ما حصل هو آلية دعائية تستعمل في التحكّم والتأثير، وهي تدور حول فكرة تغيير المسطرة المعتمدة والسقف المسموح به من دون أن ينتبه الناس، وتحويل كل ذلك إلى إنجاز إيجابي
التعسّف على الناس بتوظيف القانون، ومنه الحكم عليهم بأحكام جائرة تصل إلى الإعدام، هو أساسا فعل لا يُقبل، وهو محل اعتراض. لكن حينما يحصل العفو (الذي سيسند ضمنيا للرئيس قيس سعيد)، فإن ذلك يجعل الناس تفرح بالقرار
والناس حينما استبشرت، إنما قامت بتحويل سقف التقييم من التعامل مع فعل سلبي وهو إيقاف الفرد والحكم عليه بالإعدام، نحو فعل إيجابلي وهو العفو
ثم إن السقف الجديد (العفو) بزخمه، ينتج حالة تعمل على نسيان أصل المسار كلّه، وهو التعسّف والظلم الذي أوجد الإيقاف ثم الحكم بالإعدام
إذن، المسار في مجمله انتهى بأن نتج عنه تقييم إيجابي لمنظومة الحكم، وللرئيس تحديدًا
ما حصل هو بالنهاية، فعل دعائي حِرَفي، حيث يتم ترسيخ واقع فاسد من خلال التلاعب بتفاصيل الظلم بعمليات عفو أو تفضّل يقوم بها الحاكم
------------
ونفس آلية الدعاية هذه، تحصل في سياقات أخرى، مثل أن يتم تغييب مواد حياتية حتى يرتفع سعرها، ثم يتم إرجاع المواد ويتم توفيرها، بأسعار أقلّ من أسعار السوق السوداء، لكن في الوقت نفسه أعلى من السعر القديم الذي كان متداولًا
والنتيجة أن الناس تقبل بذلك ويعتبرونه إنجازا، فهنا ما حصل هو الترفيع في الأسعار من دون ينتبه الناس لذلك
فهنا أيضا، تمّ تحويل السقف المعياري، وهو سعر المواد الحياتية، وهي أيضا طريقة للتأثير والتحكّم في الناس
------------------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الرابط على فايسبوك
https://www.facebook.com/faouzialim/posts/pfbid07au4ouG1P4q7MLSz9f5GpcNMSeKbPHsdqyeXYh3UHpGEXiWgAKGoWv8yXUq586Tql
حول العفو عن المحكوم بالإعدام: طريقة فعّالة في الدعاية السياسية
2025-10-08
1196 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن