تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

في بعض الهزائم انتصار.. ولكن الطريق طويلة

كاتب المقال نور الدين العلوي - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


مهلا.. هذا المقال لا يحيل إلى طائر العنقاء الخرافي، فلا أحد يقوم من رماده إذا احترق.. ولقد بعنا للأطفال هذه الخرافة ومثلها، ووجب الآن التوقف عن بيع الأوهام للأطفال. لقد هرمنا ولم نقبض على لحظة تاريخية. إن وهم العنقاء يحيل إلى الاستسلام في اللحظة وانتظار المعجزة في زمن آت. زمن البعث لم يأت أبدا، فهو عملية نفخ في رماد عسى العنقاء أن... ولكن نحتاج في هذه اللحظة إلى ضحك أسود. فالبعث معسكر في دمشق يقود الأمة من غرفة نومه، وهذا هو الانتصار الوحيد لأنه قاع الهزيمة المطلقة، ولا عنقاء إنما الحقيقة عارية. والسؤال دون فلسفة، لماذا لا تحل هذه الشعوب نفسها كما تفعل الشركات وتترك الأرض لمن يعمرها؟

ثلاثة قرون من الحديث عن أمة عربية لا وجود لها

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا. لكن مربعا يعيش ربيعه مطمئنا. فالفرزدق كذاب أشر. من نطق الكذبة الأولى عن أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة؟ متى كان ذلك؟ لقد كذب على التاريخ. لم تبن هذه الأمة أبدا. لقد استطاب الناس متعة القوة في الكلام وبنوا وهمهم على بطولات المتنبي (الذي اندثر في أول معركة خاضها، والتي كانت الأخيرة بالضرورة)، ثم استمروا في التقاتل على تراث سخيف، حتى أن لغتهم الجامعة لا تحظى عندهم بالتقدير الكافي، فالحديث بينهم بلغة أجنبية يعتبر رقيّا اجتماعيا تحصل به على الوظائف والمكانات ويسوّق كحداثة كاملة.

يوجد في العرب غثاء بشري يزيد ولا ينقص، ويمول أسواق العمالة في أوروبا بيد عاملة رخيصة وذليلة، لكنه لا يبني اقتصاده الخاص.

توجد لدى العرب ثروات طبيعية متنوعة وغير قابلة للنفاد، لكنهم يمولون بها خزائن أوروبا وبالمجان تقريبا.

توجد لدى العرب جامعات وتعليم متدرج وشهادات دكتوراة، ويوشك كل متعلم عربي أن يضع حرف الدال أمام اسمه، لكنهم جيش مكسيكي، فأفضل خبراتهم تبيع نفسها لتشتغل في جامعات أوروبية وأمريكية.

يوجد لدى العرب قرن عشرين بدأ بعمر المختار وانتهى بخليفة حفتر، فهل يحق لكاتب أن يكتب عن أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة؟ متى يجب أن نتوقف عن الكذب على أطفالنا؟

والقضية المركزية يا حبيبي؟

لو (لو اللعينة) ترك الفلسطينيون لحالهم لكانوا استعادوا أرضهم وأغلقوا ملفهم. طبعا، كانوا سينتجون كما كبيرا من الأكاذيب العربية مماثلا لما ينتجه أي بلد آخر، وربما حكمهم بورقيبة أو ناصر آخر كذاب سفيه. ليست القضية إلا ذريعة لتحقيق التوازن الاستراتيجي مع العدو (انظر لهذه الكلمات الثلاث الأثقل من ثلاث قنابل نووية).

أعلى الأصوات الصارخة بتحرير فلسطين هي التي خربت فلسطين وقضيتها، وهي التي كسرت ظهر كل فلسطيني قاوم منذ أول القرن، بعد كذب مسترسل بنصرة القضية، وخاصة بعد بطولات البعث الممانع من غرفة نومه تتعرى القناعة القديمة بأن الفلسطيني كفيل بنفسه، ويكفي أن يُترك لحاله مع عدوه الذي لن يصمد ساعة. يكفي أن يرفع الأدعياء أيديهم عن القضية.إذا توقفت الخناجر الأخوية عن الطعن في ظهر الفلسطيني سيتقدم نحو بلده ويستعديها. لا قضية مركزية للأمة العربية إذن بل ذريعة لقمع الشعوب باسم تحرير فلسطين (رأسي الآن مليئة بموسيقى عسكرية صادرة عن صوت العرب من القاهرة). القاهرة أول القابضين من لحم القضية، وأعلى أصوات تحريرها في الإذاعة، وأول المندحرين عنها في المعاركة المصطنعة

والربيع العربي؟

أوشك أن أراه بعد طول أمل ورجاء صرخة بشر مرت عليه شاحنة ثقيلة فصرخ موجوعا قبل أن يموت.. كذلك كانت صرخات الاستقلال من الاستعمار المباشر، لكن قبل همود الصرخة كانت الصفقات قد عقدت واستقر الأمر للمستعمر القديم دون دفع ثمن من الدم. والربيع العربي استعادة.. فقبل جمع خيام الاعتصامات كان المستعمر القديم قد وضع رجاله في طريق الثورة (ما أجمل التسمية).

لا تثريب على المستعمر فهو مستعمر غاشم بل الهزيمة صادرة من الداخل. الداخل لا يملك خطة لأنه لا يملك ثقافة التحرر والكرامة رغم الرغاء المسترسل بالأمة العربية الواحدة ذات الرسالة. إننا نرى عربا كثرا يشربون الأنخاب مع ألد أعدائهم؛ نكاية في بعض بني قومهم. والسبب؟ خلاف حول شكل البيضة أو حول جمل الترحم على الموتى. فمن قال "رحم الله الميت" هو رجعي متخلف إخوانجي عميل للمخابرات البريطانية، ومن قال لروحه السلام فهو تقدمي ثوري تنويري؛ يمكنه أن يشرب القهوة مع السفير الفرنسي ويقبض تمويلات لدعم استعمال اللغة الفرنسية الموجهة للشعب الأمي في الأرياف.

الداخل العربي أعجز من أن ينتج خطة للحرية

روح مهزومة؟ لا. لوحة سوداء؟ نعم.. لا بد من صفع المرء نفسه ليفيق من غفوته أو من ركوده البائس. هزائم تتوالى؟ نعم.. وليست قنابل ترامب إلا فصل من كتاب لا يزال مفتوحا على الهزائم. وجب الوصول إلى القاع، ففي القاع أحد أمرين: رسوب نهائي وفسح مجال للحياة أن تستمر في مكان آخر بأشخاص آخرين، أو هبة فوق السطح وسباحة حتى النجاة.

إن الخراب الفكري الذي أحدثته الأيديولوجيات الوافدة على المشهد الثقافي والسياسي في الأقطار العربية المفككة هو الذي خرب معارك الاستقلال ومعارك التنمية ومعارك الحرية. وجب إذن أن نتحدث عن خونة الداخل أو الصهاينة العرب، فهم أخطر من الصهاينة الذين يحتلون فلسطين. بل هم وسيلة الاحتلال. من هم؟ وهل لهم وجوه وأسماء؟ نعم.. من أين نبدأ القائمة؟

- الذين رفضوا تعليمنا بالعربية، ومنعوا جهود الترجمة وتوطين العلوم بجامعتنا أولئك صهاينة.

- الذين يستمرئون القهوة مع الصهاينة ويصعّرون خدودهم لنا أولئك صهاينة.

- الذين كانوا زملاءنا بالجامعة ثم تحولوا إلى زبانية عند ابن علي يسوموننا سوء العذاب.. أولئك صهاينة عرب.

- الذين يقيمون المآتم الآن على ابن علي وعلى القذافي وحفتر وعلى بشار الممانع.. أولئك أنذل الصهاينة البكائين.

هذه أجمل ثمرات الهزائم. انكشف القاع انكشاف أعداء الداخل. لكن الطريق طويلة.

على الشعوب العربية أن تحل نفسها

يعيشون من الهزيمة ويستمرئون بيع كرامتهم لعدوهم، ويبددون ثرواتهم ويكفرون بثقافتهم ولغتهم؟ ماذا بقي منهم كشعوب بالتعريف المتفق عليه لشعب ذي روابط لا تنفصم. لا روابط، هنا شعب في محطات سفر يريد الهروب إلى جهة ما. ليكن، ولكن قبل ذلك على هذه الشعوب أن تحل نفسها كشعوب، ليعلن كل فرد براءته من نفسه ومن تاريخه ومن رقعته الجغرافية التي يعيشها كسجن.

ستكون سابقة عبقرية شعوب تعلن حل نفسها (استعمل جمع غير العاقل)، وهو ممكن لأنها كانت شعوبا شركات أو شعوبا من التجار الجوالة. عقد التجار ينفرط بعد إتمام الصفقة أو عند فشلها. وقد سقطت كل صفقاتها في الهزيمة. هنا موقف تاريخي وأخلاقي أخير، وهو الوجه الوحيد الجميل في الهزيمة؛ أن نرى الحقيقة، وأن تسقط الأكاذيب السارية بعد الأكاذيب المؤسسة أكاذيب الأنظمة التي صدقتها الشعوب.

هل المقال متشائم بما يكفي؟ ليس بعد.

ما زال عدد السوريين أكثر مما يحتاج الزعيم، وما زال القائد في غرفة نومه يستعد لحرب الممانعة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الثورات العربية، حركات التحرر العربي، الثورات الإجتماعية، الإنتكاسات،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 17-04-2018   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
أنس الشابي، صفاء العراقي، د - مصطفى فهمي، الشهيد سيد قطب، د - المنجي الكعبي، د - غالب الفريجات، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الله الفقير، ياسين أحمد، عراق المطيري، د. عبد الآله المالكي، مصطفى منيغ، د.محمد فتحي عبد العال، د- جابر قميحة، حسن الحسن، د - الضاوي خوالدية، فراس جعفر ابورمان، بسمة منصور، إسراء أبو رمان، منجي باكير، عبد الرزاق قيراط ، عزيز العرباوي، فاطمة حافظ ، رافع القارصي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صالح النعامي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د - محمد بنيعيش، شيرين حامد فهمي ، هناء سلامة، محمد الطرابلسي، جاسم الرصيف، رضا الدبّابي، د - شاكر الحوكي ، عبد الغني مزوز، د. أحمد محمد سليمان، د- محمد رحال، ماهر عدنان قنديل، د - صالح المازقي، د - مضاوي الرشيد، علي الكاش، د. محمد مورو ، د - أبو يعرب المرزوقي، عبد الله زيدان، د - محمد عباس المصرى، د. أحمد بشير، د. محمد عمارة ، حسن الطرابلسي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د. كاظم عبد الحسين عباس ، حمدى شفيق ، مجدى داود، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، سعود السبعاني، د- محمود علي عريقات، د- هاني ابوالفتوح، أحمد الغريب، حسن عثمان، محمود فاروق سيد شعبان، أشرف إبراهيم حجاج، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، أحمد النعيمي، كريم فارق، محرر "بوابتي"، أ.د. مصطفى رجب، خالد الجاف ، أبو سمية، سوسن مسعود، علي عبد العال، محمد اسعد بيوض التميمي، تونسي، محمود طرشوبي، محمد إبراهيم مبروك، العادل السمعلي، د. عادل محمد عايش الأسطل، أحمد ملحم، الهيثم زعفان، د. صلاح عودة الله ، رشيد السيد أحمد، فوزي مسعود ، عواطف منصور، إيمان القدوسي، الناصر الرقيق، المولدي الفرجاني، محمد عمر غرس الله، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، كريم السليتي، حسني إبراهيم عبد العظيم، محمود صافي ، محمد الياسين، أحمد بن عبد المحسن العساف ، حميدة الطيلوش، د - محمد سعد أبو العزم، مراد قميزة، طلال قسومي، صفاء العربي، د- هاني السباعي، رافد العزاوي، سحر الصيدلي، كمال حبيب، سفيان عبد الكافي، د. مصطفى يوسف اللداوي، معتز الجعبري، نادية سعد، مصطفي زهران، سيد السباعي، وائل بنجدو، عصام كرم الطوخى ، د - احمد عبدالحميد غراب، سلوى المغربي، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد يحيى ، رمضان حينوني، جمال عرفة، رأفت صلاح الدين، عدنان المنصر، د.ليلى بيومي ، محمود سلطان، محمد أحمد عزوز، د. جعفر شيخ إدريس ، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. خالد الطراولي ، ابتسام سعد، محمد تاج الدين الطيبي، د. الشاهد البوشيخي، إيمى الأشقر، منى محروس، سامح لطف الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، محمد شمام ، يزيد بن الحسين، أحمد الحباسي، فهمي شراب، خبَّاب بن مروان الحمد، صلاح المختار، سيدة محمود محمد، حاتم الصولي، يحيي البوليني، صلاح الحريري، سلام الشماع، الهادي المثلوثي، محمد العيادي، أحمد بوادي، سامر أبو رمان ، عمر غازي، د. نهى قاطرجي ، فتحي العابد، فاطمة عبد الرءوف، د. طارق عبد الحليم، فتحي الزغل، د - محمد بن موسى الشريف ، إياد محمود حسين ،
أحدث الردود
ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة