تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

حصاد الربيع: لمَ معاداة الإسلاميين؟

كاتب المقال محمد هنيد - تونس   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال


تتنزل هذه القراءة الموجزة في إطار ما حققته ثورات الربيع العربي من كشف وما أنجزته من تعرية لمختلف المكونات التي تؤلّف المشهد العربي وخاصة الطيف الفكري السياسي منه.

يمكن الجزم بأن هذا الكشف هو أخطر وأعمق ما أحدثه الزلزال العنيف الذي ضرب القواعد الصلبة للبناء الفكري في المنطقة العربية ورفع الغبار عن الوزن الحقيقي لكل مكون ولمختلف الأدوار التي ينهض بها في بنية المشهد وفي توجهاته.

أول النتائج هي العجز الكبير الذي أظهرته النخب السياسية والفكرية في إنجاح ثورات الربيع وفي دعم مسارها الانتقالي خاصة وهو الأمر الذي عرفته كل الدول التي عرفت ثورات شعبية.

بل الأدهى والأمرّ من ذلك هو أن النخب العربية الفكرية شاركت وبقوة في إجهاض تجربة الربيع وفي إعادة منظومة الاستبداد إلى الواجهة من جديد فأعلنت العداء لحرية الشعوب التي طالما تشدقت بأنها تناضل من أجلها.

لكن أهم ما يلاحظ في حصاد المشهد الثوري اليوم هو موجة الشيطنة والعداء المعلن للمكون الإسلامي. وتشمل تسمية "المكون الإسلامي" الحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية وخاصة منها حركة الإخوان المسلمين.

حيث يمثل الإخوان دون شك أهم مكونات الطيف السياسي العربي في كافة الدول وخاصة مصر وذلك منذ منتصف القرن الماضي وحتى قبل ذلك.

لكن رغم الوزن التاريخي والسياسي والاجتماعي للحركة وامتدادها الأفقي والعمودي فإنها تشهد منذ سبع سنوات موجة من الشيطنة غير المسبوقة وهي موجة تسمح بإبداء الملاحظات التالية:

لم يشفع الوزن التاريخي للحركة في تخطي الامتحان الكبير الذي فرضه الربيع العربي وثوراته المفاجأة ولم تمكنه خبرته التاريخية في التعامل مع السلطة من اجتياز التحديات التي فرضتها آليات الدولة العميقة فرضا وخاصة في مصر.

فقد نجحت الدول العميقة ممثلة بالنظام العسكري في الإطاحة بأول تجربة ديمقراطية مدنية داخل أهم الدول العربية وأثقلها ديمغرافيا واستراتيجيا. لكن من جهة أخرى أظهرت حركة الإخوان المسلمين عجزا كبيرا وتخبطا أكبر في الكثير من الملفات والقضايا سواء منها المتعلقة بالثورة نفسها أو بالسياق الانتخابي ما بعد الثورة في مصر أو في تونس أو في ليبيا.

هذا التخبط والفشل الذريع ـ المصحوب دائما بخطاب الضحية التاريخية ـ هو الذي وجّه أخطر الضربات إلى الثورات وهو الذي عجّل بانتكاستها بل ودفع كثيرين من أعداء الثورة إلى الاصطفاف مع القوى الانقلابية.

ثم إن مجموعة الذرائع التي قدمها الإخوان المسلمون لتفسير فشل ممارستهم السياسية خلال الثورة وبعدها لا تبدو مقنعة خاصة وأنها تسعى في أغلبها إلى استعادة خطاب الضحية التاريخية من ناحية وإلى وضع أسباب الفشل دائما على الخارج وعلى الآخرين.

تتمثل الملاحظة الثانية في العداء المفاجئ الذي أظهرته قوى مدنية وسياسية وفكرية لجماعة الإخوان ولفترة حكمهم. هذا العداء المعلن طرح منذ بداية الثورات جملة من نقاط الاستفهام حول السبب العميق لحالة عداء المجاني التي ترتقي إلى الحقد الأعمى والكره المرضي لجماعة الإخوان.

قد نختلف معهم ومع خياراتهم السياسية والفكرية بشكل كبير لكن هذا الاختلاف لا يفسر موضوعيا حالة العداء التي شهدناها مؤخرا في خطابات أغلب الطيف السياسي والفكري العربي.

لقد أجمعت التيارات القومية واليسارية الشيوعية الماركسية واللبرالية على شيطنة الإخوان وعلى ربطهم بالعنف والتطرف وحتى بالإرهاب. بل إن حركات تنتمي إلى الطيف الإسلامي من الاتجاهات السلفية أو الأصولية أو غيرها من حلقات الطيف الإسلامي أعلنت هي الأخرى العداء خطابا وممارسة لحركة الإخوان المسلمين.

صحيح أن نقد الأداء السياسي للحركة يمثل واجبا فكريا على النخب العربية لكن ارتقاءه السريع إلى مطاف العداء والشيطنة لا يجعل منه عملا فكريا نقديا بقدر ما يحيل بأغلبه على خانة الفعل الاستخباراتي تارة أو ردّة الفعل المرضية البائسة تارة أخرى. كيف يمكن مثلا أن نفهم اصطفاف القوى السياسية العربية إلى جانب أطروحات الأنظمة وخياراتها ـ الدموية غالبا ـ ورفض التعاطف أو حتى احترام الاختلاف مع قوى كانت إلى زمن قريب مصطفة معها في نفس خندق المعارضة ؟ لماذا تنجز التيارات الفكرية العربية اليوم نفس الفعل الذي كان ينجزه النظام الدموي العربي منذ فترة الاستقلال المزيف عن الاحتلال الأجنبي ؟

آخر الملاحظات تدور حول الأدوار الخارجية لمجال الربيع العربي سواء عربيا أو دوليا ودورها في شيطنة المكون الإسلامي. فقد أجمعت القوى الدولية على تفعيل العداء التاريخي القديم لكل ما هو إسلامي أو مرتبط بالإسلام ووجدت ضالتها في حركة الإخوان المسلمين أو من تسميهم بالإسلام السياسي أو الإسلاميون

تاريخيا ما كان يمكن للقمع والتعذيب والقتل الذي تعرض له أعضاء الحركة وأفرادها ولا يزالون إلى اليوم ليكون لولا الضوء الأخضر الدولي. وليس الإطراء الكبير الذي يحظى به الجنرال الدموي في مصر من قبل الأبواق الدولية وخاصة الصهيونية الرسمية إلا تأكيدا على الدعم الدولي الذي يحظى به رغم كل المجازر والمذابح التي ارتكبها.

أما الدول العربية والدولية التي لم تشارك في شيطنة الجماعة بل دافعت عنها واعترفت بها إقليميا مثل تركيا أو عربيا مثل قطر فإنها دول تعرضت إلى محاولتين انقلابيتين تهدفان إلى تغيير نظام الحكم. إن شيطنة دولة تركيا رغم نجاحها الاقتصادي والاجتماعي الكبير وكذلك شيطنة قطر رغم كل إنجازاتها الإقليمية والعربية لا تخرجان عن المشهد العام المعادي للمكون الإسلامي وحقه في الممارسة السياسية التي أوصلته إليها صناديق الانتخاب في تونس وفي مصر.

لا يمثل مشهد الحصاد هذا غير واحد من الدروس المستخلصة من ثورات الربيع العظيمة وهي خلاصات تفرض على الجميع مراجعات عاجلة من أجل إيقاف النزيف الحاد الذي يعرفه البناء الحضاري للأمة بشكل عام. إن الاختلاف الفكري والثقافي وتباين الرؤى السياسية بل وتناقضها يشكل ضرورة من ضرورات البناء والفعل عملا بحتمية مبدأ التنوع.

أما رفض الآخر وإقصاؤه وشيطنته فإنها لا تصب في غير صالح أعداء الأمة ممن يخافون نهضتها ويعملون على تمزيق أوصالها بكل الطرق والوسائل والأساليب المتاحة.


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

الثورات العربية، الربيع العربي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-02-2018   المصدر: عربي 21

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
فاطمة عبد الرءوف، رشيد السيد أحمد، رأفت صلاح الدين، د. أحمد محمد سليمان، علي عبد العال، فراس جعفر ابورمان، د - محمد عباس المصرى، محمود طرشوبي، صفاء العربي، مجدى داود، أحمد بوادي، د - شاكر الحوكي ، د. الحسيني إسماعيل ، الهادي المثلوثي، أحمد ملحم، د - مصطفى فهمي، عمر غازي، د. نهى قاطرجي ، د - احمد عبدالحميد غراب، د. خالد الطراولي ، إسراء أبو رمان، عراق المطيري، محمد الطرابلسي، عبد الغني مزوز، عبد الله زيدان، حميدة الطيلوش، سلام الشماع، كمال حبيب، جمال عرفة، الشهيد سيد قطب، د- هاني ابوالفتوح، د. طارق عبد الحليم، د. محمد عمارة ، رافد العزاوي، محمود سلطان، سلوى المغربي، كريم فارق، كريم السليتي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د- محمد رحال، بسمة منصور، د - محمد سعد أبو العزم، محمد إبراهيم مبروك، د - غالب الفريجات، د. مصطفى يوسف اللداوي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، سعود السبعاني، محمد اسعد بيوض التميمي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الناصر الرقيق، د - محمد بنيعيش، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، خالد الجاف ، صلاح الحريري، د- محمود علي عريقات، فتحـي قاره بيبـان، د - صالح المازقي، د - المنجي الكعبي، د - محمد بن موسى الشريف ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، صلاح المختار، عواطف منصور، أحمد الحباسي، نادية سعد، محمود فاروق سيد شعبان، عبد الله الفقير، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد بن عبد المحسن العساف ، مصطفى منيغ، فتحي العابد، سفيان عبد الكافي، د. نانسي أبو الفتوح، محمود صافي ، صباح الموسوي ، منى محروس، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د. صلاح عودة الله ، حسن عثمان، المولدي الفرجاني، عصام كرم الطوخى ، د. محمد مورو ، صالح النعامي ، د- هاني السباعي، صفاء العراقي، د - أبو يعرب المرزوقي، سامح لطف الله، رحاب اسعد بيوض التميمي، سوسن مسعود، علي الكاش، ماهر عدنان قنديل، سحر الصيدلي، حسن الحسن، رافع القارصي، د. أحمد بشير، محمد أحمد عزوز، أنس الشابي، رضا الدبّابي، د- جابر قميحة، أحمد النعيمي، فاطمة حافظ ، د. عبد الآله المالكي، د. الشاهد البوشيخي، أحمد الغريب، حسن الطرابلسي، طلال قسومي، منجي باكير، محمد تاج الدين الطيبي، يحيي البوليني، يزيد بن الحسين، عدنان المنصر، ابتسام سعد، محمد عمر غرس الله، أبو سمية، هناء سلامة، د. كاظم عبد الحسين عباس ، ياسين أحمد، فوزي مسعود ، حاتم الصولي، فتحي الزغل، رمضان حينوني، فهمي شراب، د - مضاوي الرشيد، إياد محمود حسين ، سيدة محمود محمد، أشرف إبراهيم حجاج، شيرين حامد فهمي ، جاسم الرصيف، خبَّاب بن مروان الحمد، العادل السمعلي، مراد قميزة، د.ليلى بيومي ، سيد السباعي، محمد شمام ، محرر "بوابتي"، أ.د. مصطفى رجب، عبد الرزاق قيراط ، محمد الياسين، وائل بنجدو، د.محمد فتحي عبد العال، د. عادل محمد عايش الأسطل، سامر أبو رمان ، عزيز العرباوي، إيمان القدوسي، حمدى شفيق ، تونسي، مصطفي زهران، محمد العيادي، د - الضاوي خوالدية، الهيثم زعفان، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمى الأشقر، معتز الجعبري، د. محمد يحيى ،
أحدث الردود
تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

المغاربة المصدومين المغربيات تمارس الدعارة في مصر و لبنان و الخليج باكلمه و تونس و تركيا و البرازيل و اندونيسيا و بانكوك و بلجيكا و هولندا ...>>

- لا تجوز المقارنة علميًا بين ذكر وأنثى مختلفين في درجة القرابة.
- لا تجوز المقارنة بين ذكر وأنثى: أحدهما يستقبل الحياة والآخر يستدبرها.
...>>


الى هشام المغربى اللى بيقول مصر ام الدعارة ؟ انا بعد ما روحت عندكم المغرب ثلاث مرات لو مصر ام الدعارة اذا انتم ابوها و اخوها و خالتها و اختها و عمتها ...>>

الأخ أحمد أشكرك وأثمّن مساندتك...>>

الاخ فوزى ...ربما نختلف بالطول و العرض و نقف على طرفى نقيض و لكل واحد منا اسبابه و مسبباته ..لكن و كما سجلنا موقفنا فى حينه و كتبنا مقالا فى الغرض ند...>>

أريد ان أحصل على دروس في ميدان رعاية الطفل وتربيته وطرق استقبال الاولياء فلي الروضة من قبل المربية...>>

لو استبدلت قطر بالإمارات لكان مقالك له معنى لان كل التونسيين بل والعالم العربي كله يعرف مايفعله عيال زايد باليمن وليبيا وتونس بل وحتى مصر ولبنان والسع...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة