الأحداث هي عينات مادية وليست فكرة تعتمد كإطار تصوري، لأنه يمكن من خلال نفس الواقع ايجاد أحداث تثبت أي فكرة ونقيضها
لذلك يتنازع الناس نفس الحدث ويختلفون ولايتفقون لأنها تناولات تتحرك في مساحة موجود مادي يختلف استيعابه حسب عوامل زاوية النظر والعمق التجريدي، وهي عوامل يكاد يستحيل الإتفاق فيها بين الافراد
ولو بقينا نتحاور باعتماد عينات الأحداث فيصعب الاتفاق على شيىء
إذن لا تصبح الأحداث ذات قيمة إلا حينما يقع التعالي عن تفاصيلها تجريديا، وتناولها تصوريا من خلال أفكار تتحرك في منوال تفسيري، فيصبح الحدث نموذجا لفكرة أعم
لذلك لايجب التوقف عند الأحداث طويلا، وإنما المرور والتنافس في انتاج الفكرة الضابطة التي يكون ذلك الحدث إحدى عيناتها ومصداقا لها
بالمقابل التوقف عند تفاصيل الواقع بالإعادة والتحاليل والمعالجة عموما، مؤشر انفعال بذلك الواقع وعجز عن تجاوزه تصوريا (*)
علينا المرور للبحث عن فكرة تفسر الحدث، ثم البحث عن فكرة أخرى تتعالى عن الفكرة الأولى بحيث تشملها وتحتويها في عملية التفسير وتصبح تلك الأولى مصداقا أي عينة لها، ثم نواصل التجريد والتعالي عن الحدث، حتى نصل لفكرة أعلى من الكل، وتلك هي الفكرة العامة المفسرة، التي تمثل أداتنا لفهم الواقع التي تعطينا القدرة على التأثير فيه
-------
(*) مؤشر هذه السلبية في التعامل مع أحداث الواقع، الاستجابة لأحداث يطلقها غيرنا كل مرة، ونتنافس في تتبعها مثل: تحليل تصاريح أو موقف أحد السياسيين كل مرة، أو "حكاية" اللقاء بالقناة الفرنسية، أو إعادة نقل تفاصيل أحداث غزة
--------
فوزي مسعود
#فوزي_مسعود
الرابط على فايسبوك
. الإسراف في نقل أحداث الواقع انفعال وغياب للتفكير
الإسراف في نقل أحداث الواقع انفعال وغياب للتفكير
2024-03-03
1405 قراءة
فوزي مسعود
التعليقات والردود
0لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن