تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

الشعب العراقي واحد

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


لم يطل اللهيب ليعم أرجاء العراق، فالعراقيون يقتلون بصرف النظر عن انتمائهم فداء للمصالح الأجنبية.

لا نحبذ استخدام كلمات ومصطلحات استوردت خصيصاً للعراق، هو عراق واحد موحد منذ بدء الخليقة، ليس فيه شمال أو جنوب، وليس فيه هذه الطائفة أو تلك، هو عراق موحد في كيان سياسي موحد، هو عراق موحد في نسيج ثقافي موحد، هو عراق لحمته أقوى من نفخ المستعمرون والإمبرياليون والطائفيون في كير خلافات وصراعات غير وطنية، هو العراق الذي شدت العروبة من أواصره، وأناره الدين بالحب والتسامح والمحبة ليعلو فوق الشتيمة والحقد والكراهية، وحدته أسمى من تلك المؤامرات.

التفجيرات التي طالت أربع محافظات هي بترتيبها الفني الدقيق، تنبأ عن نفسها : هي من تخطيط أستخباري أجنبي لجهة تمتلك اليد الطولى في العراق ولا تخرج عن دائرة : إيران أو أمريكا أو إسرائيل، فهي القوى التي تمتلك حصراً القدرات الفنية الرفيعة، وامكانية التحرك في طول العراق وعرضه، وحماية من أجهزة النظام وعيونه، بحيث تنفذ عملية ضخمة دقيقة بتزامنها وتأثيرها الدموي، خطة وفروا لها امكانات كبيرة، ممتازة في التخطيط والتنفيذ، ولعل هذا هو عيبها الوحيد بحيث كشفت عن نفسها بنفسها بسهولة شديدة، حتى لمن يصعب عليه الفهم.

وبصرف النظر عن الأهداف المعلنة أو المبيتة للتفجيرات التي حدثت في أربع محافظات، و التي يراد منها التغطية على مشاهد أخرى، مشاهد تدور فيها أحداث ذات طابع جوهري، بينما تبحث الحكومة عن حل لا يفضي إلى نتيجة جوهرية، والمحصلة المؤكدة لذلك هي أتساع الانتفاضة وتطورها الحتمي إلى أبعاد جديدة تكتسب فيه الحركة وتضيف مطالب جديدة، كما تتسع هوة فقدان الثقة والنتيجة المؤكدة هو تصاعد نضال المطالبين.

كنا قد تنبئنا في حديث سابق، أن أية إشكالية مهما بلغت من التعقيد هي قابلة للحل في إطار المحبة الوطنية، ولكن عناصر أجنبية لها نفوذها في البلاد ستدخل على الخط وتراهن على حلول لا تبحث في جوهر ما يعانيه العراق، بل تعتمد القوة والعنف، وشعارها في ذلك : فليخسر العراقيون المهم أن لا نخسر نحن العراق. ويتلقف العاملون الناشطون في ركاب الأجنبي هذا التوجه الدموي ويحولوه إلى فعاليات دموية في الواقع العراقي الملتهب أصلاً، في سيناريو مشابه لأحداث الثورة السورية، يفقد فيها الحاكم الوطني هيمنته على سير الأحداث، والخاسر فيها هو الشعب السوري والعراقي بكافة طوائفه، والرابح الوحيد هي المصالح الأجنبية إيرانية كانت أم غيرها.

منذ نيف وعشرة سنوات والشعب العراقي متحد في أمر رئيسي : وهو الاحتلال ولواحقه من قتل وتعذيب وتشريد وتجويع، الكل متحدون يتقاسمون المحنة. العراقيون يتقاسمون العذاب والمحنة وقبل ذلك أمر جوهري لا ينبغي أن يغيب عن البال في خضم الفرقعات والقرقعات، ألا وهو الشعور المر الذي لا تضاهيه مرارة، الإهانة التي ما بعدها إهانة، وهو شعور وإدراك العراقي أي كانت قوميته وديانته وطائفته أنه يخضع للاحتلال ودستور الاحتلال وقوانين الاحتلال، التي تحاول جاهدة أن توهم العراقي أنك : عراقي سني، وآخر عراقي شيعي، وآخر عراقي تركماني، وآخر عراقي مسيحي، وعراقي كردي، وعراقي صابئي، ولكنهم في نهاية المطاف كلهم في الهم عراقيون، الاحتلال وأزلامه وما نجم عنه أثبت هذه الحقيقة الناصعة للعراقيون جميعاً : كلكم عراقيون، وهذه هي الفقرة الرئيسية في هوية الجميع.

الشعب العراقي بمجموعه عبر محن وكوارث وأهوال عديدة في تاريخه، وسيتمكن من عبور هذه أيضاً، الخسائر ستمثل الرباط الذي يشد العراقيون لبعضهم من أجل إعادة بناء عراق جديد، الشعب أدرك هذه الحقيقة، وسيلمسها يوماً بعد يوم، القوى الأجنبية تحاول أن تنفذ خططها على مراحل، بكثير من الصواب، ولكن بأخطاء قاتلة أحياناً، وطالما أن الغبار ينقشع عن الهدف، فسيكون بوسع الجميع معاينة غاية المحتلين القريبة منها والبعيدة، مشاهدة عيانية / ملموسة وعندئذ ستتشكل حقائق جديدة كبيرة وعميقة. فاليوم نشعر وبعقلانية تامة وحدة العراق الطبيعية والأخلاقية، المادية والمعنوية.

اليوم بالذات نشعر أن المستهدف الأكبر هو وحدة العراق .... ولكن هم أرادوا أن يحطموا أجنحة العراق كي لا يحلق، ولكن الطبيعة جعلته ينبت أجنحة جديدة وبها سيطير ويحلق في الأعالي كما هو شأنه دائماً.

واحد ..... واحد ..... واحد .... الشعب العراقي واحد ......



ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــ المقال جزء من مقابلة تلفازية مع إحدى القنوات العربية بتاريخ 28 / نيسان / 2013



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

العراق، الإنتفاضة السنية، الإنتفاضة بغرب وشمال العراق، جلاء الإحتلال من العراق، المالكي،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 1-05-2013  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة
  لوركا ... الشهيد البريء في الحرب الأهلية
  تعديلات جوهرية في النظام الدولي وإشكالية تحقيق العدالة الدولية
  ريمسكي كورساكوف سيمفونية عنترة بن شداد
  اليسار العربي ... استشراف المستقبل
  سيف الله المسلول / خالد بن الوليد
  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار
  إبن ستالين في الأسر النازي، ألم يكن بوسعه إطلاق النار على نفسه ؟
  تشارلي شابلن فن ورسالة

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
كمال حبيب، رمضان حينوني، محمود سلطان، د - أبو يعرب المرزوقي، رضا الدبّابي، د. نهى قاطرجي ، يحيي البوليني، د. أحمد محمد سليمان، د. طارق عبد الحليم، بسمة منصور، د - مصطفى فهمي، د. كاظم عبد الحسين عباس ، د - شاكر الحوكي ، د.محمد فتحي عبد العال، د - محمد بن موسى الشريف ، محمود صافي ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، عواطف منصور، فتحي الزغل، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مجدى داود، محمد العيادي، كريم السليتي، د. محمد عمارة ، حمدى شفيق ، محمد شمام ، يزيد بن الحسين، عزيز العرباوي، د. محمد مورو ، العادل السمعلي، فتحي العابد، د. أحمد بشير، الشهيد سيد قطب، أنس الشابي، محمد اسعد بيوض التميمي، أشرف إبراهيم حجاج، عبد الله زيدان، حسن الحسن، محمد تاج الدين الطيبي، محمد أحمد عزوز، سفيان عبد الكافي، صلاح المختار، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- محمد رحال، د - صالح المازقي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، أبو سمية، حسن الطرابلسي، د. مصطفى يوسف اللداوي، مصطفى منيغ، نادية سعد، د. الشاهد البوشيخي، رافد العزاوي، طلال قسومي، شيرين حامد فهمي ، منى محروس، رافع القارصي، د - احمد عبدالحميد غراب، فراس جعفر ابورمان، عمر غازي، جمال عرفة، د. خالد الطراولي ، علي الكاش، سوسن مسعود، عدنان المنصر، د - محمد عباس المصرى، محمد الطرابلسي، د.ليلى بيومي ، فاطمة عبد الرءوف، محمد إبراهيم مبروك، أحمد النعيمي، ماهر عدنان قنديل، د. عبد الآله المالكي، حاتم الصولي، د- هاني ابوالفتوح، د- هاني السباعي، محمد عمر غرس الله، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمود فاروق سيد شعبان، د - مضاوي الرشيد، تونسي، سلام الشماع، محمد الياسين، رشيد السيد أحمد، رأفت صلاح الدين، منجي باكير، حميدة الطيلوش، مراد قميزة، إيمان القدوسي، سيدة محمود محمد، إياد محمود حسين ، ابتسام سعد، صفاء العراقي، فتحـي قاره بيبـان، الهادي المثلوثي، عبد الغني مزوز، الهيثم زعفان، سامر أبو رمان ، عراق المطيري، صفاء العربي، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د- محمود علي عريقات، عبد الرزاق قيراط ، ياسين أحمد، خبَّاب بن مروان الحمد، د- جابر قميحة، محرر "بوابتي"، سامح لطف الله، خالد الجاف ، أحمد بوادي، فهمي شراب، عبد الله الفقير، د - محمد سعد أبو العزم، حسن عثمان، هناء سلامة، د - المنجي الكعبي، د. محمد يحيى ، سعود السبعاني، سلوى المغربي، مصطفي زهران، محمود طرشوبي، صباح الموسوي ، جاسم الرصيف، إسراء أبو رمان، سيد السباعي، د. جعفر شيخ إدريس ، علي عبد العال، د - محمد بنيعيش، أحمد ملحم، الناصر الرقيق، صلاح الحريري، صالح النعامي ، وائل بنجدو، فاطمة حافظ ، د. عادل محمد عايش الأسطل، د. ضرغام عبد الله الدباغ، د - غالب الفريجات، عصام كرم الطوخى ، د - الضاوي خوالدية، معتز الجعبري، فوزي مسعود ، أحمد الحباسي، المولدي الفرجاني، سحر الصيدلي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، أ.د. مصطفى رجب، كريم فارق، د. نانسي أبو الفتوح، د. الحسيني إسماعيل ، حسني إبراهيم عبد العظيم، أحمد الغريب، إيمى الأشقر، د. صلاح عودة الله ،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة