مقالات عن: عراق المطيري

سياسة الأزمات بعد الفوضى المنظمة

2011-10-06 6601 قراءة عراق المطيري
نهج قديم جديد تتخذه حكومة الاحتلال في اختبار ردود الأفعال الشعبية من خلال تفجير فقاعات فارغة لترقيع فشلها في انجاز عملية الاحتلال بعد أن فشلت سياسة الفوضى الخلاقة أو الهادفة فمن حيث المبدأ لا يمكن الاختلاف على إن مشروع غزو العراق وما ورائه من مخططات عدوانية يتجه سريعا إلى الهاوية التي مرغت انف الولايات المتحدة الأمريكية في الوحل وسقط قادتها ومن خطط ونفذ العدوان في حرج لعق جراحهم بعد تفكك تحالفهم على الشر وأصبح مشروعهم يتدحرج سريعا يكفكف مبررات وجوده التي تأكد للجميع عدم صحتها وترجمتها عملية انسحاب الأطراف المشاركة فيه المرتبك الذي نتج عن قوة وهول ضربات رجال المقاومة العراقية الباسلة بكل أطرافها وليس غيرها كما يدعي رواد الانبطاحات المهينة وعملاء الاحتلال ولا نختلف إن مجموعة الطبالين الذين يسمون أنفسهم حكومة قد انتهت صلاحيتهم للبقاء في مواقعهم وماتوا شعبيا وكل ما يجري اليوم من محاولات لإعادة الحياة إليها هي محاولات بائسة ولا جدوى منها ولا تعيد إليها الحياة لان هذه العصابة التي اتخذت من الإجرام مصدرا لارتزاقها فاقدة لمقومات وجودها وقد قامت على أسس غير شرعية اغتصبت حق الشعب العراقي الطبيعي في اختياره لحياته الحرة الكريمة وقد عجزت عن إثبات وجودها على ارض الواقع من خلال فشلها الواضح في تلبية حاجة المواطن ومستلزمات حياته اليومية كما عجزت عن إيجاد من يتقبلها لا في داخل القطر ولا خارجه باستثناء أعداء الشعب العراقي والأمة العربية ممن يطمح إلى أن يضع لنفسه موطئ قدم ليؤسس لما بعده أو من يشترك معها في الخوف من العصا الأمريكية أو يتحالف معها في نهب ثروات العراق وإذلال شعبه تحقيقا لمصالحه العدوانية متناسيا أو جاهلا بالعار الأبدي الذي سيلحق بعائلته وكل من له صلة به لذلك فان هذه العصابة لم تجد أمامها طريقا يحقق لها غاياتها ومصالحها الخاصة واغتنام الفرصة التي وفرتها لها قوات الاحتلال الأمريكية بقوة السلاح المتطور في غفلة من التاريخ والتي لن تتكرر خصوصا بعد إصرار الشعب العراقي وقواه الوطنية على موقف واحد ثابت لا بديل عنه يتلخص بإنهاء الوجود الأجنبي وتحرير كامل تراب القطر وإسقاط حكومته الخبيثة فهذه العصابة الساذجة وبغباء وعناد لا نظير له سوى أن تحاول استغفال الشعب العراقي وشد الانتباه إلى زاوية معينة لتمرير ما خططت له أجهزة المخابرات الأجنبية من خلال مشاكسات صبيانية أجبرت عليها تدلل على سطحية من خطط لها ومن نفذها وتنبئ عن جهالتهم وضيق اطلاعهم على تاريخ شعبنا الذي تجاوز كل الفتن الطائفية والمناطقية وتجاوز محنة الثأرات ولم يعد يتفاعل مع ما تقوم به مليشيات أحزابهم ولا يعيرها أي اهتمام إلا بقدر حرصه على الحفاظ على دماء الأبرياء ورفضه لعمليات الاعتقال المنظم للقوى الوطنية بلا تهم أو بتهم جاهزة لا أساس لها .

لقد أدرك شعبنا من خلال العمر الأسود للاحتلال وحكومته القذرة إن أي أزمة يمر بها القطر إنما هي تغطية لما بعدها وأي تجاذب بين الأطراف التي يسمونها سياسية إنما هو ضياع لمزيد من أموال الشعب العراقي وثرواته ومحاولة بائسة لارتداء قناع الوطنية وخلافه فما معنى أن يعلن عن أزمات خطيرة كهروب سجناء حكموا بالإعدام من سجون هي الأشد تحصينا بعد منطقة العار الخضراء وما معنى أن تقوم عصابة من مرتزقة الفرس في كربلاء باختطاف أبرياء من محافظة الانبار وتدور بهم في الشوارع في مشهد مقزز على أنهم ينتمون إلى تنظيم القاعدة ثم تطلق سراحهم على أنهم أبرياء لعدم كفاية الأدلة ولا احد يعرف على أي أساس تم اختطافهم ولماذا ومن أباح حق الاختطاف وهم لا يمتلكون أدلة كافية ، وما معنى أن يصدروا مذكرة إلقاء قبض على من يسمونه وزير متهم بالفساد وهدر وسرقة المال العام بوثائق ثبوتيه كصفاء الصافي أو من سبقه عبد الفلاح السوداني ولا تنفذ ولا احد يقترب منهم وتحت نفس المعنى يصرح مسعود مصطفى برزاني ويرد عليه رئيس شلة السراق واللصوص نوري المالكي بما يوحي أنهم على تقاطع تام وهكذا يسرق جلال طلباني ويغطي سرقته بتوزيعها على جرحى الاحتلال في العراق تلافيا للحساب الشعبي وأخيرا الاتجاه إلى تصفية شيوخ العشائر الكبيرة الرافضين للاحتلال وإثارة موضوعهم كقضية رأي عام.

إن ما يثار اليوم من تجاذبات وشد وجذب بين عملاء الاحتلال على اختلاف مشاربهم لا يعدوا عن كونه خطوة على طريقة إثارة الأزمات كبالونات فارغة تشترك فيها أجهزة إعلام الاحتلال الموجه وتضخيمها لا ترعب ولا تشغل إلا من ينفذها لأنهم لا يعيشون في الوادي الشعبي الذي يعاني من أزمات حقيقية تهدد وجوده تتجاوز المطالبة بتحسين الخدمات والدواء وانتشار البطالة والحالة الأمنية المتدهورة جعلته يغلي بانتظار ساعة الصفر الحاسمة لان المعركة الآن تتجه إلى حسم النصر بإذن الله.

نحن جزء من شعبنا ونعيش بين أبنائه ونتلمس قرارهم في طرد كل رموز الاحتلال الذين نصبهم تحت تسمية حكومة ديمقراطية بلا فعل فلم تعد تيارات ودكاكين أحزاب العمالة الطائفية أو حتى العلمانية منها تجد من يؤمن بها ويصدق طروحاتها لان فعلها ابتعد كثيرا عن شعاراتها وأصبحت مسألة تطبيق قرار الشعب العراقي بسحقهم مسألة وقت ليس إلا ولا ينفع معها أي ترقيع ونحن من سيدفع بفجرنا الذي لاحت طلائعه في الأفق المنظور إلى الانبلاج بإرادتنا وعزمنا الذي قاومنا به الاحتلال طيلة أكثر من ثمان سنوات بإذن الله وان غدا لناظره قريب .

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق