تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

ّ“تونس عاصمة للمرأة العربية” في باريس.. المؤتمر في تونس والإختتام بفرنسا

كاتب المقال توفيق الخالدي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


منذ عقود من الزمن، تجاوزت المرأة التونسية الكثير من الإشكاليات التي تعيشها مثيلاتها في المجتمعات العربية والإفريقية، وفي مناطق أخرى من العالم. المرأة التونسية تمكّنت من تحصيل مكاسب مهمّة وتدرّجت في المناصب والحياة العملية والسياسية بشكل كبير بفضل تمكّنها من تحصيل حريات أساسية وحقوق فردية كثيرة.

رغم كلّ مكتسباتها وكل المكاسب الجديدة التي تحصلت عليها بعد الثورة، فإنّ المرأة التونسيّة لا تزال “ساحة معركة” سياسيا وانتخابيا على وجه الخصوص، خاصة في ظل الغربة السياسية التي تسيطر على أذهان نخب مأزومة منذ زمن وعاجزة عن تثمين الثقافة المحلية للشعوب ما جعلها ترتمي دون حسّ نقدي في أحضان سرديات متلاطمة لثقافات وافدة عديدة.

في حدث يعتبر في حدّ ذاته فرصة لتكريم المرأة التونسية والتعريف بنضالاتها ومكانتها المجتمعيّة، تم اختيار تونس عاصمة للمرأة العربية لسنتي 2018/2019. اختيار تفاعلت معه تونس بتظاهرات وندوات فكرية كثيرة غير أن الصدمة كانت واضحة في الأيام الأخيرة، بعد إعلان وزيرة المرأة اختتام تظاهرات هذه الفرصة للتعريف بالمرأة التونسية عربيا في العاصمة الفرنسية باريس.

غربة فرنكوفونية على الأراضي التونسية
“تونس عاصمة للمرأة العربية” تختتم فعالياتها في العاصمة الفرنسية باريس. خطوة مثيرة لنقاط استفهام عديدة أقدمت عليها وزارة شؤون المرأة والأسرة في البلاد، في محاولة واضحة وليست جديدة لرمي الورود على المستعمر القديم واعتبار حرية المرأة وحقوقها حكرا عليه، أو هكذا تقول النخب الفرنكوفونية في تونس منذ زمن، متشبّثة ببقايا سرديات تزعم احتكار الحداثة والتقدّميّة.

ما أقدمت عليه الوزيرة التونسية لا علاقة له شكلا ومضمونا بالتظاهرة وبالمنطقة العربية ولا بالمرأة التونسية والعربية، ولكنّه إقرار صريح من وزيرة المرأة بتبعية ثقافية فرنكوفونيّة تطمس تاريخا طويلا ونضالات أطول وأكبر للمرأة التونسية وللمصلحين التونسيين من أجل إعلاء من مكانة المرأة في البلاد. حركة سياسية من الوزيرة تعلن طمس كل ما اجتهد لأجله الطاهر الحداد وآخرون.

غربة الوزيرة جاءت في الوقت الضائع، خاصة في ظل التأرجح الفرنسي مؤخرا والتناقض الواضح والأزمة الداخلية التي تعيشها فرنسا والفرنكوفونية حول العالم، ولكنها ليست وحيدة في هذا التوجّه. فكثيرا ما تواجه كل الخطوات نحو تكريس الانتماء العربي أو الإفريقي لتونس بموجات من الرفض داخليا، في استرجاع لشعارات ظهرت في البلاد قبل عقود تدّعي انتماء تونس إلى محيط أوروبي لا يقبل بمن هم خارج مجاله.

المرأة في سوق السياسة
خطوة وزيرة المرأة ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة التي تؤكّد أنّ المرأة في تونس قد باتت “سلاحا وساحة معركة” بالنسبة لكثير من النخب والتيارات السياسية، خاصة بعد البروز القوي لسرديّة “المليون مرا” في انتخابات نهاية سنة 2014.

القضايا المجتمعية قادرة لوحدها على تفكيك تحالفات سياسية وانتخابية وإفراز أخرى. وهو ما حدث ويحدث، خاصة إذا تعلّق الأمر بقضايا المرأة. فمنذ سنتين مثلا، لا يتوقّف الجدل حول المساواة في الإرث رغم أنّ دستور البلاد حسم القضية، ورغم أنها قضية محسومة من الناحية الفلسفية والفكرية أيضا، ولكن يتم استحضارها في كل مرّة للتوظيف السياسي والانتخابي.

قبل أسابيع قليلة، قضية أخرى مفتعلة تعلّقت بتعدّد الزوجات من خلال افتعال حساب وهمي، على شبكات التواصل الاجتماعي يدعو إلى وقفة إحتجاجية تطالب بذلك، ثم لا شيء يحدث على الأرض لكن كثيرين سارعوا للاستثمار والتوظيف إعلاميا، من أجل حشد أصوات النساء في الانتخابات، معادلة المستفيد يمكن أن تكشف بوضوح عن صاحب القضية المفتعلة.

بعيدا عن كل ذلك، المرأة التونسية تكتسح ميادين ومجالات مختلفة وتحقّق مكاسب كبيرة ونساء تونس اللواتي غادرن مربعات الارتباط والهيمنة بكل أشكالها قد فتحن الباب لأخريات مثل النساء ضحايا العنف والنساء الريفيات اللواتي كنّ وراء الكاميرا لعقود ليكنّ اليوم مركزا لاهتمام السلطة التشريعية وغيرها من أجل إعتبارهن نساء تونس الكادحات اللواتي يتمتعن بحقوق لا تعني كثيرا اللواتي يحاربن لثقافة مستوردة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، المراة، بقايا فرنسا،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-02-2019   المصدر: ميم

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د - شاكر الحوكي ، كريم السليتي، الناصر الرقيق، فهمي شراب، د. محمد مورو ، عواطف منصور، حسن عثمان، د- هاني ابوالفتوح، حسني إبراهيم عبد العظيم، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمود فاروق سيد شعبان، رشيد السيد أحمد، رافع القارصي، حسن الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، د - محمد بن موسى الشريف ، د. محمد يحيى ، منجي باكير، وائل بنجدو، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبد الله زيدان، إسراء أبو رمان، د.ليلى بيومي ، أشرف إبراهيم حجاج، العادل السمعلي، محمد شمام ، محمد أحمد عزوز، سحر الصيدلي، د. عبد الآله المالكي، د. مصطفى يوسف اللداوي، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. محمد عمارة ، حمدى شفيق ، د. عادل محمد عايش الأسطل، طلال قسومي، مصطفى منيغ، ماهر عدنان قنديل، سيدة محمود محمد، علي عبد العال، د. كاظم عبد الحسين عباس ، إياد محمود حسين ، أحمد النعيمي، فراس جعفر ابورمان، مصطفي زهران، د. جعفر شيخ إدريس ، معتز الجعبري، حميدة الطيلوش، د.محمد فتحي عبد العال، حاتم الصولي، عدنان المنصر، أحمد الحباسي، د - الضاوي خوالدية، محمود سلطان، د. نانسي أبو الفتوح، سيد السباعي، صلاح المختار، محمد عمر غرس الله، د - مضاوي الرشيد، د - محمد بنيعيش، محمود صافي ، يزيد بن الحسين، عراق المطيري، محمد العيادي، د - المنجي الكعبي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد الياسين، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - غالب الفريجات، بسمة منصور، صلاح الحريري، صفاء العربي، سامح لطف الله، فتحـي قاره بيبـان، محمد إبراهيم مبروك، صالح النعامي ، مجدى داود، فاطمة عبد الرءوف، سامر أبو رمان ، د. أحمد محمد سليمان، د. أحمد بشير، عمر غازي، د. الحسيني إسماعيل ، فوزي مسعود ، سوسن مسعود، د. خالد الطراولي ، الشهيد سيد قطب، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فتحي العابد، د. نهى قاطرجي ، فتحي الزغل، ابتسام سعد، سفيان عبد الكافي، منى محروس، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد الطرابلسي، الهيثم زعفان، نادية سعد، يحيي البوليني، رمضان حينوني، عزيز العرباوي، ياسين أحمد، أنس الشابي، د- هاني السباعي، د - مصطفى فهمي، إيمى الأشقر، محمود طرشوبي، كريم فارق، رضا الدبّابي، تونسي، د- جابر قميحة، د - احمد عبدالحميد غراب، د- محمد رحال، رافد العزاوي، سلوى المغربي، د. صلاح عودة الله ، هناء سلامة، كمال حبيب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أحمد ملحم، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، أحمد الغريب، د - محمد سعد أبو العزم، المولدي الفرجاني، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. الشاهد البوشيخي، إيمان القدوسي، مراد قميزة، حسن الحسن، محرر "بوابتي"، عبد الله الفقير، جاسم الرصيف، أ.د. مصطفى رجب، د - محمد عباس المصرى، رأفت صلاح الدين، علي الكاش، عصام كرم الطوخى ، خالد الجاف ، عبد الغني مزوز، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، فاطمة حافظ ، د - صالح المازقي، جمال عرفة، د. طارق عبد الحليم، أبو سمية، صباح الموسوي ، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الرزاق قيراط ، صفاء العراقي، الهادي المثلوثي، خبَّاب بن مروان الحمد، أحمد بوادي، سلام الشماع،
أحدث الردود
كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة