تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

معالم في الطريق (2)

كاتب المقال الشهيد سيد قطب   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


وكانت الدعارة - في صور شتى - من معالم هذا المجتمع - شأنه شأن كل مجتمع جاهلي قديم أو حديث - كالتي روته عائشة رضي الله عنها :

" إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء : فنكاح منها نكاح الناس اليوم.. يخطب الرجل إلى الرجل وليَّته أو بنته، فيصدقها ثم ينكحها.. والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته - إذا طهرت من طمثها - : ارسلي إلى فلان فاستبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها الرجل إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ! فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع.. ونكاح آخر : يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة، كلهم يصيبها. فإذا حملت ووضعت، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم، وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تسمي من أحبت باسمه فيلحـق به ولدها، ولا يستطيع أن يمتنع به الرجل.. والنكاح الرابع : يجتمـع الناس الكثير، فيدخلون على المرأة لا تمتنع من جاءها.. وهن البغايا.. كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علماً، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها، جمعوا لها ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه، ودعى ابنه لا يمتنع عن ذلك " (1).

وربما قيل : أنه كان قي استطاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يعلنها دعوة إصلاحية، تتناول تقويم الأخلاق، وتطهير المجتمع، وتزكية النفوس.

وربما قيل : أنه - صلى الله عليه وسلم - كان واجداً وقتها - كما يجد كل مصلح أخلاقي في أية بيئة - نفوساً طيبة يؤذيها هذا الدنس.

وتأخذها الأريحية والنخوة لتلبية دعوة الإصلاح والتطهر.

وربما قال قائل : أنه لو صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك لاستجابت له - في أول الأمر - جمهـرة صالحة، تتطهر أخلاقها، وتزكوا أرواحها، فتصبح أقرب إلى قبول العقيدة وحملها، بدلاً من أن تثير دعوة " لا إله إلا الله " المعارضة القوية منذ أول الطريق.

ولكن الله - سبحانه - كان يعلم أن ليس هذا هو الطريق ! كان يعلم أن الأخلاق لا تقوم إلا على أساس من عقيدة، تضع الموازين، وتقرر القيم، كما تقرر السلطة التي تستند إليها هذه الموازين والقيم، والجزاء الذي تملكه هذه السلطة، وتوقعه على الملتزمين والمخالفين، وإنه قبل تقرير هذه العقيدة، وتحديد هذه السلطة تظل القيم كلها متأرجحة وتظل الأخلاق التي تقوم عليها متأرجحة كذلك، بلا ضابط، وبلا سلطان، وبلا جزاء !

فلمَّا تقررت العقيدة - بعد الجهد الشاق - وتقررت السلطة التي ترتكن إليها هذه العقيدة.. لَمَّا عرف الناس ربهم وعبدوه وحده.. لَمَّا تحرر الناس من سلطان العبيد ومن سلطان الشهوات سواء.. لَمَّا تقررت في القلوب " لا إله إلا الله ".. صنع الله بها وبأهلها كل شيء مما يقترحه المقترحون.. تطهرت الأرض من " الرومان والفرس ".. لا ليتقرر فيها سلطان " العرب ". ولكن ليتقرر فيها سلطان " الله ".. لقد تطهرت من سلطان " الطاغوت " كله.. رومانياً، وفارسياً، وعربياً، على السواء .

وتطهر المجتمع من الظلم الاجتماعي بجملته. وقام " النظام الإسلامي "، يعدل بعدل الله، ويزن بميزان الله، ويرفع راية العدالة الاجتماعية باسم الله وحده، ويسميها رايـة " الإسلام ". لا يقرن إليها اسماً آخر، ويكتب عليهـا : " لا اله إلا الله " !

وتطهرت النفوس والأخلاق، وزكت القلوب والأرواح، دون أن يحتاج الأمر حتى للحدود والتعازير التي شرعها الله - إلا في الندرة النادرة - لأن الرقابة قامت هناك في الضمائر، ولأن الطمع في رضى الله وثوابه، والحياء والخوف من غضبه وعقابه، قد قاما مقام الرقابة ومكان العقوبات.
وارتفعت البشرية في نظامها، وفي أخلاقها، وفي حياتها كلها، إلى القمة السامقة التي لم ترتفع إليها من قبل قط، والتي لم ترتفع إليها من بعد إلا في ظل الإسلام.

ولقد تم هذا كله لأن الذين أقاموا هذا الدين في صورة دولة ونظام وشرائع وأحكام، كانوا قد أقاموا هذا الدين من قبل في ضمائرهم وفي حياتهم، في صورة عقيدة وخلق وعبادة وسلوك. وكانوا قد وُعِدُوا على إقامة هذا الدين وعداً واحداً، لا يدخل فيه الغلب والسلطان.. ولا حتى لهذا الدين على أيديهم.. وعداً واحداً لا يتعلق بشيء في هذه الدنيا.. وعداً واحداً هو الجنة. هذا كل وعدوه على الجهاد المضني، والابتلاء الشاق، والمضي في الدعوة، ومواجهة الجاهلية بالأمر الذي يكرهه أصحاب السلطان في كل زمان وفي كل مكان، وهو : " لا إله إلا الله " !

فَلَمَّا أن ابتلاهم الله فصبروا، ولَمَّا أن فرغت نفوسهم من حظ نفوسهم، ولَمَّا أن علم الله منهم أنهم لا ينتظرون جزاء في هذه الأرض - كائناً ما كان هذا الجزاء، ولو كان هو انتصار هذه الدعوة على أيديهم، وقيام هذا الدين في الأرض بجهدهم - ولَمَّا لم يعد في نفوسهم اعتزاز بجد ولا قوم، ولا اعتزاز بوطن ولا أرض، ولا اعتزاز بعشيرة ولا بيت.. لَمَّا أن علم الله منهم ذلك كله، علم أنهم قد أصبحوا - إذن - أمناء على هذه الأمانة الكبرى.. أمناء على العقيدة، التي يتفرد فيها الله - سبحانه - بالحاكمية في القلوب والضمائر، وفي السلوك والشعائر، وفي الأرواح والأموال، وفي الأوضاع والأحوال.. وأمناء على السلطان الذي يوضع في أيديهم ليقوموا به على شريعة الله ينفذونها، وعلى عدل الله يقيمونه، دون أن يكون لهم من ذلك السلطان شيء لأنفسهم، ولا لعشيرتهم، ولا لقومهم، ولا لجنسهم. إنما يكون السلطان الذي في أيديهم لله، ولدينه وشريعته، لأنهم يعلمون أنه من الله، هو الذي آتاهم إياه.

ولم يكن شيء من هذا المنهج المبارك ليتحقق على هذا المستوى الرفيع، إلا أن تبـدأ الدعوة ذلك البدء. وإلا أن ترفع الدعوة هذه الراية وحدهـا.. راية لا إله إلا الله.. ولا ترفع معها سواها. وإلا أن تسلك الدعوة هذا الطريق الوعر الشاق في ظاهره، المبارك الميسر في حقيقته.

وما كان هذا المنهج المبارك ليخلص لله، لو أن الدعوة بدأت خطواتهـا الأولى دعوة قومية، أو دعوة اجتماعية، أو دعوة أخلاقية.. أو رفعت أي شعار إلى جانب شعارها الواحد : " لا اله إلا الله ".
ذلك شأن القرآن المكِّي كله في تقرير : " لا إله إلا الله " في القلوب والعقول، واختيار هذا الطريق - على مشقته في الظاهر - وعدم اختيار السبل الجانبيـة الأخرى، والإصرار على هذا الطريق.

فأما شأن هذا القرآن في تناول قضية الاعتقاد وحدها، دون التطرق الى تفصيلات النظام الذي يقوم عليها، والشرائع التي تنظم المعاملات فيها، فذلك كذلك مما ينبغي أن يقف أمامه أصحاب الدعوة لهذا الدين وقفة واعية.

إن طبيعة هذا الدين هـي التي قضت بهذا.. فهو دين يقوم كله علـى قاعدة الألوهية الواحدة.. كل تنظيماته وكل تشريعاته تنبثق من هذا الأصل الكبير.. وكما أن الشجرة الضخمة الباسقة، الوارفة المديدة الظلال، المتشابكة الأغصان، الضاربة في الهواء.. لا بد لها أن تضرب بجذورها في التربة على أعماق بعيدة، وفي مساحات واسعة، تناسب ضخامتها وامتدادها في الهواء.. فكذلك هذا الدين.. إن نظامه يتناول الحياة كلها، ويتولى شؤون البشرية كبيرها وصغيرها، وينظم حياة الإنسان - لا في الحياة الدنيا وحدها ولكن كذلك في الدار الآخرة، ولا في عالم الشهادة وحده ولكن كذلك في عالم الغيب المكنون عنها، ولا في المعاملات المادية الظاهرة وحدها ولكن كذلك في أعماق الضمير ودنيا السرائر والنوايا - فهو مؤسسة ضخمة هائلة شاسعة مترامية، ولا بد له إذن من جذور وأعماق بهذه السعة والضخامـة والعمق والانتشار أيضاً..

هذا جانب من سر هذا الدين وطبيعته، يحدد منهجه في بناء نفسه وفي امتداده، ويجعل بناء العقيدة وتمكينها، وشمول هذه العقيدة واستغراقها لشعاب النفس كلها.. ضرورة من ضروريات النشأة الصحيحة، وضماناً من ضمانات الاحتمال، والتناسق بين الظاهر من الشجرة في الهواء والضارب من جذورها في الأعماق.

ومتى استقرت عقيدة : " لا إله إلا الله " في أعماقها الغائرة البعيدة، استقر معها في نفس الوقت النظام الذي تتمثل فيه " لا إله إلا الله "، وتعين أنه النظام الوحيد الذي ترتضيـه النفوس التي استقرت فيها العقيدة، واستسلمت هذه النفوس ابتداء لهذا النظام، حتى قبل أن تعرض عليها تفصيلاته، وقبل أن تعرض عليها تشريعاته. فالاستسلام ابتداء هو مقتضى الإيمان.. وبمثل هذا الاستسلام تلقت النفوس - فيما بعد - تنظيمات الإسلام وتشريعاته بالرضى والقبول، لا تعترض على شيء منه فور صدوره إليها، ولا تتلكأ في تنفيذه بمجرد تلقيها له.. وهكذا أبطلت الخمر، وأبطل الربا، وأبطل الميسر، وأبطلت العادات الجاهلية كلها.. أبطلت بآيات من القرآن، أو كلمات من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بينما الحكومات الأرضية تجهد في شيء من هذا كله بقوانينها وتشريعاتها، ونظمها وأوضاعها، وجندها وسلطاتها، ودعايتها وإعلامها، فلا تبلغ إلا أن تضبط الظاهر من المخالفات، بينما المجتمع يعج بالمنهيات والمنكرات !

وجانب آخر من طبيعة هذا الدين يتجلى في هذا المنهج القويم. إن هذا الدين منهج عملي حركي جاد.. جاء ليحكم الحياة في واقعها، ويواجه هذا الواقع ليقضى فيه بأمره.. يقره، أو يعدله، أو يغيره من أساسه.. ومن ثم فهو لا يشرِّع إلا لحالات واقعة فعلاً، في مجتمع يعترف ابتداء بحاكمية الله وحده..

إنه ليس " نظرية " تتعامل مع " الفروض " !.. إنه " منهج "، يتعامل مع " الواقع " !.. فلا بد أولاً أن يقوم المجتمع المسلم الذي يقر عقيدة : أن لا إله إلاَّ الله، وأن الحاكمية ليست إلا لله ويرفض أن يقر بالحاكمية لأحد من دون الله، ويرفض شرعية أي وضع لا يقوم على هذه القاعدة..
وحين يقوم هذا المجتمع فعلاً، تكون له حياة واقعية، تحتاج إلى تنظيم والى تشريع.. وعندئذ فقط يبدأ هذا الدين في تقرير النظم وفي سن الشرائع لقوم مستسلمين أصلاً للنظم والشرائع، رافضين أصلاً لغيرها من النظم والشرائع..
ولا بد أن يكون للمؤمنين بهذه العقيدة من سلطان على أنفسهم وعلى مجتمعهم ما يكفل تنفيذ النظام والشرائع في هذا المجتمع حتى يكون للنظام هيبته، ويكون للشريعة جديتها.. فوق ما يكون لحياة هذا المجتمع من واقعية تقتضي الأنظمة والشرائع من فورها..

والمسلمون في مكة لم يكن لهم سلطان على أنفسهم ولا على مجتمعهم. وما كانت لهم حياة واقعية مستقلة هم الذين ينظمونها بشريعة الله.. ومن ثم لم ينزِّل الله لهم في هذه الفترة تنظيمات وشرائع، وإنما نزَّل لهم عقيدة، وخلقاً منبثقاً من هذه العقيدة بعد استقرارها في الأعماق البعيدة.. فلما أن صارت لهم دولة في المدينة ذات سلطان، تنزلت عليهم الشرائع، وتقرر لهم النظام الذي يواجه حاجات المجتمع المسلم الواقعية، والذي تكفل له الدولة بسلطاتها الجدية النفاذ.

ولم يشأ الله أن ينزل عليهم النظام والشرائع في مكة، ليختزنوها جاهزة حتى تطبق بمجرد قيام الدولة في المدينة ! إن هذه ليست طبيعة هذا الدين !.. إنه أشد واقعية من هذا وأكثر جدية !.. إنه لا يفترض المشكلات ليفترض لها حلولاً.. إنما يواجه الواقع حين يكون واقع مجتمع مسلم مستسلم لشريعة الله رافض لشريعة سواه بحجمه وشكله وملابساته وظروفه، ليشرع له، وفق حجمه وشكله وملابساته وظروفه.

والذين يريدون من الإسلام اليوم أن يصوغ نظريات وأن يصوغ قوالب نظام، وأن يصوغ تشريعات للحياة.. بينما ليس على وجه الأرض مجتمع قد قرر فعلاً تحكيم شريعة الله وحدها، ورفض كل شريعة سواها، مع تملكه للسلطة التي تفرض هذا وتنفذه.. الذين يريدون من الإسلام هذا، لا يدركون طبيعة هذا الدين، ولا كيف يعمل في الحياة.. كما يريد له الله..

إنهم يريدون منه أن يغير طبيعته ومنهجه وتاريخه ليشابه نظريات بشرية، ومناهج بشرية، ويحاولون أن يستعجلوه عن طريقه وخطواته ليلبي رغبات وقتية في نفوسهم، رغبات إنما تنشئـها الهزيمة الداخلية في أرواحهم تجاه أنظمة بشرية صغيرة.. يريدون منه أن يصوغ نفسه في قالب نظريات وفروض، تواجه مستقبلاً غير موجود.. والله يريد لهذا الدين أن يكون كما أراده.. عقيدة تملأ القلب، وتفرض سلطانها على الضمير، عقيدة مقتضاها ألاَّ يخضع الناس إلاَّ لله، وألاَّ يتلقوا الشرائع إلاَّ منه دون سواه.. وبعد أن يوجد الناس الذين هذه عقيدتهم، ويصبح لهم السلطان الفعلي في مجتمعهم، تبدأ التشريعات لمواجهة حاجاتهم الواقعية، وتنظيم حياتهم الواقعية كذلك.

هذا ما يريده الله لهذا الدين.. ولن يكون إلا ما يريده الله، مهما كانت رغبات الناس !

كذلك ينبغي أن يكون مفهوماً لأصحاب الدعوة الإسلامية أنهم حين يدعون الناس لإعادة إنشاء هذا الدين، يجب أن يدعوهم أولاً إلى اعتناق العقيدة - حتى لو كانوا يدعون أنفسهم مسلمين، وتشهد لهم شهادات الميلاد بأنهم مسلمون ! - يجب أن يعلموهم أن الإسلام هو " أولاً " إقرار عقيدة : " لا إله إلا الله " - بمدلولها الحقيقي، وهو رد الحاكمية لله في أمرهم كله، وطرد المعتدين على سلطان الله بادعاء هذا الحـق لأنفسهم، إقرارها فـي ضمائرهم وشعائرهم، وإقرارها في أوضاعهم وواقعهم..

ولتكن هذه القضية هي أساس دعوة الناس إلى الإسلام، كانت هي أساس دعوتهم إلى الإسلام أول مرة.. هذه الدعوة التي تكفل بها القرآن المكي طوال ثلاثة عشر عاماً كاملة.. فإذا دخل في هذا الدين - بمفهومه هذا الأصيل - عصبة من الناس.. فهذه العصبة هي التي يطلق عليها إسم " المجتمع المسلم ".. المجتمع الذي يصلح لمزاولة النظام الإسلامي في حياته الاجتماعية، لأنه قرر بينه وبين نفسه أن تقوم حياته كلها على هذا الأساس، وألا يحكم في حياته كلها إلا الله.

وحين يقوم هذا المجتمع بالفعل يبدأ عرض أسس النظام الإسلامي عليه، كما يأخذ هذا المجتمع نفسه في سن التشريعات التي تقتضيها حياته الواقعية، في إطار الأسس العامة للنظام الإسلامي.. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي.. فهذا هو الترتيب الصحيح لخطوات المنهج الإسلامي الواقعي العملي الجاد.

ولقد يخيل لبعض المخلصين المتعجلين، ممن لا يتدبرون طبيعة هذا الدين، وطبيعة منهجه الرباني القويم، المؤسس على حكمة العليم الحكيم وعلمه بطبائع البشر وحاجات الحياة.. نقول : لقد يخيل لبعض هؤلاء أن عرض أسس النظام الإسلامي - بل التشريعات الإسلامية كذلك - على الناس، مما ييسر لهم طريق الدعوة، ويحبب الناس في هذا الدين !
وهذا وَهْمٌ تنشئه العجلة ! وَهْمٌ كالذي كان يمكن أن يقترحه المقترحون : أن تقوم دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أولها تحت راية قومية، أو راية اجتماعية، أو راية أخلاقية، تيسيراً للطريق !

إن القلوب يجب أن تخلص أولاً لله، وتعلن عبوديتها له وحده، بقبول شرعه وحده، ورفض كل شرع آخر غيره.. من ناحية المبدأ.. قبل أن تخاطب بأي تفصيل عن ذلك الشرع يرغبها فيه !
إن الرغبة يجب أن تنبثق من إخلاص العبودية لله، والتحرر من سلطان سواه، لا من أن النظام المعروض عليها.. في ذاته.. خير مما لديها من الأنظمة في كذا وكذا على وجه التفصيل.
إن نظام الله خير في ذاته، لأنه من شرع الله.. ولن يكون شرع العبيد يوماً كشرع الله.. ولكن هذه ليست قاعدة الدعوة. إن قاعدة الدعوة أن قبول شرع الله وحده أيّاً كان، ورفض كل شرع غيره أيّاً كان، هو ذاته الإسلام، وليس للإسلام مدلول سواه، فمن رغب في الإسلام ابتداء فقد فصل في القضية، ولم يعد بحاجة إلى ترغيبه بجمال النظام وأفضليته.. فهذه إحدى بديهيات الإيمان !

---------------

الإحالات



أخرجه البخاري في كتاب النكاح


 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سيد قطب، المسلم الرسالي، الجاهلية، الحاكمية، صحوة إسلامية، معالم في الطريق،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 20-04-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  7-05-2009 / 15:02:45   بوابتي


الاخ المحترم ابو اسكندر السلام عليكم

نشر كتاب المعالم يمضي وسيمضي باذن الله--فعلا كما وضحت انت، باستثناء الفصلين المنقوصين


اما اعادة نشر الفصلين، فان ذلك ان كان يعني اعادة النشر من جديد من البداية، فماذا نفعل بالمقالات التي نشرناها، وان كان عن طريق ادخالها من بين الفصول التي ستنشر فان ذلك سيحدث اضطرابا في تسلسل الترتيتب

اما كوننا لا نريد اعادة النشر من جديد، فان ذلك يعني فسخ المقالات المنشورة، وهذا لايجب ان يقع لان كل محتوى الموقع تقع فهرسته يوميا تقريبا من طرف محركات البحث، وهي تصبح اليا محتويات معروضة للباحثين، وحينما نقوم بفسخ المحتوى خاصة وهو اكثر من صفحة، فان ذلك له اثار سلبية على صورة الموقع لدى محرك البحث

وعليه فلم يبق من حل الا مافعلناه وهو نشر الفصلين من خلال ردود

شكرا على التفهم

  7-05-2009 / 14:38:56   أبو اسكندر
إعادة ترتيب فصول كتاب معالم في الطريق

إلى الأخ المشرف على الموقع
السلام عليكم
تحية إليكم على مجهودكم في نشر الوعي والقيم السمحة لديننا الحنيف،
أما بعد، فالمرجو منكم إعادة نشر كتاب المعالم حسب ترتيب الفصول، ونشر الفصول المنقوصة في شكل مقالات وليس في شكل ردود، تعميما للفائدة.
فهرس كتاب معالم في الطريق للشهيد سيد قطب
الفصل الأول: معالم في الطريق
الفصل الثاني: جيل قرآني فريد
الفصل الثالث: طبيعة المنهج القرآني
الفصل الرابع: نشأة المجتمع المسلم وخصائصه
الفصل الخامس: الجهاد في سبيل الله
الفصل السادس: لا إلاه إلا الله منهج حياة
الفصل السابع: شريعة كونية
الفصل الثامن: الإسلام هو الحضارة
الفصل التاسع: التصور الإسلامي والثقافة
الفصل العاشر: جنسية المسلم عقيدته
الفصل الحادي عشر: نقلة بعيدة
الفصل الثاني عشر: استعلاء الإيمان
الفصل الثالث عشر: هذا هو الطريق
في الختام تقبلوا سيدي فائق عبارات التقدير والاحترام
والسلام عليكم

  29-04-2009 / 14:08:25   أبو اسكندر
الفصل الثاني من كتاب معالم في الطريق للشهيد سيد قطب

إلى الأخ المشرف على الموقع .
تحية وسلاما،
بكل اعتزاز أقدم لكم الفصل الثاني من كتاب معالم في الطريق للشهيد سيد قطب، الذي لم يقع نشره، عسى أن ينفع الله بهذا الفكر المستنير أمتنا.

الفصل الثاني: جيل قرآني فريد

هناك ظاهرة تاريخية ينبغي أن يقف أمامها أصحاب الدعوة الإسلامية في كل أرض وفي كل زمان. وأن يقفوا أمامها طويلا. ذلك أنها ذات أثر حاسم في منهج الدعوة واتجاهها.

لقد خرّجت هذه الدعوة جيلا من الناس –جيل الصحابة رضوان الله عليهم- جيلا مميزا في تاريخ الإسلام كله وفي تاريخ البشرية جميعه. ثم لم تعد تخرج هذا الطراز مرة أخرى.. نعم وُجد أفراد من ذلك الطراز على مدار التاريخ. ولكن لم يحدث قط أن تجمّع مثل ذلك العدد الضخم، في مكان واحد، كما وقع في الفترة الأولى من حياة هذه الدعوة.

هذه ظاهرة واضحة واقعة، ذات مدلول ينبغي الوقوف أمامه طويلا، لعلنا نهتدي إلى سرّه.

إن قرآن هذه الدعوة بين أيدينا، وحديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهديه العملي، وسيرته الكريمة، كلها بين أيدينا كذلك، كما كانت بين أيدي ذلك الجيل الأول، الذي لم يتكرر في التاريخ.. ولم يغب إلا شخص رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فهل هذا هو السر؟

لو كان وجود شخص رسول الله –صلى الله عليه وسلم- حتميّا لقيام هذه الدعوة، وإيتاء ثمراتها، ما جعلها الله دعوة للناس كافة، وما جعلها آخر رسالة، وما وكّل إليها أمر الناس في هذه الأرض، إلى آخر الزمان..

ولكن الله –سبحانه- تكفّل بحفظ الذكر، وعلم أن هذه الدعوة يمكن أن تقوم بعد رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ويمكن أن تؤتي ثمارها. فاختاره إلى جواره بعد ثلاثة وعشرين عاما من الرسالة، وأبقى هذا الدين من بعده إلى آخر الزمان.. وإذن فإن غيبة شخص الرسول–صلى الله عليه وسلم- لا تفسر تلك الظاهرة ولا تعللها.

***

فلنبحث إذن وراء سبب آخر. لننظر في النبع الذي كان يستقي منه هذا الجيل الأول، فلعل شيئا قد تغير فيه. ولننظر في المنهج الذي تخرجوا عليه، فلعل شيئا قد تغير فيه كذلك.

كان النبع الأول الذي استقى منه ذلك الجيل هو نبع القرآن. القرآن وحده. فما كان حديث رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وهديه إلا أثرا من آثار ذلك النبع. فعندما سُئلت عائشة رضي الله عنها –عن خلق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قالت: "كان خلقه القرآن" {أخرجه النسائي}

كان القرآن وحده إذن هو النبع الذي يستقون منه، ويتكيفون به، ويتخرجون عليه، ولم يكن ذلك كذلك لأنه لم يكن للبشرية يومها حضارة، ولا ثقافة، ولا علم، ولا مؤلفات، ولا دراسات.. كلا ! فقد كانت حضارة الرومان وثقافتها وكتبها وقانونها الذي ما تزال أوروبا تعيش عليه، أو على امتداده. وكانت هناك مخلفات الحضارة الإغريقية، ومنطقها وفلسفتها وفنها، وهو ما يزال ينبوع التفكير الغربي حتى اليوم. وكانت هناك حضارة الفرس وفنها وشعرها وأساطيرها وعقائدها ونظم حكمها كذلك. وحضارات أخرى قاصية ودانية: حضارة الهند وحضارة الصين إلخ. وكانت الحضارة الرومانية والفارسية تحفان بالجزيرة العربية من شمالها ومن جنوبها، كما كانت اليهودية والنصرانية تعيشان في قلب الجزيرة.. فلم يكن إذن عن فقر في الحضارات العالمية والثقافات العالمية يقصر ذلك الجيل على كتاب الله وحده.. في فترة تكونه.. وإنما كان ذلك عن "تصميم" مرسوم، ونهج مقصود. يدل على هذا القصد غضب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وقد رأى في يد عمر –رضي الله عنه- صحيفة من التوراة. وقوله: "إنه والله لو كان موسى حيّا بين أظهركم ما حلّ له إلا أن يتبعني" {رواه الحافظ أبو يعلى عن حماد عن الشعبي عن جابر}.

وإذن فقد كان هناك قصد من رسول الله –صلى الله عليه وسلم- أن يقصر النبع الذي يستقي منه ذلك الجيل.. في فترة التكون الأولى.. على كتاب الله وحده، لتخلص نفوسهم له وحده. ويستقيم عودهم على منهجه وحده. ومن ثم غضب أن رأى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- يستقي من نبع آخر.

كان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يريد صنع جيل خالص القلب. خالص العقل. خالص التصور. خالص الشعور. خالص التكوين من أي مؤثر آخر غير المنهج الإلهي، الذي يتضمنه القرآن الكريم.

ذلك الجيل استقى إذن من ذلك النبع وحده. فكان له في التاريخ ذلك الشأن الفريد.. ثم ما الذي حدث، اختلطت الينابيع ! صبت في النبع الذي استقت منه الأجيال التالية فلسفة الإغريق ومنطقهم، وأساطير الفرس وتصوراتهم، وإسرائيليات اليهود ولاهوت النصارى، وغير ذلك من رواسب الحضارات والثقافات. واختلط هذا كله بتفسير القرآن الكريم، وعلم الكلام، كما اختلط بالفقه والأصول أيضا، وتخرج على ذلك النبع المشوب سائر الأجيال كلها بعد ذلك الجيل، فلم يتكرر ذلك الجيل أبدٌا.
وما من شك أن اختلاط النبع الأول كان عاملا أساسيا من عوامل ذلك الاختلاف البيّن بين الأجيال كلها وذلك الجيل المميز الفريد.

***

هناك عامل أساسي آخر غير اختلاف طبيعة النبع.. ذلك هو اختلاف منهج التلقي عما كان عليه في ذلك الجيل الفريد ..
إنهم –في الجيل الأول- لم يكونوا يقرؤون القرآن بقصد الثقافة والاطلاع. ولا بقصد التذوق والمتاع. لم يكن أحدهم يتلقى القرآن ليستكثر به من زاد الثقافة لمجرد الثقافة، ولا ليضيف إلى حصيلته من القضايا العلمية والفقهية محصولا يملأ به جعبته. إنما كان يتلقى القرآن لتلقى أمر الله في خاصة شأنه وشأن الجماعة التي يعيش فيها، وشأن الحياة التي يحياها هو وجماعته، يتلقى ذلك الأمر ليعمل به فور سماعه، كما يتلقى الجندي في الميدان "الأمر اليومي" ليعمل به فور تلقيه ! ومن ثم لم يكن أحدهم ليستكثر منه في الجلسة الواحدة، لأنه كان يحس أنه إنما يستكثر من واجبات وتكاليف يجعلها على عاتقه، فكان يكتفي بعشر آيات حتى يحفظها ويعمل بها كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه {ذكره ابن كثير في مقدمة التفسير}

هذا الشعور.. شعور التلقي للتنفيذ.. كان يفتح لهم من القرآن آفاقا من المتاع وآفاقا من المعرفة، لم تكن لتفتح عليهم لو أنهم قصدوا إليه بشعور البحث والدراسة والاطلاع، وكان ييسر لهم العمل، ويخفف عنهم ثقل التكاليف، ويخلط القرآن بذواتهم، ويحوله في نفوسهم وفي حياتهم إلى منهج واقعي، وإلى ثقافة متحركة لا تبقى داخل الأذهان ولا في بطون الصحائف. إنما تتحول آثارا وأحداثا تحوّل خط سير الحياة.

إن هذا القرآن لا يمنح كنوزه إلا لمن يُقبل عليه بهذه الروح: روح المعرفة المنشئة للعمل. إنه لم يجيء ليكون كتاب متاع عقلي، ولا كتاب أدب وفن، ولا كتاب قصة وتاريخ –وإن كان هذا كله من محتوياته- إنما جاء ليكون منهاج حياة، منهاجا إلاهيا خالصا. وكان الله سبحانه يأخذهم بهذا المنهج مفرقا، يتلو بعضه بعضًا: "وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا" {الإسراء: 106}

لم ينزل هذا القرآن جملة، إنما نزل وفق الحاجات المتجددة، ووفق النمو المطّرد في الأفكار والتصورات، والنمو المطّرد في المجتمع والحياة، ووفق المشكلات العملية التي تواجهها الجماعة المسلمة في حياتها الواقعية. وكانت الآية أو الآيات تنزل في الحالة الخاصة والحادثة المعينة تحدث الناس عما في نفوسهم، وتصوّر لهم ما هم فيه من الأمر، وترسم لهم منهج العمل في الموقف، وتصحح لهم أخطاء الشعور والسلوك، وتربطهم في هذا كله بالله ربهم، وتعرّفه لهم بصفاته المؤثرة في الكون، فيحسون حينئذ أنهم يعيشون مع الملأ الأعلى، تحت عين الله، في رحاب القدرة. ومن ثم يتكيفون في واقع حياتهم، وفق ذلك المنهج الإلهي القويم.

إن منهج التلقي للتنفيذ والعمل هو الذي صنع الجيل الأول. ومنهج التلقي للدراسة والمتاع هو الذي خرّج الأجيال التي تليه. وما من شك أن هذا العامل الثاني كان عاملا أساسيا كذلك في اختلاف الأجيال كلها عن ذلك الجيل المميز الفريد.

***

هناك عامل ثالث جدير بالانتباه والتسجيل.

لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية. كان يشعر في اللحظة التي يجيء فيها إلى الإسلام أنه يبدأ عهدا جديدا، منفصلا كل الانفصال عن حياته التي عاشها في الجاهلية. وكان يقف من كل ما عهده في جاهليته موقف المستريب الشاك الحذر المتخوف، الذي يحس أن كل رجس لا يصلح للإسلام ! وبهذا الإحساس كان يتلقى هدي الإسلام الجديد، فإذا غلبته نفسه مرة، وإذا اجتذبته عاداته مرة، وإذا ضعف عن تكاليف الإسلام مرة.. شعر في الحال بالإثم والخطيئة، وأدرك في قرارة نفسه أنه في حاجة إلى التطهر مما وقع فيه، وعاد يحاول من جديد أن يكون وفق الهدي القرآني.

كانت هناك عزلة شعورية كاملة بين ماضي المسلم في جاهليته وحاضره في إسلامه، تنشأ عنها عزلة كاملة في صلاته بالمجتمع الجاهلي من حوله وروابطه الاجتماعية، فهو قد انفصل نهائيا من بيئته الجاهلية واتصل نهائيا ببيئته الإسلامية. حتى ولو كان يأخذ من بعض المشركين ويعطي في عالم التجارة والتعامل اليومي، فالعزلة الشعورية شيء والتعامل اليومي شيء آخر.

وكان هناك انخلاع من البيئة الجاهلية، وعرفها وتصورها، وعاداتها وروابطها، ينشأ من الانخلاع من عقيدة الشرك إلى عقيدة التوحيد، ومن تصور الجاهلية إلى تصور الإسلام عن الحياة والوجود. وينشأ من الانضمام إلى التجمع الإسلامي الجديد، بقيادته الجديدة، ومنح هذا المجتمع وهذه القيادة كل ولائه وكل طاعته وكل تبعيته.

وكان هذا مفرق الطريق، وكان بدء السير في الطريق الجديد، السير الطليق مع التخفف من كل ضغط للتقاليد التي يتواضع عليها المجتمع الجاهلي، ومن كل التصورات والقيم السائدة فيه. ولم يكن هناك إلا ما يلقاه المسلم من أذى وفتنة، ولكنه هو في ذات نفسه قد عزم وانتهى، ولم يعد لضغط التصور الجاهلي، ولا لتقاليد المجتمع الجاهلي عليه من سبيل.

نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم. كل ما حولنا جاهلية.. تصورات الناس وعقائدهم، عاداتهم وتقاليدهم، موارد ثقافتهم، فنونهم وآدابهم، شرائعهم وقوانينهم. حتى الكثير مما نحسبه ثقافة إسلامية، ومراجع إسلامية، وفلسفة إسلامية، وتفكيرا إسلاميا.. هو كذلك من صنع هذه الجاهلية !!

لذلك لا تستقيم قيم الإسلام في نفوسنا، ولا يتضح تصور الإسلام في عقولنا، ولا ينشأ فينا جيل ضخم من الناس من ذلك الطراز الذي أنشأه الإسلام أول مرة.

فلا بد إذن –في منهج الحركة الإسلامية- أن تتجرد في فترة الحضانة والتكوين من كل مؤثرات الجاهلية التي نعيش فيها ونستمد منها. لا بد أن نرجع ابتداء إلى النبع الخالص الذي استمد منه أولائك الرجال، النبع المضمون أنه لم يختلط ولم تشبه شائبة. نرجع إليه نستمد منه تصورنا لحقيقة الوجود كله ولحقيقة الوجود الإنساني ولكافة الارتباطات بين هذين الوجودين وبين الوجود الكامل الحق، وجود الله سبحانه.. ومن ثم نستمد تصوراتنا للحياة، وقيمنا وأخلاقنا، ومناهجنا للحكم والسياسة والاقتصاد وكل مقومات الحياة.

ولا بد أن نرجع إليه –حين نرجع- بشعور التلقي للتنفيذ والعمل، لا بشعور الدراسة والمتاع. نرجع إليه لنعرف ماذا يطلب منا أن نكون، لنكون. وفي الطريق سنلتقي بالجمال الفني في القرآن وبالقصص الرائع في القرآن، وبمشاهد القيامة في القرآن.. وبالمنطق الوجداني في القرآن.. وبسائر ما يطلبه أصحاب الدراسة والمتاع. ولكننا سنلتقي بهذا كله دون أن يكون هو هدفنا الأول. إن هدفنا الأول أن نعرف: ماذا يريد منا القرآن أن نعمل؟ ما هو التصور الكلي الذي يريد منا أن نتصور؟ كيف يريد القرآن أن يكون شعورنا بالله؟ كيف يريد أن تكون أخلاقنا وأوضاعنا ونظامنا الواقعي في الحياة؟

ثم لا بد لنا من التخلص من ضغط المجتمع الجاهلي والتصورات الجاهلية والتقاليد الجاهلية والقيادة الجاهلية.. في خاصة نفوسنا.. ليست مهمتنا أن نصطلح مع واقع هذا المجتمع الجاهلي ولا أن ندين بالولاء له، فهو بهذه الصفة.. صفة الجاهلية.. غير قابل لأن نصطلح معه. إن مهمتنا أن نغيّر من أنفسنا أولا لنغير هذا المجتمع أخيرا.

إن أولى الخطوات في طريقنا هي أن نستعلي على هذا المجتمع الجاهلي وقيمه وتصوراته. وألا نعدّل نحن في قيمنا وتصوراتنا قليلا أو كثيرا لنلتقي معه في منتصف الطريق. كلا ! إننا وإياه على مفرق الطريق، وحين نسايره خطوة واحدة فإننا نفقد المنهج كله ونفقد الطريق !

وسنلقى في هذا عنتا ومشقة. وستفرض علينا تضحيات باهظة، ولكننا لسنا مجبرين إذا نحن شئنا أن نسلك طريق الجيل الأول الذي أقر الله به منهجه الإلهي، ونصره على منهج الجاهلية.

وإنه لمن الخير أن ندرك دائما طبيعة منهجنا، وطبيعة موقفنا، وطبيعة الطريق الذي لا بد أن نسلكه للخروج من الجاهلية كما خرج ذلك الجيل المميز الفريد..

****

  22-04-2009 / 15:04:25   بوابتي
الفصل الاول من معالم في الطريق

امدنا الاخ ابو اسكندر، بالفصل الاول من كتاب معالم في الطريق وهو الفصل الذي لم ننشره، لعدم توفرنا عليه

--------------
الفصل الأول: معالم في الطريق

تقف البشرية اليوم على حافة الهاوية .. لا بسبب التهديد بالفناء المعلق على رأسها .. (يقصد الكاتب آنذاك وشوك اندلاع حرب نووية بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية) فهذا عرض للمرض وليس هو المرض .. ولكن بسبب إفلاسها في عالم "القيم" التي يمكن أن تنمو الحياة الإنسانية في ظلالها نموا سليما وتترقى ترقيا صحيحا. وهذا واضح كل الوضوح في العالم الغربي، الذي لم يعد لديه ما يعطيه للبشرية من "القيم" ، بل الذي لم يعد لديه ما يقنع ضميره باستحقاقه للوجود، بعدما انتهت "الديمقراطية" فيه إلى ما يشبه الإفلاس، حيث بدأت تستعير –ببطء- وتقتبس من أنظمة المعسكر الشرقي وبخاصة في الأنظمة الاقتصادية ! تحت اسم الاشتراكية !

كذلك الحال في المعسكر الشرقي نفسه .. فالنظريات الجماعية وفي مقدمتها الماركسية التي اجتذبت في أول عهدها عددا كبيرا في الشرق -وفي الغرب نفسه- باعتبارها مذهبا يحمل طابع العقيدة، قد تراجعت هي الأخرى تراجعا واضحا من ناحية "الفكرة" حتى لتكاد تنحصر الآن في "الدولة" وأنظمتها، التي تبعد بعدا كبيرا عن أصول المذهب .. وهي على العموم تناهض طبيعة الفطرة البشرية ومقتضياتها، ولا تنمو إلا في بيئة قد الفت النظام الدكتاتوري فترات طويلة ! وحتى في مثل هذه البيئات قد بدأ يظهر فشلها المادي الاقتصادي -وهو الجانب الذي تقوم عليه و تتبجح به- فروسيا- التي تمثل قمة الأنظمة الجماعية- تتناقص غلاتها بعد أن كانت فائضة حتى في عهود القياصرة، وتستورد القمح والمواد الغذائية، وتبيع ما لديها من الذهب لتحصل على الطعام بسبب فشل المزارع الجماعية وفشل النظام الذي يصادم الفطرة البشرية.

ولا بد من قيادة للبشرية جديدة !

إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال .. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديا أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية .. ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيدا من "القيم" يسمح له بالقيادة.

لا بد من قيادة تملك إبقاء وتنمية الحضارة المادية التي وصلت إليه البشرية، عن طريق العبقرية الأوروبية في الإبداع المادي، وتزوّد البشرية بقيم جديدة جدّة كاملة –بالقياس إلى ما عرفته البشرية- وبمنهج أصيل وإيجابي وواقعي في الوقت ذاته.

والإسلام -وحده- هو الذي يملك تلك القيم وهذا المنهج.

لقد أدت النهضة العلمية دورها .. هذا الدور الذي بدأت مطالعه مع عصر النهضة في القرن السادس عشر الميلادي، ووصلت إلى ذروتها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر .. ولم تعد تملك رصيدا جديدا.

كذلك أدّت "الوطنية و"القومية" التي برزت في تلك الفترة، والتجمعات الإقليمية عامة دورها خلال هذه القرون، ولم تعد تملك هي الأخرى رصيدا جديدا.

ثم فشلت الأنظمة الفردية والأنظمة الجماعية في نهاية المطاف.

ولقد جاء دور "الإسلام". ودور "الأمة" في أشد الساعات حرجا وحيرة واضطرابا .. جاء دور الإسلام الذي لا يتنكر للإبداع المادي في الأرض، لأنه يعدّه من وظيفة الإنسان الأولى منذ أن عهد الله إليه بالخلافة في الأرض. ويعتبره -تحت شروط خاصة- عبادة لله وتحقيقا لغاية الوجود الإنساني.

"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"{البقرة: 30}

"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" {الذاريات: 56}

وجاء دور "الأمة المسلمة" لتحقق ما أراده الله بإخراجها للناس:

"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" {آل عمران: 110}

"وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا" {البقرة: 143}

ولكن الإسلام لا يملك أن يؤدي دوره إلا أن يتمثل في مجتمع، أي أن يتمثل في أمة .. فالبشرية لا تستمع -وبخاصة في هذا الزمان- إلى عقيدة مجردة، لا ترى مصداقها الواقعي في حياة مشهودة .. و"وجود" الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة .. فالأمة المسلمة ليست "أرضا" كان يعيش فيها الإسلام. وليست "قوما" كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي .. إنما "الأمة المسلمة" جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي ... وهذه الأمة بهذه المواصفات ! قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله في فوق ظهر الأرض جميعا.

و لا بد من "إعادة وجود" هذه "الأمة" لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى.

لا بد من "بعث" لتلك الأمة التي واراها ركام الأجيال وركام التصورات، وركام الأوضاع، وركام الأنظمة ، التي لا صلة لها بالإسلام، ولا بالمنهج الإسلامي .. وإن كانت ما تزال تزعم أنها قائمة فيما يسمى "العالم الإسلامي" !!!

وأنا أعرف أن المسافة بين محاولة "البعث" وبين تسلم "القيادة" مسافة شاسعة ... فقد غابت الأمة المسلمة عن "الوجود" وعن "الشهود" دهرا طويلا. وقد تولت قيادة البشرية أفكار أخرى وأمم أخرى، وتصورات أخرى وأوضاع أخرى فترة طويلة. وقد أبدعت العبقرية الأوروبية في هذه الفترة رصيدا ضخما من "العلم" و "الثقافة" و "الأنظمة" و "الإنتاج المادي" .. وهو رصيد ضخم تقف البشرية على قمته، ولا تفرّط فيه ولا فيمن يمثله بسهولة ! وبخاصة أن ما يسمى "العالم الإسلامي" يكاد يكون عاطلا من كل هذه الزينة !

ولكن لا بد-مع هذه الاعتبارات كلها- من "البعث الإسلامي" مهما تكن المسافة شاسعة بين محاولة البعث وبين تسم القيادة. فمحاولة البعث الإسلامي هي الخطوة الأولى التي لا يمكن تخطيها !

***

ولكي نكون على بينة من الأمر، ينبغي أن ندرك -على وجه التحديد- مؤهلات هذه الأمة للقيادة البشرية، كي لا تخطئ عناصرها في محاولة البعث الأولى.

إن هذه الأمة لا تملك الآن -وليس مطلوبا منها- أن تقدم للبشرية تفوقا خارقا في الإبداع المادي، يحنى له الرقاب، ويفرض قيادتها العالمية من هذه الزاوية .. فالعبقرية الأوروبية قد سبقته في هذا المضمار سبقا واسعا. وليس من المنتظر –خلال عدة قرون على الأقل- التفوق المادي عليه !

فلا بد إذن من مؤهل آخر ! المؤهل الذي تفقده هذه الحضارة !

إن هذا لا يعني أن نهمل الإبداع المادي. فمن واجبنا أن نحاول فيه جهدنا. ولكن لا بوصفه "المؤهل" الذي نتقدم به لقيادة البشرية في المرحلة الراهنة. إنما بوصفه ضرورة ذاتية لوجودنا. كذلك بوصفه واجبا يمليه علينا "التصور الإسلامي" الذي ينوط بالإنسان خلافة الأرض، ويجعلها -تحت شروط خاصة- عبادة لله، وتحقيقا لغاية الوجود الإنساني.

لابد إذن من مؤهل آخر لقيادة البشرية -غير الإبداع المادي- ولن يكون هذا المؤهل سوى "العقيدة" و"المنهج" الذي يسمح للبشرية أن تحتفظ بنتاج العبقرية المادية، تحت إشراف تصور آخر يلبّي حاجة الفطرة كما يلبيها الإبداع المادي، وأن تتمثل العقيدة والمنهج في تجمع إنساني. أي في مجتمع مسلم.

***

إنّ العالم يعيش اليوم كله في "جاهلية" من ناحية الأصل الذي تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها. جاهلية لا تخفف منها شيئا هذه التيسيرات المادية الهائلة، وهذا الإبداع المادي الفائق !

هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله في الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية .. وهي الحاكمية .. إنها تسند الحاكمية إلى البشر، فتجعل بعضهم لبعض أربابا، لا في الصورة البدائية الساذجة التي عرفتها الجاهلية الأولى، ولكن في صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم، والشرائع والقوانين، والأنظمة والأوضاع، بمعزل عن منهج الله للحياة، وفيما لم يأذن به الله .. فينشأ عن هذا الاعتداء على سلطان الله اعتداء على عباده .. وما مهانة "الإنسان" عامة في الأنظمة الجماعية، وما ظلم "الأفراد" والشعوب بسيطرة رأس المال والاستعمار في النظم "الرأسمالية" إلا أثرا من آثار الاعتداء على سلطان الله. وإنكار الكرامة التي قررها الله للإنسان !

وفي هذا يتفرد المنهج الإسلامي .. فالناس في كل نظام غير النظام الإسلامي، يعبد بعضهم بعضا -في صورة من الصور- وفي المنهج الإسلامي وحده يتحرر الناس جميعا من عبادة بعضهم لبعض، بعبادة الله وحده، والتلقي من الله وحده، والخضوع لله وحده.

وهذا هو مفترق الطريق .. وهذا كذلك هو التصور الجديد الذي نملك إعطاءه للبشرية -هو وسائر ما يترتب عليه من آثار عميقة في الحياة البشرية الواقعية- وهذا هو الرصيد الذي لا تملكه البشرية، لأنه ليس من منتجات العبقرية الأوروبية ! شرقية كانت أو غربية.

***

إننا -دون شك- نملك شيئا جديدا جدة كاملة. شيئا لا تعرفه البشرية ولا تملك أن "تنتجه" !

ولكن هذا الجديد، لا بد أن يتمثل -كما قلنا- في واقع عملي. لا بد أن تعيش به أمة .. وهذا يقتضي عملية "بعث" في الرقعة الإسلامية، هذا البعث الذي يتبعه -على مسافة بعيدة أو قريبة- تسلم قيادة البشرية.

فكيف تبدأ عملية البعث الإسلامي؟

إنه لا بد من طليعة تعزم هذه العزمة، وتمضي في الطريق. تمضي وهي تزاول نوعا من العزلة من جانب، ونوعا من الاتصال من الجانب الآخر بالجاهلية المحيطة.

ولابد لهذه الطليعة التي تعزم هذه العزمة من "معالم في الطريق" معالم تعرف منها طبيعة دورها، وحقيقة وظيفتها، وصلب غايتها، ونقطة البدء في الرحلة الطويلة .. كما تعرف منها طبيعة موقفها من الجاهلية الضاربة الأطناب في أرجاء الأرض جميعا .. أين تلتقي مع الناس وأين تفترق؟ ما خصائصها هي وما خصائص الجاهلية من حولها؟ كيف تخاطب أهل هذه الجاهلية بلغة الإسلام وفيم تخاطبها؟ ثم تعرف من أين تتلقى -في هذا كله- وكيف تتلقى؟

هذه المعالم لا بد أن تقام من المصدر الأول لهذه العقيدة .. القرآن .. ومن توجيهاته الأساسية، ومن التصور الذي أنشأه في نفوس الصفوة المختارة، التي صنع الله بها في الأرض ما شاء أن يصنع، والتي حولت خط سير التاريخ مرة إلى حيث شاء الله أن يسير.

***

لهذه الطليعة المرجوة المرتقبة كتبت "معالم في الطريق". منها أربعة فصول مستخرجة من كتاب "في ظلال القرآن" مع تعديلات وإضافات مناسبة لموضوع كتاب المعالم (1). ومنها ثمانية فصــــول -غير هذه التقدمة- مكتوبة في فترات حسبما أوحت به اللفتات المتوالية إلى المنهج الرباني الممثل في القرآن الكريم .. وكلها يجمعها -على تفرقها- أنها معالم في الطريق، كما هو الشأن في معالم كل طريق ! وهي في مجموعها تمثل المجموعة الأولى من هذه "المعالم" والتي أرجو أن تتبعها مجموعة أخرى أو مجموعات. كلما هداني الله إلى معالم هذا الطريق !
وبالله التوفيق.

***
(1) "طبيعة المنهج القرآني" .. و "التصور الإسلامي والثقافة" و " جهاد في سبيل الله" و" نشأة المجتمع المسلم وخصائصه".

  21-04-2009 / 08:15:20   بوابتي


الاخ ابو اسكندر السلام عليكم

هل بامكانك ان تراسلنا وتوضح لنا اي الفصلين ناقصين، لان النسخة التي لدينا تبدا كما نشرناها، فلعل الفصلين الذين اشرت لهما موجودان بباقي الكتاب من هذه النسخة

ان لاحظت بعد نشر كل الكتابـ عدم وجود الفصلين، لتمدنا بباقي الفصول لنشرها باذن الله، او انه يمكنك ان تمدنا بهما الان لكي يقع التثبت

يمكنك مراسلتنا على الرابط الذي بالاعلى من هذه الصفحة

http://www.myportail.com/NousContactez.php


  20-04-2009 / 22:57:53   أبو اسكندر
فكر مستنير

يقول الإمام الشهيد سيد قطب، متحدثا عن تجربته في كتابه القيم معالم في الطريق
"إن الذي يكتب هذا الكلام إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة كان عمله الأول فيها هو القراءة والاطلاع في معظم حقول المعرفة الانسانية، ما هو من تخصصه وما هو من هواياته، ثم عاد إلى مصادر عقيدته وتصوره، فإذا هو يجد كل ما قرأه ضئيلا ضئيلا إلى جانب ذلك الرصيد الضخم -وما كان يمكن أن يكون إلا كذلك- وما هو بنادم على ما قضى فيه أربعين سنة من عمره، فإنما عرف الجاهلية على حقيقتها، وعلى انحرافها، وعلى ضآلتها، وعلى قزامتها...وعلى جعجعتها وانتفاشها، وعلى غرورها وادعائها كذلك...".
رحمة الله عليك يا سيد.
ملاحظة إلى كاتب المقال: بارك الله فيكم لنشركم لهذا الفكر المستنير،
لم تقوموا بنشر الفصلين الأول والثاني من كتاب المعالم

 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
سامر أبو رمان ، محمد أحمد عزوز، د . قذلة بنت محمد القحطاني، د. الحسيني إسماعيل ، محمد شمام ، فاطمة حافظ ، سلوى المغربي، عواطف منصور، د - المنجي الكعبي، د - محمد بن موسى الشريف ، طلال قسومي، فراس جعفر ابورمان، رافع القارصي، بسمة منصور، حسن الحسن، ابتسام سعد، الناصر الرقيق، أ.د. مصطفى رجب، صلاح الحريري، خبَّاب بن مروان الحمد، محمد عمر غرس الله، د. طارق عبد الحليم، د. أحمد بشير، محمد الطرابلسي، المولدي الفرجاني، محمود سلطان، عصام كرم الطوخى ، منى محروس، صلاح المختار، سلام الشماع، د - محمد بنيعيش، أحمد بوادي، د - محمد سعد أبو العزم، د - صالح المازقي، د - احمد عبدالحميد غراب، يزيد بن الحسين، حميدة الطيلوش، د- جابر قميحة، د.ليلى بيومي ، مجدى داود، إياد محمود حسين ، محرر "بوابتي"، ياسين أحمد، حسن عثمان، د- هاني السباعي، رافد العزاوي، د. عبد الآله المالكي، سيد السباعي، محمد إبراهيم مبروك، كريم السليتي، محمد اسعد بيوض التميمي، يحيي البوليني، علي الكاش، الهادي المثلوثي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د- محمد رحال، صباح الموسوي ، محمود فاروق سيد شعبان، إسراء أبو رمان، كمال حبيب، رمضان حينوني، معتز الجعبري، عزيز العرباوي، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، إيمى الأشقر، رأفت صلاح الدين، منجي باكير، مصطفى منيغ، مراد قميزة، كريم فارق، خالد الجاف ، شيرين حامد فهمي ، د. صلاح عودة الله ، نادية سعد، حسني إبراهيم عبد العظيم، د - محمد عباس المصرى، د - غالب الفريجات، العادل السمعلي، د. جعفر شيخ إدريس ، رضا الدبّابي، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د - مضاوي الرشيد، عبد الله زيدان، فاطمة عبد الرءوف، د - شاكر الحوكي ، عبد الله الفقير، صالح النعامي ، د. أحمد محمد سليمان، أحمد ملحم، د. محمد عمارة ، هناء سلامة، حسن الطرابلسي، محمد العيادي، د. ضرغام عبد الله الدباغ، عدنان المنصر، مصطفي زهران، جاسم الرصيف، د. خالد الطراولي ، د. محمد يحيى ، د. نهى قاطرجي ، د- هاني ابوالفتوح، رشيد السيد أحمد، سحر الصيدلي، أحمد الحباسي، سعود السبعاني، محمد الياسين، د. عادل محمد عايش الأسطل، ماهر عدنان قنديل، د - أبو يعرب المرزوقي، سوسن مسعود، وائل بنجدو، حاتم الصولي، د. محمد مورو ، أشرف إبراهيم حجاج، د. كاظم عبد الحسين عباس ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، فتحـي قاره بيبـان، سفيان عبد الكافي، د - الضاوي خوالدية، فتحي العابد، د. نانسي أبو الفتوح، أنس الشابي، محمود صافي ، سامح لطف الله، محمود طرشوبي، د - مصطفى فهمي، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، عراق المطيري، سيدة محمود محمد، علي عبد العال، فهمي شراب، عبد الرزاق قيراط ، الشهيد سيد قطب، رحاب اسعد بيوض التميمي، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، صفاء العربي، د. الشاهد البوشيخي، عمر غازي، فتحي الزغل، أبو سمية، صفاء العراقي، جمال عرفة، حمدى شفيق ، فوزي مسعود ، د- محمود علي عريقات، محمد تاج الدين الطيبي، عبد الغني مزوز، الهيثم زعفان، إيمان القدوسي، د.محمد فتحي عبد العال، أحمد الغريب، أحمد النعيمي، تونسي،
أحدث الردود
الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

من صدق مجتمع رايح فيها انا متزوج مغربيه بس مو عايشين هنا ولا ابغى ارجع المغرب رحتها يوم زواجي وماعدتها بلد دعاره بامتياز حتى الاسره المغربيه منحله الب...>>

أعيش في مصر جاءت احدي الفتيات المغربيات للعمل في نفس الفندق الذي اعمل به وبدأت باكثير من الاهتمام والإغراء والحركات التي تقوم بها كل امرأه من هذه النو...>>

Assalamo alaykom
Yes, you can buy it at the Shamoun bookshop in Tunis or any other; 4 ex: Maktabat al-kitab in the main street of capital....>>


Assalamo alaykom. I World like to Buy this new tafseer. Is it acai available in in the market? Irgendwie how i can get it? Thanks. Salam...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة