تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

من يصالح من ومن يقاتل من ....!

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - ألمانيا    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


(موضوع الندوة من ينهي الفوضى في العراق)

هناك مقولة سياسية قديمة / حديثة مشهورة في ألمانيا (Der krieg ernährt den krieg ) مفادها أن الحرب تغذي الحرب. وهذه غالباً تحدث في الحروب الداخلية، وبالطبع هناك دوماً متدخلون من الخارج، ولهم ممثلين في الداخل، وهناك أجهزة مخابرات لها أذرعها وأحياناً ميليشياتها، وهؤلاء سيكون لهم مجندون وأتباع ومريدين، وسوق رائجة للسلاح، وسوق أكثر روجاً للإشاعات، وهناك تنظيمات تروج للأفكار الهدامة العنصرية والطائفية والتكتلية، وكل ما يمزق المجتمع، إلى أن تبلغ الأمور لمستوى مقرف بكل معنى الكلمة، فترى مجاميع من زعران، وسرسرية من طراز منحط، وقتلة مأجورين، وخيار الناس يتوارون، وسياسيون فاسدون حتى النخاع يتصدرون المشهد، بل أنهم حتى يجاهرون بفسادهم دون حياء، وتراجع مستوى أخلاق المجتمع إلى درجة أن الكلمة المؤدبة تصبح نادرة، والحديث عن الوطنية وعن الحقوق الاجتماعية والاقتصاد الوطني، يتحول إلى مهزلة، وعاراً وشناراً يعرض صاحبة لأذى وشر مستطير.

نحن أوضاعنا صارت تصلح للأسف لكتابة مسرحيات، ترى كم تنطبق علينا مما يسمى (Black Comedy) الكوميديا السوداء أو ما يطلق عليه بالمضحك المبكي، يا للأسف ... يا للأسف ... أذكر عندما كانت الأحزاب الوطنية العراقية تختلف على برامج التنمية، وعلى تفصيلات صغيرة، وعلى طريقة تنفيذ مشاريع التنمية وحجم رأس المال الاستثماري في الخطط الخمسية والعشرية، ويدور خلاف حول حجم الأستثمار في الدخل القومي، أو في الأنفاق العام، وطبيعة الخطط، وخلاف على درجة التركيز على البناء الارتكازي لأن مردوده لا يظهر سريعاً، وكلام كثير في السياسة والاقتصاد، وكل هذا يبدو اليوم كنكتة ويثير نوبة ضحك قد تؤدي إلى جلطة والعياذ بالله ...

كيف لنا والحال هذا أن نطمح لمصالحة، مجموعة صغيرة من العقلاء، يدركون أخيراً رغم أن الحريق قد ألتهم السهل والجبل والحقل، حريق يكاد لا يبق ولا يذر، وما تبقى من القدرات وبتعبئة صالحة للبشر بالكاد يمكن توفيره مع مجموعة خبراء أتقياء بمستوى من النزاهة يصعب توفره، أقول بالكاد لأنني لا أريد أن أفقد الأمل، وأقول نحن شعب واحد، لنزيح جانباً من نط وتنطوط، وتعنتر، وصار يحاكي الأسود الضواري بالالتهام والافتراس، أقول بوضوح أننا لم نفقد الأمل بعد، وبوسعنا أن نبدأ، لكن ينبغي أولاً أن نطهر صفوفنا، فالأذرع الأجنبية ستحول دول ذلك لأنه بكل بساطة يخالف مصالحها، ولكن البدء سيحدث يوماً، وكأحتمالات أطرح ما يلي :

1. بعد أن ينفذ ما يتصارعون من أجله، أي بعد أن لا يبق شيئ يستحق التدافع والتصارع من أجله. وبعبارة عراقية شعبية (الشغلة ما جايبة فلوسها).
2. أن تنشب الحرائق في ديار المتدخلين (وهو احتمال قائم)، أو مصائب، تشغلهم عن مد أيديهم والعبث في بلادنا، أو عراك في مناطق فيها من اللبن والعسل أكثر من العراق.
3. أن يصاب التحالف الضباعي بالتفسخ ضد بلادنا بوصفه تحالف لصوص غير محترمون، فيختلف المتحالفون، وتحالف الحرامية غير المبدأي هو احتمال وارد دائماً، لذلك فذلك نضعه ضمن المتوقعات.
4. عندما تفوق كثرة خسائرهم في التدخل أرباحهم، فيتخلون عن اللعب، ويكتفون بسلامة العودة.

قد تبدو هذه الاحتمالات بعيدة أو قريبة، ولكني أرجح أن التاريخ لا يقبل الأحداث المؤسسة على تناقضات، والأمر هنا يشبه العمليات الفيزيائية المعقدة. قد لا يصدق هذا من لا يعرف التاريخ كعلم وليس كروايات وقصص وسوالف، علم قائم على معادلات وقواعد دقيقة، وحتميات، وتناقض، وكائن من كان يخالف هذه الحتميات إنما سيصاب جهده بالفشل في نهاية المطاف، وهنا لا تلعب المقاصد والنوايا أي دور.

والحق أن التطرف وتجاهل قوة التاريخ وعناصر وعوامل رئيسية وثانوية قد تودي بقادة أفذاذ وبرامجهم ونواياهم إلى الإفلاس، رغم أنهم وفروا لمشاريعهم من القوة الهائلة وأعتقد البعض بأن مشروعهم ناجح، بيد أن الفشل والعودة إلى المربع الأول حتمي ومؤلم إن لجهة الخسائر أو في الجهد المبذول.

والتطرف في مقدمة الأسباب الجوهرية التي تؤدي بالمشروع إلى الفشل مهما كان رائعاً على الورق وفي مخيلة صانعوا المشروع، والتطرف هنا، أن يتجاهل قائد المشروع قيمة القوى الأخرى، أو يبخس قيمتها، أو يعتقد بأنه قادر على القضاء عليها، وهو ما يفوق في الواقع طاقته وقدراته، وفي مقدمة ما نشير إليه من تطرف انتهى قديماً وحديثاً : الخوارج، المعتزلة، القرامطة، الماوية، التروتسكية، والباكونينية (الفوضوية) وسواهم كثير جداً في التاريخ القديم والوسيط والمعاصر.

يقول سيدنا على بن أبي طالب (رض) : إذا أختلف المقدار والتقدير فالعلة في التدبير ..... التدبير هي السياسة ...!

وفي الاعتبار غنى عن الأختبار .......

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقال جزء من مقابلة تلفازية 11 / أيار / 2016


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الصراعات المذهبية، الارهاب، داعش، الشيعة، السنة، التدخل الايراني، التدخل الامريكي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 12-05-2016  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  إكرام الميت دفنه
  بسمارك رائد الوحدة الألمانية
  الدروس السياسية لمعركة الأمم وعبرها، قراءة معاصرة
  أكتشافات الأسد المتأخرة
  العلاقات الأمريكية : الألمانية ــ الأوربية
  مشروع وطني لمستقبل الوطن
  عندما تهدد طهران إسرائيل
  مؤتمر ميونيخ للسلام
  على المكشوف : الموقف .... الآن
  مرحلة دونالد ترامب
  الجنرال هاينز غودريان من رواد فكر سلاح المدرعات
  لنذهب إلى الموت انطوان سانت اكزوبري: الكاتب، الأسطورة
  أصداء الانتخابات الأمريكية
  المهاجرون .. من الرابح ومن الخاسر
  في ذكرى ناجي العلي
  أولويات النظام الحاكم
  التمرد الفاشل : الحدث، دروس وعبر
  الفلوجة والموصل أم العراق بأسره
  الفرس يهددون ...!
  الخطة المعادية الشاملة لحركة التحرر العربية ودور محاور قوى التنفيذ الرئيسية (الولايات المتحدة ــ إسرائيل ــ إيران)
  الفلوجة .... وماذا بعد
  سايكس بيكو (سازانوف) تحالف، معاهدة أم مؤامرة ؟
  من يصالح من ومن يقاتل من ....!
  التظاهرات في بغداد تبلغ ذروة خطيرة
  الخيارات الصعبة في سوريا
  حكومة تكنوقراط، وما زلنا في مرحلة التجارب
  العراق وشعبه باقيان، وسيهزم خصومهما
  بمناسبة أربعينية عبد الرزاق عبد الواحد
  من بوسعه مواجهة هذا الإرهاب
  الإنزال الروسي على الساحل السوري

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
خالد الجاف ، حسني إبراهيم عبد العظيم، حسن الطرابلسي، مجدى داود، ياسين أحمد، أحمد بن عبد المحسن العساف ، رضا الدبّابي، كريم السليتي، محمد أحمد عزوز، عبد الله زيدان، سلام الشماع، إياد محمود حسين ، طلال قسومي، د. محمد مورو ، د - محمد عباس المصرى، د. خالد الطراولي ، محمد اسعد بيوض التميمي، فاطمة عبد الرءوف، حمدى شفيق ، محمد الطرابلسي، معتز الجعبري، محمود طرشوبي، بسمة منصور، نادية سعد، الهيثم زعفان، د - احمد عبدالحميد غراب، صلاح الحريري، صلاح المختار، عواطف منصور، أحمد الغريب، إسراء أبو رمان، رمضان حينوني، محمد تاج الدين الطيبي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، د. جعفر شيخ إدريس ، إيمى الأشقر، د.محمد فتحي عبد العال، تونسي، د. محمد عمارة ، رأفت صلاح الدين، أبو سمية، فتحي العابد، الناصر الرقيق، محمد إبراهيم مبروك، محمود سلطان، د. طارق عبد الحليم، علي الكاش، محرر "بوابتي"، شيرين حامد فهمي ، حسن الحسن، د - صالح المازقي، جمال عرفة، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، كريم فارق، رافع القارصي، أحمد الحباسي، وائل بنجدو، حسن عثمان، فراس جعفر ابورمان، المولدي الفرجاني، د- هاني السباعي، كمال حبيب، صفاء العربي، ابتسام سعد، يزيد بن الحسين، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الغني مزوز، محمد العيادي، محمود فاروق سيد شعبان، رحاب اسعد بيوض التميمي، سيد السباعي، د- هاني ابوالفتوح، سفيان عبد الكافي، د - مضاوي الرشيد، حميدة الطيلوش، د - الضاوي خوالدية، أ.د. مصطفى رجب، ماهر عدنان قنديل، يحيي البوليني، فتحي الزغل، د. محمد يحيى ، د. صلاح عودة الله ، د - محمد بنيعيش، مراد قميزة، د- محمد رحال، فتحـي قاره بيبـان، عدنان المنصر، د - محمد بن موسى الشريف ، رافد العزاوي، د. الشاهد البوشيخي، علي عبد العال، أحمد ملحم، خبَّاب بن مروان الحمد، منجي باكير، أنس الشابي، إيمان القدوسي، رشيد السيد أحمد، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- جابر قميحة، فاطمة حافظ ، منى محروس، د - المنجي الكعبي، د - مصطفى فهمي، سعود السبعاني، فهمي شراب، د - محمد سعد أبو العزم، عراق المطيري، مصطفي زهران، أحمد النعيمي، سامر أبو رمان ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د- محمود علي عريقات، سحر الصيدلي، هناء سلامة، د. عبد الآله المالكي، د - غالب الفريجات، د - أبو يعرب المرزوقي، محمد عمر غرس الله، مصطفى منيغ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، محمود صافي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد شمام ، سوسن مسعود، صفاء العراقي، صالح النعامي ، الشهيد سيد قطب، عمر غازي، سلوى المغربي، د.ليلى بيومي ، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د. أحمد محمد سليمان، عبد الرزاق قيراط ، حاتم الصولي، محمد الياسين، الهادي المثلوثي، صباح الموسوي ، فوزي مسعود ، د - شاكر الحوكي ، د. أحمد بشير، العادل السمعلي، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، سامح لطف الله، د. نانسي أبو الفتوح، سيدة محمود محمد، د. نهى قاطرجي ، د. الحسيني إسماعيل ، عزيز العرباوي، عصام كرم الطوخى ، عبد الله الفقير، جاسم الرصيف،
أحدث الردود
انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة