مقالات عن: المنجي الكعبي

معركة الأسرى أقوى من معركة السلاح وفتيل النار

2023-11-22 1295 قراءة د - المنجي الكعبي
‏معركة‭ ‬الأسرى‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬السلاح‭ ‬والأخسر‭ ‬فيها‭ ‬العدو‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬لا‭ ‬حماس‭ ‬قطعا‭. ‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬الخوف‭ ‬الأكبر‭ ‬لدى‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعادية‭ ‬لحماس‭ ‬لضعف‭ ‬ضغوطهم‭ ‬عليها‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل،‭ ‬لأنها‭ ‬قدمت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬أن‭ ‬تفوز‭ ‬منهم‭ ‬بالكثير‭ ‬إن‭ ‬لم‭ ‬يمكن‭ ‬الأكثر‭ ‬وتفرض‭ ‬عليهم‭ ‬بملف‭ ‬الأسرى‭ ‬ما‭ ‬عجزت‭ ‬عنه‭ ‬بالرشقات‭ ‬الصاروخية‭ ‬والمسيّرات‭ ‬لعدم‭ ‬النسبة‭ ‬والمناسبة‭ ‬بين‭ ‬جيش‭ ‬قوامه‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬المجندين‭ ‬والمتطوعين‭ ‬وسلاح‭ ‬متطور‭ ‬بين‭ ‬مهدى‭ ‬ومستورد‭ ‬يصل‭ ‬الى‭ ‬قوة‭ ‬السلاح‭ ‬الذري‭ ‬والتهديد‭ ‬النووي‭. ‬

وليس‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أرواح‭ ‬الأبرياء‭ ‬والأطفال‭ ‬والحوامل‭ ‬والمرضى‭ ‬الذين‭ ‬استهدفتهم‭ ‬الآلة‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الملاجئ‭ ‬والمدارس‭ ‬والمساجد‭.‬

‏إسرائيل‭ ‬فتيل‭ ‬النار‭ ‬بين‭ ‬السنة‭ ‬والشيعة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الإسلامي‭ ‬لأنها‭ ‬تستغله‭ ‬لصبغتها‭ ‬الاستعمارية‭ ‬لضرب‭ ‬هذا‭ ‬بذلك‭ ‬أو‭ ‬لتخويف‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬ذاك‭. ‬‏فهي‭ ‬فتيل‭ ‬يجب‭ ‬نزعه‭ ‬لمصلحة‭ ‬الجميع‭ ‬ليعود‭ ‬الوئام‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الصراع‭ ‬وشيكا‭ ‬من‭ ‬التقارب‭ .‬

و‭ ‬التنافس‭ ‬غير‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬العنصرية‭ ‬هو‭ ‬الأسلم‭ ‬لا‭ ‬التقارب‭ ‬معها‭ ‬أو‭ ‬التعادي‭ ‬معها‭ ‬لحساب‭ ‬الآخر،‭ ‬لأنه‭ ‬يفضي‭ ‬الى‭ ‬حرب‭ ‬دائمة‭ ‬أو‭ ‬عنف‭ ‬متبادل،‭ ‬والمولّد‭ ‬للثورات‭ ‬والانقلابات‭.‬

والدول‭ ‬التي‭ ‬تتبرأ‭ ‬من‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تشتري‭ ‬ودها‭ ‬غفلة‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬انسياقا‭ ‬لأمريكا‭ ‬وسدا‭ ‬للحاجة‭ ‬والقروض‭ ‬والمساعدات‭.‬

‏ولا‭ ‬مراهنة‭ ‬بعد‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬صداقة‭ ‬مطعون‭ ‬في‭ ‬مصداقيتها‭ ‬مشهود‭ ‬‏‭ ‬بعدوانيتها‭.‬

‭ ‬فكيف‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬العرب‭ ‬والمسلمون‭ ‬أمة‭ ‬واحدة‭ ‬قوية‭ ‬ويدا‭ ‬واحدة‭ ‬ضاربة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬الذي‭ ‬عرى‭ ‬عليه‭ ‬الطوفان‭ ‬فأظهره‭ ‬على‭ ‬أبشع‭ ‬صورة‭ ‬ستلاحقه‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬التاريخ‭.‬

حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬كما‭ ‬قال‭ ‬الآخر‭ ‬كان‭ ‬العرب‭ ‬يتضامنون‭ ‬مع‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬تضامنا‭ ‬وحسب‭ ‬واليوم‭ ‬يتفاعلون‭ ‬معنا‭ ‬كفلسطينيين‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬لدولهم‭ ‬مجموعا‭ ‬أو‭ ‬دولة‭ ‬دولة‭.‬

ولكن‭ ‬نقول‭ ‬إن‭ ‬الأزمنة‭ ‬اختلفت‭ ‬وباختلافها‭ ‬تختلف‭ ‬المواقف‭ ‬ومن‭ ‬لا‭ ‬ينتبه‭ ‬لقوانين‭ ‬الاجتماع‭ ‬يورط‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مشاكل‭ ‬الجهل‭ ‬وعمى‭ ‬السياسة‭.‬

وأوروبا‭ ‬نفسها‭ ‬بعقدة‭ ‬الإثم‭ ‬‏‏نحوها‭ ‬قللت‭ ‬‏من‭ ‬دعمها‭ ‬الأول‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وأمريكا‭ ‬نفسها‭ ‬التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬نزاع‭ ‬مصالح‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬اليوم‭ ‬توشك‭ ‬على‭ ‬التنصل‭ ‬من‭ ‬جرائمها‭ ‬الجنائية‭ ‬معها‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬ضد‭ ‬فلسطين‭ ‬وتسليمها‭ ‬للانكماش‭ ‬في‭ ‬بؤرتها‭ ‬قبل‭ ‬‮٧‬‭ ‬أكتوبر‭ ‬الى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬كائن‭ ‬يحدد‭ ‬تمددها‭ ‬أو‭ ‬يقلص‭ ‬من‭ ‬توسعها‭.‬رغم‭ ‬أنف‭ ‬مجرمها‭ ‬الأول‭ ‬المطلوب‭ ‬حاليا‭ ‬لدى‭ ‬عدالة‭ ‬بلاده‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يكسوه‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬ومحكماته‭ ‬جبة‭ ‬المجرم‭ ‬الخطير‭ ‬بحق‭ ‬الإنسانية‭ .‬

السنة‭ ‬والشيعة‭ ‬من‭ ‬مقومات‭ ‬الإسلام‭ ‬لعلاقتهما‭ ‬بسيرة‭ ‬رسوله‭ ‬صلى‭ ‬الله‭ ‬عليه‭ ‬وسلم‭ ‬ورسالته‭. ‬وما‭ ‬يتصل‭ ‬بهما‭ ‬من‭ ‬تبازر‭ ‬بين‭ ‬الأفراد‭ ‬والجماعات‭ ‬وتباريهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬السلطة‭ ‬وتداولها‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬سائد‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المجتمعات‭ ‬وإن‭ ‬التبس‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬الأحوال‭ ‬باقتتال‭ ‬ومشادات‭ ‬وتباين‭ ‬واختلافات‭ ‬ومجاذبات‭ ‬فهو‭ ‬صحي‭ ‬وحيوي‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬لحمل‭ ‬الفئة‭ ‬الباغية‭ ‬على‭ ‬جادة‭ ‬الحق‭ ‬والصواب‭.‬

وقد‭ ‬أثرى‭ ‬هذا‭ ‬الثنائي‭ ‬وغيره‭ ‬من‭ ‬مذاهب‭ ‬الفقه‭ ‬والعقيدة‭ ‬والسياسة‭ ‬رصيدا‭ ‬عظيما‭ ‬من‭ ‬الأفكار‭ ‬والتصورات‭ ‬والمناهج‭ ‬والأساليب‭ ‬والتجارب،‭ ‬غني‭ ‬بها‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬فتحناه‭ ‬بفتوح‭ ‬وإنجازات‭ ‬تقدمت‭ ‬بها‭ ‬العلوم‭ ‬والصنائع‭ ‬والفلاحات‭ ‬وكانت‭ ‬محل‭ ‬اقتباس‭ ‬واستلهام‭ ‬من‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬والحضارات‭ ‬اللاحقة‭.‬

‏وكم‭ ‬من‭ ‬طوفان‭ ‬عرفته‭ ‬أمتنا،‭ ‬ميز‭ ‬الخبيث‭ ‬من‭ ‬الطيب‭ ‬ولفظ‭ ‬الفاسد‭ ‬وأبقى‭ ‬على‭ ‬الصالح‭ ‬والجديد‭. ‬والطوفان‭ ‬الذي‭ ‬نعيش‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬أحداثه‭ ‬الدامية‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬فرز‭ ‬الصالح‭ ‬من‭ ‬الطالح‭ ‬والمعيب‭ ‬من‭ ‬السليم،‭ ‬وبطيّه‭ ‬قريبا‭ ‬لذمة‭ ‬التاريخ‭ ‬نشمر‭ ‬على‭ ‬سواعدنا‭ ‬للتقدم‭ ‬أمامنا‭ ‬نحو‭ ‬البناء‭ ‬والتعمير‭ ‬والانكباب‭ ‬على‭ ‬العلم‭ ‬والتعليم‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والتدبير‭ ‬والابتكار‭ ‬والتجديد‭ ‬للنظم‭ ‬ومؤسسات‭ ‬الحكم‭ ‬الرشيدة‭ ‬لصنع‭ ‬مستقبل‭ ‬زاهر‭ ‬ونضير‭.‬

‭ ‬فالإسلام‭ ‬ليس‭ ‬عصر‭ ‬الظهور‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬ولا‭ ‬عصر‭ ‬هجرته‭ ‬بالمدينة‭ ‬ولا‭ ‬عصر‭ ‬الخلفاء‭ ‬الراشدين‭ ‬ولا‭ ‬من‭ ‬بعدهم‭ ‬ولكنه‭ ‬الإسلام‭ ‬لكل‭ ‬العصور‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬العصور‭ ‬الذي‭ ‬نحياه‭ ‬ونورثه‭ ‬ما‭ ‬أضفناه‭ ‬اليه‭ ‬خلفا‭ ‬عن‭ ‬سلف‭ ‬ليكون‭ ‬منارا‭ ‬وهدى‭ ‬للعالمين‭.‬

فقد‭ ‬عرفنا‭ ‬طوفان‭ ‬المغول‭ ‬وطوفان‭ ‬الإيبيريين‭ ‬وطوفان‭ ‬الصليبين‭ ‬وطوفان‭ ‬الاستعمار‭. ‬وأخيرا‭ ‬طوفان‭ ‬الصهيونيين،‭ ‬هذا‭ ‬الذي‭ ‬سيصالحنا‭ ‬مع‭ ‬اليهود‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬فلسطين‭ ‬واحدة،‭ ‬ومع‭ ‬غيرهم‭ ‬من‭ ‬أصحاب‭ ‬الأديان‭ ‬الآخرين‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬ذوي‭ ‬دين،‭ ‬ولكن‭ ‬ذوي‭ ‬معروف‭ ‬واستقامة‭ ‬وحسن‭ ‬تدبير‭.‬

أكثر‭ ‬من‭ ‬طوفان‭ ‬عرفناه‭ ‬وتعود‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬مجراها‭ ‬بوجه‭ ‬أجد‭ ‬وهمة‭ ‬أعزم‭ ‬ويقين‭ ‬صميم‭. ‬


-----------------------------------
تونس،‭ ‬اليوم‭ ‬الخامس‭ ‬والأربعون‭ ‬من‭ ‬طوفان‭ ‬الأقصى

التعليقات والردود

0

لا توجد تعليقات أو ردود على هذا المقال حتى الآن

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق