مقالات عن: فوزي مسعود

مقاييس التقييم لدى الفرد البدائي والفرد الناضج

2025-09-22 1165 قراءة فوزي مسعود
ينشأ الفرد في حياته غرًّا، يحرّكه فائض الطاقة والسقف المرتفع لطموحاته
ثم بمرور الزمن، تبدأ التجارب في التفاعل مع قدرته العقلية، فتترك أثرها فتنضجه وتُشذِّب الزوائد والتصورات السائبة لديه

لذلك يكون الفرد في أول حياته ذا نظر تبسيطي بدائي؛ إذ يرى العالم بنظارة ذات لونين: أبيض وأسود. ويصنّف الناس في جهتين، ويضعهم في أحد هذين التصنيفين لأقل هفوة؛ فمن يكذب مرة مثلًا يُصنَّف فاسدًا وهو تصنيف لا رجعة فيه، ومن يقول كلامًا يساند طرفًا ما يُصنَّف مباشرة كأنه ينتمي لذلك الطرف. وهكذا تمضي الحياة بسيطة بتصور ثنائي ساذج

-------------

ومع مرور الزمن، يدرك الفرد الذي يراجع عقله ويُراجعه عقله (لأن هناك من لا تترك التجارب فيهم أي أثر)، أن الواقع أكثر رحابة وتعقيدا مما كان يتصور، وأن الثنائيات لا يمكنها استيعاب الموجود ولا الإحاطة به، وإنما الأمر حصيلة عوامل عديدة متغيّرة

فالفرد قد يكون ذا خُلُق سيّئ، لكنه في الوقت نفسه يمكن أن يقول كلامًا منطقيًا صائبًا نستفيد منه في جوانب معيّنة. لذلك فإن المخالف العقدي، فضلًا عن أن يكون مخالفًا سياسيًا فقط، يمكن أن نستفيد من كلامه وقد يقول صوابًا، مثلما أن من ينتمي إلى صفّنا قد يقول كلامًا غير صائب وعلينا رفضه

وكلما نضج الفرد، ازدادت لديه العوامل المعتمدة في التقييم، لأنه ينظر إلى الموجودات من زوايا متعددة

--------------

ويمكنني تقديم شبه معادلة رياضية، وهي أن النضج يساوي ثابتًا ما مضروبًا في عدد عوامل التقييم.
لذلك فالفرد غير الناضج يعتمد عاملًا واحدًا، ثم غيره يعتمد عاملين، وهكذا

أي إن قيمة التقييم تزداد بازدياد العوامل المستعملة فيه

ليكن ثابت البداية "ث" وهو الحد الأدنى المتفق عليه لقيمة الموضوع، والتقييم النهائي "ت"، وعوامل التقييم: "ع1"، "ع2"...

في الحد الأدنى، يكون التقييم بعامل واحد:
ت = ث × ع1


ولو كان هناك ثلاثة عوامل مثلًا، يكون التقييم بقيمة:
ت = ث × ع1 × ع2 × ع3


لذلك فإن قيمة التقييم تكون أكفأ حينما تعتمد على عوامل متعددة، لأنها تنظر من زوايا متنوّعة، وكلما تعددت زوايا النظر ازدادت الإحاطة بمساحة أكبر من حقيقة الشيء، فردًا كان أو حدثًا

بالطبع هناك تفصيل في العوامل وأنها يجب أن تكون أكبر من واحد وإلا أضعفت قيمة التقييم، ويمكن أن يتم التعمق أكثر وتظهر أن المعادلة ليست خطية أصلا، لذاك قلت إنها شبه معادلة لتقريب الفكرة

---------

هذه الفكرة، أي التقييم متعدد العوامل مقابل التقييم بالعامل الواحد، سأستعملها لاحقًا إن شاء الله بالتفصيل لنقد منهج الفعل السياسي الذي يتحرّك بالعامل الواحد، وتحديدًا حين يقتصر على البعد الحقوقي فقط في تقييم الواقع ويتعامل مع الانظمة من زاوية المساحة الحقوقية فقط ويغفل أي اعتبارات أخرى
وهذا خلل منهجي خطير نتجت عنه عثرات لدى التنظيمات السياسية التونسية والعربية عموما وسهّل توظيفها من طرف الأجنبي، وانتهى بها الحال لمجرد أدوات توجه من طرف المنظمات والأجهزة الأجنبية وصولا لحد تفكيك الدول العربية، وهذا ناتج بدرجة أولى لكونها تنظيمات تستعمل نظارة تبسيطية محورها البعد الحقوقي فقط

-------------

لو اردنا التعمق في محتوى التقييم فانه يمكن ان نطور المعادلة ليشء اخر
يكون ذلك بجعل القيمة العامة للموضوع حاصل مجموعات قيمية فرعية، ولكل قيمة فرعية ضوارب

مثلا قيمة الاخلاق، وقيمة العمل المادي وقيمة الفعل الجماعي وغيرها
وكل من هذه تكون حصيلة ضارب عامل او عومل

ويمكن في هذه القيم الفرعية جعل بعضها سلبيا بالضرورة، مثلا التهتك او السرقة او الزنا او الخيانة او التعامل مع الاجنبي، تكون مجموعة سلبية بالضرورة، ثم تاتي العوامل لتقوي تلك المجموعة ام تحجعلها صفرا، وبذلك يمكن ان تؤثر تلك المجموعة الفرعية على القيمة العامة لتقيم الموضوع
لتكن مجموعة قيم فرعية "ق1"، "ق2"... و"ت" التقييم العام

ت=(ع1*ق1*ع2*ق1...) +(ع1*ق2*ع2*ق2...)+(ع1*ق3*ع2*ق3..)

العوامل مختلفة بين محموعات القيم الفرعية، اي ان ع1 في مجموعة ق1 تختلف عن ع1 في مجموعة ق2
لذلك يمكن عوض ع1، كتابة: ع11، ثم ع12.. بالنسبة ل مجموعة ق1
وع21، ع22.. بالنسبة ل مجموعة ق2

------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق