شبهات تاريخ اصدار المرسوم 88
شبهات المؤامرة و الخديعة
صدر المرسوم 88 الخاص بتنظيم الجمعيات من طرف رئاسة الجمهورية المؤقتة (الرئيس فؤاد المبزع) بتاريخ 24 سبتمبر 2011 قبل شهر بالظبط من موعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي ( وقع استبدال مصطلح قومي المستعمل في المجلس التاسيسي الأول الذي اعقب استقلال تونس لان القوى السياسية المهيمنة ترفض فكرة الامة التونسية ) المزمع القيام بها في 23 أكتوبر 2011.
- كان من المفترض منطقيا و شرعيا ان تكون مهمة إعادة تنظيم الحياة السياسية بمستوياتها الحزبية-الجمعياتية-الإعلامية و النقابية من مهام المجلس الوطني التأسيسي الذي اوكلت اليه مهمة اصدار الدستور الذي ستنبثق منه القوانين الجديدة للجمهورية و لكن رئاسة الجمهورية بتأثير من هيئة تحقيق اهداف الثورة و الإصلاح السياسي و الانتقال الديمقراطي ( شهرت هيئة بن عاشور على اسم عياض بن عاشور رئيسها) ارتئت ان تستبق الاحداث و تصدر مرسوما ينظم الحياة الجمعياتية قبل فترة قصيرة جدا من ( شهر بالظبط) من تاريخ الانتخابات و تركيز السلطة التشريعية-الحكومية الجديدة ( بما انه هوا من سيعين الحكومة و رئاسة الجمهورية).
- الدستور هوا النص القانوني التاسيسي للدولة و هوا اعلى قانون او قانون القوانين و كل تنظيم داخلي في الدولة او معاهدة خارجية يجب ان تتلائم و تنسجم معه و الا كانت غير شرعية و على أساسه يجب ان تسن القوانين المنظمة للحياة العامة و لذا فانه من المنطقي ان يوضوع قانون الجمعيات بعد الدستور او ان تقوم نفس السلطة التاسيسية بوضع قانون الجمعيات حتى و لو كان مؤقتا او تمنح الحكومة المعينة منها صلاحية اصدار هذا المرسوم ان كانت مظطرة و لم تجد الوقت ( استمر المجلس الوطني التاسيسي لقرابة ثلاث سنوات أي كان له الوقت الكافي لاصدار قانون للجمعيات ) .
- لكن لو ترك الامر للمجلس الوطني التأسيسي فسيكون هناك نقاش عام خاصة حول ماهومشبوه او مثير للجدل مثل التمويل الأجنبي و الجمعيات الأجنبية و جمعيات الأجانب و ستطرح المخاوف و ستكون هناك معارضة ممكن ان تتجذر شعبيا و هذا ماوقع تجنبه عبر اصدار المرسوم قبل الانتخابات ليكون امرا واقعا يظطر المجلس الوطني التاسيسي لقبوله من بعد .
- لقد كان واضحا ان المرسوم اذا صار نافذ المفعول قبل تركيز السلطة التاسيسية الجديدة فانه سيصير صعب الإلغاء بفضل الظغط الداخلي و الخارجي على الأحزاب الكبرى التي لن تتجرأ على مراجعته او طلب تنقيحه لاستغراقها في المعارك السياسية الجديدة ( داخل الحكومة و خارجها) و لذا فانه سيتحول الى حق مكتسب و هذا ما حصل فعليا اذا انه قد مر عليه دستوران ( 2014 و 2022) و ثلاث رؤساء جمهورية ( محمد المنصف المرزوقي و الباجي قايد السبسي و قيس سعيد) و اكثر من ثمان حكومات و هوا ثابت في مكانه .
- المرسوم 88 هوا امر دبر بليل و صممت عملية إصداره في وقت تكون فيه كل الامة التونسية منشغلة بالحملة الانتخابية التعددية الأولى و بالصراع الحاد بين تيارات الهوية العربية-الإسلامية و تيارات الحداثة-العلمانية بحيث انه من الصعب جدا ان تلتفت اليه وسائل الاعلام او الجمهور و خاصة الفاعلين السياسيين لذا فانه لم يعب إصداره أي نقد او هجوم من أي طرف كان.
- أصلا لم يسبق اصدار هذا المرسوم أي نقاش عام او نخبوي علني سواء داخل هيئة تحقيق اهداف الثورة او في وسائل الاعلام او حتى على وسائل التواصل-المجتمعي في الانترنات أي انه وقع تمريره بطريقة مخفية و اكن متعمدا ان لا يمر باي نقاش او مراجعة حتى يصير امرا حاصلا وواقعا مفروضا على الجميع القبول به و التعامل معه اجتنابا لاي اتهام بالاستبداد او الفاشىة او معاداة المجتمع المدني( التهم التقليدية المرفوعة في وجه أي صوت وطني-سيادي تونسي ) .
- نحن امام نص قانوني ينظم احد اهم مجال للحياة العامة التونسية ( السياسية-الثقافية-الدينية-المجتمعية-الرياضية و الاقتصادية) و يتطلب نقاشا و حوارا عاما و عميقا و علنيا يمرر في الخفاء في قمة الانشغال العام عنه و يصير امرا مقضيا غير قابل للمراجعة او المساس به فيما بعد أي اننا امام نص مشبوه تفوح مه رائحة المؤامرة و الخديعة و هذا ما يجعل الغائه و تعويضه بقانون للجمعيات علني وواضح و تونسي الشكل و الهوى امرا عاجلا و ضروريا للدولة و الامة التونسية .
خطر المرسوم 88 على تونس – الجزء الرابع
2025-12-29
394 قراءة
سفيان بن الصغير
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن