفت صلاح الدين، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد بن موسى الشريف ، علي الكاش، فتحي الزغل، د - الضاوي خوالدية، الناصر الرقيق، حسني إبراهيم عبد العظيم، طلال قسومي، د.محمد فتحي عبد العال، صفاء العراقي، د - صالح المازقي، شيرين حامد فهمي ، محمود صافي ، إياد محمود حسين ، د - غالب الفريجات، د. عادل محمد عايش الأسطل، محمود سلطان، سامر أبو رمان ، يزيد بن الحسين، محمد إبراهيم مبروك، حسن عثمان، د . قذلة بنت محمد القحطاني، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد الطرابلسي، رافد العزاوي، د - المنجي الكعبي، أحمد ملحم، د - مصطفى فهمي، مصطفى منيغ، حسن الطرابلسي، ابتسام سعد، علي عبد العال، رمضان حينوني، تونسي، عصام كرم الطوخى ، صفاء العربي، سيدة محمود محمد، معتز الجعبري، أحمد الغريب، د- هاني ابوالفتوح، ياسين أحمد، د - احمد عبدالحميد غراب، محمد عمر غرس الله، أنس الشابي، سلام الشماع، عراق المطيري، د. الشاهد البوشيخي، هناء سلامة، أحمد الحباسي، منى محروس، د. محمد يحيى ، سلوى المغربي، رشيد السيد أحمد، د- محمد رحال، د - مضاوي الرشيد، عدنان المنصر، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- هاني السباعي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عزيز العرباوي، حمدى شفيق ، محمود طرشوبي، محمد شمام ، بسمة منصور، فتحي العابد، د. طارق عبد الحليم، د - عادل رضا،
أحدث الردود
انا من الامارات وفعلا للاسف اغلب المغربيات اللي شفتهن هناك يا دعاره يا تصاحب خليجين وقليل اللي شفتها تشتغل ومحترمه حتى الشغل العادي خلوه دعاره يعني تش...>>

مقال ممتاز
لكن الاصح ان الوجود الفرنسي بتونس لم يكن استعمارا وانما احتلال، فرنسا هي التي روجت ان وجودها ببلداننا كان بهدف الاعمار والاخراج من ح...>>


الاولى : قبل تحديد مشكلة البحث، وذلك لتحديد مسار البحث المستقل عن البحوث الاخرى قبل البدء فيه .
الثانية : بعد تحديد مشكلة البحث وذلك لمعرفة الا...>>


بارك الله فيكم...>>

جانبك اصواب في ما قلت عن السيد أحمد البدوي .

اعلم أن اصوفية لا ينشدون الدنيا و ليس لهم فيها مطمع فلا تتبع المنكرين المنافقين من الوها...>>


أعلم أن تعليقك مر عليه سنين، كان عليك بزيارة طبيب نفسي فتعليقك يدل على أنك مريض ، ويحمل تناقضات تقول أنها عاهرة و جاءت لتعمل في الفندق ؟؟؟ عاهرة وأجبر...>>

تم ذكر ان المدخل الروحي ظهر في بداياته على يد شارلوت تويل عام ١٩٦٥ في امريكا
فضلا وتكرما احتاج تزويدي ب...>>


الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة