مقالات عن: فوزي مسعود

ورغم ذلك ... فرنسا هي الخطر الأكبر على تونس وليست إيران

2025-06-29 904 قراءة فوزي مسعود
تصوّر أن أحدهم ورث بيتا عامرا كبيرا يمتدّ تاريخه لقرون، ثم ألمّت بهم عصابة فاستولت على كل ذلك الإرث العظيم ونهبت كنوزه

ولم تَكْتَفِ بذلك بل فرضت على سكان البيت قواعدا جديدة للسلوك، ولم تُبْقِ لهم غير حق العيش المادي البسيط

ولِطول عهدهم بالخضوع ألِفَ سكان البيت ذلك الواقع وأَلِفَهُم، يرفضون تغييره ويعادون من ينادي لتغييره، لأنهم يتصورون أن حالهم البائس ذاك، هو الوضع السوي

في تلك الاثناء، ولأن البيت مستباح ولأن أهله لهم سابقية السكوت والقبول بالاستباحة الخارجية، فقد تجرأ أحد صغار الصعاليك وقال لا بد لي أن آخذ نصيبي من هذا البيت مادام أهله قد سمحوا من قبل للأجنبي أن يَطَأهم، فدخل البيت متلصّصا، فانتبه له سكان ذلك المكان وأقاموا عويلا ونحيبا
ومازالوا في نحيبهم ضد الصعلوك الصغير، لكنهم لم يُوَلْوِلوا مرة ضد العصابة التي استولت على بيتهم وفعلت بهم من قبل ومازالت ، الأفاعيل

--------

- الدعوات للتشيع في تونس يجب أن لايبالغ في مداها ولا في أثرها الممكن، وإنما علينا أن نفهم أنها نتيجة فراغ وقابلية لدى المجتمع التونسي الحائر، قابلية وُجدت بفعل عمليات التدمير المنهجي الذي حصل له، المتمثلة في الاقتلاع العقدي المتوازي مع التحويل القسري الناعم نحو المركزية الغربية في نموذجيتها الفرنسية، وهو مسار أشرفت عليه ومازالت منظومات التشكيل الذهني بدوائرها الثلاث تعليم وإعلام وتثقيف، وبدعم من أجهزة الدولة، ويجري كل هذا تحت سلطة منتسبي فرنسا ممن يحكم تونس منذ عقود

- علينا أن لا ننظر كثيرا ولا أن نتوقف في تفاصيل التصورات الوافدة (نقاش التشيع ...)، وإنما يهم أكثر أن ننظر للخطر الأكبر الذي جعلنا نبدو أرضا يسهل إنتزاعها وحرثها وبَيْتا يسهل الإستيلاء عليه

أي أن المشكل الأهم ليس في وجود اللواطيين أو دعاة عبادة الأبقار أو دعاة السرداب، وإنما المشكل يوجد في مسار التحويل العقدي الذي حصل للتونسيين منذ عقود ومازال متواصلا وصيّرهم إلى ماصاروا إليه، وجرأ الغير عليهم

- سبب كونه لايقع إدراك ما أقوله، راجع في جزء مهم لكون عموم الناس حين التعامل مع الواقع الحالي، تستعمل مسطرة مستوردة من التاريخ تنبني على صراع سياسي بين سنة وشيعة، وهم يستوردون مفردات تلك المسطرة مع ضمنياتها وفرضياتها، لذلك هم يفترضون أن تونس حاليا دولة تنضبط بالإسلام، بينما الواقع يؤكد أن هذه فرضية غير سليمة، إذ تونس حاليا ليست فقط لايؤطرها الاسلام وإنما الإسلام يُعادى وقد تم إستبعاده منذ عقود، ولم يَبْقَ منه إلا مساحة الهوية ومساحة الثقافة (اللباس، المناسبات الدينية، الرموز التاريخية..)

- فساد الفرضية المعتمدة لدى من يسرفون في إحياء صراع سنة وشيعة يجعلهم يناقشون واقعا غير واقعنا، لذلك فإنهم يتركون من يعادي الإسلام ويحاربه فعلا منذ عقود وهي فرنسا ومنتسبوها، ويتجهون بدل ذلك لمن يمثل خطرا فرعيا

--------

أي أنه يتم ترك الخطر الموجود، لكنهم يتعلقون بخطر ممكن ومفترض

وهذا العجز ناتج عن مشكلة تصورية منهجية بسبب إعتماد مسطرة سنة ضد شيعة عوض مسطرة الإسلام ضد الغرب

لذلك الخطر والعدو هو الغرب وفرنسا، أما إيران فهي تمثل خطرا ثانويا

-----------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق