مقالات عن: تونس

”التَّونسة” ..ذلك العقد المؤسِّس والمشروع غير القابل للاكتمال

2025-11-21 490 قراءة صابر النفزاوي
لعلّ أخطـر المُخلّفـات البنيويّـة للبورقيبيّـة تحويلُ فكرة ”الـتَّــونَســــــــة” إلى حالة مخاض سياسي واجتماعي مستمرّ أي ”مشروع وطنـي” غير قـابل للاكتمـال، فالتّتَونس بهذا المعنى لا ينتهي إلاّ لكي يبدأ من جديد،، وقد كان الفداوي/الحكَواتي عبد العزيز العروي أحد عناصر الاختراق الثقافي البورقيبي للمزاج الشعبي، إذ كان جزءًا من مشروع ”الأمّة التونسيّة”، ذلك المشروع المَوكول له مهمّة محاصرة فكرة ”الأمميّة الإسلاميّة”، فعندما سئل العروي عن سرّ استخدامه ذلك الجسم النحاسي في بداية كل حلقة، قال إنّه يفعل ذلك احترامًا للتونسيين غير المسلمين الذين لا يناسبهم مبادرتهم بـعبارة ”السلام عليكم” !..
فالمشروع البورقيبي إذن كان ذا مضمون سالب أي مشروعًا ضديًّـا وُجد للهدم والمواجهة لا البناء والمراكمة على قاعدة الهويّة، وما دامت العلّة تدور مع المعلول فإنّ هذا المشروع باقٍ ومتمدّد بقاءَ المشروع السياسي الإسلامي وتمدّدَه، فتحت تهديدِ هذا المشروع الهُووي التاريخي المتربِّص ظهرت مصطلحات مخاتلة من قبيل ”الإسلام التونسي” و”الإسلام الزيتوني” و”النمط المجتمعي” الذي يُراد حمايتُه من خطر ”الأسـلمَـــة” ، ذلك ”الخطر” الّذي يُجابَه بالقول إنّ الشعب التونسي مسلم بطبيعته ولا حاجة للدعوة إلى أسلمته،، دون أن نمتلك نحن في المقابل حقَّ منـاكفة مشروع ”التَّونسة” بالمنطق الاستدلالي نفسه، فنقول إنّ الشعب التونسي ”تونسي” بالبداهة وبالضرورة ولا معنى للحديث عن تونسته !..
وهذه المفـارقة هي أبلغ دليل على الإغراض الرسمي الكـامن داخل فكرة ”التونسة” وتربّص ”عقل الدولة البورقيبية العميــق” بـالرابطة الإسلاميّة بعُلويّتهـا المفترَضة !..
فـ«المرأة التونسيّــــــــــــــــة» على سبيل المثال هي عبـارة جندريّـة/جوهرانيّـة/تنميطيّـة مستهلَكة للإيهـام بأنّ نموذجًـا بعينه من النسـاء يمثّل دون غيره ”المرأة التونسيّـة”، والحقيقة أنّ هذه ”المرأة التونسيّة” ليست سوى الاسم الحركـي لـ ”الدولة البورقيبيّة” و”النمط المجتمعي” المعبّـِرَيـن الثقافيَّيـن المبـاشرَيـن عن ذلك ”الإسلام التونسي/الوسطي/المعتدل” الّذي لا يسمح بالدّفـاع المبدئي المنسجم عن سيّدة منتقبـة مثلاً ، فـ”التأنثُن” و”التّتَونُس” غير كـافييـن بحدّ ذاتهمـا لتفعيـل ميـزة ”المـرأة التونسيّـة” إذ إنّ هذه الميـزة ذات حمولة إيديولوجيّـة وسيـاسيّـة ثقيـلة وذات ارتبـاط وثيـق بالعقل العميـق للدّولة وليست مجرّد شعـار من الشّعـارات الشعبويّـة الجوفـــاء !..

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق