مقالات عن: تونس

اعتقال شيماء عيسى من قلب المظاهرات: صوتٌ لا ينسحب تحت الضغط

2025-12-01 742 قراءة حنان الحيدري
في لحظة مكثّفة تختزل المشهد السياسي المتوتّر في تونس، اعتُقلت الناشطة السياسية شيماء عيسى من وسط المظاهرات التي شهدتها العاصمة، في خطوة فجّرت موجة واسعة من التفاعل والغضب. لم تكن في وضع هروب أو تخفٍّ؛ كانت في مقدّمة الحشد، بصوت صريح وبحضور رمزي جعل توقيفها أشبه بمحاولة إسكات احتجاج يتحرّك، لا فرد يتكلّم.

مشهد الاعتقال: الدولة في مواجهة الشارع

وفق شهود عيان، تدخلت الوحدات الأمنية بشكل مفاجئ وسط التدافع واللافتات والنداءات، واقتادت شيماء عيسى بطريقة أثارت استياءً واسعًا. لقد جاءت عملية الإيقاف في سياق تصاعد الحملات الأمنية ضد التجمّعات المعارضة، لكنها اكتسبت معناها الخاص لأن المستهدفة لم تكن فقط متظاهرة، بل إحدى أبرز الوجوه النسائية في المعارضة خلال السنوات الأخيرة.

حضورها في الاحتجاجات لم يكن من باب المناكفة، بل امتدادًا لخط سياسي شرحت معالمه طيلة الأشهر الماضية: رفض تجريم الفعل السياسي، والتمسّك بالنزول إلى الشارع باعتباره آخر مساحات التعبير المتاحة.

رمزية امرأة تُقاد من الحشد

في بلد عُرفت فيه النساء بدور مركزي في الحياة العامة، بدا مشهد اعتقال شيماء عيسى وسط الجموع، تحت عدسات الهواتف، وفي قلب صخب شعارات تنتصر للحرية لحظة رمزية بامتياز.
ليس لأنها أوّل معتقلة سياسية، بل لأنها اعتُقلت وهي في صفوف المتظاهرين لا في مكاتب التحقيق.
امرأة تواجه الدولة في أهم ساحاتها: الشارع.

هذه الصورة فرضت سؤالا ثقيلا على النقاش العام:
هل تُراد للمعارضة أن تغيب عن المجال العام فعلًا، أم يُراد لها فقط أن تفقد وجوهها الأكثر قدرة على تحريك الناس؟

احتقان سياسي… وقلق على الحريات

أعاد اعتقال شيماء عيسى إلى الواجهة مخاوف قديمة-جديدة: تضييق على الاحتجاج السلمي، توتر العلاقة بين الدولة والمعارضة، وتمدد خطاب “الأمن قبل السياسة”.
في المقابل، تصرّ المعارضة على اعتبار الإيقاف “محاولة لتخويف كل من يختار الشارع فضاءً للاحتجاج”، فيما تقول السلطة إن الإجراءات تتم “وفق القانون”.

لكن بين هذه السرديات تبقى حقيقة واحدة: الاحتقان يزداد، والمسافة بين الاحتجاج والقمع تضيق إلى حدّ الاختناق.

اعتقال يهزّ أكثر مما يضبط

إيقاف شيماء عيسى من وسط المظاهرات لم يكن مجرّد حدث أمني، بل لحظة كشفت هشاشة التعايش بين السلطة والشارع. وهو اختبار جديد لقدرة تونس على حماية فضاء الاختلاف دون تجريمه، ولقدرة المعارضة وخصوصًا نسائها على الاستمرار رغم كلفة المواجهة.

ومهما اختلفت القراءات، يبقى المؤكّد أن اعتقالها سيظل علامة فارقة في مسار العلاقة بين الدولة وخصومها السياسيين… وعلامة أخرى على أن الشارع في تونس ما يزال يقول كلمته، حتى حين يُعتقل بعض من يرفعونها.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق