تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

لهذا يبتسم الغرب للسيسي .. ويكشّر عن أنيابه لأردوغان

كاتب المقال عبد اللطيف بو دربالة - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


لماذا لا تعتبر الدول الغربيّة الكبرى السيسي دكتاتورا وقد أعلن فوزه بنسبة 97.8% في انتخابات مزيّفة.. وتعتبر أردوغان ديكتاتورا رغم فوزه بنسبة 53% فقط في انتخابات ديمقراطيّة؟!

بحسب النتائج الأوليّة بعد فرز أوليّ للأصوات.. فإنّ حوالي 53% فقط من حوالي 90% من الناخبين الأتراك انتخبوا رجب طيب أردوغان رئيسا لتركيا.. في حين حصل المنافس الثاني في الترتيب من 5 منافسين آخرين من المعارضة على ما يناهز 31% من الأصوات..

حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يقوده أردوغان حصل على ما يقارب 42%من الأصوات في الانتخابات التشريعية.. وقد فاز تحالفه بمعيّة حليفه حزب الحركة القوميّة إجمالا بما يناهز 53% من انتخابات البرلمان التركي..

وبرغم كلّ ذلك.
وبرغم أنّ نسبة المشاركة القياسيّة المكثّفة البالغة حوالي 90% من جملة الناخبين تفوق بكثير.. بل وتبلغ أحيانا أضعاف نسب المشاركة في انتخابات البلدان الأوروبيّة والولايات المتحدة..

فإنّ حكّام الغرب وإعلامه سيواصلون (كعادتهم طوال السنوات الأخيرة) نعت أردوغان ب”الديكتاتور”..

وستتواصل الحملات السياسيّة والإعلاميّة ضدّه وضدّ حزبه.. للتشكيك في شرعيّته وفي أحقيّته بالحكم.. وفي إنجازاته..

في المقابل.. فإنّ نفس هذه البلدان الغربيّة.. سواء الولايات المتحدة الأمريكية أو أوروبّا وخصوصا ألمانيا وفرنسا.. يلتزمون صمت الخرفان.. ولا أحد منهم نعت رئيس مصر عبد الفتّاح السيسي ب”الديكتاتور”..

ولم يشكّكوا علنا في شرعيّته بالحكم.. وترى رؤسائهم ورؤساء حكوماتهم يفرشون للديكتاتور الذي قتل بالدبّابات والرصاص أكثر من 3000 من معارضيه خلال الأشهر الأولى من استيلائه على السلطة.. يفرشون له السجّاد الأحمر ويستقبلونه بالأحضان ويعقدون معه الصفقات ..

رغم أنّ السيسي استولى على الحكم بانقلاب عسكريّ وهو وزير دفاع.. وأزاح واعتقل أوّل رئيس مصري منتخب ديمقراطيا منذ الإطاحة بالملكيّة وإعلان الجمهوريّة في مصر.. وسجن معه كامل وزراء حكومته.. ونظّم عملّيتي انتخاب سنتي 2014 و2018 شكّكت في مصداقيّتها كلّ المنظّمات الدوليّة.. بما فيها الغربيّة نفسها.. وبلغت نسبة المشاركة الفعليّة أقلّ من 15% فقط من الناخبين..

واعتقل السيسي في الانتخابات الأخيرة كلّ من ترشّح ضدّه.. ولم يسمح بمنافسته إلاّ لمرشّح “كومبارس” واحد.. مغمور سياسيّا.. وسبق له إعلان تأييده للسيسي مرارا!

وقد أعلن السيسي فوزه في عمليّتي الانتخاب بنسبة تفوق 95%!

فلماذا ينعت الغرب أردوغان بالديكتاتور.. ويسكت على السيسي؟!

الإجابة بسيطة جدّا..

أردوغان برغم كلّ سلبيّاته وسيّئاته ونزعته المتصاعدة نحو السلطة المطلقة، حقّق خلال 15 سنة فقط من حكمه نقلة نوعيّة في تركيا، وارتقى بها سياسيّا واقتصاديّا وماليّا واجتماعيّا وثقافيّا.. وحقّق إنجازات غير مسبوقة.. من التخلّص من الديون الأجنبيّة الثقيلة إلى مضاعفة دخل المواطن التركي وتحسين قدرته الشرائيّة.. وتحقيق الاكتفاء الغذائي.. وصناعة نسبة من أدويتها.. ومضاعفة الصادرات بغزو المنتجات التركيّة للعالم.. وصناعة 65% من أسلحتها.. وبدأ صناعة أوّل حاملة طائرات.. وأصبحت تستقبل ما يفوق 35 مليون سائح سنويّا.. ومن ضمن أقوى عشرين بلدا اقتصاديا في العالم.. وغيره الكثير..

وقد أصبحت تركيا ذات ثقل سياسي إقليمي بالغ في منطقتها الهامّة والصعبة جدّا من الناحية الجيوسياسيّة خاصّة في موقع وسط بين أوروبّا وروسيا.. وأصبحت دولة مؤثّرة في السياسة الدوليّة ورقم صعب تقرأ له الدول العظمى حسابا..

وبرغم كلّ عيوب أردوغان فإنّه يقف الندّ للندّ ضدّ الدول الغربيّة الكبرى والعظمى دفاعا عن مصالح بلاده وشعبه..

أمّا الجنرال عبد الفتّاح السيسي فهو مستعدّ للتنازل عن كلّ مصالح بلاده وشعبه للدول الغربيّة.. وهو بصدد فعل ذلك فعلا.. فقط مقابل عدم التشكيك في شرعيّته في الحكم.. والاعتراف به رئيسا لمصر للبقاء في السلطة سنوات طويلة دون انتخابات ديمقراطيّة هو وزمرته الفاسدة..

والغرب لا يخاف من السيسي ولا يضغط عليه لأنه اطمأنّ تماما إلى أنّه فاشل وعاجز عن تحقيق أيّ تطوّر في مصر ذات ال100 مليون مواطن.. أو تحقيق أيّ تقدّم أو نقلة نوعيّة لأكبر وأهمّ دولة عربيّة.. بما قد يشكّل تهديدا أو خطرا يذكر على مصالحهم..

لذلك يبتسم الغرب للسيسي (الفاشل وطنيّا)..

ويكشّر عن أنيابه لأردوغان (الناجح وطنيّا)..

ولذلك أيضا رحّبت كلّ الدول الغربيّة مثلا بالقمّة والمصافحة والابتسامات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبين رئيس كوريا الشمالية الديكتاتور كيم جونغ أون.. ونسوا سريعا أنّه ديكتاتور ورث الحكم والشعب عن والده الديكتاتور.. وأنّه جعل بلاده المقموعة متخلّفة وجائعة.. وأنّه يحاصر شعبه داخل حدوده في أكبر سجن بالعالم.. ويعذّب ويقتل معارضيه بوحشيّة..
نسوا فجأة كلّ ذلك لمجرّد أنّ علاقة ولو مع الديكتاتور من شأنها أن تحقّق ما يعتبرونه مصلحتهم الوطنيّة!

فالغرب في الحقيقة لا تهمّه أبدا لا ديمقراطيّة ولا حقوق إنسان ولا قيم ولا خير ولا مبادئ.. ولا يزعجه ولا يقلقه الديكتاتور ولا الديكتاتوريّة..

الغرب يحبّ من يحقّق مصالحه..

ويكره من ينافسه ويناهض مصالحه..

وفقط!


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 29-06-2018   المصدر: مجلة ميم

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
عمر غازي، سيد السباعي، سامر أبو رمان ، د. الحسيني إسماعيل ، رضا الدبّابي، صالح النعامي ، محمد عمر غرس الله، د - غالب الفريجات، حسن الطرابلسي، شيرين حامد فهمي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، مصطفي زهران، محمد الياسين، عزيز العرباوي، د - محمد بنيعيش، محمود صافي ، سوسن مسعود، عبد الغني مزوز، د- محمد رحال، محمد اسعد بيوض التميمي، عبد الله زيدان، د - احمد عبدالحميد غراب، إيمى الأشقر، أشرف إبراهيم حجاج، صلاح الحريري، حسن الحسن، د- جابر قميحة، فتحـي قاره بيبـان، د - صالح المازقي، أحمد الغريب، فهمي شراب، د - محمد سعد أبو العزم، د. صلاح عودة الله ، منى محروس، عدنان المنصر، د. أحمد بشير، رافد العزاوي، أ.د. مصطفى رجب، د. نانسي أبو الفتوح، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، رأفت صلاح الدين، حسني إبراهيم عبد العظيم، سلام الشماع، وائل بنجدو، فتحي العابد، كمال حبيب، د. محمد يحيى ، محمود فاروق سيد شعبان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الهادي المثلوثي، د. طارق عبد الحليم، د - المنجي الكعبي، إيمان القدوسي، د. جعفر شيخ إدريس ، محمد تاج الدين الطيبي، د - مصطفى فهمي، محمد شمام ، د. الشاهد البوشيخي، طلال قسومي، أنس الشابي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د.محمد فتحي عبد العال، سعود السبعاني، د. محمد مورو ، د- هاني ابوالفتوح، د. خالد الطراولي ، بسمة منصور، الشهيد سيد قطب، إياد محمود حسين ، محمود طرشوبي، مراد قميزة، أبو سمية، مصطفى منيغ، فاطمة حافظ ، إسراء أبو رمان، رشيد السيد أحمد، صفاء العربي، فاطمة عبد الرءوف، د - محمد عباس المصرى، كريم فارق، يحيي البوليني، يزيد بن الحسين، محمد العيادي، د - أبو يعرب المرزوقي، سفيان عبد الكافي، سيدة محمود محمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، نادية سعد، حمدى شفيق ، فوزي مسعود ، د - الضاوي خوالدية، جاسم الرصيف، سحر الصيدلي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - شاكر الحوكي ، فتحي الزغل، عراق المطيري، د- محمود علي عريقات، العادل السمعلي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، عصام كرم الطوخى ، د. محمد عمارة ، علي الكاش، رافع القارصي، صباح الموسوي ، د. أحمد محمد سليمان، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، تونسي، سلوى المغربي، هناء سلامة، مجدى داود، الناصر الرقيق، ياسين أحمد، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، محمد إبراهيم مبروك، د- هاني السباعي، د - مضاوي الرشيد، سامح لطف الله، منجي باكير، أحمد ملحم، محمد أحمد عزوز، ماهر عدنان قنديل، المولدي الفرجاني، الهيثم زعفان، صفاء العراقي، عواطف منصور، حاتم الصولي، د.ليلى بيومي ، رمضان حينوني، ابتسام سعد، د. نهى قاطرجي ، محمود سلطان، عبد الله الفقير، د. عادل محمد عايش الأسطل، خبَّاب بن مروان الحمد، صلاح المختار، أحمد بوادي، خالد الجاف ، محمد الطرابلسي، أحمد النعيمي، معتز الجعبري، د - محمد بن موسى الشريف ، محرر "بوابتي"، حميدة الطيلوش، د. عبد الآله المالكي، جمال عرفة، كريم السليتي، حسن عثمان، عبد الرزاق قيراط ، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، رحاب اسعد بيوض التميمي، أحمد الحباسي،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة