يُعدّ قانون الإرهاب واستعمالاته من أبرز نماذج نجاح المنظومة التي تحكم تونس، في مسار تمرير مشاريعها العقدية المغالبة، من دون إنكشافها لدى التونسيين
قانون الإرهاب في حقيقته مشروع صُمم لتمرير وقيادة عمليات تصدي ومنع تأثيرات الإسلام على التونسيين، وهذا من خلال خلق عائق نفسي بين التونسي والإنضباط بالإسلام
أنجع طريقة لتمرير هذا المشروع هي جعل التدين مساحة خطيرة ذات نتائج سلبية على مصير الفرد، أي خلق مناخ ترهيب من الإسلام لدى التونسي وخاصة الشباب، وتمرير رسالة مفادها أن إتباع طريق الانحراف أسلم من إتباع طريق التقوى
لذلك فإن قانون الإرهاب في حقيقته نموذج لتوظيف المنظومة القانونية بغرض تمرير وخدمة المشاريع العقدية لمنظومة منتسبي فرنسا ممن يحكم تونس، الذين يعانون ويستشعرون حقيقة غربتهم العقدية عن التونسيين
فقد تحول قانون الإرهاب لآلية يتم بها مطارة وسجن المتدينين وترهيبهم، وتم تفعيل شبكة العَسَسِ (القوّادة) للتبليغ عن كل بوادر تدين لدى الشباب، وتم اعتقال من يجتمع لتلاوة وحفظ القرآن ويتم التبليغ عن الشباب ذوي السّمت المتدين واعتبار تدينهم تهمة توجب المساءلة
وقد رأيت بعيني لما كنت معتقلا بقانون الإرهاب، رأيت كيف كانوا يعتقلون الفتيات الصغيرات لا لشيىء إلا لأنهن يلتقين لحفظ القرآن، ورأيت بعيني كيف يأتي الوشاة (القوّادة) ويبلّغون عن البعض ممن له مظاهر التدين، ورأيت كيف يتم تسليم نوع من الشهادات لهؤلاء القوّادة
ثم تنطلق أجهزة الدولة للقبض على أولئك الشباب ممن يتم إخضاعهم لترهيب نفسي، ويخرج الشاب أو الفتاة بعد فترة الإعتقال لكن بعد أن يكون الهدف من قانون الإرهاب قد حصل، وهو ترهيب الشباب وإرسال رسائل لباقي التونسيين يقول بخطر التدين وأنه طريق لتدمير مستقبلك
هناك ملاحظتان :
أولا أنه تم تمرير مشروع محاربة الاسلام في شكل بريىء بظاهر مقاومة الارهاب وتم القبول بهذه الخدعة من طرف عموم التونسيين وخاصة فواعلهم السياسية والمفكرة وخاصة ذوي الانتماء الإسلامي
الأمر الثاني أن هذا القانون بصيغته الحالية، تم تمريره بموافقة الإسلاميين، أقصد "النهضة"، وكانت تلك الحركة ترى كيف يساق الالاف من حفظة القرآن للمعتقلات وكيف تغلق مقرات تحفيظ القرآن، وهي ساكتة، الى أن تم الزجّ بقياداتها بعد سنوات في السجون بنفس ذلك القانون، ساعتها انتبهوا لخطر قانون الإرهاب
-----
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
قانون الارهاب: "الجرّافة" التي تستعمل للترهيب وإبعاد الشباب عن التدين
2025-07-26
1054 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن