تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

التقرير الاستخباري الإسرائيلي السنوي... قراءة تحليلية

كاتب المقال هشام منور   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


ما كان التقرير الاستخباري الإسرائيلي ليحظى بكل هذه الضجة الإعلامية، لولا توقيته المعتّم على نتائج عمليات جيش ‏الاحتلال في قطاع غزة منذ فترة وجيزة، فاللعب على وتر التهديدات الإستراتيجية المحدقة بالكيان الصهيوني، وحث حلفائه ‏الغربيين على التدخل، وتخفيف الضغط عن القيادة السياسية والعسكرية بعد هزائمها المتوالية على الجبهتين الشمالية (في ‏تموز 2006) والجنوبية مؤخراً، بات ورقة مستهلكة ومناورة مكشوفة حتى بالنسبة للمقربين من الكيان الغاصب.‏

اشتمل التقرير الاستخباري السنوي، الذي قدمه إلى الحكومة (الإسرائيلية) كل من جهاز الأمن العام (الشاباك)، وجهاز ‏المخابرات الخارجية (الموساد)، وشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان)، رؤية أجهزة الاستخبارات الصهيونية لمجمل ‏التحديات والأزمات التي تشكل خطراً إستراتيجياً على الأمن القومي لدولة الكيان الصهيوني الغاصب. ‏

واللافت في توقيت تقديم التقرير الاستخباري تزامنه مع فشل آلة الحرب الصهيونية في تدمير صمود أهل غزة ومقاومتها ‏إبان الاجتياح الإسرائيلي الأخير الذي استهدف جباليا بوجه خاص، وقطاع غزة بأكمله بوجه عام. ‏

وفي الوقت الذي تشير فيه الأنباء إلى عقد هدنة (مؤقتة) بين فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة والجيش الصهيوني؛ ‏تمهيداً لترتيب تهدئة شاملة لكافة الملفات الأمنية والمعيشية لسكان القطاع، وفي ظل اعتراف صهيوني رسمي بفشل العملية ‏العسكرية الأخيرة في تحقيق أهدافها المتمثلة في إيقاف إطلاق الصواريخ على المستعمرات الصهيونية القريبة من قطاع ‏غزة، وضرب المقاومة الفلسطينية، وإنهاء الخطر الإستراتيجي الفلسطيني المتمثل في سيطرة (حماس) على كامل القطاع، ‏فإن التقرير الإسرائيلي، وفي نزعة تهدئة لجمهوره المحبط من عجز آلته الحربية عن تأمين الأمن والاستقرار له، يؤكد بأن ‏احتمال "اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في 2008م ضئيل، إلا إذا تمّ المس بأماكن دينية، وخصوصاً بالمسجد الأقصى، أو ‏في حال اتسع حجم المسّ بالفلسطينيين وسقوط أعداد كبيرة من القتلى". بحسب تقديرات جهاز (الشاباك) الصهيوني. ‏

ولعل الإعلان عن ضعف احتمال اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في أعقاب العلمية العسكرية الأخيرة، إنما هي رسالة ‏موجهة إلى الناخب الإسرائيلي، تطمئنه أنه لن تكون ردود مدوية أخرى (شبيهة بعملية القدس الأخيرة)، وبهذا يرسم ‏مستقبلاً (وردياً) عن طموحات وآمال الشعب الفلسطيني، عندما يدعي أنه يريد إجراء انتخابات عامة مبكرة للرئاسة ‏الفلسطينية وللمجلس التشريعي الفلسطيني، وأن الفلسطينيين قلقون من المشاكل الاقتصادية التي يواجهونها، وأنه ما زال ‏يثق بالرئيس الفلسطيني محمود عباس. ‏

لكن نزعة (التهدئة) المصطنعة عقب الفشل العسكري الذريع الأخير، وما كشف عنه من عجز خطير في القدرة العسكرية ‏والأمنية الإسرائيلية، لم يكن ليسمح للصهاينة بالاسترخاء والدعة، في ظل تركيز التقرير على قدرة المقاومة الفلسطينية ‏المتعاظمة على قصف المستعمرات الصهيونية بالصواريخ محلية الصنع، والتي اعترف التقرير باتساع مداها إلى أكثر من ‏‏17 كيلو متر، وأن (حماس) قد "استولت على مخزون الأسلحة وأرشيف المواد الاستخبارية التابعة للسلطة الفلسطينية في ‏قطاع غزة، وتزايد نشاطها في الضفة الغربية وخصوصاً في مدينتي نابلس وقلقيلية". ‏

وفيما يتعلق العلاقة مع سورية، أشار التقرير إلى إمكانية "إبعاد" سورية عن المحور الإيراني "الراديكالي" في المنطقة، ‏على حد تعبير التقرير، لكن الثمن بالنسبة "لإسرائيل" سيكون إعادة هضبة الجولان إلى سورية و إيجاد دعم أميركي ‏لسورية. وهو ما قلل التقرير، كعادته، من إمكانية حصوله في العام الحالي على أقل تقدير، دون أن يغفل التقرير تخويف ‏جمهوره الصهيوني من القدرات العسكرية (الصاروخية بالذات) للجيش السوري. ‏

واللافت في التقرير، توسع الجهات التي يعتبرها الكيان الصهيوني "عدواً" إستراتيجياً له، فحسب تقديرات كل من ‏‏(الموساد) و(أمان)، فإنه "توجد خمس جبهات عسكرية معادية (لإسرائيل) هي: سورية ولبنان وقطاع غزة وإيران وحركة ‏الجهاد العالمي (تنظيم القاعدة)". وانسياقاً مع المحور الأمريكي الذي يقود حملة دولية لمواجهة الطموحات النووية ‏الإيرانية، فإن التهديد الإستراتيجي المركزي على (إسرائيل) يكمن في (إيران)، وذلك لسببين هما: استمرار (إيران) في ‏تطوير برنامجها النووي، والدور المركزي لها "كزعيمة محور الشر". فضلاً عن مواصلتها تطوير صواريخ طويلة ‏المدى. ‏

وعليه، فإن الصراع الدائر حالياً في الشرق الأوسط، وفق الرؤية الإستراتيجية الصهيونية، هو صراع إقليمي بين "المحور ‏الراديكالي"، بزعامة إيران و"المحور المعتدل"، محذراً من نشاط تنظيم القاعدة في دول الشمال الإفريقي، وتغلل عناصر ‏من هذا التنظيم العالمي في قطاع غزة، الأمر الذي بات من وجهة نظرهم، يبرر ضرب عناصر المقاومة وتصفيتها بحجة ‏مقاومة تنظيم القاعدة وعناصره في قطاع غزة، مما يكسب الكيان المحتل تغطية دولية و"رضا" أمريكياً عن ضلوع ‏‏(إسرائيل) في حرب الرئيس بوش على "الإرهاب" حول العالم. ‏

ما كان التقرير الاستخباري الإسرائيلي ليحظى بكل هذه الضجة الإعلامية، لولا توقيته المعتّم على نتائج عمليات جيش ‏الاحتلال في قطاع غزة منذ فترة وجيزة، فاللعب على وتر التهديدات الإستراتيجية المحدقة بالكيان الصهيوني، وحث حلفائه ‏الغربيين على التدخل، وتخفيف الضغط عن القيادة السياسية والعسكرية بعد هزائمها المتوالية على الجبهتين الشمالية (في ‏تموز 2006) والجنوبية مؤخراً، بات ورقة مستهلكة ومناورة مكشوفة حتى بالنسبة للمقربين من الكيان الغاصب.‏


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 24-03-2008   alasr.ws

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

Warning: mysql_fetch_array(): supplied argument is not a valid MySQL result resource in /htdocs/public/www/actualites-news-web-2-0.php on line 748

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. صلاح عودة الله ، رمضان حينوني، حسن الحسن، د. أحمد محمد سليمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، د.ليلى بيومي ، د. عادل محمد عايش الأسطل، سوسن مسعود، عراق المطيري، عبد الله الفقير، منجي باكير، رافد العزاوي، أحمد النعيمي، د- هاني السباعي، حسن عثمان، د- محمود علي عريقات، د - المنجي الكعبي، محمود سلطان، تونسي، د- جابر قميحة، نادية سعد، خبَّاب بن مروان الحمد، مصطفي زهران، د- محمد رحال، حسن الطرابلسي، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، علي عبد العال، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، الشهيد سيد قطب، ياسين أحمد، أ.د. مصطفى رجب، د - احمد عبدالحميد غراب، بسمة منصور، عبد الغني مزوز، عزيز العرباوي، إيمان القدوسي، محمد إبراهيم مبروك، سيد السباعي، د - غالب الفريجات، محمد شمام ، صلاح الحريري، فراس جعفر ابورمان، الهيثم زعفان، د. نانسي أبو الفتوح، د - محمد بن موسى الشريف ، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد تاج الدين الطيبي، خالد الجاف ، د. جعفر شيخ إدريس ، يزيد بن الحسين، منى محروس، صفاء العراقي، صفاء العربي، سلام الشماع، سامح لطف الله، مجدى داود، فوزي مسعود ، د. نهى قاطرجي ، رضا الدبّابي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- هاني ابوالفتوح، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، رافع القارصي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي الزغل، محمد الطرابلسي، صلاح المختار، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حمدى شفيق ، أشرف إبراهيم حجاج، د - محمد بنيعيش، حسني إبراهيم عبد العظيم، عدنان المنصر، فتحي العابد، سفيان عبد الكافي، رشيد السيد أحمد، أحمد ملحم، شيرين حامد فهمي ، فاطمة حافظ ، د - صالح المازقي، أحمد الحباسي، ابتسام سعد، كريم السليتي، حاتم الصولي، د.محمد فتحي عبد العال، حميدة الطيلوش، د - شاكر الحوكي ، سعود السبعاني، محمود طرشوبي، إيمى الأشقر، د - أبو يعرب المرزوقي، د. أحمد بشير، د. الشاهد البوشيخي، محمد أحمد عزوز، د - محمد عباس المصرى، محمد الياسين، د . قذلة بنت محمد القحطاني، أبو سمية، عبد الرزاق قيراط ، أنس الشابي، محمد عمر غرس الله، فاطمة عبد الرءوف، د. خالد الطراولي ، إسراء أبو رمان، سامر أبو رمان ، محمد العيادي، وائل بنجدو، عمر غازي، د. محمد عمارة ، فهمي شراب، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، محمود فاروق سيد شعبان، سيدة محمود محمد، سلوى المغربي، هناء سلامة، د. طارق عبد الحليم، جاسم الرصيف، العادل السمعلي، د - مضاوي الرشيد، د. الحسيني إسماعيل ، طلال قسومي، مراد قميزة، ماهر عدنان قنديل، المولدي الفرجاني، أحمد الغريب، علي الكاش، صالح النعامي ، معتز الجعبري، إياد محمود حسين ، أحمد بوادي، الهادي المثلوثي، كريم فارق، جمال عرفة، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد مورو ، كمال حبيب، د. محمد يحيى ، الناصر الرقيق، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عبد الله زيدان، عواطف منصور، محرر "بوابتي"، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عصام كرم الطوخى ، محمود صافي ، سحر الصيدلي، رأفت صلاح الدين، د - مصطفى فهمي، د - الضاوي خوالدية، يحيي البوليني،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة