مقالات عن: فوزي مسعود

المتطفّلون، و"قانون" التطفّل

2025-11-01 1102 قراءة فوزي مسعود
العلاقات الاجتماعية في جزءٍ منها تبدو عشوائية من حيث مساراتها وحدوثها، لكنها – لو تأمّلنا – لوجدناها تخضع لما يشبه القواعد التي يمكن أن تقترب من القانون

سأنظر في قواعد تحكم فعل التطفّل الذي يؤطّر سلوكيات اجتماعية متنوّعة

---------

المتسوّل حينما يسألك، فيقول مثلًا: "هل عندك دينار"، فهو يقصد أن تعطيه دينارًا

لقد قفز على أسئلةٍ ضمنيّة، وهي:
هل يمكن أن تعطيني مالًا؟
هل يمكن أن تعطيني دينارًا؟
وافترض أنك توافق على السؤالين، لذلك انتقل إلى السؤال الثالث وسأل: "هل عندك دينار؟"

-----------

يأتيك أحدهم ممّن يريد منك أن تتدخّل لمصلحته لقضاء إحدى حاجاته، فيقول لك مثلًا: "هل عندك معارف في الإدارة كذا وكذا؟"

وهذا الشخص قفز على أسئلةٍ ضمنيّة، وهي:
هل يمكن أن تؤدّي لي خدمة
هل أنت ممّن يستعمل علاقاته ووساطاته لقضاء مصالحه ومصالح معارفه

وقد افترض أنك توافق على هذين السؤالين، لذلك انتقل مباشرةً إلى سؤال: "هل عندك معارف"، وهو يقصد أن تنجز له مصالحه باعتماد أساليب الواسطة وغيرها

----------

كنتُ مرّةً في السيارة صحبة زوجتي، وتوقّفنا في مكان لا نعرفه جيدًا، وسألنا امرأتين عن أحد المساكن، فقالت إحداهما للأخرى: "اصعدي معهما بالسيارة وخذيهما لتلك الدار"

أي إنها افترضت أنني وافقت على سؤالين:
- هل يمكن أن تأخذ في سيارتك أحدًا لا تعرفه، فضلًا عن أن تكون امرأة
- هل يمكن أن أصعد سيارتك

لقد افترضت من عندها وقرّرت مكاني أنني وافقت على السؤالين، لذلك لم تطرحهما وقالت ما قالت

وبالطبع رفضتُ صعودها السيارة وتركتُهما، مثلما أرفض كل المتطفلين أكان متسولا أو طالبا قضاء الحوائج من خلال الواسطة

-----------

إذن، ما يمكن الخروج به من هذه الحالات العيّنات هو التالي:

- التطفّل هو القاعدة التي تحكم العديد من السلوكيات الاجتماعية

- يمكن تعريف التطفّل – من زاويةٍ معينة – بأنه تقرير أمرٍ ما مكان الغير، ثم البناء عليه

- التطفّل تسلّطٌ على إرادة الغير ومصادرةٌ لرأيه وإرادته في إيجاد الفعل أو عدمه، فالتطفّل إذن مصادرة

- التطفّل يُبنى على سوء الأدب، لأنه لا يحترم الطرف موضوع التطفّل؛ إذ الذي يطلب منك أن تتدخّل وتقضي له مصالحه إنما يجرّك إلى ارتكاب سلوكٍ فاسد قد تكون أنت نفسك ترفضه، فهذا المتطفّل إذن عمليًا يدفعك إلى ارتكاب ممارسةٍ فاسدة

----------

فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق