مقالات عن: الضاوي خوالدية

تونس... أم خميس في حكاية مثلية

2016-05-03 5853 قراءة د - الضاوي خوالدية
كانت تونس أرملة جميلة لها ذرية و أرض فلاحية خصبة تنتج ما يجعلها و أطفالها في رغد عيش

غير أن خصوبة الأرض و عدم وجود حام مرهوب الجانب طمّع الأجوار و أسال لعابهم فاستولوا عليها بالقوة و استعبدوا تونس و ذريتها مائات السنين انتهت بغاز آخر قد يكون أشرس من سابقيه فامتلك الأرض و استعبد الأبناء عقودا ثم خيّر استغلالها بطريقة غير مباشرة فزوّج تونس من أحد عملائه شُذاذ الأفاق الأغراب مقابل المحافظة على مصالحه تامّة غير منقوصة

ثم غادر فأذاق الزوج الجديد تونس الأمرين جاعلا أبناءها عبيدا و بناتها أمواتا و أرضها الخصبة ملكا له و أنجب منها طفلا سمّاه: خميس فأصبحت تونس أم خميس

كان خميس ذا عيوب عضوية و نفسية جعلته دائم القلق و البحث عن وسائل تكسر النقص و تبعد الضعف و تقلب الشعور الحاد بالدونية إلى شعور قوي بالقوة و الكبــــــــرياء و احتقار الآخرين، و قد حقق بعض ما سعى إليه بفرض صورته – كما يراه هو تلك الصورة المتفجرة عبقرية و فلتة و صدقا و نزاهة – على المحيطين به ثمّ سلب أمه ممتلكاتها موزعا إياها على المجرمين و السماسرة و المافيات و الأقارب و صارفا باقيها على ملذاتـــه و سفراته و علاجاته و قصوره و مداحيه...

و بينما هو في غيّه و أرذل عمره إذ خلعه أحد أبنائه العاقين خلعا مذلا و عاث في البلاد فسادا و فجورا و فسقا معدا إياه لدمار محقق آمرا بسجن أمه و جلدها جلد التلف حتى سُمعت تقول – وهي في الأصفاد – " هذه شنشنة (طبيعة، عادة) أعرفها من خميس" إذ خميس ورّث إبنه العقوق فانتقم من جدته انتقام الأنذال فقالت فيه:

إنّ بني ضرّجوني بالدم *** شنشنة أعرفها من خميس

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق