مقالات عن: فوزي مسعود

حياتنا التي تعجّ بالخطوط الحمراء وبالمقدسات

2025-09-03 1045 قراءة فوزي مسعود
تدخل مع بعضهم في حوار، فإذا بك تُصاب بإحباط جرّاء انخفاض أفق التفكير والتصورات لديه

تكون تتحدث في مفاهيم ذات مدى رفيع، فيردّ عليك باستفسارات هزيلة من نوع:
هل ستتركك فرنسا تفعل هذا؟ هل تعتقد أنه من السهل التخلّص من اللغة الفرنسية في تونس؟ هل سيقبل الناس بهذه الأفكار؟

فهو عوض أن يجعل المشكل موضوعا للمراجعة والحل، جعله منطلقا ثابتا يبني عليه باقي التصورات، وهذا يسمى مصادرة، فكيف ستجد حلا إذن إذا كنت منذ البداية ترى أن المشكل لن يحل ويجب اعتماد ذلك منطلقا، فماذا ستبحث إذن ؟

---------

لسبب ما، تمّ التحكّم وتضييق مجال الممكنات لدى الناس، بحيث لم يَبقَ لديهم ـ أو يكاد ـ أي شيء يمكنهم الحديث فيه أو مراجعته، وأصبحت جلّ المساحات في حياتنا تحيطها الخطوط الحمراء كأنها مواضيع خُتم عليها من طرف كائن علويّ ما، وأقنعونا أن لا معقّب لقوله، وتحوّل الاقتراب من تلك المسائل المحسومة إلى ما يشبه الكفر في الإسلام، بل أشدّ من الكفر

فالنقابات خطّ أحمر ومكسب وطني، وقِسْ على ذلك باقي المنظمات كمنظمة المرأة ومنظمة حقوق الإنسان ومنظمة / نقابة الصحافيين، وهي منظمات مثّلت عماد الدولة الحديثة التي صُمّمت لتأبيد التبعية للغرب والإقناع بها

ونموذج تونس الحديثة الذي رُوّج لنا، خط أحمر، ونخب الاستقلال، مقدسات، وبيوتات الزيتونة الذين وُظّفوا وشاركوا في جريمة تمرير مشروع اقتلاع تونس العقدي وتحويلها قسرًا من المركزية الإسلامية نحو المركزية الغربية، كلّ هؤلاء خطوط حمراء

والنتيجة أنّه تمّ التحكّم الذهني وتعطيل التفكير خارج التأطيرات وما يسمح به سادة الواقع، لذلك فإن أيّ فعل تافه يصبح في عداد المستحيلات. ولذلك يطرح هؤلاء الأسئلة التي ذكرتها في البداية، لشدّة اعتمادهم الواقع الموجود كمسلمات لا تُراجع

ويصبح الحزب والتنظيم مقدسات ويتحول قول الزعيم والشيخ خطوطا حمراء

لذلك أعيد ما قلته مرارًا: إن مشاكلنا تصورية ذهنية، وليست مادية أو تقنية تنفيذية.

إذ كيف لمن يتمّ التحكّم فيه ذهنيًا وإعاقته لدرجة اعتقاده بما يشبه قدسية الواقع ومكوناته، كيف لهذا أن يُنجز تغييرات؟

يا أخي، الرجال تسقط أنظمة وتغيّر خرائط البلدان، وأنت ما زلت لا تستوعب حتى مجرّد فكرة التخلّص من لغة المحتلّ، أو من منظمة، أو تعيد النظر في شخصيات تمّ الترويج لها من منظومات القصف الذهني

--------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق