مقالات عن: صالح النعامي

إسرائيليون يستعدون للفرار!!

2008-04-22 9784 قراءة صالح النعامي
1
زخرت الصحف الإسرائيلية مؤخراً بالكثير من المقالات التي تحمل تنبؤات سوداوية إزاء مستقبل الدولة. وعلى الرغم من ‏أن مظاهر القوة العسكرية والمنعة الإقتصادية التي تتمتع بها إسرائيل، إلا أن بعض كبار الساسة والمفكرين الإسرائيليين ‏اخذوا يتحدثون عن نهاية التاريخ الإسرائيلي، وتوقعوا أن تكون إسرائيل في طريقها للتفكك والزوال. بعض المفكرين ‏والساسة تحدثوا عن بعض المظاهر التي تعكس تجذر هذا الإحساس لدى قطاعات واسعة من الإسرائيليين، بحيث لم يعد ‏الأمرمقتصر على النخب المثقفة. وأحد هذه المظاهر، هو سعي أعداد متزايدة من الإسرائيليين للحصول على جوازات سفر ‏أوروبية. رؤفين ريفلين رئيس الكنيست الإسرائيلي السابق، والقياي البارز في حزب الليكود اليميني المعارض يرى أن ‏حرص الإسرائيليين للحصول على هذه الجوازات يأتي بسبب تخوفهم من زوال الدولة في يوم من الأيام. ويحذر ريفلين من ‏أن الميل المتزايد للحصول على جوازات سفر أجنبيه يؤسس لبروز مصدر آخر من مصادر الشرخ السياسي والإجتماعي ‏والفكري بين الإسرائيليين، وهذا هو نص المقال:‏

المقال الذي نشره غابي وايمان بعنوان "حملة الحقائب الجدد" حول حرص الاسرائيليين الذين ينحدرون من أصول أوروبية ‏للحصول على جواز سفر اوروبي، يؤكد أن الظاهرة قائمة، وتطرح العديد من التساؤلات حول مغزاها ودلالاتها، وعلى ما ‏يبدو فأن وايمان أخطأ في تشخيص أسباب هذه الظاهرة. فليس كما قال وايمان، فأن الذين يحصلون على جوازات سفر ‏أوروبية لا يفعلون ذلك من أجل الحصول على المزايا الممنوحة للرعايا الأوروبيين، كما كانت عليه الأمور في عهد الدولة ‏العثمانية، هذه المزايا تمنح فقط لقلة من الأشخاص الذين يمنحون مكانة " قنصل شرف ". حتى الآن، لا يخطط الذين ‏يحملون جوازات السفر الأجنبية للهجرة، أو إقامة علاقة بالأوطان الجديدة، بل أن الكثيرين منهم يخفون حقيقة حصولهم ‏على جوازات السفر عن أبناء عائلاتهم، سيما عندما يكونون من عائلات أشخاص نجوا من الكارثة النازية، وهم لا ‏يستخدمونها أثناء أسفارهم، بل يحتفظون بها في الخزانة. ‏

الذي يدفع هذا العدد الكبير من الإسرائيليين للحصول على جازات السفر الأوروبية هو اعتقادهم أن دولتهم ستزول في يوم ‏من الأيام وأنهم عندها سيحتاجونها للنجاة، من هنا، فأن هذه الظاهرة ليست مجرد صرعة رائجة وأنما تعكس تصرف ناجم ‏عن تفكير جدي وعميق. قد يظن الإسرائيليون الذين يحصلون على الجوازات البولندية والألمانية أن الاسطولين البولندي ‏والألماني سيتمركزان على شواطئ إسرائيل لإنقاذهم عندما يحين الأمر.الكثير من اليهود تأثروا من الحكايات التي تقول أن ‏يهوداً كثيرين نجوا من براثن النازية أبان الحرب العالمية الثانية لأنهم كانوا يحملون تأشيرات دخول سويسرية ويابانية، أو ‏أولئك اليهود الذين نجوا في قطارات كاستنر أو لأنهم كانوا في قائمة شندلر. وهنا يطرح السؤال: هل يمكن تفهم مخاوف ‏الأشخاص الذين يعيشون في دولة تعتبر الكارثة النازية حكاية اساسية في مسيرتها وانبعاثها؟.‏

بغض النظر عما إذا كان جواز السفر الأجنبي سيكون مفيداً للحاصلين عليه وقت الحاجة، أو أنهم سيكتشفون أنه سيكون ‏مجرد ورقة بلا معنى، فأن الظاهرة تدلل على إزدياد عدد المواطنين الذين يشككون في مستقبل الدولة اليهودية، وهم ‏يعتقدون أن لديهم وثيقة قادرة على انفاذهم بخلاف إخوانهم اليهود الذين سيكون لهم مصير مخالف، وبالتالي فأن الكوابيس ‏التي يتعرض لها هؤلاء تدفعهم للتحرك بشكل عملي لضمان مستقبلهم.‏

أن هذه الظاهرة تؤثر على مدى استعداد الناس للتطوع للخدمة العسكرية والقتال والتضحية والمخاطرة من بالنفس من أجل ‏سلامة الدولة. وتؤثر بلا شك على التضامن بين الإسرائيليين وبعضهم البعض في صورته الأساسية.‏

هذا بكل تأكيد سيؤثر سلباً على العلاقة بين الإسرائيليين الحاصلين على جوازات السفر الأجنبية والذين يسعون للحصول ‏عليها، وبين أولئك المنحدرين من اصول شرقية وأولئك الذين ولدوا في الدولة، والذين لا يستطيعون الحصول على مثل هذه ‏الجوازات.‏

هل سيؤدي ذلك إلى ظهور تباينات فكرية وإجتماعية وسياسية بين الإسرائيليين بعد أن بلغت الدولة الستين من عمرها بين ‏الإسرائيليين الذين تستند ظهورهم للجدار ولا يعرفون أن لهم ملاذاً آخر، وبين أولئك الذين يعتقدون أن لديهم خيارات أخرى ‏؟.. هل سيكون هذا هو القوة المحركة للشرخ الإجتماعي والطائفي والسياسي القادم؟.‏

التعليقات والردود

1
عبد الرؤوف
2008-04-23
الصحوة الحالية التي تعيشها الأمة هي أكبر مؤشر على زوال الكيان المغتصب. و لكن الأمر سيكون في الوقت الذي حدده الله أي حينما نغير ما بأنفسنا و الخطوة الأولى هي أن تتوحد الأمة و قبل هذا يجب أن نعود للتوحيد فلا يعقل توحيد موحدين مع مبتدعين!
عندها فقط نستطيع دفع هذا الكيان السرطاني خارج قلب الأمة فلسطين.

أضف تعليقك / كل الحقول بالعربية وإلا لن يقبل التعليق