تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

اليمن السعيد ليس سعيداً

كاتب المقال د. ضرغام الدباغ - برلين    من كتـــــّاب موقع بوّابــتي



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


عندما لا يكون اليمن السعيد سعيداً، فهذه مسألة مهمة، وعندما يكون مريضاً فهذه مشكلة، أما عندما يكون اليمن السعيد تعيساً، فهذه محنة كبيرة.

وإشكالية اليمن وإن تميزت بخصوصية واضحة، وتلك الخصوصية تفصح عن نفسها من خلال النسيج الاجتماعي القبلي، التخلف الاقتصادي الاجتماعي وهو موروث ثقيل لم تنتهي آثاره حتى بعد مرور خمسون عاماً على الثورة، وتلك قضية تستحق لوحدها مناقشة مستفيضة، كما هناك خصوصية التقاليد الاجتماعية وبعضها ينطوي على سلبية، ولكن أين يكمن العامل المشترك بين تلك المشاكل..؟

بتقديري، أن العامل المشترك الأعظم بين تلك النقاط السلبية، وبصرف النظر في هذا اليوم عن الأسماء ومن هو المذنب الأكبر ومن هو المذنب الأصغر، ففي ذلك يضيع التركيز على العامل الجوهري. ثورة 1962 حققت الكثير من المنجزات، إذ حققت نقلة مهمة، من نظام الإمامة المتخلف الذي لا ينتمي لهذا العصر، نعم، ولكن العمود الارتكازي الذي يستند إليه هيكل البيت لم ينجز، وتأجل النظر فيه، والوحدة اليمنية التي تمت كان ينبغي لها أن تدوم، شكلاً وشعوراً، وأن لا يكون المطالبة بالانفصال شعاراً يطرح اليوم ليرفع غداً، فاليمن هي واحدة في التاريخ والجغرافيا، وإذا كان اليمن يجب أن يستكمل، فليستكمل بشماله وجنوبه، وإن كان بحاجة لإصلاح، فليصلح بشماله وجنوبه، وتلك واحدة من الثغرات التي توجع اليمن ومن يحب اليمن.

وعدا تلك الخصوصيات، فاليمن يعاني من أزمة، هي في الواقع أزمة عربية شاملة، وتلك الأزمة تبرز مرتسماتها في لإشكالية النظام العربي الذي، يجد أن الديمقراطية بشكلها وأنماطها الغربية، كنظام سياسي / اقتصادي ثوب ليس على مقاس أقطارنا، وليست المسألة هنا أوسع أو أضيق، كما أن البعض يرى أن نظام الحكم الإسلامي يعني قيام دولة إسلامية واحدة، هل هي عربية ..؟ أم هي إسلامية بصرف النظر عن القومية، وهل يجوز قيام نظامان وفق نظرية الحكم الإسلامية متجاوران، أو غير متجاوران ..؟ وتلك قضية أخرى، والفكر السياسي العربي يتأرجح بين هذه الخيارات، فلا هو هذا ولا هو ذاك.

ولكن، حتى يحين وقت مناقشة النظام السياسي العربي الإسلامي، دعونا نتوصل كما تفعل سائر أمم الأرض ومخاليقها، بوضع دساتير تحدد الثوابت المطلقة، توافق عليها الأغلبية الساحقة من المواطنين، وترضي الأقلية، وتيسر وسيلة لانتقال السلطة، بصفة تعاقدية توافقية، إن انتقال بطريقة سلمية يقطع دابر فتن ومؤامرات وتدخلات بنوايا حسنة أو سيئة، وهو شأن يمكن التوصل إليه بين عقلاء اليمن وحسبنا أن في اليمن جمهرة من أصحاب الرأي السديد والرشيد، ولن تكون هذه بمعضلة عليهم.

المكوث في السلطة وممارسة السلطان لأجل لا يعرفه إلا الله، أمر يبعث على التململ، ويؤشر إلى انفراد، والتفرد وغياب من يملك سلطة المحاسبة يقود لاحتمال نشوب فساد، وشهوة الحكم، تلمح إلى التوريث، وهنا يتم نصاب الأزمة فتنبثق عقدة هنا، وحساسية هناك، فتندلع شرارة، والقوة هي آخر ما يفيد في إطفاء حرائق من هذا النوع، وإن نجح فهو يؤدي إلى كسر إرادة، وهذا شأن مؤقت ونار تحت رماد، تتأجج في أول مناسبة مقبلة، وكما يقول المثل العراقي الجميل: كل يوم هزي رطب يا نخلة ....!

ليس المهم من يكسر رأس من...!

لا تهمني هنا الأسماء، شخصيات أو حركات ...!

المهم أن يبقى اليمن سليماً موحداً معافى ...!

ــــــــــــــــــــــ

المقالة جزء من مقابلة تلفازية : سبتمبر / 2011


 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 6-10-2011  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

 مشاركات الكاتب(ة) بموقعنا

  ستالين واليهود
  سوف تتبددون هكذا .....!
  التغير حتمية لا خيار
  معركة الطرف الأغر Traf Algar
  هتلر .. انتحر أم وصل الارجنتين ..؟
  الطائفية تلفظ آخر أنفاسها
  آثاريون، دبلوماسيون، جواسيس أربعة تقارير عن أنشطة مشبوهة
  غروترود بيل Gertrude Bell
  عبد الرحمن الداخل صقر قريش
  هل جاءت الثورة متأخرة أم مبكرة ...؟
  نصب الحرية وساحة التحرير
  حصاد الثورة ... اليوم
  جمهورية أذربيجان الاشتراكية
  جمهورية مهاباد
  هل تسقط التظاهرات الحكومات والأنظمة
  هل كادت إيران أن تصبح جمهورية اشتراكية سوفيتية ..؟
  الأدب في بلاد الرافدين
  اغتيال راينر هايدريش
  علي محمود الشيخ علي
  الذكرى التاسعة والأربعون لرحيل القائد جمال عبد الناصر تحليل للسيرة المجيدة لمناضل قومي عربي
  في رحلة البحث عن إيثاكا
  أوبرا بحيرة البجع
  يوهان فولفغانغ غوتة
  لوركا ... الشهيد البريء في الحرب الأهلية
  تعديلات جوهرية في النظام الدولي وإشكالية تحقيق العدالة الدولية
  ريمسكي كورساكوف سيمفونية عنترة بن شداد
  اليسار العربي ... استشراف المستقبل
  سيف الله المسلول / خالد بن الوليد
  لماذا يتوحش البشر .. حدث في مثل هذا اليوم
  التغير حتمية لا خيار

أنظر باقي مقالات الكاتب(ة) بموقعنا


شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
إيمان القدوسي، فاطمة حافظ ، د - الضاوي خوالدية، فراس جعفر ابورمان، أنس الشابي، د. أحمد بشير، عبد الله الفقير، الهادي المثلوثي، فتحي العابد، حمدى شفيق ، د. جعفر شيخ إدريس ، شيرين حامد فهمي ، د - صالح المازقي، سلام الشماع، أحمد بن عبد المحسن العساف ، الهيثم زعفان، عزيز العرباوي، تونسي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، أحمد بوادي، د. محمد يحيى ، أحمد الحباسي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، معتز الجعبري، سامح لطف الله، مصطفى منيغ، فهمي شراب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، هناء سلامة، د. خالد الطراولي ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، د - مصطفى فهمي، رافع القارصي، كريم فارق، د- جابر قميحة، د - محمد بن موسى الشريف ، حسن الحسن، د. مصطفى يوسف اللداوي، نادية سعد، د. الحسيني إسماعيل ، د. محمد مورو ، صلاح المختار، محمود سلطان، محمد الطرابلسي، أ.د. مصطفى رجب، صلاح الحريري، د. الشاهد البوشيخي، جمال عرفة، وائل بنجدو، فوزي مسعود ، إسراء أبو رمان، رشيد السيد أحمد، محمود صافي ، د.محمد فتحي عبد العال، بسمة منصور، يحيي البوليني، محمد إبراهيم مبروك، الناصر الرقيق، منجي باكير، مجدى داود، د - مضاوي الرشيد، سوسن مسعود، جاسم الرصيف، سحر الصيدلي، د - محمد عباس المصرى، منى محروس، محمد الياسين، أحمد ملحم، عبد الغني مزوز، رأفت صلاح الدين، د - غالب الفريجات، عمر غازي، علي عبد العال، د - احمد عبدالحميد غراب، خبَّاب بن مروان الحمد، صالح النعامي ، أحمد النعيمي، عدنان المنصر، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، د - أبو يعرب المرزوقي، د- هاني السباعي، ابتسام سعد، كمال حبيب، كريم السليتي، مصطفي زهران، حسن عثمان، د - المنجي الكعبي، د - محمد بنيعيش، محمود فاروق سيد شعبان، محمد اسعد بيوض التميمي، حميدة الطيلوش، ياسين أحمد، د. طارق عبد الحليم، محرر "بوابتي"، يزيد بن الحسين، مراد قميزة، سيدة محمود محمد، د. أحمد محمد سليمان، أحمد الغريب، فاطمة عبد الرءوف، علي الكاش، رمضان حينوني، سيد السباعي، د.ليلى بيومي ، صباح الموسوي ، فتحـي قاره بيبـان، د - محمد سعد أبو العزم، صفاء العراقي، طلال قسومي، سفيان عبد الكافي، محمد شمام ، أشرف إبراهيم حجاج، د- محمود علي عريقات، د. عبد الآله المالكي، سعود السبعاني، رحاب اسعد بيوض التميمي، د- محمد رحال، المولدي الفرجاني، محمد تاج الدين الطيبي، العادل السمعلي، خالد الجاف ، سلوى المغربي، عراق المطيري، د- هاني ابوالفتوح، حسني إبراهيم عبد العظيم، عصام كرم الطوخى ، محمد العيادي، عبد الله زيدان، إياد محمود حسين ، عواطف منصور، صفاء العربي، محمد عمر غرس الله، ماهر عدنان قنديل، محمود طرشوبي، د. عادل محمد عايش الأسطل، رضا الدبّابي، د. نانسي أبو الفتوح، د. محمد عمارة ، إيمى الأشقر، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، محمد أحمد عزوز، عبد الرزاق قيراط ، حسن الطرابلسي، فتحي الزغل، رافد العزاوي، د. صلاح عودة الله ، د - شاكر الحوكي ، أبو سمية، د. كاظم عبد الحسين عباس ، الشهيد سيد قطب، سامر أبو رمان ، د. نهى قاطرجي ، حاتم الصولي،
أحدث الردود
الدين في خدمة السياسة عوض ان يكون الامر العكس، السياسة في خدمة الدين...>>

يرجى التثبت في الأخطاء اللغوية وتصحيحها لكي لاينقص ذلك من قيمة المقال

مثل: نكتب: ليسوا أحرارا وليس: ليسوا أحرار
وغيرها ......>>


كبر في عيني مرشد الاخوان و صغر في عيني العسكر
اسال الله ان يهديك الى طريق الصواب
المنافقون في الدرك الاسفل من النار...>>


حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم
تتبعت اكثر من رأي سفالة ونذالة والله لتحاسبون على ما قلتموه وكتبتموه
هل البلدان الاخرى ليست بها دعارة ؟هل ...>>


It is important that issues are addressed in a clear and open manner, because it is necessary to understand the necessary information and to properly ...>>

واضح أن الكاتب يعاني من رؤية ضبابية، وهو بعيدٌ عن الموضوعية التي يزعم أنه يهتدي بها..
نعم، وضعت الأنظمة القومية قضية تحرير فلسطين في قائمة جدول...>>


الأولى أن توجه الشتائم التي قدمتها لما يُسمى بالمعارضة الذين هم في الحقيقة تجار الوطن والشرف.. ارتموا كبائعات الهوى في حضر التركي والأمريكي والقطري وا...>>

أتمنى أن تكون الامور كما تقول ان النهضة انتقلت لمرحة أخرى في تعاملها مع بقايا فرنسا، ونتمنى ان يكون تعاملا جديا وصارما...>>

النهضة استطاعت كسر التّحالفات التي بناها نداء تونس مع الجبهة وحثالة البورقيبيّة والعلمانيّة الفاشيّة، ثم انتقلت إلى المرحلة الثانية........>>

انا باحث في صدد عمل رسالة حول : حول المنشآت المائية الرومانية ببلاد المغرب القديم
اتمنى مساعدتي بكتب ومراجع
دمتم طيبين...>>


ههههههههه ههههههههعع اكيد كلام نساء تحاولون تشويه المغربيات من شدة غيرتكم وغيضكم منهم لانهن يتفوقن كتيرا عنكم في المعاملة مع الرجل ولانهم جميلات العقل...>>

هو الموضوع اغتيال جذور الاسلام فهم يعلمون ان الطفله التي تتغذي علي العفه

تفسد مخطاطتهم وتنبت نبات حسنا فطفله اليوم هي سيده الغد واج...>>


انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة