رغم أني قررت منذ فترة الإنقطاع عن الكتابة و التفرغ للدراسة و البحث، إلا أنه بين الحين و الآخر أجد نفسي مضطرّا لهذا العمل المضني الذي و للأمانة لا أتقاضى عليه أجرا عدا أني أروّح عن نفسي خوفا من الإصابة لا قدّر الله بتصلّب أو تيبّس في أحد شراييني من كثرة ما نشاهده و نسمعه من نخبة البلاد و خاصّة خاصتها.
كنت جالسا سعيدا في بيتي أترشف قهوتي و أطالع كتاب ،، التافهون...كيف يتخذون لهم مكانا تحت الشمس ؟،، و فجأة إنقطع الكهرباء كعادته هنا في إفريقيا غرب الصحراء، دقائق معدودة و عاد الكهرباء لكن ظل بيتي مظلما خرجت للساحة أستطلع الأمر فوجدت جميع بيوت جيراني مضيئة إلا بيتي، رجعت للداخل و تثبت من ‘‘ الأمبوبات ‘‘ جمع ‘‘ أمبوبة ‘‘ فوجدتها جميعا محترقة بسبب عودة التدفق السريع و العالي للكهرباء.
جلست برهة من الزمن أفكّر فيما سأعمل، فالكتاب مشوق ولا أستطيع التوقف عن قراءته غير أن الوقت تأخر و لا أستطيع أن أجد ‘‘ أمبوبة ‘‘ لأن جميع المحلات قد أقفلت أبوابها، و بينما أنا شارد أقلّب في بنات أفكاري أبحث عن حلّ، إلى أن أشار لي قريني بأن أخرج للشارع المحاذي لبيتي، و بمجرد خروجي بان لي مراده لعنه الله، فأمامي مسجد و كنيسة و كنيس و كلّها تضيء، ‘‘ فالأمبوبات ‘‘ بلا عدد يمكن حصره.
لم يكتف الملعون بذلك بل زاد في الوسوسة و دعاني لإنتزاع ‘‘ أمبوبة ‘‘ بدعوى أنّ بيتي أولى بها، لا أخفيكم أعجبتني الفكرة و مضيت أتقدّم نحو هدفي غير أني ما لبثت أن توقفت، فسألني لماذا توقفت فقلت له...طيّب مسجد، كنيسة و كنيس من أيّهم آخذ ‘‘ الأمبوبة ‘‘ ؟...أجابني واثقا من نفسه...هذه بسيطة...من المسجد طبعا...قلت له و لماذا المسجد ؟...فقال لي لأنّه ‘‘ بلا والي ‘‘...فيا أيّها الأحمق لو نزعت ‘‘ أمبوبة ‘‘ الكنيسة ستتّهم بالإرهاب، و لو نزعت ‘‘ أمبوبة ‘‘ الكنيس ستتّهم بمعاداة السامية...و إنّي لك من الناصحين.
هكذا هي الأفكار الشاذة و المنحرفة لا تأتي إلاّ من شذّاذ و منحرفين حيث يسعى هؤلاء لإثارة الرأي العام بطرح أشياء قد تساهم نوعا ما في شهرتهم، فأن يدعو أحدهم لسرقة ‘‘ أمبوبات ‘‘ المساجد و هذه طبعا لم يسبقه لها أحد من منحرفي الأفكار حتى في عصور الإنحطاط، فبلا شكّ أنه يبحث له عن مجد ليس ببالغه بما في جعبته من تفاهات، و أتحدّاه هذا المنحرف أن يدعو أيضا لسرقة ‘‘ الأمبوبات ‘‘ من الكنيسة أو من الكنيس مثلما دعا لذلك في المسجد.
ملاحظة : كتاب ،، التافهون...كيف يتخذون لهم مكانا تحت الشمس ؟،، لا وجود له في الواقع بل محض خيال منّي و ربما قد يصلح عنوانا ندوّن فيه كلّ ما تجود به علينا هاته العاهات الفكرية التي أبتلينا بها في بلادنا المنكوبة فكريّا.
الأمبوبة..
2015-09-16
6986 قراءة
الناصر الرقيق
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن