توفي المرشد العام الخامس الأستاذ مصطفى مشهور يوم الجمعة 12 من رمضان 1423 (17112002 )، وكنت واحدا ممن صلوا عليه، وحضر جنازته قرابة مليون أغلبهم من الشباب، فنظمت قصيدة بعنوان " الشهيد على فراشه: مصطفى مشهور"، قلت فيها :
ورأيته وهو المسجى ساكنا **** في صمته مَلَكا حواه سرير
وسألت مات ؟ فلم يجبني من أسى **** أحد وقد علت الوجوه كسور
كررت سُؤلي: مات حقا لم أجد **** إلا دموعا في العيون تدور
وأعدت سؤلي : كيف مات وبسمة **** في وجهه الهادي سنا وسرور؟
وأرى صفاء غامرا في سمته **** وعليه من زهر الجنان عطور
والعهد في كل الوجوه إذا قضى **** أصحابها فيها الشحوب سطور
أيموت والأرض السليبة نهبة **** والقدس في أيدي الكلاب أسير ؟
أيموت من أحيى القلوب بشِرعةٍ **** فتِحت بها مدن وعز فقير ؟
وهتفت في أمل جريح "ربما **** أخذته فيها غفوة وفتور
عما قليل بعدها ويقوم من **** غفو لينتصر الهدى والنور "
وأفقت من غيبوبتي مستسلما **** فالموت حق حاسم مقدور
والله قدر إذ دعاك بأمره **** فأجبت داعي الله يا مشهور
إنا إليه راجعون فكلنا **** للمـــوت في ظل الحـــياة نسير
***********
في جمعة الأحزان ماذا ؟ ما أرى؟ **** سيلا من البشر الطهور يمور
عجبا !! ولكن كيف كيف تجمعوا **** عجبا !! وإن نشاطهم محظور؟
لا تعجــبوا ؛ فالله جـمَّــع جنــده **** والحظر محـظور هنا مقهــور
والظالم البـاغي ضلال سعـــيه **** وعليه دائرة البــوار تــدور
هذي الجحافل في الظلام منارة **** عجبا أيحظر في الظلام النور ؟!!!
رفعوا المصاحف في الجنازة قربة **** فتكاد في أيدي الشباب تنير
ورأيتُ منهم ألف ألف موحد **** من جند طه يقودهم مشهور
عجبا أفي الموت الصموت تقودهم **** مثل الحياة وصفذهم مبرور؟!
بالحب يا مشهور أنت تقودهم **** وبذاك عشتَ على القلوب أمير
والحب في فن القيادة جامع **** والحقد في كل الأمور يُضير
بالحب قاموا غسلوك بدمعِهم **** ولأنت بالدمع الطهور جدير
ولو استطاعوا كان قبرك فيهمو **** وحوتك منهم أضلع وصدور
حملوك فوق أكفهم ورءوسهم **** والنعش من فرح يكاد يطير
إن كان في أرض الكنانة مأتم **** فهناك في عُليا السماء بشير
يلقاك في سحر الجنان نعيمها **** وقصورها وثمارها والحور
لكن رضوانَ الإله سنامها **** فرضاؤه للمؤمنين النور
يلقاك في عليا الجنان محمد **** يغشاه نور ساطع وعبير
وصحابة عاشوا الجهاد فدينهم **** بجهادهم ودمائهم منصور
يلقاك سعد والحسين وجعفر **** في كل عصر ذكرهم مذكور
**********
إن تلقهم بلغهمو أنا على **** درب الشريعة والجهاد نسير
وتركت جيلا شيبه كشبابه **** عزما يحار أمامه التفكير
الله غايتهم ونور قلوبهم **** وهمو لشرعته فدى ونصير
تخذوا كتاب الله دستورافلا **** يعلوه قانون ولا دستور
جعلوا الجهاد سبيلهم فتقدموا **** ودماؤهم في النازلات مهور
عند المطامع لا تراهم إنما **** عند النوازل إنهم لكثير
يا سيدي ما قلت غير قلائل **** أما الذي أغفلته فغزير
مهما ذكرت محاسنا ومآثرا **** فالشعر قد ينتابه التقصير
يكفيك في التاريخ أنك مرشد **** يكفيك أنك مصطفى مشهور
ذكرى مرشدنا الجليل مصطفى مشهور
2009-09-04
10555 قراءة
د- جابر قميحة
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن