مقالات عن: المنظمات الأجنبية

الاختراق الاجنبي للدولة التونسية ( اختراق الجمعيات ) الجزء الخامس و الاخير

2025-11-18 1060 قراءة سفيان بن الصغير
الخاتمة – لزوم إغلاق المنفذ الجمعياتي للاختراق والتحكّم الأجنبي

- التاريخ التونسي من العهد الأغلبي (الاختراق الإسماعيلي) إلى العهد الحسيني (الاختراق الفرنسي) يوضّح لنا النتيجة الكارثية سياسيًا–ثقافيًا–أخلاقيًا ونفسيًا للاختراق الأجنبي.

- الاختراق هو تسلّل ناعم لمنظومات التحكّم والتأثير السياسي والمجتمعي والثقافي والديني والقيمي والنفسي، ولذا فهو أسلوب هيمنة أجنبي ناعم غير محسوس، ولكنه ممرّ سريع للكوارث الوجودية مثل العهد العبيدي–الفاطمي أو الاستعمار الفرنسي.

- الاختراق يضعف الأمة من الداخل بزرع جراثيم فكرية–نفسية تفكّكها ببطء، وتسيطر على جزء منها لتحوّله إلى جيش داخلي يحاربها عسكريًا (قبيلة كتامة في العهد الأغلبي) أو سياسيًا–ماليًا (نخب القرن التاسع عشر قبل الاستعمار الفرنسي) أو سياسيًا–ثقافيًا ومجتمعيًا (الجمعيات الحقوقية بعد الثورة).

- إذا اعتبرنا من التاريخ التونسي البعيد أو القريب، فلزامًا علينا أن نسدّ الأبواب أو النوافذ أو الشقوق التي يتسلّل إلينا منها الأعداء لافتكاك مقود تونس وربط مصيرها بمصالحهم وقيمهم وإرادتهم، وتفريغ السيادة التونسية (عمود وأساس الدولة التونسية) من كل معنى وفاعلية تاريخية ووجودية.

- التدبّر في الواقع السياسي–الثقافي–الإعلامي والمجتمعي بعد الثورة يدلّ على أن أوسع باب للاختراق هو النشاط الجمعياتي، حيث إنه عبر التمويل والانتصاب المباشر تتمكّن الدول والمنظمات الأجنبية من التداخل في الشؤون التونسية والتأثير فيها بعمق وتحويل وجهة الأمة كاملة في اتجاه مضاد لقيمها ومصالحها وأمنها وذاتيتها ووجودها المستقل.

- الجمعيات بعد الثورة الدعائية (الديمقراطية–الحقوقية–الاجتماعية) تحوّلت إلى قوة سياسية–مجتمعية–ثقافية وإعلامية فاعلة ومؤثرة جدًا في الحياة العامة التونسية، ومنح الأجانب حقّ التداخل عبر التمويل أو الانتصاب المباشر يساوي منحهم حقّ الاختراق والتدخل في شؤون تونس والهيمنة على مصيرها كما سبق في التاريخ.

- إن التنظيم الحالي للجمعيات (المرسوم 88 المؤرخ في 24 سبتمبر 2011) يمثّل المدخل المثالي والطريق السريع والمضمون لكل أنواع الاختراقات والتدخلات الأجنبية سواء من الدول أو حتى من التنظيمات الإرهابية (كما بيّن تقرير محكمة المحاسبات عدد 32 لسنة 2019).

- إن حصانة الدول ومناعة الأمم مرتبطة باستقلالها الفكري–النفسي وسيادتها على النشاط العام، خاصة في المجالات السياسية–المجتمعية–الإعلامية–الثقافية والدينية، أي سيادتها في المجالات التي تؤثر على العقلية والقيم العامة. وهنا يكمن بالضبط خطر المرسوم 88 لسنة 2011، الذي يسمح للأجانب بالنشاط العام بكل حرية في هذه المجالات، وبالتالي يسمح بنسف الاستقلال الفكري والنفسي والأخلاقي للأمة التونسية و يهشّم حصانة الدولة ومناعة الأمة، وما نلاحظه من تطوّر وتضخّم للمظاهر الاستيطانية إلا نتيجة من النتائج الكارثية لهذا المرسوم.

- لقد صار لزامًا وضروريًا من النواحي السياسية–الأمنية–المجتمعية والوجودية إلغاء هذا المرسوم المشؤوم وتعويضه بقانون جديد للجمعيات يفرض التونسة التامّة للنشاط الجمعياتي من نواحي التكوين–التأسيس والانخراط والتمويل والتشبيك، ويجعله نشاطًا محصورًا من كل النواحي في وبين التونسيين وحدهم لا شريك لهم.

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق