تصفح باقي الإدراجات
أحدث المقالات

معالم في الطريق (1)

كاتب المقال الشهيد سيد قطب   



ارسل لصديق الردود حول هذا المقال

 يسمح بالنقل، بشرط ذكر موقع "بوابتي" مصدر المقال، ويفضّل أن يكون ذلك في شكل رابط


نشرع اليوم بإذن الله في النشر على حلقات، للكتاب القيم، "معالم في الطريق" للشهيد سيد قطب.

------------------

طبيعة المنهج القرآني:

(1)

ظل القران المكِّي ينزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة عشر عاماً كاملة، يحدِّثه فيها عن قضية واحدة. قضية واحدة لا تتغير، ولكن طريقة عرضها لا تكاد تتكرر. ذلك الأسلوب القرآني يدعها في كل عرض جديدة، حتى لكأنما يطرقها للمرة الأولى.

لقد كان يعالـج القضية الأولى، والقضية الكبرى، والقضية الأساسية، في هذا الدين الجديد.. قضية العقيدة.. ممثلة في قاعدتها الرئيسية.. الألوهية والعبودية، وما بينهما من علاقة.

لقد كان يخاطب بهذه الحقيقة " الإنسان ".. الإنسان بما أنه إنسان.. وفي هذا المجال يستوي الإنسان العربي في ذلك الزمان والإنسان العربي في كل زمان، كما يستوي الإنسان العربي وكل إنسان، في ذلك الزمان وفي كل زمان !

إنها قضية " الإنسان " التي لا تتغير، لأنها قضية وجوده في هذا الكون وقضية مصيره. قضية علاقته بهذا الكون وبهؤلاء الأحياء، وقضية علاقته بخالق هذا الكون وخالق هذه الأحياء. وهي قضية لا تتغير، لأنها قضية الوجود والإنسان.

لقـد كان هذا القرآن المكي يفسر للإنسان سر وجوده ووجود هذا الكون من حوله.. كان يقول له : من هو ؟ ومن أين جاء ؟ ولماذا جاء ؟ والى أين يذهب في نهاية المطاف ؟ من ذا الذي جاء به من العدم والمجهول ؟ ومن ذا الذي يذهب به، وما مصيره هناك ؟ وكان يقول له : ما هذا الوجود الذي يحسه ويراه، والذي يحس أن وراءه غيباً يستشرفه ولا يراه ؟ من أنشأ هذا الوجود المليء بالأسرار ؟ من ذا يدبره ؟ ومن ذا يحوره ؟ ومن ذا يجدد فيه ويغير على النحو الذي يراه ؟.. وكان يقول له كذلك : كيف يتعامل مع خالق هذا الكون، ومع الكون أيضاً، كما يبين له : كيف يتعامل العباد مع العباد ؟

وكانت هذه هي القضية الكبرى التي يقوم عليها وجود " الإنسان ". وستظل هي القضية الكبرى التي يقوم عليها وجوده على توالي الأزمان.

وهكذا انقضت ثلاثة عشر عاماً كاملة في تقرير هذه القضية الكبرى، القضية التي ليس وراءها شيء في حياة الإنسـان إلا ما يقوم عليها من المقتضيات والتفريعات.

ولم يتجاوز القرآن المكي هذه القضية الأساسية إلى شيء مما يقوم عليها من التفريعات المتعلقة بنظام الحياة، إلا بعد أن علم الله أنها قد استوفت ما تستحقه من البيان، وأنهـا استقرت استقراراً مكيناً ثابتاً في قلوب العصبة المختارة من بني الإنسان، التي قدَّر الله أن يقوم هذا الدين عليها، وأن تتولى هي إنشاء النظام الواقعي الذي يتمثل فيه هذا الدين.
وأصحاب الدعوة إلى دين الله، وإلى إقامة النظام الذي يتمثل فيه هذا الدين فـي واقع الحياة، خليقون أن يقفوا طويلاً أمام هذه الظاهرة الكبيرة، ظاهرة تصدي القرآن المكي خلال ثلاثة عشر عاماً لتقرير هذه العقيدة، ثم وقوفه عندها لا يتجاوزها إلى شيء من تفصيلات النظام الذي يقوم عليها، والتشريعات التي تحكم المجتمع المسلم الذي يعتنقها.

لقد شاءت حكمة الله أن تكون قضية العقيدة هي القضية التي تتصدى لها الدعوة منذ اليوم الأول للرسالة، وأن يبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى خطواته في الدعوة بدعوة الناس أن يشهدوا : أن لا اله إلا الله، وأن يمضي في دعوته يعرِّف الناس بربهم الحق، ويُعَبِّدَهم له دون سواه.

ولم تكن هذه - في ظاهر الأمر وفي نظرة العقل البشري المحجوب - هي أيسر السبل إلى قلوب العرب ! فلقد كانوا يعرفون من لغتهم معنى " إله " ومعنى : " لا إله إلا الله ". كانوا يعرفون أن الألوهية تعني الحاكمية العليا.. وكانوا يعرفون أن توحيد الألوهية وإفراد الله - سبحانه - بها، معناه نزع السلطان الذي يزاوله الكهان ومشيخة القبائل والأمراء والحكام، وردّه كله إلى الله.. السلطان على الضمائر، والسلطان على الشعائر، والسلطان على واقعيات الحياة، والسلطان في المال، والسلطان في القضاء، والسلطان في الأرواح والأبدان.. كانوا يعلمون أن " لا إله إلا الله " ثورة على السلطان الأرضي الذي يغتصب أولى خصائص الألوهية، وثورة على الأوضاع التي تقوم على قاعدة من هذا الاغتصاب، وخروج على السلطات التي تحكم بشريعة من عندها لم يأذن بها الله.. ولم يكن يغيب عن العرب - وهم يعرفون لغتهم جيداً ويعرفون المدلول الحقيقي لدعوة - " لا اله إلا الله " - ماذا تعني هذه الدعوة بالنسبة لأوضاعهم ورياساتهم وسلطانهم، ومن ثم استقبلوا هذه الدعوة - أو هذه الثورة - ذلك الاستقبال العنيف، وحاربوها هذه الحرب التي يعرفها الخاص والعام..
فَلِمَ كانت هذه نقطة البدء في هذه الدعوة ؟ وَلِمَ اقتضت حكمة الله أن تبدأ بكل هذا العناء ؟

* * *

لقد بُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الدين، وأخصب بلاد العرب وأغناها ليست في أيدي العرب، إنما هي في أيدي غيرهم من الأجناس !

بلاد الشام كلهـا في الشمال خاضعة للروم، يحكمها أمراء عرب من قِبَل الروم، وبلاد اليمن كلها في الجنوب خاضعة للفرس، يحكمها أمراء عرب من قبل الفرس، وليست في أيدي العرب إلا الحجاز وتهامة ونجد، وما إليها من الصحاري القاحلة التي تتناثر فيها الواحات الخصبة هنا وهناك !

وربما قيل : أنه كان في استطاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق الأمين الذي حكَّمه أشراف قريش قبل ذلك في وضـع الحجر الأسود، وارتضوا حكمه، منذ خمسة عشر عاماً قبل الرسالة، والذي هو في الذؤابة من بني هاشم أعلى قريش نسباً.. إنه كان في استطاعته أن يثيرها قومية عربية تستهدف تجميع قبائل العرب التي أكلتها الثارات ومزقتها النزاعات، وتوجيهها وجهة قومية لاستخلاص أرضها المغتصبة من الامبراطوريات المستعمرة.. الرومان في الشمال والفرس في الجنوب.. وإعلاء راية العربية والعروبة، وإنشاء وحدة قومية في كل أرجاء الجزيرة.

وربما قيل : أنه لو دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الدعوة لاستجابت له العرب قاطبة، بدلاً من أن يعاني ثلاثة عشر عاماً في اتجاه معارض لأهواء أصحاب السلطان في الجزيرة !

وربما قيل : أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان خليقاً - بعد أن يستجيب له العرب هذه الاستجابة، وبعد أن يولّوه فيهم القيادة والسيادة، وبعد استجماع السلطان في يديه، والمجد فوق مفرقيه - أن يستخدم هذا كله في إقرار عقيدة التوحيد التي بعث بها، في تعبيد الناس لسلطان ربهم بعد أن عبَّدهم لسلطانه البشرى !

ولكن الله - سبحانه - وهو العليم الحكيم، لم يوجِّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - هذا التوجيه ! إنما وجهه إلى أن يصدع بـ " لا اله إلا الله "، وأن يحتمل هو والقلة التي تستجيب له كل هذا العناء !

لماذا ؟ إن الله - سبحانه - لا يريد أن يُعَنِّت رسوله والمؤمنين معه. إنما هو -سبحانه - يعلم أن ليس هذا هو الطريق، ليس الطريق أن تخلص الأرض من يد طاغوت روماني أو طاغوت فارسي، إلى يد طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت ! إن الأرض لله، ويجب أن تخلص لله. ولا تخلص لله إلا أن ترتفع عليها راية : " لا إله إلا الله ". وليس الطريق أن يتحرر الناس في هذه الأرض من طاغوت روماني أو فارسي، إلى طاغوت عربي. فالطاغوت كله طاغوت ! أن النـاس عبيد لله وحده، ولا يكونون عبيداً لله وحده إلا أن ترتفع راية : " لا إله إلا الله " - لا إله إلا الله كما يدركهـا العربي العارف بمدلولات لغته، : لا حاكمية إلا الله، ولا شريعة إلا من الله، ولا سلطان لأحد على أحد، لأن السلطان كله لله، ولأن " الجنسية " التي يريدها الإسلام للناس هي جنسية العقيدة، التي يتساوى فيها العربي والروماني والفارسي وسائر الأجناس والألوان تحت راية الله.

وهذا هو الطريق..

* * *

وبُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا الدين، والمجتمع العربي كأسوأ ما يكون المجتمع توزيعاً للثروة والعدالة. قلة قليلة تملك المال والتجارة، وتتعامل بالرِّبا فتتضاعف تجارتها ومالها. وكثرة كثيرة لا تملك إلا الشظف والجوع. والذين يملكون الثروة يملكون معها الشرف والمكانة، وجماهير كثيرة ضائعة من المال والمجد جميعاً !
وربما قيل : أنه كان في استطاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يرفعها راية اجتماعية، وأن يثيرها حرباً على طبقة الأشراف، وأن يطلقها دعوة تستهدف تعديل الأوضاع، ورد أموال الأغنياء على الفقراء !

وربما قيل : أنـه لو دعا يومها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الدعوة، لانقسم المجتمع العربي صفَّين : الكثرة الغالبة مع الدعوة الجديدة في وجه طغيان المال والشرف والجاه، والقلة القليلة مع هذه الموروثات، بدلا من أن يقف المجتمع كله صفّاً في وجه " لا اله إلا الله " التي لم يرتفع إلى أفقها في ذلك الحين إلا الأفذاذ من الناس !

وربما قيل : أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - كان خليقاً بعد أن تستجيب له الكثرة، وتوليه قيادها، فيغلب بها القلة ويسلس له مقادها، أن يستخدم مكانه يومئذ وسلطانه في إقرار عقيدة التوحيد التي بعثه بها ربه، وفي تعبيد الناس لسلطان ربهم بعد أن عبَّدهم لسلطانه البشرى !
ولكن الله - سبحانه - وهو العليم الحكيم، لم يوجهه هذا التوجيه..

لقد كان الله - سبحانه - يعلم أن هذا ليس هو الطريق.. كان يعلم أن العدالة الاجتماعية لا بد أن تنبثـق في المجتمع من تصور اعتقادي شامل، يرد الأمر كله لله، ويقبل عن رضى وعن طواعية ما يقضي به الله من عدالة التوزيع، ومن تكافل الجميع، ويستقر معه في قلب الآخذ والمأخوذ منه سواء أنه ينفذ نظاماً شرعه الله، ويرجو على الطاعة فيه الخير والحسنى في الدنيا والآخرة سواء. فلا تمتلئ قلوب بالطمع، ولا تمتلئ قلوب بالحقد، ولا تسير الأمور كلها بالسيف والعصا، وبالتخويف والإرهاب ! ولا تفسد القلوب كلها وتختنق الأرواح، كما يقع في الأوضاع التي تقوم على غير " لا اله إلا الله ".

* * *

وبُعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمستوى الأخلاقي في الجزيرة العربية في الدرك الأسفل في جوانب منه شتى - إلى جانب ما كان في المجتمع من فضائل الخامة البدوية.
كان التظـالم فاشياً في المجتمع، تعبر عنـه حكمة الشاعر " زهير بن أبي سلمى " :
و من لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدَّم، ومن لا يظلم الناس يُظلمِ
ويعبر عنه القول المتعارف في الجاهلية : " انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً ".

وكانت الخمر والميسر من تقاليد المجتمع الفاشية، ومن مفاخره كذلك ! يعبر عن هذه الخصلة الشعر الجاهلي بجملته.. كالذي يقوله طرفة بن العبد :

فلولا ثلاث هن من عيشـة الفتى وجدَّك لم أحفل متى قــام عوَّدي
فمنهن سبقى العاذلات بشــربة كُمُيت متى ما تُعـلَ بالماء تزبــد
وما زال تشرابي الخـمور ولذتي وبذلـي وإنفاقي طريقــي وتالدي
إلى أن تحامتنى العشـيرة كلهـا وأفردت إفـراد البعـير المعبًّــد

------------

إحالات



1- مستخرج من كتاب : " في ظلال القرآن " من التعريف بسورة الأنعام في الجزء السابع من الطبعة المشروعة التي تصدر عن دار الشروق مع إضافات قليلة.



 اضغط على الكلمات المفتاحية التالية، للإطلاع على المقالات الأخرى المتعلقة:

سيد قطب، المسلم الرسالي، الجاهلية، الحاكمية، صحوة إسلامية،

 
تاريخ نشر المقال بموقع بوابتي 7-04-2009  

تقاسم المقال مع اصدقائك، أو ضعه على موقعك
لوضع رابط لهذا المقال على موقعك أو بمنتدى، قم بنسخ محتوى الحقل الذي بالأسفل، ثم ألصقه
رابط المقال

 
لإعلام أحدهم بهذا المقال، قم بإدخال بريده الإلكتروني و اسمك، ثم اضغط للإرسال
البريد الإلكتروني
اسمك

شارك برأيك
لوحة مفاتيح عربية بوابتي
     
*    الإسم
لن يقع إظهاره للعموم
     البريد الإلكتروني
  عنوان المداخلة
*

   المداخلة

*    حقول واجبة الإدخال
 
كم يبلغ مجموع العددين؟
العدد الثاني
العدد الأول
 * أدخل مجموع العددين
 
 
 
الردود على المقال أعلاه مرتبة نزولا حسب ظهورها  articles d'actualités en tunisie et au monde
أي رد لا يمثل إلا رأي قائله, ولا يلزم موقع بوابتي في شيئ
 

  14-04-2009 / 22:44:49   أبو اسكندر
إلى الأخ فينق

السلام عليكم
الكتب التي تقصدهاهي: واقعنا المعاصر لشقيق الشهيد الأستاذ محمد قطب، وهو كتاب قيم يصور الواقع المعاصر، طبعا قبل العولمة
هناك كتب أخرى مثل:
خصائص التصور الإسلامي ومقومات التصور الإسلامي وهي على ما أعتقد آخر ما كتب الشهيد
العدالة الاجتماعية في الإسلام
هذا الدين
المستقبل لهذا الدين وغيرها من المؤلفات.
أما الأستاذ محمد قطب، فكتاباته لا ترتقي طبعا إلى القمة التي بلغها الشهيد
ولكنها تبقى من المؤلفات القيمة ومن أهمها:
مذاهب فكرية معاصرة
مفاهيم ينبغي أن تصحح
شبهات حول الإسلام
منهج التربية الإسلامية (في جزئين)
هل نحن مسلمون
الإنسان بين المادية والإسلام وغيرها من الكتب.
اكيد أننا نعيش واقعا آخر غير الذي كتبت خلاله هذه المؤلفات، ولكن تبقى كتب الشهيد أنموذجا فريدا.
والسلام

  9-04-2009 / 19:07:52   مسلم


قصيدة اخي نظمها الشهيد سيد قطب وهو بالسجن

  9-04-2009 / 17:39:18   مسلم
قصيد "اخي" للشهيد سيد قطب

هذه هي قصيد "أخي" للشهيد، وبعدها رد من شاعر عراقي


أخي أنت حرٌ وراء السدود **** أخي أنت حرٌ بتلك القيود
إذا كنت بالله مستعصما **** فماذا يضيرك كيد العبيد
أخي ستبيد جيوش الظلام **** و يشرق في الكون فجر جديد
فأطلق لروحك إشراقها **** ترى الفجر يرمقنا من بعيد
أخي قد أصابك سهم ذليل **** و غدرا رماك ذراعٌ كليل
ستُبترُ يوما فصبر جميل **** و لم يَدْمَ بعدُ عرينُ الأسود
أخي قد سرت من يديك الدماء **** أبت أن تُشلّ بقيد الإماء
سترفعُ قُربانها ** للسماء **مخضبة بدماء الخلود
أخي هل تُراك سئمت الكفاح **** و ألقيت عن كاهليك السلاح
فمن للضحايا يواسي الجراح **** و يرفع راياتها من جديد
أخي هل سمعت أنين التراب **** تدُكّ حَصاه جيوشُ الخراب
تُمَزقُ أحشاءه بالحراب **** و تصفعهُ و هو صلب عنيد
أخي إنني اليوم صلب المراس **** أدُك صخور الجبال الرواس
غدا سأشيح بفأس الخلاص **** رءوس الأفاعي إلى أن تبيد
أخي إن ذرفت علىّ الدموع **** و بللّت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع **** و سيروا بها نحو مجد تليد
أخي إن نمُتْ نلقَ أحبابنا **** فروْضاتُ ربي أعدت لنا
و أطيارُها رفرفت حولنا **** فطوبى لنا في ديار الخلود
أخي إنني ما سئمت الكفاح **** و لا أنا ألقيت عني السلاح
و إن طوقتني جيوشُ الظلام **** فإني على ثقة بالصباح
و إني على ثقة من طريقي **** إلى الله رب السنا و الشروق
فإن عافني السَّوقُ أو عَقّنِي ****فإني أمين لعهدي الوثيق
أخي أخذوك على إثرنا **** وفوج على إثر فجرٍ جديد
فإن أنا مُتّ فإني شهيد **** و أنت ستمضي بنصر جديد
قد اختارنا الله ف دعوته **** و إنا سنمضي على سُنته
فمنا الذين قضوا نحبهم **** ومنا الحفيظ على ذِمته
أخي فامض لا تلتفت للوراء **** طريقك قد خضبته الدماء
و لا تلتفت ههنا أو هناك **** و لا تتطلع لغير السماء
فلسنا بطير مهيض الجناح ****و لن نستذل و لن نستباح
و إني لأسمع صوت الدماء **** قويا ينادي الكفاحَ الكفاح
سأثأرُ لكن لربٍ و دين **** و أمضي على سنتي في يقين
فإما إلى النصر فوق الأنام **** وإما إلى الله في الخالدين

---------------------------

فرد عليه شاعر الموصل قائلا


اخى سوف تبكى عليك العيون***وتسأل عنك دموع المعين
فإنْ جف دمعي سيبكي الغمام *** يرصّع قبركَ بالياسمين
أخي إن قضيت ستحيى بنا ***كأن لم يمرّعليك الفنا
فتمرح مهما إحتوتك القيود ***وتنعم بالحب ما بيننا
أخي عند ذكرك تجري الدموع *** لتربأ صدع الفؤاد الهلوع
وتسجد في سيرها للإلـــــه *** وتذكركم عنده في الركوع
أخي أنت مصباح هذي الحياة *** وتموت لتبعد عنها الهلاك
فأشعل لها في الظلام الظلوم *** منار الشعوب ونار الطغاة


أخي قد مضى سنة بالمثل **** فكان شهيدا وكان البطل
فإن ذقت أنت صنوف العذاب *** فإنك علي دربهم لم تزل
أخي ستنير الدماء الظلام *** وتزرعه رحمة وسلام..
فيا سحب غطّي شعاع الهلال *** سيشرق بعدك بدر التمام..


أخي إننا ما أسأنا الظنون *** بروح قوي وجسم نحيل
فماذا تروم لديك الخطوب *** وماذا يضيرك كيد العبيد
اخى مايريدون من مؤمن *** له قبره افضل المسكن
هلمى اى حادثات الزمن*** فلن تجدى فيه من موهن
اخى لن ننام وتحى السهاد ***اخى سنحرك قلب الجماد
اخى ان ايماننا لكفيل بهز*** الرواسى ومحق الفساد


أخي ما يئسنا ولن نيأسا *** وما طال في القلب لبث الأسى
وما حل أفئدة المؤمنين *** سوى أمل في الجنان رسى
اخى لست وحدك فى الامتحان*** فكن رابط الجأش صلب الجنان
ستصرخ بالظلم كل الشفاه*** ويهزأبالموت كل لسان
اخى انت فى النار فى المرجل*** ونحن على بعدها نصطلى
فكن مشعلا خالدا لايزول*** فنحن الوقود لذا المشعل


أخي فانتظر ولتعش في غدِ. ***سينبثق الأمل السرمدي
فإن مزقتنا سني الحياة ***فإنّا مع النصر في موعدِ

  9-04-2009 / 14:04:03   أبو اسكندر
إلى شهيد الحق

....
أخي إن ذرفت علي الدموع - وبللت قبري بها في خشوع
فأوقد لهم من رفاتي الشموع - وسيروا بها نحو مجد تليد
أخي إن نمت نلق احبابنا - فروضات ربي اعدت لنا
وأطيارها رفرت حولنا - فطوبى لنا في ديار الخلود
.....
مقتطفات من قصيدة "اخي" التي نظمها الشهيد في سجنه

  7-04-2009 / 18:56:52   ابو سمية


اردت التوضيح لفكرتي السابقة، اني لا اقصد بالحركات السياسية، ذما لكونها دمجت السياسة بالإسلام فهذا الأمر لا ريب انه من لب الاسلام، والسياسة لازمة لدين يعمل على تنظيم كل المجتمع.

وإنما قصدت بالحركات السياسية الإسلامية كاصطلاح لتوصيف انحرافات بعض التنظيمات السياسية التي تعتمد الإسلام خلفية كما تقول، من حيث انها تتخذ الاسلام ليس ضابطا وانما اداة لتجنيد الأتباع فقط، وهي في اغلبها حركات تعمل على المحافظة على الواقع ولا رابط مميز لها بالإسلام الا الإنتساب الشعاراتي وهو مايجعلها لا فرق بينها وبين الأحزاب الحاكمة (انظر الحركات الإسلامية المشاركة بالحكم بالمغرب والأردن والجزائر فهي مجرد أدوات لتبرير وتكريس الواقع وإعطاء شرعية للأنظمة القائمة).

و تمضي هذه الحركات في مسار انحرافاتها حتى تصبح لا هم لها الا اقتلاع الاعتراف من الأطراف المتمكنة، وهو مايجعلها آليا في تحالف موضوعي مع أهل الباطل وفي صراع تلقائي مع القائلين بقومة جذرية للإسلام

  7-04-2009 / 16:54:35   ابو سمية


الاخ فينيق

كتب الشهيد سيد قطب، كانت ولازالت تحمل معاني كبيرة ولذلك وقع منعها بالعديد من البلدان العربية

كما ان الشهيد تعرضت افكاره للتشويه من جهتين، الحكام ومن سار في ركبهم من اهل الباطل، ثم وللاسف، صنف ممن يزعمون العمل الاسلامي وهم عموم الحركات الاسلامية السياسية التي تقول عن نفسها انها وسطية

حيث قامت هذه الحركات السياسية في نطاق محاولاتها للتقرب من الواقع واثبات تنصلها من الاطروحات الجذرية، بمهاجمة سيد قطب، وتشويه افكاره

ويمكن الرجوع في هذا الباب لما كتبه القرضاوي حيث تهجم في بعض كتبه على الشهيد، وقوّله مالم يقله وحرف افكاره، وهو ماصب في مجهود محاربة الصحوة الاسلامية الجذرية عموما التي يقودها اهل الباطل من الحكام والعلمانيين

على انه ظهرت في الفترات الاخيرة عودة لافكار سيد قطب، بفعل عوامل عديدة لعل من اهمها استشراف صواب بعض افكار سيد قطب، وفشل الحركات الاسلامية التي تحترف السياسة، وبالتالي فشل اطروحاتها التجزيئية الانتقائية

  7-04-2009 / 16:40:14   فينيق
شكرا

هذا شيء جميل .. في معظم البلدان العربية .. كانت كتب السيد قطب ممنوعة .. مما جعلها مرغوبة فوق قيمتها العلميّة .. هناك ايضا كتاب قيّم لا يقل قيمة عن هذا الكتاب ، و اظنه يعود الى فترة الستينيات .. لكنه يقرأ الواقع الاسلامي الحالي .. و هو جاهلية القرن العشرين .. و اظنه لـ " محمد قطب "
ارجو أن يلقى طريقه الى موقعكم
 
 
أكثر الكتّاب نشرا بموقع بوابتي
اضغط على اسم الكاتب للإطلاع على مقالاته
د. أحمد بشير، د. محمد عمارة ، فاطمة حافظ ، د - ‏أحمد إبراهيم خضر‏ ، مجدى داود، عواطف منصور، أحمد الغريب، د. محمد يحيى ، مصطفي زهران، سفيان عبد الكافي، محمد إبراهيم مبروك، د. جعفر شيخ إدريس ، د- محمد رحال، فتحي الزغل، محمد العيادي، إسراء أبو رمان، محمود صافي ، صفاء العربي، إيمان القدوسي، سلام الشماع، سحر الصيدلي، د.محمد فتحي عبد العال، رضا الدبّابي، د - المنجي الكعبي، وائل بنجدو، د. نهى قاطرجي ، د. الحسيني إسماعيل ، أ.د أحمد محمّد الدَّغَشِي ، الهيثم زعفان، محمد أحمد عزوز، الهادي المثلوثي، عصام كرم الطوخى ، محمود فاروق سيد شعبان، رافد العزاوي، الناصر الرقيق، حسن عثمان، سوسن مسعود، فراس جعفر ابورمان، د. طارق عبد الحليم، د - صالح المازقي، محمد الياسين، معتز الجعبري، محمد تاج الدين الطيبي، أحمد النعيمي، صفاء العراقي، أحمد الحباسي، حمدى شفيق ، حسن الطرابلسي، أحمد بوادي، د. خالد الطراولي ، أنس الشابي، د - شاكر الحوكي ، المولدي الفرجاني، شيرين حامد فهمي ، د. صلاح عودة الله ، د. أحمد محمد سليمان، د. كاظم عبد الحسين عباس ، كمال حبيب، عدنان المنصر، د. عبد الآله المالكي، جاسم الرصيف، رأفت صلاح الدين، كريم السليتي، محرر "بوابتي"، عبد الله زيدان، محمود طرشوبي، بسمة منصور، د- محمود علي عريقات، د - محمد بن موسى الشريف ، سامر أبو رمان ، يحيي البوليني، ابتسام سعد، د- هاني السباعي، محمد عمر غرس الله، محمد اسعد بيوض التميمي، مراد قميزة، محمد شمام ، شيخ الإسلام أحمد بن تيمية‏، محمد الطرابلسي، أحمد ملحم، يزيد بن الحسين، عراق المطيري، سيد السباعي، إيمى الأشقر، د - محمد سعد أبو العزم، إياد محمود حسين ، حسني إبراهيم عبد العظيم، هناء سلامة، فتحـي قاره بيبـان، فتحي العابد، عمر غازي، د - مصطفى فهمي، د. مصطفى يوسف اللداوي، د. عادل محمد عايش الأسطل، د - محمد بنيعيش، خبَّاب بن مروان الحمد، د. الشاهد البوشيخي، د- جابر قميحة، د - مضاوي الرشيد، د - أبو يعرب المرزوقي، علي عبد العال، منجي باكير، د - احمد عبدالحميد غراب، ماهر عدنان قنديل، الشهيد سيد قطب، د . قذلة بنت محمد القحطاني، سلوى المغربي، صالح النعامي ، حميدة الطيلوش، د. محمد مورو ، مصطفى منيغ، عبدالله بن عبدالرحمن النديم، د - الضاوي خوالدية، ياسين أحمد، علي الكاش، د. ضرغام عبد الله الدباغ، فاطمة عبد الرءوف، أبو سمية، رحاب اسعد بيوض التميمي، حاتم الصولي، سعود السبعاني، طلال قسومي، محمود سلطان، رشيد السيد أحمد، كريم فارق، فهمي شراب، د. نانسي أبو الفتوح، عبد الغني مزوز، عبد الرزاق قيراط ، صلاح المختار، خالد الجاف ، د - غالب الفريجات، أشرف إبراهيم حجاج، سيدة محمود محمد، منى محروس، أحمد بن عبد المحسن العساف ، د- هاني ابوالفتوح، حسن الحسن، عزيز العرباوي، عبد الله الفقير، رمضان حينوني، تونسي، د.ليلى بيومي ، سامح لطف الله، رافع القارصي، د - محمد عباس المصرى، صباح الموسوي ، نادية سعد، صلاح الحريري، فوزي مسعود ، جمال عرفة، العادل السمعلي، أ.د. مصطفى رجب،
أحدث الردود
انا محتاج اعرف الفرق بين التربية الاجتماعية والتربية المجتمعية...>>

... و لذلك الديمقراطيۃ التونسيۃ تجمع حولها قوی كثيرۃ من أعداء الشعوب و الثورات , من أجل الحريۃ و الك...>>

أعتقد أن جلنا يلتقي علی أن الإرهاب كفكرۃ محاربۃ و مجموعات لم ينشأ من عمق شعبي ناقم علی المجتمع و يريد التخلص م...>>

أظن أن إستدعاء الخادمي للمفتي للإدلاء برأيه بخصوص تقرير لجنة الحريات هو من قبيل تحميل كل مسؤول مسؤوليته وإلا فالخادمي يعلم جيدا وهو الذي انخرط بالحكم ...>>

الى ياسين

يمكنك كذلك اخذ الرابط مباشرة من اعلى متصفحك...>>


السيد ياسين، رابط المقال كما هو مبين في اول الصفحة يمكنك الضغط بحيث تجد الرابط

http://www.myportail.com/actualites-news-web-2-0.php?id=...>>


اريد رابط المقال كي اضعه كمرجع في مذكرتي و شكرا لكم...>>

صــدى خيانة {الصادق باي} بعد توقيع معاهد باردو (1881)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الباي باع الوطن بيع الشوم ... باعث علين...>>


تطوان كبيرة علي مخططاتهم الصغيرة
المغرب / مصطفى منيغ
الشجرة معروف صنفها محسوبة جذورها وحتى أوراقها المُجمَّعة ، المثبَّتة في سجلات تاريخ...>>


هل يمكن ان يكون السفر افضل علاج للهروب من الواقع ؟
أليس هذا افضل حل ......>>


مقال أكثر من رائع وعمق في التحليل...>>

تحاليل الدكتور نور الدين العلوي متميزة، ومقاله هذا عن مسار الثورة يبدو مقنعا وان كان متشائما ومخيفا لابناء الثورة...>>

مقال ممتاز فعلا...>>

لا أظن أن أهل الحيل قادرون على تفسير القرآن، والله أعلم....>>

مقالة رائعة....جزاك الله خيرا.
ولكن هل هنالك أدوات نسطيع من خلالها أن نعرف
لأي سبب من هذه الأسباب يكرهنا الآخرين....>>


شكراً أخي العزيز. رب كلمات من مشجع مؤيد بنور الحق تبطل الباطل وتحق الحق....>>

مقال يتميز بزاوية النظر التي تناول من خلالها الدكتور الصديق المنجي الكعبي حادثة كسر التمثال العاري بالجزائر

فعلا الامر يستحق ان ينظر ال...>>


السلام عليكم أخ فوزي وبعد نزولا عند رغبتك، اليك المنشور موضوع التعليق ومصدره. ولم أشأ الإشارة الى ما هو أكثر من الإلغاز للأسماء، ليبقى الأهم التمثيل ل...>>

لكي يكون المقال ذا فائدة أكبر، كان يحسن ان تذكر إسم السياسي الأب المقصود، لأن الناس لا تدري ما قرأت وبما تتحدث عه...>>

نتيجة ما تعانيه بناتنا في الاتجاة نحو طريقا لانحبذة ولانرضه لكل فتاة أي كانت غنية اوفقيرة ولكن مشكلتنا في الدول العربية الفقر ولذاعلي المنظمات الاجتما...>>

وقع تصميم الموقع وتطويره من قبل ف.م. سوفت تونس

المقالات التي تنشر في هذا الباب لا تعبر بالضرورة عن رأي صاحب موقع بوابتي, باستثناء تلك الممضاة من طرفه أومن طرف "بوابتي"

الكاتب المؤشر عليه بأنه من كتاب موقع بوابتي، هو كل من بعث إلينا مقاله مباشرة