إحدى دلالات هذه النقاشات، إلى درجة أن تكون موضع حديث نائب — بقطع النظر عن شرعيته السياسية — هي أن هذا يمثّل بداية مساءلة للتأطيرات التصورية التي مثّلت أفق التونسيين طيلة عقود، وأريد لهم أن يتعاملوا معها على أنها خطوط حمراء وأبقار مقدّسة
عملت المنظومة التي تحكم تونس منذ عقود على تحصين مشروعها العقدي الاقتلاعي بجهاز دعائي حُمِيَ بجهاز قانوني، ونتج عن ذلك الترويج لمفهوم نمط مجتمعي جديد والعمل على عدم المسّ من مرتكزاته.
ومثّلت مجلة الأحوال الشخصية الجهاز التشريعي القانوني الذي يضمن حماية ذلك المشروع المجتمعي الذي زُرِع وفُرِض قهرًا على التونسيين
بتوالي العقود، وبفعل منظومات التشكيل الذهني، تشرّب عموم التونسيين ذلك المشروع، وفيهم من انتقل إلى الدفاع عنه بزعم أنه المشروع الحداثي ونمط التونسيين الذي يجب استنقاذه ممّن يريد مراجعته.
والحقيقة أن هؤلاء نماذج لضحايا بلغوا مراحل متقدّمة من عمليات التحويل الذهني
------------
الآن، أن يطالب أحدهم بمراجعة مجلة الأحوال الشخصية، فهذا يمثّل حدثًا هامًا لأنه تصدّع في جدار السياج الذهني الذي طالما حكم التونسيين
هذه النقاشات التي ترفض مجلة الأحوال الشخصية وأحكامها يجب التعامل معها على أنها أكثر من موضوعها، أي تعدّد الزوجات.
علينا التعامل مع إحدى دلالاتها، وهي أنها محاولات تحرّر من تسييج ذهني مستحكم لطالما ضبط التونسيين منذ عقود. لذلك علينا أن نوسّع فهمنا لهذه النقاشات ونستوعب كل دلالاتها المهمّة التي تتجاوز مسألة تعدّد الزوجات
----------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الجدل حول تعدد الزوجات: شرخ في جدار مقدسات تونس الحديثة
2025-11-19
1205 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن