تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

رئيسة دبلوماسية النمسا تخطب بالعربية.. ونظيرها الجزائري يفضّل الفرنسية

كاتب المقال غنية قمراوي - الجزائر   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


تحدث وزير الخارجية الجزائري في الجمعية العامة للأمم المتحدة باللغة الفرنسية فأحدث ضجة، وتحدثت وزيرة الخارجية النمساوية باللغة العربية فزادت الفتنة، لتتعالى الأصوات داخل المجتمع الجزائري مطالبة بإقالة المسؤولين الذين يتحدثون بغير العربية في المحافل الدولية ومعاقبتهم “لتعديهم” على السيادة الوطنية”.

بلغة ليست لغة البلاد ولا هي اللغة الانجليزية العالمية التي تمد الجسور في التعاملات الدولية، راح وزير الشؤون الخارجية عبد القادر مساهل يخاطب الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ73 المنعقدة بنيويورك الأمريكية بلغة المستعمر الفرنسي، دونما حاجة إلى ذلك، الشيء الذي فجر موجة من الغضب في وسائل الاعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

كما سارعت أحزاب سياسية مثل حركة مجتمع السلم، إلى إصدار بيان عقب الحادثة، معتبرة أن “استعمال وزير الخارجية للغة أجنبية في خطابه على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة هو تفريط في السيادة الوطنية وانتهاك للدستور”، وأن “عدم اتخاذ إجراءات سيادية تجاه هذه الحادثة دليل على عدم صدق أصحاب القرار في حديثهم المتكرر عن الوطنية”.

وعلى صعيد ردود الأفعال الشعبية الساخطة من هذا الفعل لمسؤول جزائري رفيع المستوى في تجمع دولي بحجم الجمعية العامة للأمم المتحدة، أجمعت البوستات والسنابات والتغريدات على اعتبار ما حصل خيانة لذكرى شهداء الثورة وتفريطا في السيادة الوطنية، وإهانة للغة الوطنية التي وضعها دستور البلاد في أعلى المراتب.

وراح كثيرون يستذكرون وقفة الشموخ للرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1974 ليلقي خطابا باللغة العربية، وكان أول زعيم ورئيس عربي يخطب في الأمم المتحدة باللغة العربية، الامر الذي ظل مفخرة يتوارثها الجزائريون.

واستنكر كتاب صحفيون حديث الوزير مساهل بلغة “موليير” مع أنه يحسن العربية جيدا نطقا وكتابة، وهي ليست المرة الأولى التي يقدم فيها على هذا الفعل، بل سبق له الحديث بالفرنسية في محافل لم يكن الحاضرون فيها يفقهون إلا اللغة العربية، كما استذكر آخرون موقفا كان مساهل في زيارة إلى الجمهوريات الاسلامية الروسية وتحدث بالفرنسية حيث لم يفهمه أحد.

لم يهدأ الجدل بين الجزائريين بخصوص إقدام مسؤول على “إهانة” العربية في اجتماع دولي باستعمال لغة المستعمر، حتى جاء خطاب وزيرة خارجية النمسا باللغة العربية أمام نفس الجمعية العامة وهي تشرح أنها أحبت ان تستهل خطابها بالعربية لأنها “لغة من 6 لغات رسمية معتمدة في الأمم المتحدة وهي لغة جميلة ومهمة وجزء من الحضارة” وبأنها درستها في مركز الامم المتحدة بفيينا ولبنان حيث استمرت الحياة رغم الحرب الاهلية.

هذا الفعل من المسؤولة النمساوية تلقاه الجزائريون كالقنبلة وكان له مفعولان، اذ زاد من السخط على وزير بلادهم وأشفى الصدور لأن الوزيرة النمساوية انتصرت للعربية التي تجاهلها مساهل.

وتساءل الجميع عبر الرسائل والتغريدات كيف لأجانب ان يروا كل هذا الجمال في اللغة العربية التي وضعها الدستور الجزائري في مصاف اللغة الوطنية، بينما يتكبر عليها مسؤولون بتصرفاتهم المنعزلة التي صنفت “مساسا بالهوية الوطنية والسيادة”، ورفعت ضدهم مطالبات بإلإقالة والإبعاد.

وسبق في ما مضى أن أثيرت علاقة وزير الخارجية الجزائري مع الفرنسية من خلال سؤال وجهه نائب في البرلمان عبد الغني بودبوز سنة 2015 للوزير، فكان رد الاخير كتابيا حيث قال “من البديهي القول إن جميع ممثلي الجزائر الذين تنتدبهم وزارة الخارجية لتمثيل بلادنا في اللقاءات الدولية، يتحكمون بالضرورة في اللغة الوطنية (العربية) والوزارة تحرص من ناحيتها على أن تكون مداخلات جميع مندوبيها في الندوات والاجتماعات الرسمية باللغة العربية، امتثالا لأحكام الدستور والقوانين والنظم المعمول بها في الجزائر”.

ليستطرد عبد القادر مساهل، الذي كان يشغل وقتها منصب وزير الشؤون المغاربية والإفريقية قائلا “بحكم دواعي المهنة، فإن استعمال الدبلوماسي لأي من اللغات بما فيها اللغة العربية، مسألة تتطلبها طبيعة المناسبة ونوعية المخاطبين، إلى جانب عوامل أخرى كتوفر الترجمة أو نجاعتها أحيانا”.

وجاء السؤال الذي وجهه النائب، في أعقاب مداخلة حول ليبيا ألقاها مساهل باللغة الفرنسية، فكان التبرير “كان يمكن للوزير أن يعبر عن موقف الجزائر حول الأزمة الليبية بالإنجليزية أو الإسبانية، وذلك انطلاقا من أن الممثل الدبلوماسي مطالب بإتقان عدة لغات، لكن من غير المعقول أن يترك مقعد الجزائر شاغرا بحجة عدم مقدرته على التكلم بلغة معينة، والمهم هو أن موقف الجزائر تم تسجيله والتعبير عنه بصرف النظر عن اللغة المستعملة”.

وتبين هذه الحادثة، ان انتشار وسائل الاتصال وتوسع استعمال شبكات التواصل الاجتماعي من قبل جميع فئات المجتمع، وسع الدراية بمختلف الاحداث السياسية وغيرها ورفع مستوى الوعي لدى العامة والخاصة، ما جعل تصرفات المسؤولين تقع تحت عين المتابعين ومجهر الناقدين، فصارت كل هفوة لمسؤول أو تجاوز في مهامه يفتح عليه جبهة من الانتقادات اللاذعة والمطالبات المتعالية لتطبيق القانون عليه قبل غيره، بصفته ممثلا للدولة والشعب.

وقد دفع هذا الحراك والنقاشات والمتابعات على منصات التواصل ووسائل الإعلام، بكثير من المسؤولين ومكلفين بمهام رسمية من وزراء وسفراء وموظفين سامين، بل حتى هيئات نظامية وأمنية إلى إبداء الردود وإصدار البيانات عقب انتشار قضية ما على مواقع التواصل وتوسع النقاشات بخصوصها لتبرير تصرفاتهم وتفسيرها وفق منهجيتهم وخطط عملهم، لشرح الوضع وتهدئة الرأي العام بوضع الأمور في نصابها قبل أن تتكون كرة الثلج التي تمهد لغضب اجتماعي أو انحراف في السلوك الجماعي.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الجزائر، النمسا، فرنسا، بقايا فرنسا، اللغة العربيةـ اللغة الفرنسية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 3-10-2018  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
رمضان حينوني، أ.د. مصطفى رجب، رافع القارصي، حسن عثمان، ماهر عدنان قنديل، أحمد النعيمي، عبد الله الفقير، محمد أحمد عزوز، جمال عرفة، صلاح الحريري، بسمة منصور، محمود صافي ، د- محمد رحال، خبَّاب بن مروان الحمد، سوسن مسعود، نادية سعد، منى محروس، إيمان القدوسي، د - مصطفى فهمي، محمود طرشوبي، خالد الجاف ، مصطفى منيغ، رأفت صلاح الدين، د.محمد فتحي عبد العال، المولدي الفرجاني، عمر غازي، سيدة محمود محمد، حسن الحسن، كمال حبيب، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهادي المثلوثي، محمد الياسين، سامح لطف الله، فتحي الزغل، عراق المطيري، د. عبد الآله المالكي، علي الكاش، سلام الشماع، حسن الطرابلسي، حاتم الصولي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد العيادي، عبد الرزاق قيراط ، د - شاكر الحوكي ، هناء سلامة، محمود سلطان، عصام كرم الطوخى ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، سحر الصيدلي، فاطمة حافظ ، د.ليلى بيومي ، د - مضاوي الرشيد، د - محمد عباس المصرى، صالح النعامي ، عزيز العرباوي، محمد اسعد بيوض التميمي، محمد إبراهيم مبروك، د . قذلة بنت محمد القحطاني، عواطف منصور، د - احمد عبدالحميد غراب، مجدى داود، د- جابر قميحة، مراد قميزة، د - محمد بن موسى الشريف ، كريم السليتي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. مصطفى يوسف اللداوي، حمدى شفيق ، د. محمد يحيى ، فراس جعفر ابورمان، إياد محمود حسين ، يزيد بن الحسين، محمد تاج الدين الطيبي، محمود فاروق سيد شعبان، أحمد بوادي، د. الشاهد البوشيخي، سفيان عبد الكافي، فاطمة عبد الرءوف، حميدة الطيلوش، عبد الغني مزوز، محمد الطرابلسي، رضا الدبّابي، الهيثم زعفان، سيد السباعي، أحمد ملحم، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أحمد الغريب، صلاح المختار، رحاب اسعد بيوض التميمي، د. الحسيني إسماعيل ، د - المنجي الكعبي، الناصر الرقيق، د. نهى قاطرجي ، عبد الله زيدان، كريم فارق، طلال قسومي، د - محمد بنيعيش، د - غالب الفريجات، إيمى الأشقر، تونسي، عدنان المنصر، د - الضاوي خوالدية، فهمي شراب، جاسم الرصيف، محمد شمام ، سعود السبعاني، د. ضرغام عبد الله الدباغ، مصطفي زهران، رافد العزاوي، د. أحمد محمد سليمان، يحيي البوليني، العادل السمعلي، د- هاني السباعي، معتز الجعبري، فتحي العابد، أبو سمية، د. محمد مورو ، د - محمد سعد أبو العزم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. نانسي أبو الفتوح، أحمد الحباسي، صفاء العراقي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د. طارق عبد الحليم، منجي باكير، سلوى المغربي، أنس الشابي، إسراء أبو رمان، الشهيد سيد قطب، وائل بنجدو، صفاء العربي، أشرف إبراهيم حجاج، د. صلاح عودة الله ، حسني إبراهيم عبد العظيم، سامر أبو رمان ، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، د. أحمد بشير، علي عبد العال، ياسين أحمد، د - أبو يعرب المرزوقي، د- محمود علي عريقات، د. محمد عمارة ، محمد عمر غرس الله، د. جعفر شيخ إدريس ، د - صالح المازقي، فوزي مسعود ، ابتسام سعد، د- هاني ابوالفتوح، شيرين حامد فهمي ، رشيد السيد أحمد، د. خالد الطراولي ، محرر "بوابتي"،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة