في إحدى المناسبات، جمعت أسرتنا الكبيرة، دنت إمرأة من ابنتي ، وسألتها: "آش عامْلة، آ سميّة مع المَهَبّلة"، أي كيف تتصرفين يا سمية، مع المجانين، وهي تطرح سؤالها لأن سمية طبيبة مقيمة بمستشفى الامراض النفسية "الرازي"، في نطاق عملها الدوري
كأنّ صيغة هذا السؤال لم تعجب ابنتي، فردت بخليط من امتعاض وغضب خفيف على المرأة صاحبة السؤال: "لا تقولي مثل هذا الكلام، أولئك أعراضهم متنوعة وهم محل معالجة، وفي كل الحالات لايجب الحديث عنهم بتلك الصيغ الثقيلة من نوع مجانين"
وتحضرني كذلك حالات عديدة، المتحدث أو المتحدثة الذي يروي لك موضوعا ما، يصر في أثناء كلامه على إلصاق صفات سيئة وكنايات بالشخص موضوع حديثه، اختلقها من عنده أو أنها نادرة ويصر هو على ترويجها ضده، حتى وإن كان يتحدث حول مسألة عادية، لكنه يوظف ذلك لإلحاق الأذى بشخص ما
والبعض الآخر ما إن يُذكر فرد ما أمامه، حتى يبادر بذكر سيئاته كما يزعم، علما أنها حالات لا تكون له فيها عداوة بالضرورة معه
وآخر يبدأ حديثه معك بأن يتبرع ويقدم لك "تقريرا" عما يعرفه من أسرار وسقطات فلان وفلان وفلان، كما يزعم
-------
هناك سلوك شائع لدى البعض يوحي أن هؤلاء يجدون نوعا من "الراحة" في ذمّ الغير من دون أن يكونوا على عداء معهم بالضرورة
كأن الفرد من هؤلاء يجد مايسره حين يحطّ من قيمة شخص آخر، وحين يصوره أنه شرير وسيىء وأنه صاحب سقطات
وكأن البعض يطرب حين يقول ألفاظا سيئة وأن يحتوي كلامه عبارات ثقيلة فظّة، تحديدا حينما يقول "الكلام المِرْزي" كما نقول بلهجتنا
ما هو أسباب هذا السلوك، لماذا يجد البعض راحة في ذم الغير
مالذي يجعل لسان البعض سريعا وسبّاقا نحو "الكلام المرزي"، فلا ينطق إلا ما يجرح ويوتر الأجواء
-------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الكلمة السيئة و"الكلام المِرْزي": لماذا يجد البعض راحة في ذمّ الغير
2025-05-25
954 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن