تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

نظام انتخابيّ سيُغيّر المشهد السياسي والبرلماني.. من يخشى العتبة؟

كاتب المقال  محمد أمين السعيداني - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


كما كان متوقّعا، أثار موضوع تنقيح مقترح القانون الانتخابِيّ وإدخال عتبة 5% في الانتخابات التشريعيّة جدلا واسعا داخل الأوساط السياسيّة و الإعلاميّة، بين من يعتبرهُ حلاّ جذريّا لضمان أغلبيّة برلمانيّة تضمن من خلالها استقرارا حكوميا وبينَ من يعتقدُ أنّ هذا التنقيح استهداف ممنهج للتعدّدية وتكريس صريح لاستبداد الأغلبيّة.

والمقصود بالعتبة الحد الأدنى من الأصوات التي يشترط القانون الحصول عليها من قبل القائمة المترشحة، ليكون لها حق في الحصول على حصّة ضمن المقاعد المتنافس عليها في الانتخابات.

وجرت الانتخابات التشريعية والرئاسيّة في تونس سنة 2011 و2014 دون اللجوء إليها، حيث وقع إقرارها لأوّل مرة في فيفري 2018 من خلال تنقيح القانون الانتخابي قبل إجراء الانتخابات البلديّة بإقرار عتبة 3% قبل أن تصادق لجنة النظام الداخلي والقوانين الانتخابيّة في البرلمان مؤخرا على إدراج عتبة 5 % في الانتخابات التشريعية المُقبلة.

فماهي أهمّ انعكاسات هذا التّنقيح على المشهد السياسيّ؟ وما مدى وجاهةِ وجهاتِ نظر الرّأيينِ؟

تعتبر التّجاذبات التي رافقت أشغال اللجنة البرلمانيّة قبل أيّام دليلا قطعيّا على حساسيّة الموضوع، حيث صوت ممثّلو حركة النّهضة والائتلاف الوطني ونداء تونس لصالح إدراج عتبة 5%، بينما رفض التنقيح كل من ممثّل الجبهة الشعبية وكتلة الولاء للوطن.

من يخشَى العتبة؟
يُعتبر أصحاب الرأي المساند لمقترح التّرفيع في الغالب من بين الأحزاب ‘الكبرى’ التي تمتلكُ قاعدة شعبية صلبة تمكّنها من تحصيل تمثيليّة أكبر مع ضمان عدم تشتيت الأصوات والوصول بالمشهد السياسيّ نحو الاستقرار البرلماني ومنه نحو الإستقرار الحكومي الذّي مثّل أهم عائق خلال المرحلة المنقضيةِ، معتبرين أنّ ذلك يساهم بشكل مباشر في خلق مشهد سياسي أكثر وضوحا، خاصّة في التمييز بين من هم في الحكم ومن يتواجدون في المعارضة، دون الحاجة إلى توافقات بعينهَا لضمان النصابِ.

وكتب الباحث التونسي، مصطفى القلعي، مؤيدا لرفع عتبة الدخول للبرلمان، قائلا: “من يريد أن يحكم عليه أن يكبر وعليه أن يلعب مع الكبار وعليه أن يرفض فتات القانون الإنتخابي.. على الجبهة الشعبية أن تكبر”.

وفي مقالة نشرها البارحة تساءل موجها كلامه للجبهة الشعبية، أكثر المعترضين على العتبة الإنتخابية،

“كيف تطرح الجبهة الشعبيّة نفسها بديلا للحكم وتدافع عن العتبة؟ يعني ضمنيّا لا ترى نفسها خارج هذه البوتقة؟ لا، إذا كنتم مازلتم قابلين بهذا الوضع فنحن، مناضلي الجبهة القاعديّين البسطاء، لم يعد بإمكاننا أن نقبل ذلك. اسمعوا رفاقي؛ أنا أعتقد أنّ الترفيع في العتبة هو فرصتكم لتكبروا وتأخذوا حجمك الطبيعي في وطنكم وبين شعبكم أو فلتعودوا كما كنتم ولتبدأوا من أوّل؟”

وكتب الكاتب الصحفي محمد صالح مجيٌد مقالا بعنوان “تونس: ديمقراطيٌة التسوٌل بالعتبة الانتخابيٌة“، قال فيه

“في تونس فقط يُراد للحزب الفائز أن يتنحٌى ليوزٌع الحكم على فقراء الأصوات تكريسا لبدعة ديمقراطية “التسوٌل ” بالعتبة الانتخابية او بالابتزاز تحت مسمٌيات “ضرورة التوافق”و”مساهمة الجميع في الحكم”

إنٌ الديمقراطيٌ الوفيٌ لمبادئه،هو الذي إذا دخل لعبة الانتخابات قبل بنتائجها ،وتصرٌف وفق أحكامها بتحمٌل مسؤولية الحكم إذا ما فاز أو خوض غمار المعارضة بشرف إذا فشل في إقناع الناخين”.


على عكس ذلك يصطدم هذا القرار بموجة رفض مرفوقة باتهامات عديدة يرى مطلقُوها ممثِّلين عن منظمات من المجتمع المدنيّ وأحزاب تحضى بتمثيليّات ضعيفة أن هذا التّنقيح يحمل بين طياته ما يهدف من خلاله إلى إقصاء وتحييد المكوّنات الحزبيّة ‘الصغيرة’ ويؤسس لدكتاتوريّة الأغلبيّة، حيث يعطي فرصة سانحة للأحزاب الكبرى للاستئثَار بالحُكم لوحدِها حتى وصفها الناشط السياسي طارق الكحلاوي خلال تدوينة له على الفايسبوك ‘بالمجزرة الإنتخابيّة’.

وبين هذا وذاك يرى كثيرُون أنّ التهكّن بالعتبة الملائمة غير مُمكن نظرا لعدم وضوح أفق التوازنات الممكنة التي ستفرزها إنتخابات 2019 ، فكلّ ما نعرفه بدقّة هو نتائج انتخابات 2014 والتي تميّزت بتقدم كبير لحزبي النهضة والنداء في حين لم يتمكن الحزب الثالث (الاتحاد الوطني الحرّ) من الاقتراب من عتبة 5% وفي وضعيّة الحال لو طبّقنا عتبة 5% فالنداء سينتقل من 86 نائبا إلى 107 نواب وحركة النهضة ستربح بدورها 19 نائبا آخر لتصبح حائزة على 88 نائبًا) أي أنّ هذين الحزبين سيربحان معا 40 نائبا ولن يبقى لبقيّة الأحزاب ما يسمح لها حتّى بتكوين كتلة برلمانيّة.

تقول كلّ المؤشرات إنّ الانتخابات المقبلة لن تكون كسابقاتهَا نظرا لدقّة المرحلة ولخطورة الأوضاع الوطنيّة والإقليميّة وهو يتطلّب طبقة سياسيّة صلبة ومتماسكة قادرة على مسايرة الأوضاع والتفاعل مع الُمستجدّات.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

تونس، الإنتخابات، الجبهة الشعبية، عتبة 5 بالمائة،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-11-2018   المصدر: موقع ميم

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أبو سمية، سامر أبو رمان ، د - المنجي الكعبي، فتحي العابد، سلام الشماع، العادل السمعلي، حسني إبراهيم عبد العظيم، بسمة منصور، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د.محمد فتحي عبد العال، خبَّاب بن مروان الحمد، د - شاكر الحوكي ، منجي باكير، حمدى شفيق ، محمد شمام ، د - محمد عباس المصرى، رمضان حينوني، ماهر عدنان قنديل، نادية سعد، د - محمد بن موسى الشريف ، إسراء أبو رمان، د. أحمد محمد سليمان، سيد السباعي، الهادي المثلوثي، عمر غازي، مراد قميزة، سلوى المغربي، حسن الحسن، رأفت صلاح الدين، صالح النعامي ، رشيد السيد أحمد، د. طارق عبد الحليم، إيمى الأشقر، وائل بنجدو، الشهيد سيد قطب، د - مصطفى فهمي، محمد الطرابلسي، علي عبد العال، د. محمد مورو ، سامح لطف الله، محمود طرشوبي، عبد الله الفقير، د. مصطفى يوسف اللداوي، محمد عمر غرس الله، الهيثم زعفان، محمود صافي ، ياسين أحمد، أحمد الحباسي، فراس جعفر ابورمان، أحمد بوادي، رافد العزاوي، د- محمد رحال، منى محروس، المولدي الفرجاني، فاطمة عبد الرءوف، سيدة محمود محمد، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، صلاح المختار، سفيان عبد الكافي، شيرين حامد فهمي ، أحمد بن عبد المحسن العساف ، معتز الجعبري، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. أحمد بشير، د.ليلى بيومي ، تونسي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، عصام كرم الطوخى ، رافع القارصي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فهمي شراب، أ.د. مصطفى رجب، مجدى داود، حسن عثمان، جمال عرفة، محمد أحمد عزوز، د- هاني السباعي، د - مضاوي الرشيد، محمود فاروق سيد شعبان، أشرف إبراهيم حجاج، كريم فارق، د - محمد سعد أبو العزم، د. محمد عمارة ، د. نهى قاطرجي ، محمد العيادي، حسن الطرابلسي، د - احمد عبدالحميد غراب، طلال قسومي، حميدة الطيلوش، د. نانسي أبو الفتوح، مصطفي زهران، عبد الرزاق قيراط ، محمد الياسين، صباح الموسوي ، عواطف منصور، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، أحمد الغريب، يحيي البوليني، فوزي مسعود ، د. جعفر شيخ إدريس ، عراق المطيري، يزيد بن الحسين، إيمان القدوسي، فتحـي قاره بيبـان، عدنان المنصر، د. عبد الآله المالكي، عبد الغني مزوز، محرر "بوابتي"، عزيز العرباوي، صفاء العربي، د - غالب الفريجات، أحمد النعيمي، سحر الصيدلي، أنس الشابي، صلاح الحريري، الناصر الرقيق، محمد تاج الدين الطيبي، خالد الجاف ، سوسن مسعود، د- هاني ابوالفتوح، محمود سلطان، د - أبو يعرب المرزوقي، سعود السبعاني، رضا الدبّابي، د. الشاهد البوشيخي، د - صالح المازقي، د- جابر قميحة، د - محمد بنيعيش، عبد الله زيدان، د. الحسيني إسماعيل ، صفاء العراقي، فاطمة حافظ ، جاسم الرصيف، محمد إبراهيم مبروك، هناء سلامة، فتحي الزغل، مصطفى منيغ، د- محمود علي عريقات، إياد محمود حسين ، علي الكاش، د. خالد الطراولي ، محمد اسعد بيوض التميمي، أحمد ملحم، ابتسام سعد، كمال حبيب، كريم السليتي، رحاب اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، د. محمد يحيى ، د - الضاوي خوالدية، د. صلاح عودة الله ،
أحدث الردود
كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة