إن فذاذة الشابي الشعرية و عبقريته الإبداعية و رهافة حسه جعلته لا يهتم بمظاهر الأشياء و سطحها و إنما يخترق حجب الظاهر ليبلغ الكنه و الجوهر و الحقيقة و لعل هذا ما أهله ليكون أعظم شاعر تونسي في التاريخ فهذا الشعب الذي هام بحبه و مات من أجله كمدا على حاله البائس و نقمة على ميت إحساسه ، أليس هو نفسه المبدع رسمه 1934و مازال الرسم واضحا ناصعا صادقا حتى الآن 2017 و ربما إلى أن يرث الله الأرض و من عليها.
* صورة الشعب:
أيها الشعب أنت طفل صغير -- لاعب بالتراب و الليل مغس
أنت في الكون قوة لم تسسها -- فكرة عبقرية ذات بأس
أنت في الكون قوة كبلتها -- ظلمات العصور من أمس أمس
* صورة النخبة اللقيطة الجاهلة :
و إذا استجابوا للزمان تناكروا -- و تراشقوا بالشوك و الأحصاب
و قضوا على روح الأخوة بينهم -- جهلا و عاشوا عيشة الأغراب
فرحت بهم غول التعاسة و الفنا -- و مطامع السلاب و الغلاب
لعب تحركها المطامع و اللهى -- و صغائر الأحقاد و الآراب.
إن شعب أبي القاسم الشابي و الطاهر الحداد و محمد علي الحامي و فرحات حشاد لأغرب شعب في التاريخ البشري ينجب أفذاذ الرجال و لا يحكمه إلا أحفاد غلمان البايات و مجرمو أوروبا و شذاذ آفاقها و مغامروها و رعاة خنازيرها.
الشعب التونسي في صور من شعر الشابي
2017-02-20
14093 قراءة
د - الضاوي خوالدية
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن